 |
|
د. عماد أبو الرُّب
|
كييف- أوكرانيا- يظنّ
البعض أنّ إجازة الصيف إجازة خارجة عن
أحكام الإسلام، ولا يوجد لها ضوابط أو
شروط، فيقوم بالذهاب للأماكن المحرّمة
بقصد التنزّه!!! وفي المقابل يرفض البعض
الآخر أي شكل من أشكال الترويح عن النفس
فيحرم نفسه وأبناءه وزوجته متعة
الترويح عن النفس التي هي من العبادة!!
أمّا الإسلام توسّط في ذلك؛ حيث أجاز
لنا الترويح عن النفس من غير إفراط ولا
تفريط.
مفاهيم خاطئة عن الصيف
البعض يربط بين الوقت في
الصيف والإجازة بالفراغ، والإسلام
يعتبر أن الله خلق الإنسان لغاية –العبادة–
ولم يخلقه عبثا {أَفَحَسِبْتُمْ
أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا
تُرْجَعُونَ}، والوقت نعمة لا يجوز بحال
أن نضيّع شيئا منها، "نعمتان مغبون
فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".
والصيف في الغرب تكثر فيه
المناظر الإباحية، والكثير يبدءونه
بتصوّر خاطئ يقوم على أنني لن أستطيع أن
أصبر أو أقاوم المناظر، وبالتالي لابد
أن أقع في النظرات الحرام وغيرها من
الوساوس التي يسعى الشيطان لوسوستك بها
حتى ينتصر عليك قبل أن تقابله؛ مما يجعل
البعض يستسلم لهذه الوساوس ويقع في
النظر الحرام مجرّد أن يبدأ الصيف!!!!!.
والصحيح أن نبدأ الصيف
ونحن على ثقة أننا سنستعين بالله تعالى
وبإشغال الوقت بالنافع المفيد،
وبتجنُّب رفاق السوء والأماكن التي
تكثر فيها هذه المناظر الإباحية.
وربما يقول البعض يا شيخ
كيف لك أن تجد مكانا عاما بدون هذه
المناظر؟!! فأجيب بوضوح: إنني أجده كل
عام والحمد لله؛ حيث أتجّنب الأماكن
العامة أيام العطل والأعياد، وأوقات
الذروة التي يتجمعون فيها، وصدّقوني
حتى البحر استطعت وغيري من الغيورين على
دينهم الوصول إليه والتمتُع بالسباحة
فيه، ولكن بعد صلاة الفجر مباشرة وحتى
السابعة والنصف تقريبا، وقبيل المغرب
إلى أي وقت بعد العشاء، والمهم من يَبحث
عن الحلال يجده أو يُوجده، ولا خير في
إجازة نضيّع فيها حسناتنا ونزيد
ميزاننا آثاما وسيئات.
البعض يربط بين الحشمة
والسترة وبين الفصول، فيلتزم بستر
الجسد في فصل كالشتاء، ويخرج بثياب
قصيرة في الصيف كاشفا فيها بعض جسده
الذي حرّم الإسلام كشفه، خاصة النساء!!
والإسلام يجيز لها أن تتخيّر ما تشاء من
الملابس، على ألا يكون مجسّما، ولا يوجد
فيه تشبّه بالرجال، ولا يكشف العورة،
ولا يكون لونه فاقعا يلفت الانتباه
إليها.
نصائح في استثمار الصيف
أرى أن هناك مصلحة كبيرة
وفوائد متعدّدة لأن تجتمع الأسرة في
الغرب لوضع خطة مميّزة للصيف والإجازة
واستثمارهما، ففي ذلك تعويد لأفرادها
على الحوار الإيجابي، والمشاركة
والتعاون الجماعي، وتهديف الحياة
وتنظيمها وبرمجة الوقت فيما فيه خيرِ
الدنيا والآخرة، ولذلك يمكنهم القيام
بالآتي:
1. زيارة الوطن والأقارب
والأصدقاء فيه، خاصة بعد مرور مدة قد
تكون سنة أو أكثر ولم ير المسلم فيها
أهله، فتكون هذه الزيارة من صلة الرّحم
التي أوصانا الإسلام بها، كما أنها
تعتبر شحنة إيمانية بالجلوس في بلد
إسلامي وسماع الأذان وارتياد المساجد
المنتشرة فيه.
2. القيام بزيارات اجتماعية
للأصدقاء والزملاء مما يعزّز مشاعر
الصداقة والمودّة والأخوّة بينكم.
3. القيام برحلات متعدّدة
داخل وخارج البلد الذي تقوم فيه، فقد
يوجد فيه مثلا استراحات علاجية
وترفيهية، وأماكن خلّابة كثيرة، إضافة
للمتاحف المائية والطبيعية
والتاريخية، وخارجيا أعتبر السياحة في
تركيا لا تعوّض؛ لارتباطها بالإسلام
وتاريخه، وروائع الهندسة المعمارية
الإسلامية، إضافة للمناظر الطبيعية
الخلّابة فيها ولمناسبة أسعارها.
4. المشاركة ببرامج المراكز
الإسلامية في الغرب، والتي تشمل النساء
والرجال والأطفال، خاصة النادي الصيفي
الذي اعتادت المراكز والجمعيات
الإسلامية في الغرب إقامته في أغلب
الدول صيف كل عام لأبنائنا؛ لتوجد لهم
البديل الأمثل لقضاء جو من المتعة
والاستراحة والفائدة، وتفريغ طاقاتهم
الكبيرة، ولتعليمهم أساسيات تربوية
وثقافية، ومن أهم ما يمكن من خلاله حفظ
أبنائنا لسور من القرآن الكريم ومراجعة
ما يحفظون.
وأؤكد هنا أهميّة المنع
الباتّ لأبنائنا المشاركة في رحلات
ومخيمات مدرسية إن كانوا يدرسون في
مدرسة غير إسلامية؛ لأنها من أخطر ما
يهدد تربية وتوجيه أبنائنا؛ لما تتضمّن
من اختلاط فاضح بين المراهقين، وفقرات
وبرامج فيها ما فيها من علاقات، وألعاب
بين الفتيان والفتيات تصل إلى حد الوقوع
بالفاحشة، أو ربط علاقات غرامية، ناهيك
عن هدمها لخلق العفة والحياء وتحرّي
الحلال عند أبنائنا.
5. عمل برنامج تثقيفي خاص
يقوم على القراءة والمطالعة يشارك فيه
جميع أفراد الأسرة، ومن الجميل أن يتمّ
تحديد بعض الكتب لكل فرد بحيث يكون هناك
مسابقة نهاية الصيف لمن يتم قراءة الكتب
المقررة عليه، وينال بها جائزة أو هدية
تتناسب مع المسابقة ومع قدرات العائلة
المادية.
6. المساهمة الجماعية
لأفراد الأسرة بإعادة ترتيب وتنظيم
المنزل والتخلُّص من الأغراض الزائدة
فيه، ويمكن توزيع الأغراض والملابس
الزائدة على أسر فقيرة؛ كي ينتفعوا بها
وتعينهم في حياتهم.
7. المشاركة في الأعمال
التطوعية التي تقام في المدينة، وربما
يقيم بعضها المراكز الإسلامية، كما
يمكن عمل حملة تطوعية نشمل مدخل البناية
التي تسكن فيها والحديقة المجاورة
لبيتكم.
ويفضّل أن يشمل الصيف
زيارة لمراكز الأيتام وبيوت المسنّين
لتوزيع الملابس والحلويات والهدايا
عليهم، ويشارك بها أفراد الأسرة جميعهم
ويتذكّروا نعمة الله عليهم، إضافة
لمسئوليتهم يوم القيامة عن مساعدة
الناس.
8. تعلّم الأبناء لمهارات
جديدة ثقافية ورياضية وعلمية من خلال
زيارة المراكز المتخصصة والمشاركة في
برامجها ونشاطاتها.
هذه بعض الأفكار التي أنصح
نفسي والقرّاء الكرام بمراعاتها خلال
هذا الصيف، وأذكّر أن اتحاد المنظمات
الإسلامية في أوروبا اعتمد هذا العام
كعام الأسرة المسلمة في الغرب، ويمكن
متابعة الكثير من النصائح والأفكار عبر
هذين الموقعين المميزين: