top

بحث متقدم

الصفحة الرئيسية

left

مؤسسات التعليم العام

فاطمة الكحيلي**

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

إن واقعنا اليوم يشهد نقلة اقتصادية ومعلوماتية وعلمية كبيرة تحتم علينا أن نجاري هذا التغيير بما يتوافق مع قيمنا وموروثاتنا ويثبت أصالتنا إذا أردنا حقيقة أن نواكب العصر ونسير مع ركب الحضارة.

وحتى نتمكن من تحقيق ذلك لا بد أن نقوم بجهود كبيرة وضخمة تحدث تغييرات وتعديلات في الواقع الذي نعيشه، ومن أهم تلك التغييرات أن نجعل المعرفة العلمية والإيمان الشرعي قرينين لا ينفكان عن بعضهما، وأن نؤمن بمبدأ التعلم مدى الحياة مع التقويم المستمر لكل ما نتعلمه. ومؤسسات التعليم العام والعالي بكافة الأقسام والفروع من أكبر القنوات التي يتم من خلالها صبغ المجتمع بالصبغة الحضارية لما تحويه بين جنباتها من مناهج فكرية تصنع الإنسان الحضاري الواعي.

وورقة العمل هذه تقدم صورة مبسطة عن مدى كفاية مؤسسات التعليم العام والتعليم العالي الخاص بالمرأة وعن صورة التنوع في التخصصات وأثره في الواقع مع تقديم مقترحات وتوصيات في شأن المرأة السعودية.

الفصل الأول: "كفاية مؤسسات التعليم العام"

المبحث الأول: مؤسسات التعليم العام السعودي:

المطلب الأول: ما هي مؤسسات التعليم العام السعودي؟

تطور التعليم العام السعودي الخاص بالبنات تطورا كميا ونوعيا خلال 45 سنة، وإن من الخصائص والميزات للسياسة التعليمية في المملكة تعدد الجهات المشرفة على التعليم، إلا أنه للحرص على الفتاة السعودية فقد حظي تعليمها بجهة واحدة مسئولة عنها يشرف عليها العلماء الأفاضل، وهي الرئاسة العامة لتعليم البنات التي صدر المرسوم الملكي بإنشائها في عام 1379هـ وتم العمل بها عام 1380هـ وهذه الميزة بالذات مما تميزت به المملكة العربية السعودية على العالم أجمع ولا فخر لأنها فصلت تعليم البنات عن الذكور؛ الأمر الذي استنتج العالم أهميته وأثره بعد تجارب الاختلاط المريرة.

وإن جهود الرئاسة العامة لتعليم البنات جهود عظيمة جدا من الناحية الكمية والكيفية لا ينكرها إلا منكر، وهي مسئولة عن الإشراف والتخطيط للجهات الآتية:

1- دور الحضانة ورياض الأطفال.

2- التعليم العام ويشمل الابتدائي والمتوسط والثانوي.

3- مدارس تحفيظ القران الكريم.

4- معاهد إعداد المعلمات (المعاهد الثانوية والكليات المتوسطة وكليات الرئاسة الجامعية).

5- التعليم والتدريب المهني والفني.

6- التعليم الخاص (معاهد الأمل للصم والبكم ومعاهد النور للكفيفات ومعاهد التربية الفكرية للمتخلفات عقليا).

7- تعليم الكبار ومحو الأمية.

* إن الحديث عن التعليم العام للفتاة السعودية له جوانب كثيرة ومتعددة منها مثلا: المناهج الدراسية، المباني الدراسية، الخطط الدراسية، مدخلات التعليم العام ومخرجاته، الموارد المالية، الإدارات المدرسية والأنشطة اللامنهجية... إلخ وغيرها كثير، وورقة العمل هذه تتناول التعليم العام من زاوية واحدة هي الكفاية، بمعنى هل مؤسسات التعليم العام السعودي الخاص بالفتاة كافية، كفاية كمية ونوعية بشكل عام؟

وهذا ما تجيب عنه الصفحات القادمة.

يقصد بكلمة "الكفاية "الكمال والتمام الذي ليس فيه نقص ولا يحتاج إلى زيادة وتطبيق هذا المعنى على مؤسسات التعليم العام التي يتم تقسيمها إلى قسمين:

المطلب الثاني: القسم الأول:

1- التعليم العام الابتدائي والمتوسط والثانوي ومدارس تحفيظ القرآن الكريم والمعاهد الثانوية ودور الحضانة ورياض الأطفال وتعليم الكبار ومحو الأمية.

المطلب الثالث: القسم الثاني:

2- التعليم الخاص "معاهد الأمل للصم والبكم والنور للكفيفات والتربية الفكرية للمتخلفات عقليا والتعليم الفني والمهني".

المبحث الثاني: كفاية مؤسسات التعليم العام السعودي

المطلب الأول: الإيجابيات:

1- من أهم الإيجابيات السياسة التعليمية للتعليم العام التي تضم أكثر من 200 مادة، تطبيقها على أرض الواقع أثبت أن التعليم السعودي تعليم أصيل ينبع من مبادئ الإسلام وأن المجتمع السعودي مجتمع محافظ على دينه وعقيدته.

2- إن التنوع والكفاية في مؤسسات التعليم العام موجود وملاحظ وهو في تطور كمي ونوعي مستمر مع حرص على مواكبة المستجدات الحديثة.

3- خطط التنمية الخاصة بالتعليم العام ركزت على ثلاثة أبعاد.

أ- البعد الاقتصادي وارتبط ببناء التجهيزات الأساسية وتنميتها ومنها المباني والمرافق الخاصة.

ب- البعد الاجتماعي من خلال توفير رغبات المواطنة السعودية وإمكاناتها وطموحاتها فتم التوسع في فرص التعليم العام بكافة مراحله مع الاهتمام بتدريبها وإكسابها المهارات.

ج- البعد التنظيمي وركز على إدخال تغيرات أساسية في مجال الإدارة واللوائح والأنظمة المرنة المواكبة لحركة التنمية.

4- اتفاق الرئاسة العامة لتعليم البنات مع برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية "اليونسكو" لتطوير برامج ومناهج رياض الأطفال وتدريب العاملات.

5- إنشاء إدارة المشاريع لمتابعة إنشاء المدارس ووضع التصاميم وتنفيذ المشاريع المختلفة والتعاون مع القطاع الخاص في إنشاء المدارس الذي ينتهي بالتمليك.

6- إيجاد عمليات الدفاع المدني وقواعد السلامة في كافة المدارس والمعاهد، وتزويد هذه القطاعات بكافة الاحتياجات لمكافحة الأخطار والكوارث والاهتمام بمستوى الأمن في نقل الطالبات في الحافلات المدرسية.

7- الاستمرار في التوسع في فتح المدارس والمعاهد في المدن والقرى والتي بلغ عددها حسب إحصائية عام 1422هـ كالآتي:

رياض الأطفال 1028// المدارس الابتدائية 9524// المتوسطة 2676// الثانوية 1585// التحفيظ الابتدائي 394// المتوسط 138// الثانوي 65// المعاهد الثانوية 40// معاهد التربية الخاصة 24// مراكز التدريب 41// المعاهد المهنية 17// فتح مراكز الموهوبين الموجود أكثر من اثنين... أن الايجابيات كثيرة ولكن المقام حصر لا بسط.

المطلب الثاني: السلبيات:

مع وجود الكثير من الإيجابيات إلا أن السلبيات كثيرة أيضا والتحديات التي تواجه التعليم العام كبيرة في ظل التغيرات المحلية والإقليمية والتي تستدعي توفير الموارد المالية الضخمة للوصول بمؤسسات التعليم العام إلى الطموح المنشود، ومن هذه السلبيات ما يلي:

1- عدم كفاية مؤسسات التعليم العام للشعب السعودي الذي في نمو سكاني متزايد من الناحية الكمية فالفصل الدراسي الواحد يضم من 40 إلى 50 طالبة!!

2- اقتصار كثير من القرى الريفية على التعليم الابتدائي لعدم وصول التعليم المتوسط والثانوي إليها.

3- مشكلة المباني المستأجرة بل ظهرت مشكلة أخرى المباني الآيلة للسقوط.

4- النقص في الإمكانات والأجهزة العلمية خاصة في المعامل المدرسية.

5- ضعف شديد في الخدمات الصحية في المدارس ويرافقه ضعف في التوجيه الاجتماعي والإرشاد الطلابي.

6- نمطية تشعيب التعليم الثانوي والاكتفاء بالقسمين العلمي والأدبي وعدم وجود مجالات أخرى للتعلم للطالبة بعد المرحلة المتوسطة مما يحقق طموحاتها ورغباتها ويتفق مع إمكانياتها.

7- نمطية الإدارة المدرسية ومركزيتها وضعف في كفاءة هيئة التدريس.

8- القلة الواضحة في عدد مراكز التدريب والمعاهد المهنية والمعاهد الخاصة مع وجود نقص في هيئة التدريس المدربة تدريبا خاصا وضعف في خطط التنفيذ لهذا النوع الخاص من المعاهد.

9- نقص حاد في الموارد المالية للمدارس الحكومية والمعاهد المهنية والصحية ومراكز التدريب ومعاهد التعليم الخاص الذي يشكو من عدم توفير الاحتياجات الأساسية للمعاقين لتدريبهم وتعليمهم.

10- مع وجود جهود مبذولة لمحو الأمية إلا أن الأمية منتشرة في المجتمع السعودي بنسب كبيرة، علما أن نسبة خريجات المرحلة الثانوية هي 19% فقط وهي نسبة قليلة إذا ما قورنت بحجم الطموحات المستقبلية.

المبحث الثالث: التعليم العام السعودي طموحات مستقبلية:

المطلب الأول: مقترحات وتوصيات:

1- إنشاء لجان وطنية للتقويم والمتابعة لملاحظة مدى تنفيذ خطط التنمية الخاصة بالتعليم العام وتكوين لجان مستقلة لها صلاحيات واسعة ومرتبطة بمجلس الوزراء مباشرة.

2- العمل على زيادة عدد مدارس الطالبات في المراحل الثلاث وكذلك التحفيظ والمعاهد ومراكز التدريب ووضع الخطط الدقيقة لمواجهة الزيادة السكانية لإتاحة التعليم للجميع والعمل الجاد لتنفيذ ذلك خلال مدة زمنية قصيرة خوفا من انتشار الأمية في صغار السن.

3- تخصيص الاعتمادات المالية الضخمة لكافة قطاعات التعليم العام.

4- رفع كفاءة وإمكانيات المؤسسات التعليمية المتوفرة للنساء خاصة في المناطق الريفية من خلال الآتي:

أ- البحث في أسباب الإخفاق التنموي في المناطق النائية والبعيدة.

ب- تقويم الخطة الموضوعة لتنمية المناطق النائية والخطط الحالية وقاعدة البيانات التي اعتمدت عليها.

5- معالجة قلة الإقبال على المعاهد الصحية ومراكز التدريب والمعاهد الفنية من قبل الطالبات باستخدام كافة الوسائل التوعوية للترغيب في هذه المعاهد بتوفير الفرص الوظيفية.

6- التعدد في نوعية المعاهد المتاحة للفتاة السعودية بعد المرحلة المتوسطة باستحداث معاهد مهنية لتشغيل آلات النسيج ومعاهد لصياغة الذهب والمجوهرات وتصميم الملابس مع التأكيد على إتاحة الفرص الوظيفية.

7- الاستفادة من الخبرات العالمية في مجال تعليم المعاقين وجلب الخبرات الخارجية لتعليم المرأة السعودية.

المطلب الثاني: النتائج المتوقعة:

إن السعي الحثيث والمستمر لتقويم مؤسسات التعليم العام بكافة فروعه له مردوده الإيجابي في التقدم ومواكبة التطور الحضاري، وإن تنفيذ المقترحات السابقة والأخرى المقدمة من جهات مسئولة وحريصة على وطنها ومن مراكز البحوث والاستشارات يسهم في تحقيق الكفاية الكمية والنوعية للتعليم العام مع التنبيه أن توفير الاعتمادات المالية الضخمة من أهم الأمور التي تحقق ما سبق، وإن النتيجة المتوقعة هي تميز المملكة العربية السعودية وحضارة شعبها ورقيه.

الفصل الثاني: "التخصصات الجامعية الواقع والمستقبل"

المبحث الأول: التخصصات الجامعية

المطلب الأول: ما هي التخصصات الجامعية؟

المطلب الثاني: القسم الأول

المطلب الثالث: القسم الثاني

المبحث الثاني: واقع التخصصات الجامعية

المطلب الأول: الإيجابيات

المطلب الثاني: السلبيات

المبحث الثالث: التعليم الجامعي السعودي "طموحات مستقبلية"

المطلب الأول: مقترحات وتوصيات

المطلب الثاني: النتائج المتوقعة

المبحث الأول: التخصصات الجامعية:

المطلب الأول: ما هي التخصصات الجامعية؟

تطور التعليم العالي في المملكة العربية السعودية تطورا كميا ونوعيا خلال 75 سنة، وما زال التطور مستمرا وإن كان يواجه الكثير من الصعوبات.

ويوجد في المملكة خمس جهات حكومية تشرف على التعليم العالي أو ما فوق الثانوي، وهي:

1- وزارة التعليم العالي: وتشرف على 8 جامعات تضم هذه الجامعات أكثر من 214 كلية ومعهدا ويتبعها 18 فرعا، 80 كلية منها علمية تطبيقية، وهذه الجامعات تقدم معارفها وعلومها للطلاب والطالبات مع الفصل بينهما.

2- الكليات التابعة للرئاسة العامة لتعليم البنات: وعدد كلياتها 72 موزعة على مناطق المملكة وهي خاصة للبنات فقط.

3- الكليات التابعة لوزارة المعارف: وتشرف على 18 كلية للمعلمين وهي خاصة للبنين.

4- الكليات التابعة لوزارة الصحة: وتشرف على 37 كلية ومعهدا منها 19 للبنين و18 للبنات.

5- الكليات التقنية التابعة للمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني: وتشرف على 9 كليات وهي خاصة للبنين.

ويوجد مؤسسات حكومية تشرف على أنماط أخرى من التعليم العالي كلها للبنين.

أما الكليات الأهلية الموجودة فهي:

1- كلية الأمير سلطان بالرياض "للبنين".

2- كلية عفت للبنات.

3- كلية دار الحكمة للبنات.

4- كلية الأمير سلطان للسياحة والفندقة بأبها "للبنين".

من العرض السابق يتضح أن التعليم الموجه للمرأة السعودية يقدم لها من خلال:

1- جهات حكومية، وهي "الجامعات الثمانية، كليات الرئاسة، الكليات التابعة لوزارة الصحة".

2- جهات أهلية: كلية عفت، ودار الحكمة

وبعملية حسابية تقديرية يكون عدد الكليات المتاحة للمرأة السعودية بما تحويه من تخصصات هو (180) كلية، 72 منها للرئاسة العامة، 18 لوزارة الصحة، 2 أهلية، والباقي للجامعات عدا الجامعة الإسلامية فليس فيها نساء.

والتخصصات الموجه لها على قسمين:

القسم الأول: العلم النظري "العلوم الإسلامية والإنسانية".

القسم الثاني: العلم التطبيقي العملي.

المطلب الثاني:القسم الأول: العلم النظري "العلوم الإسلامية والإنسانية":

يتيح هذا القسم للمرأة السعودية التخصص في أنواع من المعرفة تصنف كالآتي:

1- العلوم الإسلامية "تفسير وعلوم قرآن - حديث - فقه - عقيدة ومذاهب معاصرة - دعوة واحتساب".

2- العلوم الإنسانية "اللغة العربية وآدابها- اللغة الإنكليزية وآدابها -التربية وعلم النفس - علم الاجتماع والسلوك- الجغرافيا والتاريخ- الإدارة والاقتصاد - المكتبات -الإدارة والتخطيط- المناهج وطرق التدريس... إلخ.

وكلا القسمين يتفرع إلى تخصصات أدق، الجامع بينها أنها علوم نظرية تخدم المجال المعرفي وتثريه.

المطلب الثالث: القسم الثاني: العلم التطبيقي العملي:

سبق ذكر أنه يوجد 80 كلية علمية في الجامعات فيها أكثر من 100 تخصص منها: كلية الطب -العلوم الطبية التمريض-الصيدلة -طب الأسنان -كلية العلوم - الفيزياء- الرياضيات - الكيمياء - الأحياء- الاقتصاد المنزلي - الحاسب الآلي وتطبيقاته - رياض الأطفال... إلخ التخصصات الموجودة والمتاحة للمرأة.

* كلية المجتمع والتعليم المستمر:

استحدثت الجامعات هذه الكلية لتقديم برامج تخدم المجتمع وتلبي حاجاته بصورة مستمرة وسريعة، فهي تمنح دبلومات دون البكالوريوس في عدة تخصصات منها الحاسب الآلي وتطبيقاته، اللغة الإنكليزية وتطبيقاتها علم الإدارة والتخطيط... إلخ.

وبذلك تستطيع المرأة السعودية الالتحاق بأي نوع من التخصصات السابقة وهي كثيرة غير ما سبق ذكره.

المبحث الثاني: واقع التخصصات الجامعية:

من خلال الممارسات العملية للتخصصات الجامعية المتاحة للمرأة السعودية والتطبيق الفعلي لها، مع ملاحظة مدخلات التعليم العالي ومخرجاته، ظهرت لهذه التخصصات عدة إيجابيات وأخرى سلبية هي:

المطلب الأول: الإيجابيات:

1- اشتملت المادة الأولى من نظام مجلس التعليم العالي والجامعات على التعريف التالي "الجامعات مؤسسات علمية وثقافية تعمل على هدي الشريعة الإسلامية وتقوم بتنفيذ السياسة التعليمية بتوفير التعليم الجامعي والدراسات العليا والنهوض بالبحث العلمي والقيام بالتأليف والترجمة والنشر وخدمة المجتمع في نطاق اختصاصها"، وهذه المادة هي الأولى في النظام وتعد أعظم إيجابية في تحديد مسار ووجهة التعليم العالي والدراسات العليا وضابط قوي للبحوث العلمية.

2- من أبرز الإيجابيات أن التعليم العالي بما فيه من تخصصات يتمتع بميزتين هما:

أ- التطور المستمر. ب- التنوع المستمر.

وهذا حق يجب الاعتراف به، وإيجابية تفرض وجودها وتدعو المسئولين عن التعليم العالي للمحافظة عليها.

وقد ظهر أثر ذلك في التقدم العلمي للمرأة السعودية، فهي بفضل من الله عز وجل تخصصت في جميع الفروع المتاحة لها، وبرزت في صورة مشرقة ومرضية، وهذا سبب يدعو لمزيد من الاهتمام بها وتأهيلها لما هو أكثر من ذلك.

3- زيادة عدد الطلاب والطالبات في التعليم العالي ففي إحصائية عام 1415هـ بلغ العدد 165,000 ألف وفي عام 1420هـ بلغ العدد أكثر من 430,000 ألف طالب وطالبة ونسبة عدد الطالبات أكثر؛ وهو ما يساعد على سعودة التعليم العالي وسد احتياجاته من نساء الوطن.

4- زيادة عدد مؤسسات التعليم العالي وفروعه وعددها أكثر من 250 كلية ومعهدا، مع الزيادة في التخصصات، والتنوع في المناهج.

5- الاعتمادات المالية الضخمة التي صرفت على التعليم العالي بما يحويه من تخصصات خلال الست سنوات الماضية حيث بلغت 35 بليون ريال، وإن كان ميزانية عام 1425هـ ظهر فيها الانخفاض، لكن فيما سبق كانت الاعتمادات ممتازة، ومن الإيجابيات أن التعليم العالي السعودي مجاني بل يصرف للطالب والطالبة مكافأة شهرية، وللحاصلين على درجة الامتياز مكافأة الامتياز.

6- تم بحمد الله عز وجل سعودة التعليم العام في تدريس جميع المناهج، وذلك بسبب تيسير سبل التحاق المرأة السعودية بالتعليم الجامعي الذي أمدت مخرجاته التعليم العام بما يحتاجه من المعلمات المتدربات في جميع المجالات الدراسية وفق برامج إعداد المعلمة الكفء.

7- إتاحة الفرص للمرأة السعودية لمواصلة تعليمها العالي في برامج الدراسات العليا لنيل أعلى الدرجات العلمية في كافة التخصصات، وإقرار مبدأ الابتعاث الخارجي حتى حصل عدد جيد من السعوديات على درجات علمية عالية مثل درجة "برفيسورة".

8- تشجيع المرأة السعودية على كتابة البحوث العلمية في المجالين النظري والتطبيقي والمشاركة في الندوات والمؤتمرات المحلية والخارجية.

9- إنشاء مركز بحوث الطب والعلوم الطبية بمعهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى والاستمرار في فتح مراكز البحوث.

10- فتح كليات خدمة المجتمع والتعليم المستمر لتزويد سوق العمل بما يحتاجه من السعوديات المدربات تدريب متميز في مجالات التقنية الحديثة كالسكرتارية المكتبية، وعلوم الحاسب وتطبيقاته، وفنون الإدارة والقيادة، وفنون الاتصال بالآخرين... إلخ ويتم ذلك عن طريق دورات يقدمها ذوو الاختصاص المتميزون.

11- المساواة في الاهتمام والدعم بالعلمين النظري والتطبيقي دون فصل بينهما كما حدث في الجامعات الغربية وظهرت له آثار سلبية كثيرة.

12- مما تميزت به الكليات التابعة للرئاسة العامة لتعليم البنات فتح الباب على مصراعية لقبول كل خريجي الثانوية العامة من الطالبات للالتحاق بالتعليم العالي لسد حاجة التعليم العام من المعلمات، وإن كان الأمر قد تغير خلال السنتين الماضيتين.

المطلب الثاني: السلبيات:

1- التخصصات الموجودة والمتاحة للمرأة غير كافية رغم تنوعها ويحتاج الأمر إلى فتح المزيد من التخصصات التي تزيد من تقدم المرأة السعودية وتخدم سوق العمل وتحقق خطط التنمية.

2- إن الكفاءة الداخلية للتعليم العالي تظهر تبعا لانتقال الدارسين بانتظام خلال سنوات الدراسة، أما الكفاءة الخارجية فتقاس بأمور هي:

أ- رضى المجتمع عن مخرجات التعليم الجامعي.

ب- تلبية حاجة السوق وموافقة خطط التنمية.

ج- المنافسة على المستوى العالمي في كل التخصصات وفعاليتها العالمية.

فهل مخرجات التعليم العالي السعودي الخاص بالمرأة حقق ذلك؟

نعم.. لقد حقق جزءا منه ولكن ليس على المستوى المطلوب.

3- يغلب على مخرجات التعليم العالي التخصصات النظرية والتربوية مع تدني في مستوى الكفاءة.

4- القطاع الحكومي هو المستفيد من مخرجات التعليم العالي فما زال التعاون بين القطاعين العام والخاص ضعيف ودون المستوى.

5- عدم تمشي بعض التخصصات الجامعية مع التطورات الحديثة في المجالات العلمية والعلوم الإنسانية وخصوصا تلك التي مضى فترة زمنية على إنشائها.

6- محدودية استخدام التقنية من قبل أعضاء هيئة التدريس الجامعي وكذلك الطلبة في مقاعد الدراسة.

7- ظهور مشكلة بطالة الخريجات وهي في تزايد مستمر وتستدعي حلول سريعة.

8- البحوث العلمية تشكو من عدة أزمات منها الإنفاق المادي، المنهجية العلمية، حرية الطرح والعرض، حقوق الملكية، النشر.

9- غياب التوجيه والإرشاد الأكاديمي الذي يساعد الطلبة والطالبات على تخطيط مستقبلهم.

10- عدم التوازن في القبول بين المجالات التخصصية فالكليات الأدبية 66% والعلمية 10% والطبية 24%. وتشير التقارير إلى أن الحاجة لمجال الطب وعلومه لا يمكن تغطيته على مدى زمني طويل.

11- بالرغم من وصول الجامعات والكليات إلى طاقتها الاستيعابية من الطالبات والطلبة فإن التعليم العالي وفق الإحصائيات يؤكد قلة المنتسبين إليه الذي تصل نسبته إلى 14% في حين تصل النسبة في الدول المتقدمة إلى 66%.

12- قصور في التوازن النوعي في الخطط والبرامج الأكاديمية،بل وعشوائية التخطيط؛ وهو ما أدى إلى حدوث الإرباك في تنفيذ الخطط نتج عنه تدني المستوى العلمي للمخرجات الجامعية.

13- تشكو كافة التخصصات من نقص في أعضاء هيئة التدريس الأكاديميات السعوديات فالتعليم العالي لم يسعود بعد.

المبحث الثالث: التعليم الجامعي السعودي "طموحات مستقبلية"

المطلب الأول: مقترحات وتوصيات:

1- فتح جامعات جديدة موزعة على مناطق المملكة لاستيعاب الأعداد القادمة مستقبلا وفتح فروع كليات في كل مدينة لتغطية الحاجة الملحة للالتحاق بالتعليم العالي.

2- تفعيل دور التخصصات القائمة باستحداث وظائف متنوعة تغطي احتياج المدارس بالدوام الجزئي أو بالساعات كمراكز البحوث أو مراكز الاستشارات.

3- التوسع في تعليم جميع التخصصات الطبية بما يخص المرأة مثل: أشعة - جراحة - تخدير وإصدار أوامر عليا بذلك.

4- تخصيص المرأة في مجال الفيزياء الطبية والكيمياء الحيوية السريرية والعلاج الطبيعي.

5- السماح للمرأة بدراسة القانون والشريعة معا في تخصص المحاماة لتعمل المرأة محامية تستمع لبنات جنسها في قضاياهم الخاصة بدلا من اللجوء للرجل المحامي، وتقدم بعد ذلك للمحكمة مع ضرورة دراسة حكم عمل المرأة كمحامية من الناحية الشرعية.

6- فتح تخصصات جديدة للمرأة، مثل: تخصص التعليم الخاص لذوي الاحتياجات الخاصة، وتخصص اقتصاد إسلامي لمساعدة وتعليم سيدات الأعمال في المجتمع، وتخصص الهندسة الإلكترونية والكهربائية والإدارة المالية وإدارة المستودعات، وتخصص تصميم مجوهرات وتصميم أزياء، وتخصص الفنون التشكيلية.

8- الاستمرار في فتح مراكز خدمة المجتمع والتعليم المستمر في كل الجامعات وتطوير برامجها واستحداث الجديد من تقنية المعلومات وغيرها وتفعيل أدائها في المجتمع.

9- ضرورة بذل المزيد من الجهود الوطنية على صورة سريعة لتدارس المنظور المستقبلي المستند إلى رصيد الماضي بكل متغيراته ومنجزاته وذلك لرفع كفاءة التعليم العالي.

10- تبني مؤسسات التعليم العالي لأنماط من التعليم غير الموجودة، مثل: التعليم عن بعد والتعليم المستمر والتعليم التعاوني والجامعات المفتوحة.

11- تفعيل دور البحث العلمي على كافة مستويات مؤسسات التعليم العالي وفتح مراكز بحوث متخصصة في العلوم الإسلامية والعربية الدقيقة كمجامع اللغة والتحقيق التراثي وتشجيع المرأة لتكون باحثة شرعية ولغوية واستشارية بإتاحة الفرص لها.

12- الاستمرار بالاهتمام بالدراسات الإسلامية واللغة العربية نظرًا لمكانة المملكة على المستوى العربي والإسلامي وتعميق الفكر التربوي الإسلامي وقرن ذلك بالجانب العملي.

13- تنمية قدرات الخريجات على خلق فرص العمل بدلا من إعدادهم للبحث عن العمل.

14- إعادة النظر في النظام الفصلي المعمول به في الجامعات والوصول إلى نظام يجمع بين مزايا نظام الساعات ونظام المستويات.

15- تحقيق مزيد من التكامل والتوازن بين وظائف الجامعات ومسؤولياتها التعليمية والبحثية وخدمة المجتمع واستشراف المستقبل.

16- الاستفادة من التجارب العالمية والإقليمية والمحلية وتوطين المستجلب منها بما يتفق مع حاجة البلاد.

17- إنشاء هيئة وطنية للتقويم الأكاديمي تسهم بشكل فاعل في ضبط الجودة والتوعية المنشودة، والانتقال من ثقافة الحد الأدنى إلى ثقافة الجودة والتميز والارتقاء والمنافسة.

18- العمل على إيجاد فرص وظيفية تتلاءم مع المرأة في إطار الشريعة الإسلامية وتقاليد المملكة؛ لأن مشكلة بطالة الخريجات سوف تكون أكبر مشكلة تواجه التعليم العالي خلال العشرين السنة القادمة إذا لم تكن هناك خطوات عملية لإيجاد حلول لها.

المطلب الثاني: النتائج المتوقعة:

لا شك في أن الاستمرار في التطور والتنوع في التعليم العالي وتطبيق كل المقترحات والتوصيات المقدمة من مراكز بحوث متخصصة في تقنين التعليم العالي، وتفعيل دور المرأة بما يتفق مع قواعد الشريعة الإسلامية.

ومواجهة كل المشكلات بحزم وحلها بالأساليب العلمية وتحقيق الجامعات لأهدافها العلمية والبحثية وربط المخرجات بسوق العمل وخطط التنمية، لا شك في أن ذلك لو تم تطبيقه لوصلت المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة والمتميزة وهذا ما نرجوه لبلادنا الحبيبة وشعبنا الطيب.

الخاتــــمة

الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين... وبعد:

إن تعليم المرأة في المملكة العربية السعودية نموذج منفرد فهو يحقق آمال المرأة وتطلعاتها إذا استمر في الحفاظ على تطوره وتنوعه، وفق ضوابط تتناسب مع طبيعتها وفطرتها؛ لأنه إلهي المصدر؛ فهو مستمد من الشريعة الإسلامية التي كرمت المرأة وأعلت شأنها وأمرت بتثقيفها وتعليمها.

وقد خطت المملكة خطوات كبيرة وقوية في مجال تعليم المرأة إذا ما قورن الأمر بحجم العقبات

التي كانت تواجه مسيرة التعليم، والآمال معقودة في استمرارية هذه الخطوات للوصول إلى مستوى من التقدم والرقي العلمي الذي يليق بالمرأة المسلمة في بلاد مهبط الوحي.

والتعليم بكافة مؤسساته العامة والعليا له إيجابياته وسلبياته الموجودة على أرض الواقع والتي تسعى القيادة الرشيدة بتوظيف أهل الخبرة والاختصاص لمواجهة السلبيات وتقنين الإيجابيات بما يتفق مع عصر المعلوماتية والتقنية المعاصرة.

ولعله من المناسب قبل الختام التأكيد على أمور منها:

1- أن التعليم في المملكة تعليم متميز سبب تميزه مصادره التي هي في الحقيقة مصادر إلهية فينبغي ألا تؤثر الدعوات المغرضة والهدامة في زعزعة هذه الحقيقة.

2- أن التعليم على تميزه يحتاج إلى نقلة نوعية كبيرة لمواكبة عصر العولمة بما لا يؤثر على ثوابتنا.

3- أن تعليم المرأة يحتاج فعلا إلى تجديد وتغيير وتطوير بصورة فعالة وحقيقية حتى تأخذ المرأة حقها كاملا من العلم والتعلم.

4- أن توكل مهمة التغيير والتجديد في تعليم المرأة إلى المخلصين الصادقين الحريصين على مصلحة المرأة مع ضرورة استبعاد المغرضين أصحاب الهوى الذين يفسدون ولا يصلحون.

فهرس الموضوعات:

- المقدمة ص 2.

- الفصل الأول "كفاية مؤسسات التعليم العام " ص 3 و4.

- أقسام مؤسسات التعليم العام ص 5 و6.

- واقع المؤسسات "الإيجابيات والسلبيات" ص7 و8.

- توصيات ومقترحات ص 9.

- النتائج المتوقعة ص 10.

- الفصل الثاني "التخصصات الجامعية الواقع والمستقبل" ص 11 و12.

- أقسام التخصصات الجامعية ص 13 و14.

- واقع التخصصات الجامعية "الايجابيات والسلبيات" ص 15 و16 و17.

- توصيات ومقترحات ص 18.

- النتائج المتوقعة ص 19.

- الخاتمة ص 20.

فهرس المراجع:

- د. نجاح الظهار "تعليم المرأة في المملكة".

- د. عبد الملك بن دهيش " تعليم البنات في المملكة".

- د. موضي النعيم "جهود خادم الحرمين الشريفين في مجال تعليم البنات العام

- سليمان الحقيل "نظام مؤسسات التعليم".

- عبد العزيز سنبل "نظام التعليم في المملكة".

- د. عبد الله الراشد بحث " كفاءة أداء التعليم العالي في المملكة منظور مستقبلي

- د. الجوهرة آل سعود "الدراسات العليا في كليات البنات للرئاسة العامة لتعليم البنات".

- د. محمد المنيع "متطلبات الارتقاء بمؤسسات التعليم العالي لتنمية الموارد البشرية منظور مستقبلي".

- د. خالد السلطان "السياسات التعليمية المستقبلية للتعليم العالي".

- د. عبد الله الفيصل "سبل زيادة الطاقة الاستيعابية بالجامعات لمواجهة متطلبات التنمية المستقبلية".


** باحثة بكلية الدعوة والاحتساب -جامعة بالمدينة المنورة - السعودية

 

الأخبار

اسألوا أهل الذكر

حواء وآدم

ثقافة وفن

مجاهيل ومشاهير

مفاهيم ومصطلحات

الإسلام وقضايا العصر

دعوة ودعاة

حوارات حية

ساحة الحوار

حدث في العام الهجري

استشارات دعوية

صفحات وملفات خاصة

وثائق و بيانات

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع