 |
|
الداعية الألبانية
ندريتشيما (نورا) زكاي
|
الأسرة المسلمة بألبانيا
مهدّدة.. هناك مخاوف متزايدة على مصيرها إن
استمرت الأمور على ما هي عليه الآن..!! بهذه
الكلمات عكست الداعية الألبانية ندريتشيما (نورا)
زكاي رئيسة جمعية المرأة الثقافية بألبانيا
أجواء القلق التي تعيشه كثير من الأسرة
المسلمة بألبانيا.
وأوضحت الداعية الألبانية بأن
أسباب قلق هذه الأسرة يتمثل في: "الازدياد
الكبير لحالات الطلاق؛ والتي انتشرت بشكل
كبير"، معتبرة بأن أهم أسباب هذه الظاهرة
يتمثل في: "الجهل بقيم وتوجيهات الإسلام
في نظام الأسرة والمجتمع"، مشددة على
أهمية الأسرة لتقدم المجتمع ومؤكدة بأن
الأسرة المستقرة هي التي "تبدأ بالزوجين
المثاليين في التربية والسلوك".
جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته
معها "شبكة إسلام أون لاين.نت" بطرابلس،
أثناء مشاركتها في المؤتمر العام الثامن
لجمعية الدعوة الإسلامية، والذي اختيرت
خلاله عضوا بالمجلس العالمي للدعوة.
يشار إلى أن جمعية المرأة
الثقافية في العاصمة الألبانية تيرانا،
تسعى لدعم الأسرة الألبانية المسلمة في
الحافظ على هويتها الإسلامية عبر سلسلة
متعددة من الأنشطة والفعاليات ولكافة
الأعمار.. وتتنوع ما بين: إصدارات ومطبوعات
إسلامية، وإلقاء الدروس الدينية الخاصة
بالنساء في المنازل والمراكز الإسلامية
الثقافية، بجانب عقد الندوات والمحاضرات
التي تعقد في الجامعات والمنتديات العامة،
إضافة إلى الاهتمام بالناشئات تعليما
وتربية وترفيها؛ حيث تعد الأولى من نوعها في
منطقة البلقان بحسب رئيسة الجمعية.
تعاون.. وتواصل
وأكدت ندريتشيما على أن الأسرة
الألبانية ما زالت تتمسك بكثير من التقاليد
التي توارثتها عن أجدادها، والتي في
غالبيتها إسلامية، مشيرة إلى حجم التحديات
التي تواجه دور مسلمات ألبانيا من أجل: "الحفاظ
على بيوتهن وأسرهن وأولادهن من خطر ذوبان
الهوية الإسلامية في عصر ساد فيه الفساد
والانحلال الأخلاقي".
وأوضحت ندريتشيما بأن جزءا
هاما من هذا الدور تقوم به جمعية الثقافة
التي تترأسها عبر مسارين:
أولهما: عبر التعاون مع
كافة الفتيات والسيدات اللاتي لهن صوت مسموع
في المجتمع، للتعاون في مجالات مختلفة أهمها
مجال التعليم عبر "نشر التعليم الإسلامي
من خلال المدارس والدورات المتخصصة الفصلية
على مدار العام، بالإضافة إلى تدريب
المعلمات النساء عن طريق البرامج الموجهة،
إضافةً لعقد ندوات بالجامعات الألبانية
المختلفة".
وثانيهما: من خلال التواصل مع
مؤسسات المجتمع المدني الألباني بهدف: "توثيق
عرى الصداقة والمحبة مع الجمعيات النسائية،
سواء المسلمة منها أو غير المسلمة".
وتهدف الجمعية ومن أنشطتها
المختلفة إلى "تغير النظرة السلبية لدى
البعض عن مكانة المرأة في الإسلام، وتفنيد
ما يقولوه المغرضون من أن الإسلام يضطهد
المرأة".
غياب الوعي
وحول المشاكل التي تواجهها
المرأة في ألبانيا، أوضحت ندريتشيما بأن
المرأة في شرق أوروبا عامة وألبانيا، خاصة
تواجه مجموعة مشاكل كانت محصلة الفترة التي
حكمتها الشيوعية في السابق لدول هذه المنطقة
ومن بينها ألبانيا؛ ثم اقتحام تيارات
التغريب والعولمة، ومعهما التيارات غير
الأخلاقية فور سقوط الشيوعية بهذه الدول
تغلغلها بداخل تلك المجتمعات في الفترة
اللاحقة وحتى اليوم.
وعن أهم هذه المشكلات التي
تواجه مسلمات ألبانيا.. أوضحت ندريتشيما بأن
أولها تتعلق في المقام الأول بقضية فهم
الإسلام وتتمثل في: "غياب الوعي بالإسلام
والشريعة الإسلامية، حتى في أبسط أمور الدين
عند أغلبية النساء والفتيات".
وثانيها تعد نتيجة مباشرة
للمشكلة الأولى؛ حيث انعكست في الواقع
الاجتماعي للأسرة من خلال: "زواج بعض
الفتيات المسلمات من غير المسلمين؛ بسبب جهل
كثير من الأسرة والفتيات بأحكام الشرع في
هذا الجانب".
بينما المشكلة الثالثة تتعلق
بالوضع الاقتصادي المتدهور لألبانيا، وهو
ما أدى إلى: "تأخر سن الزواج؛ وهو ما دفع
بعض الفتيات إلى السفر للخارج من أجل العمل
وضمان معيشة أحسن لأسرهن"، الأمر الذي
كانت له نتائج سلبية على الأسرة الألبانية،
بحسب نورا.
دعم.. "الرذيلة"
إلا أن ثمة تحد إعلامي يواجه
الأسرة بشكل سافر؛ حيث "أصبح من يدعو إلى
الرذيلة والفساد في عداد "المتحضّرين؛
ويُعطى له مكانا واسعا في وسائل الإعلام؛
كما أنه يقدم له الدعم الكافي لنشر مبادئه
الشاذة".
إلا أنه ومع كل هذه التحديات
تؤكد ندريتشيما بأن: الأسرة المسلمة
بألبانيا "لا زالت متماسكة بدينها؛ وتظهر
اعتزازها بإسلامها من خلال احتفالاتها في
المناسبات الدينية والأعياد والمناسبات
العامة".
وحول دور مسلمي ألبانيا إزاء
هذه التحديات أشارت الداعية الألبانية إلى
أن: مسلمي ألبانيا لم يتمكنوا بعد من "أخذ
التدابير المطلوبة لحماية أسرهم من الهجمة
شرسة التي تشنها الدول الغربية لتغيير هويّة
الأسرة الألبانية"، ومشيرة بأن هذه
الهجمة تستخدم فيها كافة المؤسسات الغربية
المدنية العاملة على كافة أنحاء ألبانيا؛
حيث "لم تترك حيّا ولا شارعا إلا و أسّسوا
لهم فيها مركزا".
وتأسفت رئيسة جمعية المرأة
الثقافية لأن غالبية المؤسسات الإسلامية
العاملة بألبانيا "تُركّز فقط على
القضايا الإغاثية، وبعض القضايا الاجتماعية"،
ومؤكدة أن قلة عدد تلك المؤسسات وضعف
ميزانيتها جعلها "لا تُغطّي أكثر من 5% من
احتياجات المجتمع الألباني".
مشاريع.. "للمواجهة"
وحول سبل مواجهة هذه التحديات
أوضحت نورا بأن "جمعية المرأة الثقافية
تحاول أن تقوم بدورها عبر تنفيذها لبعض
المشاريع مثل: افتتاح مكاتب للاستشارة
الأسرية وتنظيم "سمينارات" وندوات تطرح
فيها مواضيع مهمة حول المرأة وتربية الأطفال
والزواج والصحة وغيرها"، مشيرة إلى أن "الجهد
المطلوب أكبر بكثير مما يبذل حاليا".
وأثنت نورا على دور مجلة الأسرة
"فاميليا" التي تصدر شهريا باللغة
الألبانية وتوزّع في ألبانيا وخارجها
بالمناطق الناطقة بالألبانية في كل من
كوسوفا ومقدونيا والجبل الأسود، في "تثقيف
المرأة والأسرة بكل ما تحتاجه من قيم وعبر
فتح آفاق واسعة للحوار والنقاش والتواصل
بينهن في كل الميادين".
|