English

 

12:00 مكة - الأربعاء  غرة رجب - 26/7/2006 م

تم الإطلاق: 26-6-2006

شارك بتجربتك

جنرالات الشات.. حرب بلا دماء!

السيد زايـد**

د.محمد المهدي

بين الحرب والحب والسياسة يتشكل عالم آخر تتداعى فيه حواجز الواقع بما يفرضه من قيود لتفتح الخيال أمام واقع افتراضي لا تحده حدود يفصح فيه الجميع عن مكنون قلوبهم وعن آرائهم وأفكارهم التي غالبا ما تتجاوز الواقع، متجهين إلى فضاء واقع متسع ربما يجدون فيه "الحل" أو ربما "الهروب"؛ فخلال العدوان الإسرائيلي الأخير على فلسطين ولبنان لم يعدم رواد غرف الدردشة العرب وسائلهم للمشاركة -ولو بالكلمات- فجعلوا من غرفهم المغلقة ساحة لمناصرة الأبطال الذين يرسمون بدمائهم خارطة جديدة للوطن.

بهذه الكلمات استهل الدكتور محمد المهدي -استشاري الطب النفسي، ومستشار شبكة "إسلام أون لاين.نت"- الندوة التي نظمتها المواقع والخدمات الاجتماعية بالشبكة في ساقية عبد المنعم الصاوي الإثنين 24-7-2006، مؤكدا على أهمية دعم روح المقاومة في زمن الهزيمة العربي، ومشاركة كتائب المقاومة صنيعها ولو بأضعف الإيمان. وموضحا أن غرف الدردشة خلقت ما يمكن تسميتهم "بجنرالات الشات" الذين يقفون جنبا إلى جنب مع الجنود في الميدان.

المقاومة عبر الإنترنت

جاءت الندوة تحت عنوان "الشات.. حوار بلا أقنعة" لتثير قضية غرف الدردشة باعتبارها نافذة جديدة لإقامة حوار مستحدث لم تتعوده مجتمعاتنا العربية، خاصة أن إحدى الدراسات الاجتماعية تؤكد أن 70% من مستخدمي الإنترنت في العالم العربي يدمنون غرف الدردشة، وبالطبع يحمل الحوار عبر الإنترنت سمات خاصة ويفتح آفاقا جديدة للنقاش، ويعتقد كل طرف أنه يحقق من خلال الدردشة حريته الشخصية أو ما صار يصطلح عليه بـ"ديمقراطية" الفرد في الجماعة، وهو المصطلح الذي يعني أن الفرد في النهاية يؤسس بداية تكوين المجموعة، إلا أن المشكلة التي قد لا يتنبه إليها الكثيرون أن هذا المعنى هو في الحقيقة المعنى "الاشتراكي" القديم الذي أدى في النهاية إلى إحداث الخلل في العديد من التركيبات الطبيعية لماهية الحرية نفسها، وماهية الإنسان ذاته.

يرتبط "الشات" -طبقا للمهدي- في أحيان كثيرة بالأحداث الجارية؛ فالعدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني، أنتج شكلا للمقاومة عبر الإنترنت، كنتيجة طبيعية لاستمراره، بجانب حالة القهر السياسي التي تعانيها الشعوب العربية، وبذلك جعلت غرف الشات بمثابة ثقب يتم من خلاله تفريغ شحنات الغضب والتمرد على الوضع القائم، وإحدى نوافذ الحرية في مواجهة عالم الاستبداد والقهر بكافة أشكاله.

ويلعب رواد غرف الدردشة دورًا في الإسهام في تشكيل الوعي الجمعي ضد إسرائيل من خلال تحليل محتوى الكلام عن حزب الله وعن المقاومة الفلسطينية، وعن التأكيد على رفع الروح المعنوية، والإيمان بقضية التضحية بالنفس دفاعًا عن الأرض والعرض. ويتأثر الحوار أيضًا بقادة الرأي خلال الشات حيث يقومون بشكل تلقائي باقتراح قضايا هامة، مثل صمود حزب الله أمام آلة الحرب الإسرائيلية، والدور البطولي الذي يلعبه جنود الحزب للوقوف أمام العدو، وتسليط الضوء على البطولات الفردية التي تحدث في أثناء الحرب، وشحذ الرأي العام على الشبكة بالوقوف ضد الهمجية الإسرائيلية، وهذا يسهم في تشكيل رأي المشاركين في الحوارات.

نشطاء ضد الحرب

حمل حوار المشاركين عبر الندوة مشاعر رجل الشارع في دعم المقاومة واستنكار العدوان الإسرائيلي على الأبرياء، فبالإضافة إلى رغبتها في دعم المقاومة تحكي "ريهام" مصرية، عن تجربتها مع الشات، مؤكدة أنها اكتشفت من خلال الحوار مع شباب من جنسيات مختلفة مساحة التشوه التي تلحق بالإسلام والمسلمين في الغرب، وأنها كرست جزءا من وقتها للدفاع عن الإسلام ولو بهذا الجهد الفردي، إلا أنها تؤكد أن مثل هذه الأمور تحتاج إلى إستراتيجية عمل على المدى الطويل، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية.

إيناس ريو-ناشطة إلكترونية ضد الحرب

وتقول "إيناس ريو" إسبانية الجنسية، وهي إحدى الناشطات في حركة "ضد الحرب" الإسبانية منذ 5 سنوات إنها تقوم من خلال الحوار عبر الإنترنت برفع درجة التوعية بأخطار الحرب بشكل عام، سواء كانت الحرب الأمريكية على العراق، أو الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، والمطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وأنها قامت بالتعاون مع بقية أعضاء الحركة بتنظيم العديد من المظاهرات في مدن وشوارع أسبانيا رافعين شعارات ضد الحرب وتنتقد الساسة الذين يجرون العالم إلى الهاوية وعلى رأسهم بوش، ومجرمو الحرب الإسرائيليون وآخرهم أولمرت، وذلك من أجل المساهمة في تشكيل رأي عام عالمي مناهض للحرب.

وقامت "إيناس ريو" خلال الندوة بعرض مجموعة من الصور الفوتوغرافية للمظاهرات التي نظموها، وصور أخرى عن زيارتها وبعض أعضاء من حركة ضد الحرب للمخيمات الفلسطينية في لبنان، في الذكرى الأخيرة لمذبحة "صبرا وشاتيلا"، وكان لهذه الزيارة الصدى الكبير في بعث النشاط والهمة في أعضاء الحركة، من أجل استمرار العمل من أجل الوقوف ضد الحرب الإسرائيلية التي تحصد كل صباح أرواح الأبرياء من أبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني.

مطبات الواقع الافتراضي

تحدث الدكتور المهدي في إطار اللقاء الذي ضم العديد من نشطاء الإنترنت والجمهور العادي عن مزايا كثيرة للدردشة الإلكترونية، أهمها أنها تمنح المشارك فرصة كبيرة لإخفاء الذات وبالتالي تمنحه مزيدا من حرية التعبير والانطلاق عبر الفضاء الخائلي، أضف إلى ذلك فرصة أكبر للإحساس بحميمية وإنسانية العلاقة مع الحفاظ على المسافة بين المتحاورين، وإعطاء فرصة لتجويد الأفكار وتحسينها والوصول إلى الهدف من أقرب طريق.

من ناحية أخرى فإن غرف الدردشة أوجدت نوعًا جديدا من العلاقات الإلكترونية كالصداقة والحب الإلكتروني التي لها سلبيات عديدة، وقد يقول البعض إنها طرق صحيحة للتواصل مع الآخر وإنها علاقات بريئة تربط بين الناس متخطية حاجز الحدود والمسافات، ولكن الحقيقة غير المعلنة أن هناك العديد من المآسي التي لم يتوقعها أحد ولا حتى المتورطون في تلك العلاقات الهلامية التي تبدأ بدعوى كسر الملل والقضاء على وقت الفراغ لنجد نهايات مفجعة. وأغلب المفاجآت تتعلق بعملية تشكيل الصورة الذهنية عن الطرف الآخر، ما ينتج الكثير من الصدامات بين الصورة الذهنية التي تشكل عبر الحوار على الشبكة والواقع.

جيل السلبيين العرب

وحذر د.المهدي من أن هويتنا الثقافية الإسلامية باتت في مأزق بسبب غرف الدردشة، فقد باتت الخصوصيات مهددة في ظل سيادة نمط العولمة الثقافية على الشبكة العنكبوتية، لكن هذا أيضا يضع تحديا أمام الخصوصيات الثقافية والثقافات المحلية في الحفظ على نفسها من الذوبان في محيط هذا الفضاء الخائلي، والاتجاه نحو ترسيخ وجود ثقافي مواجه للآخر.

وشاركه الرأي د.أحمد عبد الله مستشار شبكة "إسلام أون لاين.نت" الذي أدار اللقاء مؤكدا على أهمية الحوار العربي على غرف الدردشة في دعم وتأكيد قيم المشاركة والقضاء على السلبية، لكنه حذر من أن يتوقف تأثير الحوار في غرف الدردشة عن مستوى الكلام ولا يتحول إلى سلوك يمارسه الجمهور في حياتهم الواقعية، وهو ما يمكن أن يخلق جيلا من "السلبيين العرب" الذين يكرسون جهدهم عند مستوى الحروب الكلامية التي هي بلا دماء ولا جرحى ولا ضحايا. لكنه أكد على أنه في كل الأحيان فإنه أن تكون إيجابيا وتشارك على أي المستويات أفضل من أن تكون سلبيا متبلد المشاعر وعديم الإحساس بهؤلاء الذين يضحون بأرواحهم في سبيل الوطن.

ويؤكد د.عبد الله أن غرف الدردشة والإنترنت عموما هي المكان الذي يستطيع فيه الإنسان العربي أن يتحدث فيها مع نفسه صراحة، ليقول ما لا يستطيع قوله مع الآخرين. ويرى أن تركيز رواد الغرف قضايا بعينها يرجع إلى أن كثيرا من العرب لديهم نوع من الإحباط والكبت السياسي والجنسي الذي يمكن تفريغه عبر الإنترنت، كما أن بعض العرب يشعرون بالتخوف والتشكك إزاء بعضهم وهم لا يستطيعون التعبير عن ذلك على أرضية الواقع فيظهرونه عبر الإنترنت.. في ختام الندوة أكد المشاركون على دور الحوار عبر غرف الدردشة في رفع الوعي بالقضية الفلسطينية والمساهمة في تشكيل رأي عام لدى شريحة نشطة من الشباب العربي ضد الحرب والاحتلال بكافة أشكاله الإسرائيلي والأمريكي.

اقرأ أيضًا:


** صحفي مصري من أسرة شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الخاص بالصفحةadam@iolteam.com

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع