|
"بيتي بيتك".. "فريق الخُبر جيرلز والخُبر بويز".. "اتحاد الأندية الشبابية".. هي بعض تجارب الشباب السعودي التطوعية الناجحة في مجال التنمية وخدمة المجتمع.. جمعت بينهم الرغبة القوية في تغيير الواقع للأفضل والرقي بأخلاقيات المشاركين، ونشر ثقافة عمل الخير في المجتمع السعودي بوجه عام، وبين الشباب على وجه الخصوص.
أبرز ما يميز المشروعات الثلاثة هو تواجدهم الفعال على موقع الفيس بوك للإعلان، ولنشر فكر التطوع وجذب المتطوعين، وعرض ما تم إنجازه، والتواصل مع المتطوعين والمشاركين، رافعين شعار "تطوع على الفيس بوك".
بيتي بيتك
مشروع
"بيتي
بيتك" بجدة هو مشروع تطوعي استهدف
أصحابه تأمين سقف آمن لجميع أفراد
المجتمع من خلال مساعدة الأسر المحتاجة
على تأهيل بيتها المنتهي بالتأثيث
الكامل، وتوفير جميع المستلزمات
المنزلية الأساسية لهم.
ولتحقيق
هذا الهدف وضعوا خطة تقوم على ثلاث مراحل
تتم على ثلاث سنوات؛ بدأت المرحلة
الأولية في السنة الأولى التي استهدفوا
فيها تأهيل 100 بيت بمشاركة 500 متطوع، ثم
المرحلة التأسيسية خلال السنة الثانية
استهدفت 300 بيت بمشاركة 1500 متطوع، وأخيرا
مرحلة النضوج في السنة الثالثة بتأهيل 500
بيت بمشاركة 2500 متطوع.
ولأن
العمل في المشروع لم يقتصر على الذكور
فقط؛ حيث شاركت الفتيات أيضا بجهد كبير،
فقد قسم المتطوعون العمل فيما بينهم؛ على
أن تقوم الفتيات بتجميع البيانات والرسم
البياني للبيت، بالإضافة إلى تصميم
الديكور، بينما يقسم الشباب العمل فيما
بينهم على مجموعات تتولى كل منها تجهيز
بيت من أول شراء الاحتياجات اللازمة له
من دهان وسجاد وأثاث وغيرها، ثم تأثيث
البيت وإعداده، ويتسابق الشباب فيما
بينهم على السرعة والإتقان في العمل،
وتمنح جوائز للفائزين منهم، ويمكن
للبنات المشاركة فقط في دهن الجدران
مستقلات بذاتهن في مسئولية البنات،
وبإشراف أحد الأعضاء.
ولم
يتوقف العمل في المشروع على النهوض
بالأسر المحتاجة؛ بل يقدم كذلك دورات
للمتطوعين في المجالات التي تنفع الشباب وأيضا
تفيد في المشروع بشكل غير مباشر، فيقول
محمد خياط -أحد مؤسسي المشروع-: إلى الآن
قدمنا دورتين للمتطوعين؛ الأولى كانت
بعنوان: "التطوع في الإسلام" مع
الدكتور علي أبو الحسن، والثانية بعنوان:
"فن القيادة من القرآن الكريم" مع
الدكتور محمد سعد تاج الدين، كما تم
بالفعل الاتفاق على دورات أخرى مستقبلية
حول العمل الجماعي والعمل في فريق، وفن
التعامل مع الآخرين ومع الفقراء
والمساكين، كما قمنا بفتح حساب بنكي لجمع
تبرعات.
ويضيف
خياط: إلى جانب الدورات تم تنظيم حفل
لاحتضان مواهب الشباب والبنات وإبرازها
للمسئولين لتبنيها ومشاركتهم بأعمالهم
لخدمة "بيتي بيتك" بصفة خاصة،
ولخدمة المجتمع بصفة عامة، هذا غير
برنامج "بيتي بيتك" الذي يعرض على
قناة MBC لاجتذاب الجمهور للعمل التطوعي،
بالإضافة إلى نشر كتيب "بيتي بيتك"
التعريفي، وللتوسع خارج جدة بدأنا بمكة،
يليها المدينة المنورة، والشرقية،
والرياض، إلى أن نصل خارج المملكة
العربية السعودية بإذن الله.
وعن شروط الانضمام للفريق أكد على
أن الشرط الوحيد للتطوع هو الجدية والصبر
على العمل.
فريق الخُبر التطوعي
ومن منطلق خدمة
المجتمع أيضا بدأ فريق "الخُبر بويز"
من شباب مدينة الخبر الذكور عام 2006 من
خلال فكرة رد الجميل للمدينة عن طريق
حملة تنظيف المساجد، بالاشتراك مع
المؤسسات الأهلية والحكومية في المدينة،
ونظرا لنجاح الفكرة على مستوى الشباب،
ووصول عدد المشتركين إلى أكثر من 1000
متطوع؛ ظهر فريق "الخُبر جيرلز" من
البنات يشارك فيه كل من الفتيات
السعوديات والأجنبيات المقيمات
بالمدينة؛ حيث يقمن بعمل حملات ونشاطات
في مجال التوعية الصحية والبيئية،
والأعمال الاجتماعية والخيرية
والتربوية بالتعاون مع فرق توعية من مدن
أخرى.
تقول ممثلة فريق
"الخبر
جيلز" داليا بادغيش لـ"إسلام أون
لاين.نت": إن فريق الفتيات استغل
التقنية الإلكترونية في الحملات
التطوعية للتقليل من النزول للميدان من
خلال المساهمة في التصاميم وكتابة
التقارير، وعمل البحوث والتسويق... إلخ،
كل ذلك يمكن أن يتم دون الخروج إلى ميدان
العمل، وهناك العديد من الحملات الخاصة
بالفتيات فقط كحملة التوعية بسرطان
الثدي، وحملة توعية المطلقات، وحملة
تجهيز عروس... إلخ.
وعن هدف الفريق
تقول: المهم لدينا هو توعية الشباب
والشابات بثقافة العطاء بدون مقابل،
سواء بالفكر أو الجهد، أما فلسفة فريق
الخبر التطوعي في التطوع فهي: البناء،
والعطاء؛ بناء المتطوعين وتطويرهم،
والعطاء للمجتمع عن طريق الحملات.
وتضيف داليا:
كسبنا نحن شباب وشابات فريق الخبر
التطوعي احترام المؤسسات كشباب فعال،
وساهمنا في نشر ثقافة التطوع بين الشباب
والشابات من خلال دورات وورش للأعضاء
الإداريين، ودورات وورش عامة عن التطوع
وأساسياته للجمهور.
اتحاد الأندية الشبابية
أما
فتيات "اتحاد
الأندية الشبابية" فلم يكن أقل
حماسا لنشر فكر التطوع؛ فالاتحاد هو
مبادرة مؤسسية من الشباب للشباب لتقديم
برامج ثقافية وتطوعية وتدريبية تمكنهم
من إدراك إمكانياتهم وصقلها ليكونوا
مواطنين مشاركين في بناء مجتمعهم
ونهضته، وتبنتها لجنة التنمية
الاجتماعية النسائية الأهلية لحي الثقبة
التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية
بالسعودية.
وتقوم
فلسفة التطوع التي تظهر في جميع البرامج
والأنشطة التي يقدمها الاتحاد على
الإيمان العميق بأمرين: الأول: أن القطاع
الأهلي التطوعي هو الرافد الثالث من
روافد بناء المجتمع بعد القطاع الحكومي
والقطاع الخاص، والأمر الثاني: أن العمل
التطوعي يساعد الفرد على اكتشاف الذات
والمهارات والميول والإبداع.
فكرة
الاتحاد بدأت منذ سنتين تقريبا على يد
مجموعة من فتيات حي الثقبة أسسن نوادي
تطوعية انطلاقا من برامج مثل "صناع
الحياة"، و"يلا شباب" كان الهدف
منها القيام بمشاركات تطوعية مع الجهات
والمؤسسات المختلفة، وقد اشترك أحد هذه
النوادي في نشاطات لجنة التنمية
النسائية والتي بادرت بتبني أنشطة
النادي في اللجنة وبالتواصل مع رئيسات
النوادي الأخرى اتفقن على تأسيس هذا
الكيان الجديد الجامع، ومن هنا جاء الاسم:
"اتحاد الأندية التطوعية الشبابية"
وفي سبيل ذلك قاموا بوضع ما أسموه
بالنظام الأساسي الذي ينظم العلاقات بين
النوادي، ثم وضع الخطة الإستراتيجية
للاتحاد.
ومنذ
نشأته، قدم الاتحاد مشروع "درب
الناجحين" وهو معرض تفاعلي يركز على
العناصر الرئيسية للنجاح في الحياة
والذي تم تقديمه ضمن مهرجان العودة
للمدارس الذي أقامته اللجنة النسائية
بحي الثقبة، كما يتضمن الاتحاد مكتبة
خاصة به، ومن أنشطتها تم تأسيس مجموعة
للقراءة باسم ( كوكيز) يتفق أفرادها فيما
بينهن على كتاب معين تقرؤه كل مشاركة، ثم
يتم اللقاء لمناقشة الكتاب والأفكار
التي يتضمنها.
وخلال
صيف 2008 قدم
الاتحاد النادي الصيفي الأول تحت شعار (نحيا
بإتقان) وهو نادي تدريبي وترفيهي استهدف
20 فتاة من فتيات حي الثقبة، وتقوم اللجنة
التابع لها الاتحاد على رعايته واستمر 3
أسابيع، وهدف إلى شغل أوقات الفتيات في
فترة الصيف ببرامج تدريبية منوعة ذات
منهجية تدريجية تقدم التعلم والمتعة،
وموزعة على جوانب حياتية مهمة في حياة
الفتاة.
وركز
النادي على تقديم 5 دورات في 5 محاور
بالعناوين التالية: (برنامج إتقان)، و(دورة
الوعي بالذات)، و(دورة الشخصية الفعالة)،
و(دورة الحرف والفنون)، و(دورة ذاكرة
القلب).
وعن تطلعات
الاتحاد بعد ما حققه من نجاح تقول ريم
العرفج الرئيس التنفيذي للاتحاد: نسعى
إلى إقامة ملتقى سنوي خاص بالمتطوعين
الشباب، وزيادة عدد البرامج التطوعية
وتنويعها، وتقديم برنامج تدريبي متخصص
لصناعة الشخصية الشابة الفعالة، كما
يستهدف الاتحاد الاستفادة من جهود
الشباب التطوعية في تطوير المنطقة
الشرقية بالسعودية خلال السنوات الخمس
القادمة.
|