top

بحث متقدم

الصفحة الرئيسية

left

المشاركة الاجتماعية للمرأة.. حقوقها وواجباتها نحو الأسرة والمجتمع (الواقع والمأمول)

مقدمة:

كان موضوع المرأة ولا يزال وسيظل من الموضوعات التي يكثر حولها الحديث، ويدور حولها الحوار. كيف لا وهي تشكل نصف المجتمع، وهي مصنع الرجال، ومربية الأجيال؟!! وموضوع المرأة يتأثر بالتغيرات الاجتماعية التي تمر بها المجتمعات، ولهذا فهو موضوع مستمر الطرح، وخاصة في القرنين الأخيرين.

ولم تكن العلاقة بين الرجل والمرأة، ودور كل منهما في الحياة الأسرية، وفي المجتمع تثير التساؤل، فالمرأة منذ القدم، كانت مع الرجل زوجا وأخا وأبا وابنا تناضل وتكافح من أجل لقمة العيش، ومساعدة أسرتها التي تعتبر اللبنة الأساس في بناء المجتمع. وكانت الأسرة وحدة منتجة، تعتمد على نفسها في توفير متطلبات الحياة الأساسية، وكان جميع أفراد الأسرة القادرون صغارا وكبارا يشاركون. وتعتبر الثورة الصناعية والحركة الرأسمالية منعطفا تاريخيا في حياة المجتمعات الغربية عامة، والمرأة خاصة. حيث انتشر الاتجاه المادي والفردي وأصبحت الآلة تسخر جميع طوائف المجتمع، بمن فيهم الأطفال والنساء لمصلحتها. وظل هذا الاتجاه يتزايد على حساب الأسرة والمجتمع حتى وصل إلى قمته في حياتنا المعاصرة.

والمجتمع السعودي مثل غيره من المجتمعات مر بتغيرات كثيرة وسريعة، أثرت في بنائه وتركيبته، فقد زادت معدلات الهجرة من الأرياف والبوادي إلى المدن، وزادت تبعا لذلك معدلات التحضر، وحلت الأعمال الحديثة، والوظائف العامة والخاصة مكان الأعمال التقليدية من زراعة ورعي وصيد. ودخلت المرأة المدارس وتعلمت، وارتفع مستوى المعيشة. ودخلت في الحياة العامة عناصر لم تكن معروفة من قبل مثل الإعلام بصوره المختلفة، والعمالة الوافدة، والسفر إلى الخارج، واستخدام منتجات الحضارة المعاصرة المختلفة من وسائل نقل واتصال وترفيه، وأدوات كهربائية ومنزلية مختلفة. كل ذلك جعل دور المرأة يشهد كثيرا من التعديل، فكثرت أعداد الخريجات في الجامعات، وكثرت أعداد النساء العاملات في وظائف تناسبهن، وتخدم بنات جنسهن، وتزايدت تبعا لذلك الأصوات التي تؤيد خروج المرأة للعمل، كما ارتفعت أصوات أخرى تعارض ذلك، وبين هؤلاء وأولئك فئة ثالثة لا تمانع من مشاركة المرأة في التنمية شريطة أن تؤخذ عقيدة المجتمع وثقافته وخصوصيته في الاعتبار.

ومن جهة أخرى، تتعرض المملكة العربية السعودية لحملة مغرضة من أعداء الإسلام ومناوئيه، وما فتئ هؤلاء الأعداء يستخدمون موضوع المرأة في طروحاتهم المغرضة، فهم يقيسون وضعها بوضع المرأة في المجتمعات الغربية، دون أن يأخذوا في الاعتبار الفروق العقدية والثقافية والتاريخية، ودون أن يأخذوا في الاعتبار المشكلات التي تعاني منها المرأة في الغرب، وما جر خروجها بدون قيود من مشكلات عليها وعلى المجتمع. وتحاول هذه الدراسة تقويم النموذج الغربي ومعرفة سلبياته لتجنبها، ومعرفة إيجابياته للاستفادة منها.

وفي هذا البحث نحاول تغطية عدد من الجوانب التي تتعلق بموضوع المرأة مثل وضع المرأة في المجتمعات البسيطة. ووضع المرأة في عصر صدر الإسلام بما فيه من تعاليم وتطبيقات، باعتباره النموذج المثالي للعصور الإسلامية. والنموذج المثالي الذي يسعى المجتمع السعودي للاقتداء به. ولا يكتمل فهم موضوع المرأة في المجتمع السعودي دون استعراض دورها في المجتمع التقليدي السعودي. (البوادي والأرياف). وما كانت تقدمه لأسرتها ومجتمعها من خدمات، ويعرض هذا البحث لتربية المرأة وتعليمها في الوطن العربي وفي المملكة العربية السعودية، مع عرض موجز ومختصر لنظرة الإسلام لتعليم المرأة.

