بريدك الالكتروني


English

 

12:00 مكة - الثلاثاء 8 جمادى الآخرة هـ- 4/7/2006 م

تم الإطلاق: 26-6-2006

شارك بتجربتك

الأردن.. تطوع إلكتروني خجول!

طارق ديلواني**

فضلاً عن الحجم المتواضع للعمل التطوعي بشكل عام في دولة كالأردن، فإن التطوع على الشبكة العنكبوتية لا يكاد يجد مكانًا وسط زحمة "البيزنس الإلكتروني" إن صح التعبير.

وتكاد تقتصر تجارب التطوع الإلكتروني على بضعة مواقع وأفكار إلكترونية خجولة وبجهود فردية خالصة بعيدًا عن شمولية التخطيط والتنفيذ ووسط ثقافة تطوع ضحلة وناشئة. ولكن ما السبب في ذلك، وما هي الحلول الممكنة؟ وكيف يمكننا استغلال الإنترنت كوسيلة تفاعلية لها لغة عالمية في خدمة مجتمعاتنا العربية؟. هذا ما سنبحث عنه خلال السطور التالية.

التطوع ثقافة عالمية

مؤخرًا دخل الحاسب الآلي والإنترنت على خط التطوع كواحد من عوامل المساعدة وكرافعة مهمة بالنظر إلى انتشار "الحوسبة" كأحد المظاهر المهمة لنهضة الشارع الأردني.

وتوفر بعض الجهات خدمات تطوعية إلكترونية من قبيل "محو أمية القرن الواحد والعشرين"، في إشارة إلى نشر ثقافة الحاسوب على أوسع نطاق، وخلافًا لذلك تنتشر بعض المواقع الشخصية التي تحاول نشر فكرة التطوع عمومًا.

وتحاول هذه المواقع تعريف التطوع وتفسيره والحض عليه والدعوة إليه باعتباره اليوم جزءًا من حركة عالمية لها ثقلها السياسي والاقتصادي والثقافي في ميزان الرأي العام العالمي.

وتنشط الدعوة إلى التطوع مع اقتراب عطلة الصيف؛ حيث يجد الشبان والفتيات والمراهقون أنفسهم ضحية الملل ووقت الفراغ، وهنا تدعو ميس عليان الناشطة في العمل التطوعي في الجامعة الأردنية إلى تكثيف ساعات خدمة المجتمع التي تعتمدها بعض الجامعات الأردنية كساعات دراسية إجبارية.

وتضيف ميس: لم يَعُد التطوع حكرًا على أحد ولم يَعُد ممارسة موسمية أو "بريستيجا" كما هو لدى البعض، وتستدرك بالقول "إنها ثقافة عالمية في مواجهة الاتكالية وعدم تحمل المسئوليات والمادية المقيتة التي تجتاح العالم والشعوب".

ويشكل الشباب في الأردن ما نسبته 70% من مجموع السكان الذين وصل عددهم في مايو (أيار) من العام الماضي 5 ملايين نسمة، وينتشر الحاسوب بين قطاعات واسعة من المجتمع الأردني خاصة الشباب منهم.

ورغم ذلك لا يوجد في قاموس الشباب الأردني ما يمكن تسميته بـ"العمل التطوعي" أو "الإنساني"، فهي مصطلحات غائبة ومغيبة، لا تعريف واضحًا لها لدى الأردنيين.. لم يعتادوا عليها ولم يمارسوها مطلقًا، لكن البعض يمارسها اليوم باعتبارها موضة أجنبية أو مجاراة للعصر، بينما تمثل للآخرين وسيلة جديدة تضفي على حياتهم ما هو غريب وغير مألوف أو نوعًا من التغيير وكسر رتابة الحياة اليومية، بينما تقبع الرغبة بعمل الخير الحقيقي في آخر القائمة.

وفي اتجاه آخر تقدم عشرات الشبان الأردنيين ومن خلال شبكة الإنترنت للتطوع في مونديال 2006 ضمن أكثر من 25 ألف فرد من مختلف أنحاء العالم قدموا طلبات ليكونوا من بين 15 ألف متطوع يشاركون بجهودهم في البطولة المقامة حاليا في ألمانيا.

فثمة برنامج تطوع ضمن مونديال 2006 تحت شعار (العالم ضيف على الأصدقاء).

التطوع والانتماء!

وبحسب السيد مفيد سرحان مدير جمعية العفاف في الأردن، "فإن العمل التطوعي يعود بالنفع والفائدة على الفرد والمجتمع على حد سواء".

فبعض المتطوعين اندمجوا في العمل وهم في سن صغيرة، مثل الشاب "خالد خضر" الذي يدرس في الجامعة في الوقت الحاضر يقول: "كنت في السابعة عشرة من عمري حينها". ويضيف "العمل التطوعي رافد أساسي في بناء المجتمعات، إضافة إلى أنه يحمل جانب المتعة والتغيير للمتطوع".

كما انخرط خضر في العمل التطوعي مع مجموعة من أصدقائه. وكانت البداية مع جمعية العفاف الخيرية؛ حيث كانوا يشرفون على تنظيم حفلات الزفاف الجماعي، ثم توجهوا إلى القطاع الكشفي، أما الآن فهو قائد لمجموعة القدس الكشفية.

ويرى د. محمود السرحان الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للشباب الأردني بأن "العمل التطوعي يكسب الفرد قيمًا واتجاهات تنعكس على سلوكياته وممارساته اليومية". ويبين أن هذا من شأنه أن يخدم العمل اليدوي والمهني ويخفف من التأثيرات السلبية لثقافة العيب، كما يؤمّن إنجاز مشاريع بأقل تكلفة، ويعزز روح المبادرة والمسئولية والمشاركة في كل الأبعاد المجتمعية الثقافية والسياسية والاجتماعية والأمنية.

وتقف مشكلة الوقت عائقًا أمام إنجاز العديد من الأعمال التطوعية؛ بسبب الارتباط بأعمال أخرى كالوظيفة أو الدراسة أو الارتباطات الاجتماعية إلى جانب مشكلة قلة الموارد المالية المتوفرة للمتطوعين ومؤسساتهم.

ويرى المتطوع "خالد البدري" أن مسألة تدريب المتطوع هي أهم ما يعوق العمل التطوعي في الأردن.

وترصد إحدى الدراسات المعوقات التي تقف أمام الشباب وتحول دون انخراطهم في العمل التطوعي، وعلى رأسها "عدم إبراز دور المتطوعين في تنمية المجتمع وتقدمه".

وتبين الدراسة التي أعدها الباحث مفيد سرحان أن ذلك من أهم المعوقات التي تقف أمام العمل التطوعي، إلى جانب عدم القدرة على مواءمة وقت فراغ المتطوع مع أوقات عمل المؤسسات التطوعية.

وتؤشر الدراسة على ضعف ثقافة التطوع في المجتمع بصورة عامة، وعدم ملامسة العمل التطوعي لاحتياجات فئة الشباب والتي تصنفها على أنها من الصعوبات المهمة التي تواجه هذا العمل.

حلول للتطوع!

ويقترح الباحث "سرحان" حلولاً تزيد من الإقبال الشبابي على العمل التطوعي، أهمها: التنويع في مجالات العمل التطوعي لتلامس احتياجات جميع فئات المجتمع؛ ليشعر الشخص أن هذا العمل يعود عليه أو على أسرته ومحيطه بالفائدة، وإبراز دور المتطوع وقيمة العمل التطوعي، مؤكدًا بأن ذلك يستوجب تعاون مختلف المؤسسات الأهلية والرسمية.

ويشكل إفساح المجال لجميع الخبرات والتخصصات والاستفادة منها في مختلف مجالات العمل التطوعي عاملاً مهمًّا لزيادة فرص الإقبال وجعل المجال التطوعي قادرًا على استيعاب مختلف القدرات والتوجهات.

ويطالب الباحث بضرورة قيام المدارس وفي مراحل مبكرة في إشراك الطلبة في برامج العمل التطوعي من خلال حملات النظافة وزراعة الأشجار وغيرها، والعمل على زيادة ثقة الجمهور بالمؤسسات التطوعية العاملة بحيث يشعر المجتمع أن هذه المؤسسات تقدم خدمات فعلية للمجتمع.

وفي هذا الإطار بدأ متخصصون في مجال العمل الاجتماعي والتطوعي التحرك لمواجهة أية أزمات قد تمر على الشارع الأردني بعد الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها تفجيرات عمان التي استهدفت 3 فنادق في العاصمة.

وينوي متخصصون استخدام العمل التطوعي في الأزمات على أساس علمي مدروس لمساعدة الأسر الأردنية في حالات الأزمات.

وتوجه فور إطلاق المبادرة ما يقارب 30 متطوعًا ومتطوعة يعملون في مجالات مختلفة للمشاركة في برنامج التدريب على تقديم المساندة الاجتماعية لأسر الضحايا في الأزمات، وهو أول نشاطات هذه المبادرة التي ستصب في وضع أسس لبرنامج وطني للإغاثة.

اقرأ أيضًا:


** صحفي أردني ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@iolteam.com.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع