English

 

12:00 مكة - الأربعاء 25 جمادى الأولى 1427 هـ- 2006/06/21 م

تم الإطلاق: 26-6-2006

شارك بتجربتك

الفضاء الإلكتروني.. مساحات واسعة من الفعل 

د.مجدي سعيد**

"التطوع الإلكتروني" مفهوم جديد يقتحم حياتنا الثقافية والاجتماعية، فما بين التطوع الذي صار عنوانا لكل عمل أهلي إيجابي يستهدف درء مفسدة أو جلب منفعة لقوم أو لجنس أو لأمة أو للبشر جميعا، وما بين الفضاء الإلكتروني حيث الإنترنت والمحمول.. ما بين هذا وذاك تحتاج مفردات المفهوم إلى تفكيك، وتحتاج الآليات إلى فهم، وفي هذا المقال نحاول بلورة بعض الأفكار لتفكيك وفهم الشق الثاني من ذلك المفهوم.

"الإنترنت وسيلة إعلام واتصال حَوت كل ما سبقها من وسائل الإعلام والاتصال"

ذلك هو المفتاح السحري لفهم خصائص الإنترنت -والذي يمكننا من خلاله أن نقترب من الإنترنت أو الشبكة أو ساحة "الفضاء الإلكتروني"- من العديد من زوايا النظر التي تضيء لنا مساحات الفعل والعمل الإيجابي المتاحة أمامنا من أجل خير المجتمع والإنسانية، والذي يمكننا أن نطلق عليه مصطلح: "التطوع الإلكتروني".. فتعالوا معنا لنجول في تلك المساحات:

1- من متلق إلى صانع للرسالة الإعلامية: لم يعد للتقسيم الكلاسيكي لعناصر العملية الإعلامية مكان على الإنترنت، وهو تقسيم يتضمن مستقبلا ومرسلا للرسالة الإعلامية في عملية ذات اتجاه واحد، فقد أعطت الإنترنت إمكانية أكبر للمواطن لكي يتحول إلى صحفي أو صانع للرسالة الإعلامية يستطيع بسهولة ويسر وبتكاليف قليلة أن يصنع إعلامه البديل والتي يصنع من خلالها الخبر والتقرير والتحقيق والحوار والتقرير الصوتي والمصور والفيديو وسائر أشكال العمل الإعلامي ليضعها على موقعه أو البلوجر الخاص به أو يرسلها عبر مجموعته البريدية فيوفر بها المعلومة ويصنع الوعي.

بل ويمكنه أن يصنع وسائل الترفيه البديلة من أغنية وفيلم ومسرحية وموسيقى، والتي يمكنه أن يحولها من أداة للإلهاء وتخدير المشاعر إلى وسيلة لشحذ الهمم ومقاومة الظلم والاستبداد (راجع مقالات: نشطاء الفيديو والإعلام البديل، الإعلام البديل.. المقاومة بالقلم والكاميرا و"نهاية الإعلام الجماهيري وبداية الإعلام الشخصي")، كما يمكن الاطلاع على نماذج من المواقع التي تقدم هذا النوع من الإعلام البديل في إطار الحراك السياسي المصري المطالب بالتغيير: موقع الوعي المصري، موقع التغيير).

2- أهلا بك عضوا في مجتمع تخيلي: من أبرز السمات في شبكة الإنترنت بصفة خاصة أنها تمكنك أو تجعلك عضوا في مجتمع أو مجموعة مجتمعات تخيلية Virtual Community مختلفة ومتنوعة في إطار عام وأوسع من مجتمع عالمي يضم كل مستخدمي شبكة الإنترنت، والمجتمع كما هو معروف يضم في العادة عددا من الأعضاء الذين يجمعهم انتماء أو اهتمام واحد والذين يتجمعون في مكان ما وهو هنا مساحة أو جزء من الفضاء الإلكتروني Cyberspace، ومن هنا جاءت صفة التخيلي Virtual، والذين تنشأ من خلال تواجدهم في صعيد واحد مجموعة من العلاقات والتفاعلات فيما بينهم نتيجة لهذا.

هذه العلاقات والتفاعلات حول القضية أو الموضوع الذي جعلهم يتجمعون هي بيت القصيد في نشوء تلك "المجتمعات"، والشكل المتعارف عليه من تلك المجتمعات هو المجموعات البريدية، أو ساحات الحوار.. وغيرها، والتي ألفت من أجل الحديث في الأبعاد الفلسفية والتقنية لإنشائها العديد من الدراسات والكتب منها: "بناء المجتمعات على الشبكة" لمؤلفته آمي جو كيم، كما يمكن الاطلاع على نموذج من تلك المجتمعات: المجموعة البريدية لـ"رابطة الإعلاميين العلميين العرب".

3- قدرة هائلة على الحشد والتفعيل: من أبرز سمات وخصائص الإنترنت أيضا هي كونها صارت أداة هائلة للحشد والتفعيل، فيمكنك من خلال عدد من رسائل البريد الإلكتروني أن تحشد أنصارا لقضية ما أو للوقوف موقف ما على أرض الواقع، كما يمكنك أن تتبنى حملة لمناصرة قضية ما أو لترويج فكرة أو سلوك ما.. فدعونا نتعرف على أشكال وألوان ذلك الحشد والتفعيل:

  • الحملات الإلكترونية: في تلك الحملات يتمازج الفعل الإلكتروني مع الفعل على أرض الواقع وذلك من خلال ما يعرف بـ"الحملات الإلكترونية" (يمكنك الاطلاع على مناشط "حملة التبرع بالدم"، واستخدام الإنترنت في خبرة حركة "السلام الأخضر" العالمية).

