بريدك الإلكتروني | « بحث متقدم |
« ابحث:
أخر تحديث: 15 ديسمبر 2008

تم الإطلاق: 2 يونيو 2008

 
 
 
 
عدد المشاركات: 876

الاسم: جمعية وادي النيص الخيرية

العنوان: مشروع الرحمة الخيري

التاريخ: 13/12/2008

حملة ثابت على قيمي

أطفال الشوارع

يوم اليتيم

الكويت.. دولة أقامتها جهود المتطوعين

آيات فاروق

الكويت دولة قامت ونهضت بجهود المتطوعين من أبنائها حتى أصبح العمل التطوعي هو سمة من سماتها وصفة يشتهر بها الشعب الكويتي.. هذا ليس ما يردده أبناء الشعب عن أنفسهم وإنما هي النتيجة التي أقرتها "دراسة العمل التطوعي في الكويت" التي نشرتها الأمانة العامة للأوقاف ورصد الباحث فيها تاريخ التطوع في الدولة منذ نشأتها وحتى نهاية القرن العشرين.

فعبر ثلاثة قرون رصد دكتور خالد يوسف الشطي -الباحث بجامعة القرويين بالمغرب- تاريخ العمل التطوعي في الكويت والمراحل التي مر بها والمجالات المتنوعة التي ساهم المتطوعين فيها والشرائح التي يمثلونها ثم دور الدولة والجهود التي قامت بها في رعاية العمل التطوعي.

التطوع في الشريعة الإسلامية

الدراسة التي جاءت في 318 صفحة تناولت في بابها الأول العمل التطوعي من منظوره الشرعي مقدمة تأصيل للتطوع في الشريعة الإسلامية عبر القرآن والسنة وسير الصحابة والتابعين، ففي بداية دراسته عرف الباحث في الفصل الأول التطوع بأنه الجهد الذي يتبرع به الإنسان طواعية من نفسه ولم يكن واجباً عليه لتقديم عمل مشروع يحقق معنى الاستخلاف في الأرض وإعمار الكون تقرباً إلى الله عز وجل من غير انتظار مقابل. وعرض تعريف للمتطوع بأنه الشخص الذي يتمتع بمهارة أو خبرة معينة يستخدمها لأداء واجب اجتماعي طواعية دول مقابل لجهده المبذول.

ثم استعرض في الفصل الثاني الحكمة من مشروعية العمل التطوعي في الكتاب والسنة من اكتساب لرضا الله، وتحقيق لمعنى الاستخلاف في الأرض وتوثيق الروابط بين الناس، ثم شروط قبول العمل التطوعي في الشريعة من أن تكون النية فيه خالصة لوجه الله وأن يوافق العمل أحكام الدين الإسلامي، وحكمه في الشريعة والأجر عليه من الله، ويستدل على دعوة الإسلام للعمل التطوعي من القرآن والسنة وقصص تطوع الأنبياء، وفي الفصل الثالث يعرض لنماذج التطوع في حياة الرسول والصحابة والتابعين وصور للتطوع في تاريخ الإسلام.

وصنف الباحث في الفصل الرابع مجالات التطوع كما وردت في الشريعة الإسلامية فمن التطوع بالنفس للجهاد في سبيل الله، والتطوع بالإنفاق المال في الجهاد ونشر العلم وبناء المساجد والمشاريع الخيرية، والتطوع لتعليم الناس ودعوتهم إلى الله، إلى التطوع لإعمار الكون والاستخلاف فيه. ثم يعرض في الفصل الخامس لأثر العمل التطوعي في الشريعة سواء على المتطوعين أنفسهم من كسب رضا الله ومحبته وملء وقت الفراغ بالنافع من الأعمال، أو أثره على المجتمع من نهوض في كافة مجالات التنمية العلمية والثقافية والصحية والبيئية والاقتصادية.

التطوع بمفهومه الشامل

وفي تعريفه بالدولة في الفصل الأول من الباب الثاني استشهد الباحث بكتابات المؤرخين والرحالة الذين زاروا الكويت ووصفوا فيها المجتمع الكويتي بحبه للخير وتمسكه بعاداته وتقاليده وتماسكه وتعاونه.

وبحسب الدراسة فقد مر العمل التطوعي في الكويت بثلاث مراحل تبعاً لتطور مجتمع؛ فمع بداية نشأة الدولة وبساطة المجتمع آنذاك وخلوه من المؤسسات الحكومية التي تدير شئونه كانت مرحلة العمل التطوعي الفردي التي اتسمت بالجهود الفردية كل حسب طاقته وقدراته يساهم في بناء المجتمع، وفي المرحلة الثانية ظهر العمل التطوعي الجماعي الذي عرف في أوقات الكوارث والنكبات التي حلت بالدولة، وعرف التطوع في هذه المرحلة بتطوع الفزعة الذي يفزع فيه الناس جميعا للمساعدة وتقديم الغوث كإنقاذ السفن الغارقة أو إطفاء الحرائق.

ولعل بعض أشكال هذا التطوع مازالت مستمرة حتى الآن ومنها نظام الاكتتاب الذي يتبع لجمع التبرعات المالية للمكروبين أو المحتاجين أو لبناء المؤسسات والمدارس.

ومع مطلع القرن العشرين بدأت ملامح العمل التطوعي المؤسسي في الظهور؛ فكانت أول مؤسسة تطوعية هي المدرسة المباركية وهي مؤسسة تعليمية ثقافية ساهم أبناء الكويت في دعمها والتعليم فيها، ثم توالت المؤسسات لينشط الكويتيين في مطلع الثلاثينات في الاتصال بالجمعيات والروابط المختلفة في العالم العربي مما أدى إلى ظهور هذه الروابط بدورها في الكويت لتصل في الخمسينات إلى أكثر من 20 رابطة. وفي نهاية القرن العشرين ظهرت المبرات الخيرية التطوعية التي قدمت العديد من الخدمات الاجتماعية داخل وخارج الدولة.

أما عن المجالات التي شملها العمل التطوعي في الكويت فأكدت الدراسة في بداية الفصل الثالث أن الكويتيين لم يتركوا مجالاً من مجالات التطوع إلا وساهموا فيه؛ ففي التعليم منهم من تطوع بتعليم غيره أو المساهمة في بناء المدارس أو تقديم المساعدات لتعليم الفقراء أو التبرع لإنشاء جمعيات تهتم بقضايا التعليم.

وفي مجال العلاج اشتهر الكويتيين بالمساهمة في تطبيب المرضى قبل معرفة الطب والمؤسسات العلاجية ليتطوع الناس بعد ذلك للعمل في المستوصفات الطبية الخيرية والتبرع بإنشائها وبناء المراكز الصحية والمستشفيات والهيئات الطبية.

ومع بداية نشأة الكويت لم يكن نظام القضاة المعينين من قبل الدولة معروفاً آنذاك وكان الحاكم يقضي بنفسه في المنازعات وإذا ما استعصى عليه أمر يحيله إلى ذوي الخبرة من علماء الدين أو غيرهم، وكان عملهم في القضاء قائم على التطوع الذي لم يقتصر فقط على فض المنازعات وإنما شمل أيضاً الإصلاح بين المتخاصمين في مختلف الأمور، ومع تطور المجتمع ظهرت لجان أهلية في علاج المشاكل الاجتماعية كالطلاق والخلافات بين الأزواج ومازالت قائمة حتى الآن.

وفي مجال المحافظة على البيئة تبرع القادرون ببناء المنتزهات وغرس الأشجار، وتطوع آخرون لتنظيف الشواطئ، حتى ظهرت في نهاية القرن العشرين الجمعيات الأهلية والمؤسسات الحكومية المهتمة بشئون البيئة

وقديماً عرف الكويتيين مجالات مختلفة للتطوع منهاً التطوع للضيافة؛ أي استضافة الزائرين والعلماء وعابري السبيل الوافدين ممن لا سكن لهم وذلك فيما كان يسمى بالدواوين التي كانت تمثل في ذلك الوقت دور الضيافة. كذلك التطوع للسقي الماء خاصة في أزمات ندرة المياه التي واجهتها الدولة قديماً؛ فكان الأغنياء يخصصون آنية للشرب على الطرقات أو يستأجرون من يوزع الماء على المارة في أيام الصيف، أو يتطوع عدد كبير من الأهالي لجلب الماء وسقاية الفقراء، أو حفر الآبار.

وفي مجال الدعوة؛ فمنذ نشأة الدولة وأهلها يتطوعون ببناء المساجد ورعايتها والتدريس فيها، كذلك التبرع بإرسال بعثات للحج، والدعوة إلى الله، لتظهر بعد ذلك مؤسسات تختص بدور الوعظ والإرشاد. ومع انفتاح الكويت على دول العالم ونشأة جيل جديد من المثقفين في مختلف المجالات؛ تطوع الكويتيين بنشر الثقافة والفكر من خلال طباعة الكتب وتوزيعها بالمجان وجلب المجلات العربية، وإنشاء نوادي ثقافية وجمعيات تعنى بشئون الثقافة والفكر.

ولم يقتصر تطوع الكويتيين على دولتهم فقط بل امتد ليشمل تقديم العون والمساعدات المختلفة للشعوب والدول العربية والإسلامية في مختلف الأزمات والحروب التي مرت بالعالم العربي والإسلامي.

رعاية العمل التطوعي

وفي نهاية دراسته عرض الباحث لجهود الدولة التي وقفت وراء نجاح التطوع الكويتي سواء من تشريع القوانين الخاصة بإنشاء المؤسسات التطوعية أو دعمها لهذه المؤسسات بالمال والتدريب المستمر، كذلك إنشاء المؤسسات الحكومية التي تقدم الدعم والمساندة للعمل التطوعي مثل وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية والأمانة العامة للأوقاف واللجنة الوطنية الدائمة لليوم العالمي للمتطوعين واللجنة العليا للعمل التطوعي، بالإضافة إلى نشر ثقافة التطوع في "مجلة التطوع التي صدرت عام 1998، وإقامة المنتديات المختلفة للعمل التطوعي.

واختتمت الدراسة توصياتها بتقديم رؤية جديدة لرعاية العمل التطوعي دعا فيها علماء الشريعة والباحثين والمتخصصين في مجال التاريخ والعمل التطوعي إلى إنشاء مكتبات متخصصة في العمل التطوعي بكافة مجالاته وتوثيق التجارب التطوعية للمسلمين والدول الإسلامية، وتفعيل دور الجامعات في تخصيص أقسام لتدريس كافة النواحي الإدارية والشرعية والمالية للعمل التطوعي، كما دعا كافة وسائل الإعلام لتسليط الضوء على أنشطة العمل التطوعي وإبرازها باختلاف مجالاتها وبرامجها.

وبالنسبة لدور الدول أكدت الدراسة في توصياتها على ضرورة إعطاء الحكومات المزيد من التسهيلات لقطاع العمل التطوعي، وفتح المجال أمام المزيد من المؤسسات التطوعية والاهتمام بتطويرها إدارياً ومالياً مع الاستفادة من تجارب المؤسسات والمنظمات الغربية الكبرى. أما عن القطاع التطوعي نفسه فأوصت الدراسة العاملين فيه بضرورة تبادل الخبرات فيما بينهم والتنسيق بين المؤسسات التطوعية المختلفة، وإقامة المزيد من الندوات والمؤتمرات المتخصصة في العمل التطوعي، والتواصل مع المنظمات العالمية.


محررة في النطاقات الاجتماعية بشبكة إسلام أون لاين.نت.

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع