|
|
جيمي كارتر
|
الرئيس
الأمريكي الأسبق جيمي
كارتر رئيس مركز
كارتر في أتلاتنا بالولايات المتحدة
يعارض بشدة الحرب ضد العراق، وهذا
المقال عبارة عن رسالة وجهها للعالم
وللإدارة الأمريكية، ويقترح فيها حلا
جديدا لتجنب الحرب:
"رغم
تجميع قوة عسكرية ضخمة في الخليج،
وإعلان الحرب فعليا من خلال خطاب حالة
الأمة.. فإن الحكومة الأمريكية
لم تقدم دليلا واضحا يبرر الضربة
الإجهاضية العسكرية ضد العراق سواء لنا
في أمريكا أو للأوربيين".
وقد
أجرت مجلة تايم استبيانا على موقعها على
الإنترنت، متسائلة: ما هي الدولة التي
تمثل الخطر الأكبر على السلام العالمي
في 2003؟ وقد اشترك في الاستبيان مئات
الآلاف من المشاركين، وكانت إجاباتهم
كما يلي: كوريا الشمالية 7%، العراق 8%،
والولايات المتحدة 84%، لقد ترددت هذه
الآراء كذلك عند شخصيات عامة ومفكرين
كبار مثل نيلسون مانديلا وجون لوكاريه.
هذا
تشويه كبير لطبيعة أمتنا، وأمريكا لا
تريد أن تجعل الأجانب يجيبون على السؤال
الذي طرحه بوش على العالم، لكن ثمة
شكوكا حقيقية حول دوافع الحرب في غياب
مبرر حقيقي قوي.
حتى
لو كان الجنرال باول المعروف باعتداله
قد نجح في تقديم الدليل للأمم المتحدة
على كذب صدام وخداعه؛ فهذا لا يبرر
الحرب؛ لأنه لا يعني أن العراق يمثل
تهديدا مباشرا أو آنيا على الولايات
المتحدة أو حلفائها. فمع القوة العسكرية
الهائلة المجموعة ضده، ومع المراقبة
المكثفة من الفضاء، ومع وجود فريق
التفتيش الدولي التابع للأمم المتحدة..
فإن أي خطوة خاطئة من جانب صدام ستكون
انتحارية، ومن غير المعقول تصور خطوة
نحو إنتاج أو استخدام أسلحة الدمار
الشامل حتى لو كان العراق يمتلك مثل تلك
الأسلحة، والمعقول أن صدام سيستخدم هذه
الأسلحة في مواجهة الغزو، وخاصة مع ضياع
أي أمل لتجنب نهاية نظامه.
لقد
انتهى ذكر بن لادن تماما في واشنطن،
والتركيز الآن على محاولة إثبات أن ثمة
علاقة بين شبكة القاعدة والعراق، الأمر
الذي لم يتم إثباته، لقد ضعفت الهمة
التي خلقت في العالم كله بعد 11 سبتمبر
لمحاربة الإرهاب؛ حيث صار العراق هو
محور الحوار الأكبر للقادة السياسيين.
بالإضافة
لضرورة إحياء روح عمل الفريق ضد الإرهاب
الدولي ثمة مشاكل كبرى أخرى، لقد أجلنا
مرة أخرى خريطة الحل الدائم المقترحة
لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إن
هذا الأمر سرطان دائم، وهو أصل معاداة
أمريكا السائدة في العالم. كذلك توضح
المراقبة الفضائية لكوريا الشمالية أن
القضبان النووية المجمدة منذ 1994 قد حركت
من يونجبيون إلى موقع غير معلوم، وربما
سيؤدي هذا لإنتاج أسلحة نووية. وهو
الأمر الذي يدعو لمقابلة هذا التهديد
الخطير للاستقرار في آسيان بدبلوماسية
قوية، وحيث إنه من الواضح أن صدام حسين
لديه القدرة والرغبة على بناء ترسانة
أسلحة ممنوعة، وربما لديه بعضها مخبأة
في بلاده.. فما العمل لمنع ظهور تهديد
عراقي حقيقي؟
الإجابة
الواضحة هي زيادة عدد فريق التفتيش،
وجعله فريقا دائما حتى تقرر الولايات
المتحدة وغيرها من الأعضاء الدائمين في
مجلس الأمن أن وجود الفريق غير ضروري؛
فلمدة 8 سنوات بعد حرب الخليج أثبت فريق
التفتيش فاعليته الشديدة في اكتشاف
وتدمير الترسانة العراقية حتى تم سحبه
منذ 4 سنوات، لقد دمر ما يزيد على 900
صاروخ والكثير من الأسلحة البيولوجية
والكيماوية التي تبقت منذ الحرب على
إيران.
وحتى
ولو أذعن العراق تماما فإن هذه المتابعة
ضرورية. إن تكلفة فريق تفتيش في الموقع
ضئيلة للغاية بالمقارنة بالحرب، ولا
يملك صدام خيارا إلا الإذعان،
وستكون النتائج أكيدة، وسنتجنب الخسائر
العسكرية والمدنية، وسيؤيدنا العالم
أجمع، وستستعيد الولايات المتحدة مقعد
القيادة العالمية لمكافحة التهديد
الحقيقي للإرهاب الدولي".
|