  • التدريب الإلكتروني: فالحملات الإلكترونية ليست هي كل ما يمكن أن يصنف تحت راية "التفعيل" حيث تعاظم شيئا فشيئا دور التعليم و"التدريب الإلكتروني" في إكساب عدد من مهارات الحياة التي تطور من معارف الناس ومهاراتهم من أجل حياة أكثر فعالية ونجاحا (يمكنك الاطلاع على إحدى الدورات التدريبية الإلكترونية في "فن التواصل بين الزوجين").

  • النشاط الإلكتروني: ويمكننا أن نضم ذلك كله فيما يعرف بالنشاط الإلكتروني Cyber-activism والذي سبقنا القوم إليه فوثقوا معارفهم وخبراتهم فيه من خلال تجريدها حتى يسهل نقلها إلى الآخرين في شكل دورات تدريبية متاحة باللغة الإنجليزية ومنها دورة "الناشط الإلكتروني".

  • الناشط الجوال: هذا عن التفعيل.. أما الحشد فإضافة إلى رسائل البريد الإلكتروني فقد دخلت الرسائل القصيرة عبر أجهزة التليفون المحمول على الخط لتثبت أنها الأسرع والأكثر فعالية، ويمكنكم مطالعة الموقع المتخصص في الحديث حول النشاط المجتمعي والإنساني من خلال التليفون المحمول "الناشط الجوال".

4 - إعلان المبادئ من صياغة البرمجيات إلى المواقف السياسية: من بين ما تتيحه الإنترنت والفضاء الإلكتروني بشكل عام إمكانية أن يعلن الإنسان عن مبادئه التي يؤمن بها بل ويعمل على تحقيقها في الواقع "الإلكتروني"، ومن أمثلة ذلك:

إشارات مرور

لعل من المفيد بعد أن استعرضنا بعض نماذج الفعل الأهلي الطوعي عبر الإنترنت أن نضيء بعض المساحات المهمة في مسيرتنا عبر الشبكة:

- مفاهيم جديدة للزمان والمكان: لعلها من أهم الإشارات التي نلتقطها من تعاملنا مع الإنترنت؛ ففواصل الزمان والمكان لا وجود لها.. وما ينتجه أو يكتبه زائر للشبكة في أقصى الشرق يستطيع في نفس اللحظة أن يقرأه أو يراه آخر في أقصى الغرب.. ومن ثم فإن المنتج الفكري أو الثقافي أو الفقهي يسبح هكذا في الفضاء حيث لا مكان ولا زمان. وهذا ما يجعلنا نحاذر بشدة فيما نرسل وفيما نستقبل من منتجات.

وعلينا أن نؤقلم عقلياتنا على الخروج من أسر التفكير المحلي أو العرقي أو القومي المحدود. نحن هنا مجرد كائنات بشرية في مجتمع إنساني، وعلينا أن نتفكر فيما يلقي علينا ذلك من تبعات قد تساهم في تشكيل من نلتقي به على خيوط الشبكة العنكبوتية.

- الإنترنت بين العولمة والعولمة البديلة: ومن ذلك الباب علينا أن ندرك أنه إذا كنا قد تحدثنا من خلال آليات الفعل التطوعي عن شكل من أشكال العولمة البديلة تصنعها الشعوب، فإننا لا بد أن نتذكر أن الإنترنت ما زالت هي إحدى أدوات وأسلحة العولمة في تجلياتها الثقافية والاقتصادية.. فمن التحكم في الشبكة، إلى صناعة الأجهزة وبرمجياتها، إلى التجارة الإلكترونية، وتدفقات الأموال عبر الشبكة، ومرورا بالمنتجات الثقافية الغربية الطاغية سواء في صياغة ما يقوم على الشبكة من قوالب وأشكال أو ما يتاح على صفحاتها ومواقعها من نواتج تلك الثقافة.

كل ذلك ما هو إلا لون من ألوان العولمة الاحتكارية الاقتصادية والعولمة الطاغية أو الساعية للطغيان ثقافيا (راجع: "المعلوماتية والعولمة.. رؤية من الجنوب").

- براثن العنكبوت: عندما ينصب العنكبوت شبكته وفيها ما فيها من المشهيات الثقافية لا بد أن تكون هناك فرائس تلتصق بتلك المشهيات فتمتص منها أموالها وأوقاتها وتعبث بنفسياتها وأفكارها وسلوكياتها حتى تصبح هيكلا آدميا مدمنا (راجع: "مرض العصر.. إدمان الإنترنت"، و"بالأرقام.. العرب مدمنو إنترنت").

- معارك دون كيخوت: وعلى الشبكة العنكبوتية قد تتحول المعارك والبطولات إلى معارك وهمية لتفريغ شحنات الغضب أو "تنفيس" الرغبة في التغيير أو الفعل على أرض الواقع. وذلك عندما يتحول التطوع الإلكتروني إلى بديل للعجز عن الفعل على أرض الواقع، أو عندما تصاب مسيرات التغيير بانسداد الأفق ويكتفي الإنسان بـ"الجهاد" من خلال نقر لوحة المفاتيح وفأرة الكمبيوتر. وما أحلاه من جهاد (راجع: "مبادرات التغيير.. ضاق عليها الواقع فوسعتها الإنترنت" و"خلي الجهاز صاحي").

- العسس وسنقر الكلبي: ولا يسلم هذا "الجهاد اللذيذ" من أعين وآذان البصاصين الدوليين والمحليين، ولا من حملات "سنقر الكلبي" يشهر سيف المملوك المالك في وجه أشباح المجاهدين الإلكترونيين بالحجب والمنع أو أجسادهم بالاعتقال (راجع: "الأذن الكبيرة.. عالم بلا أسرار" و"الحريات على الإنترنت.. الإمارات الأفضل عربيا").


** كاتب وباحث، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة adam@iolteam.com

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع