 |
|
جيمس موران
|
دخل
عش الدبابير عندما أعلن على الملأ في
مجلس النواب الأمريكي في جلسته التي
ناقش فيها قرار الحرب قائلاً: "لو لم
يكن هناك دعم قوي من الجالية اليهودية
لهذه الحرب لما كنا نفعل ما نفعله".
كان
قبل هذا الحادث مجرد نائب في مجلس
النواب الأمريكي عن ولاية فرجينيا،
ولكن بعدها أصبح حديث الصحف والأوساط
السياسية، فبينما وصفه المحللون
السياسيون بأنه شجاع وجريء، وصفته
صحيفة هاآرتس الإسرائيلية بـ "الجاهل
بأمور السياسية" و"معادي السامية"،
وانتهى به المقام عندما أعلنت رئيسة
الكتلة البرلمانية للأقلية
الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي
"نانسي بيلوزي" أنها طلبت من موران
الاستقالة من منصبه كرئيس إقليمي للحزب
الديمقراطي، مضيفةً أنه خضع لهذا الطلب
بعد تقديم اعتذاره عن تصريحاته.
إنه
جيمس موران النائب الديمقراطي عن ولاية
فيرجينيا، الذي يشغل منصب الرئيس
الإقليمي للحزب الديمقراطي، والذي أشار
إلى اليد الخفية لليهود في دفع عجلة
الحرب ضد العراق، فلم يكتفِ بهذا
التصريح الذي أدلى به أمام مجلس النواب
الأمريكي، ولكنه أدلى بعده بيومين
للصحفيين بتصريحات مماثلة قال فيها: "يتمتع
زعماء الجالية اليهودية هنا بنفوذ كبير
يكفي لتغيير اتجاه الحرب، وعليهم أن
يفعلوا هذا".
فأشعل
بذلك غضب الجماعات اليهودية في
الولايات المتحدة، فما كان من البيت
الأبيض إلا أن شجب تصريحات النائب
البرلماني، ووصفها مؤيدو الحرب من
أعضاء الكونجرس بالتصريحات المروعة.
وتزعمت صحيفة واشنطن بوست -المؤيدة
للحرب وسياسة بوش- حملة الهجوم الإعلامي
على موران، واصفة قوله بأن حماية
إسرائيل هي حافز بوش الأول بـ "الخطأ
الكبير"!
الصهاينة
والحرب
كان
تصريح موران ثم "استقالته"
الإجبارية دافعا لتساؤلات عديدة حول
الدور الإسرائيلي في الحرب الأمريكية
على العراق، حيث سأل "جيم كولبي"
النائب الجمهوري من ولاية أريزونا وزير
الخارجية كولن باول عن طبيعة هذا الدور،
فأجاب باول بقوله: "سياستنا لا تمليها
علينا أي جماعة صغيرة، والرئيس بوش لا
ينتظر أحدا ليبلغه ماذا يفعل".
وكتب
"بيل كيلر" الصحفي بجريدة "نيويورك
تايمز" عن دور إسرائيل في صنع القرار
الأمريكي قائلاً: " فكرة الحرب من أجل
إسرائيل تتردد بقوة، وبصورة لم نكن
نتخيلها، وهي فكرة جديرة بالاهتمام
والبحث ومعرفة الحقيقة".
وأضاف
كيلر: "فيما يتعلق بالعراق فالحقيقة
أن مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل
مشتركة. لكن هذا لا يعني أن طابورا خامسا
صهيونيا اختطف عقل الرئيس، بل إن الصدفة
وحدها هي التي جمعت الرغبتين الأمريكية
والإسرائيلية، فنحن الأمريكان نريد جعل
منطقة الشرق الأوسط أكثر أماناً، وهو
نفس الأمر لإسرائيل".
موران
واللوبي الصهيوني
لم
تكن هذه التصريحات هي السبب الوحيد
للهجوم الصهيوني على العضو الأمريكي،
فقد سبق أن أصدر بيانات انتقد فيها
ممارسات الجيش الإسرائيلي في الضفة
الغربية وغزة، وأيضا قدم استجوابا أمام
الكونجرس حول حجم المساعدات الأمريكية
للدولة العبرية. كانت هذه السوابق
لموران داعية لقيام ستة أعضاء كونجرس
يهود بإرسال رسالة واحدة المضمون
لموران تقول: "موران لا تتكلم ثانية"،
أما صحيفة الواشنطن بوست فنشرت موضوعاً
عن موران تحت عنوان "لوم اليهود"
جاء فيه: "إن موران هذا لا يصلح للخدمة
في الكونجرس وعلى الديمقراطيين البحث
عن البديل المناسب لهذا النائب المعادي
للسامية".
وعلى
الرغم من تقديم موران اعتذارا عن أقواله
تحت ضغط المسئولين الأمريكيين فإن
الهجوم عليه لم يتوقف خاصة من الصحف
الإسرائيلية. ففي التحقيق الذي نشرته
صحيفة هاآرتس 17-3-2003 تحت عنوان "معاداة
السامية" تطرقت فيه إلى تصريحات
موران، واتهمته بالجهل السياسي!
النصف
المملوء من الزجاجة
على
الجانب الآخر، فإن الصحف البريطانية
اهتمت بهذه القضية بسبب موقفها الداعم
للحرب، فقد نقلت صحيفة "الديلي ميل"
البريطانية 11-3-2003 اعتراف الكاتب
الأمريكي الشهير "مايكل كولنز" بأن
الحرب الأمريكية ضد العراق تعتبر ضمن
مخطط إقامة دولة إسرائيل الكبرى، وأن
اللوبي الإسرائيلي في الإدارة
الأمريكية هو المحرك الرئيسي له". وفي
نفس العدد كتبت "الديلي ميل" عن
تصاعد حملة اللوبي الصهيوني داخل
الولايات المتحدة ضد موران واتهامه
بمعاداة السامية، كما أكدت الصحيفة أن
بعض النواب الديمقراطيين بالكونجرس
الأمريكي عبروا عن خوفهم من أن يؤدي
موقف موران إلى عدم نيل الدعم اليهودي
للحزب في أي انتخابات قادمة. كما أبرزت
"الديلي ميل" قول المحللين
السياسيين بأن ما قاله موران يعبر عما
يجيش في صدور عدد كبير من السياسيين
الأمريكيين الذين يؤمنون بأن الصهاينة
المسيطرين على مناطق القوة والنفوذ
المالي والإعلامي والسياسي في الولايات
المتحدة يريدون الحرب على العراق من أجل
حماية إسرائيل في المقام الأول، وأن تلك
الحرب إنما هي نتاج أفكار الصهاينة من
المحافظين الجدد الذين أثاروا فكرة
الحروب في التسعينيات، ثم تقلدوا
المناصب الرئيسية الكبرى في إدارة
الرئيس جورج بوش التي تولت السلطة عام
2001.
معرفته
بالمنطقة العربية
وجدير
بالذكر أن النائب الأمريكي جيمس موران
على دراية كبيرة بالمنطقة العربية
والقارة الأفريقية، حيث تولى منصب رئيس
وفد المفوضية الأوربية في الأردن
واليمن في يناير 1999، وكان قبلها رئيس
وفد المجموعة الأوربية في جامايكا
وألبهاما، وعمل مستشاراً للوفد
الأمريكي السياسي في إثيوبيا، ويحمل
موران شهادة الماجستير في العلاقات
الدولية والاقتصاد الدولي من جامعة
هارفارد، وهو متزوج وأب لأربعة أطفال.
وخلال
فترة رئاسته للمفوضية الأوربية في
اليمن عمل بقوة على توفير منحة مالية
لليمن تبلغ 70 مليون دولار من أجل القضاء
على الفقر، وتوفير الغذاء اللازم في عدد
من المناطق اليمنية المدقعة الفقر.
وعندما
كان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول
يتحدث أمام لجنة الميزانية في مجلس
النواب السبت 15-3-2003 عن سياسة واشنطن
تجاه العراق والعقوبات المفروضة عليه
منذ حرب الخليج، وعن الجهود التي تبذلها
في حل الصراع بين الإسرائيليين
والفلسطينيين، كان جيمس موران أول من
ناقش باول في هذه القضية طالباً اتباع
خيار فرض العقوبات العسكرية على العراق
بدلاً من العقوبات الاقتصادية التي
يعاني منها الشعب العراقي وحده. وأعرب
باول عن موافقته على هذا الرأي الذي لم
يتم تنفيذه بالطبع!
*
كاتب مصري متخصص في الشئون الإسرائيلية
|