ومن أهم القضايا التي تتعلق بالمرأة معرفة دورها بين الأمومة ورعاية الأسرة وخدم المجتمع. فالأمومة هي أساس نشأة الأسرة، والأسرة هي أهم لبنة في بناء المجتمع، وهي خط الدفاع الأول ضد المشكلات والأمراض الاجتماعية المختلفة، وإذا صلحت هذه المؤسسة صلح المجتمع كله، وإذا فسدت فسد المجتمع كله، ولعل من أهم المشكلات التي يعاني منها الغرب هي مشكلة ضياع دور الأسرة، أو تحجيمه، حتى أصبح المجتمع مجتمعا فرديا، يتمحور كل فرد حول ذاته، ولا يفكر بالآخرين، ولا يفكر الآخرون به. ولا أعتقد أن ذلك يشكل ظاهرة صحية، ولا أعتقد أن المرأة والرجل عندنا يريدون أن نصل إلى ما وصل إليه أولئك من مشكلات سببها تصدع الأسرة، ومن تلك المشكلات ارتفاع مستويات الجريمة، وارتفاع معدلات الانتحار والطلاق والاغتصاب والبغاء والشذوذ، والرقيق الأبيض وضياع المرأة وفقدانها لأمنها واستقرارها، وامتهانها واستخدامها وسيلة لترويج البضائع والسلع.

المرأة في المجتمعات القديمة

منذ فجر التاريخ والرجل والمرأة يشكلان نواة المجتمعات بما يقيمانه من علاقات بينهما؛ فالأسرة ظاهرة عالمية، وجدت في جميع المجتمعات وفي جميع العصور، مع وجود اختلافات ظاهرية في دور كل من الرجل والمرأة داخلها، ففي بعض الثقافات كانت المرأة هي صاحبة السيادة والكلمة، وكان الأطفال ينسبون لها، وفي ثقافات أخرى كان الرجل هو المسيطر وصاحب الكلمة وينسب الأطفال له. وهذا كان الغالب في معظم الثقافات القديمة والحديثة(1).

وكان للأسرة وظائف كثيرة مادية ومعنوية، منها توفير الغذاء، واللباس والمسكن، والتنشئة، وتقديم الخبرات والحماية. وفي العصور المتأخرة بدأت تلك الوظائف تتناقص وتتلاشى. يقول على عبد الواحد وافي: "ولكن المجتمع العام أخذ ينتقص هذه الوظائف من أطرافها شيئا فشيئا، ويستلبها من الأسرة واحدة بعد أخرى، حتى كاد يجردها منها جميعا. فالأسرة في مبدأ نشأتها كانت تقوم بجميع الوظائف الاجتماعية تقريبا في الحدود التي يسمح بها نطاقها، وبالقدر الذي تقتضيه حاجاتها الاقتصادية، والدينية، والخلقية، والقضائية، والتربوية... وما إلى ذلك"(2).

وكانت المرأة وما زالت من أهم أعمدة الأسرة، بل إنها العمود الذي لا يمكن أن تقوم الأسرة بدونه، وكانت النظرة لها، ولدورها في المجتمع تختلف من مجتمع إلى آخر، وفي المجتمع الواحد من وقت إلى آخر. وفي معظم المجتمعات كان الرجل هو المتحكم في المرأة والباحث عنها، والساعي إليها، ففي المجتمع البابلي الآشوري قبل حمورابي كان الرجل يحصل على المرأة بواسطة الزواج بالشراء، حيث كانت كل قرية تجمع فتياتها في سن الزواج في مكان خاص، وتحوطهن مجموعة من الشبان الراغبين في الزواج من القرية نفسها أو من القرى المجاورة، ثم ما يلبث أن ينادي مناد عليهن واحدة واحدة، فيما يشبه نظام (المزاد)، عارضا إياهن للبيع لمن يدفع أكثر، وجرت العادة أن يُبدأ أولاً ببيع أكثر الفتيات جمالاً، وإذا ما حصل الدلال على الثمن المطلوب أوصى الشاري بالزواج ممن اشتراها، وهكذا تظل عملية العرض والطلب مستمرة، الأكثر جمالاً، فالجميلة فمتوسطة الجمال، فالأقل جمالاً، وقدرة المشتري المالية هي التي تحدد له مستوى جمال من سيتزوجها. أما الدميمات والمشوهات وذوات العاهات فكن دوما من نصيب الشبان من عامة الشعب الذين لم يكن الزواج هدفهم الأوحد، بل الطمع فيما كان يعرضه الدلال من مال مع كل واحدة منهن ليعوض ما لديها من نقص أو تشوه، وكانت تجمع الأموال لهذا الهدف من المجتمع المتضامن والمتكافل، ويؤخذ من الأموال التي جمعت من بيع الجميلات لتحفيز الشباب على الزواج ممن حرمن من ذلك الجمال، ويجب إتمام عقد الزواج بصفة قانونية، وبوثيقة رسمية وأمام شهود، وإذا امتنع الشاب عن ذلك فإن عليه أن يرد ما حصل عليه من مال، أما في عهد حمورابي فقد اختفى الزواج بالشراء، وحلت محله الهدايا للعروس ولأسرتها، ثم تتم إجراءات الزواج الرسمي بحضور الشهود وبعقد مكتوب(3).

أما في مصر الفرعونية فقد عرف نظام وحدانية الزوج والزوجة، مع تساوي كل منهما في الحقوق والواجبات، وكان النظام الأمي هو السائد، أي أن الأم هي محور الأسرة ورئيسها والأطفال ينسبون لها، واستمر ذلك حتى ظهر عهد الإقطاع فعرفت الأسرة المصرية النظام الأبوي، وما تبعه من إقرار حق الرجل في أن تكون له أكثر من زوجة، وكان ذلك في الغالب مقصورًا على الأمراء والأغنياء الذين تعددت زوجاتهم ومحظياتهم، ونتج عن ذلك أن صارت المرأة غير مساوية للرجل في الحقوق والواجبات مع انتشار ظاهرة الأبناء غير الشرعيين الذين كانوا ينتسبون إلى أمهاتهم(4).

ولم تكن للمرأة عند الهنود في قوانين "مانو" أي حق من الحقوق، فهي خادمة فقط لزوجها أو لأبيها، ولا تملك الأهلية للتصرف في مالها، بل لم يكن لها حق في الملكية ذاته، إذ كل ما تملكه يعود إلى زوجها أو إلى أبيها أو إلى ولدها، وكانت إذا مات زوجها أحرقوها حية ودفنوها معه، وبقيت هذه الجريمة النكراء إلى عهد قريب. وكذلك كانت عند الرومان وعند اليونان، لا تملك لنفسها أمرًا ولا نهيا، ولا يزيد وضعها عن وضع السلعة، وليس لها حق في الميراث، ولا في الملكية، ولا في التصرف(5).

وكانت المرأة في المجتمع العربي الجاهلي محرومة من كثير من الحقوق، فقد كانت محرومة من الميراث، ويتم توارثها كالمتاع، فإذا كان الابن الأكبر يريد أن يخلف أباه على زوجته، فإنه يلقي عليها رداءه. وكان العرب في جاهليتهم يتشاءمون بمولد الأنثى، ويعتبرون ذلك شرًا وبلاءً، وكانت بعض القبائل مثل ربيعة وكنده وتميم تئد البنات خوفًا من العار والفضيحة والسبي من قبل الأعداء، ولم يكن لها على زوجها حقوق محدودة، ولم يكن للطلاق ولا لتعدد الزوجات حدود. ورغم ذلك فإن هناك حروبًا أشعلت للدفاع عن كرامة المرأة وعرضها، وهناك نساء تقلدن أعلى المناصب مثل الملكة بلقيس في اليمن.

أما المرأة في المجتمعات البسيطة التي لم يكن لها حضارات بارزة، فقد كانت تابعة للرجل، وكانت تقوم بأعمال خاصة ففي مجتمع الصيد والالتقاط كانت تقوم بوظيفة الأمومة، وبالطبخ، وجمع الحطب، وجلب الماء، والمشاركة في الالتقاط، أما الرجال فكانت مهمتهم الصيد، والدفاع عن الأسرة أو الجماعة ضد الكائنات الأخرى بما فيها الجماعات البشرية المعادية. وكان الرجال في بعض الشعوب المتوحشة يجتزون شعور النساء ليبيعوها، وكان الرجل يجمع من النساء ما شاء، ويطلق منهن ما شاء، وكان الزوج إذا مات تترمل زوجته حتى تموت، أما إذا ماتت الزوجة فللرجل أن يتزوج، وقد بقيت آثار ذلك في بعض المجتمعات الشرقية، فما زال أهل الريف المصري ينظرون إلى المرأة التي تتزوج بعد موت زوجها نظرة فيها شيء من اللَّوم والازدراء(6).

وتعتبر الجماعات البدائية القائمة اليوم في بعض أجزاء العالم ممثلة للمجتمعات البسيطة قديمًا، ومن تلك الجماعات السكان الأصليون لأستراليا، فهم يعتقدون أن حمل المرأة يأتي نتيجة تقمص روح خارجية فيها، ويرون أن المرأة التي لا تحمل هي امرأة شريرة وتخشى الأرواح الاقتراب منها وإعطاءها أطفالاً، ويعتقدون أن الاتصال بين الرجل والمرأة أمر عادي مثل تناول الطعام والصيد، ومن هنا كان الزوج يقدم امرأته لضيفه باعتبار ذلك نوعًا من الكرم. والزوج يعتبر زوجته نوعًا من ممتلكاته، وله الحق في التصرف فيها عن طريق إعارتها أو التنازل عنها، والرجل نفسه الذي يقدم زوجته لضيفه، يثور إذا ارتبطت برجل آخر من دون علمه ويقتله، وهذه الثورة ليست دفاعًا عن كرامته وشرفه، بل دفاعًا عن حقوق الملكية، وما زال بعض أفراد هذه القبائل يضم إلى ممتلكاته عشرات الزوجات(7).

ويبدو أن رجال قبيلة "جوبيس" الأفريقية لا يحبون الاستماع إلى ثرثرة نسائهم، لذا يجبرون المرأة عند الزواج على ثقب لسانها، وتوضع فيه حلقة مستديرة، ويوضع في تلك الحلقة خيط طويل، يمسك الزوج بطرفه، فإذا ما ثرثرت الزوجة، وأزعجت زوجها فإنه يكفيه لإنهاء تلك الثرثرة أن يشد الخيط مرة واحدة(8).

وإذا كان الشائع في معظم المجتمعات في العالم أن المرأة تابعة للرجل، وتنتقل إلى منزله بعد الزواج، وأن الرجل هو الذي يبحث عن المرأة ويخطبها، وأن الذكر هو صائد الجنس، وأن الأنثى هي الصيد، فقد جرت العادة بين قبائل "الكلابيت" أن تغازل المرأة الرجل، وأن تخطبه من أهله، فإذا ما تمت الخطبة فعلى هذا الرجل أن يترك أهله وينضم للعيش مع أهل زوجته(9).

وتؤكد الدراسات الاجتماعية أن الشعوب البدائية تقبل على الزواج وتؤكد على ضرورته أكثر من الشعوب المتقدمة، باعتبار الزواج الخطوة الأولى لتكوين الأسرة التي تعتبر نواة المجتمع، وأهم مؤسساته، فإذا بلغ الرجل أو المرأة سنا معينة فلا بد أن يتم الزواج، ويعتبر الرجل الذي يتأخر في سن الزواج رجلاً غير طبيعي، ويكون موضع الاحتقار والسخرية. وتطلق قبائل "السنتال" ببلاد السنغال على الأعزب الذي يقدر على الزواج ولا يتزوج وصف "لا رجل" وتضعه في مرتبة بعد اللص، أو الساحر. وتقيم قبائل "الكاشين" في بورما طقوسا جنائزية ساخرة لوفاة كل أعزب وعانس، بينما تقضي تقاليد أهالي جزر "فيجي" بأن من يموت بلا زوجة يمنع من الفردوس، وينتهي إلى الفناء التام(10).

المرأة في عصر صدر الإسلام

الإسلام دين يكرم المرأة ويحميها ويريدها مصونة عفيفة؛ لأن في ذلك حماية للمجتمع بأسره؛ فالمرأة مستقر الإنسان ومستودع سره وحاضنته ومرضعته ومربيته فإذا كانت صالحة قدمت للمستقبل جيلاً صالحا. وإذا كانت فاسدة انعكس فسادها على الجيل الذي تربيه، والمجتمع الذي تنتمي إليه. ولقد أبطل الإسلام كثيرًا مما كان موجودًا في الجاهلية، مثل وأد البنات، وحرمان المرأة من الإرث، وتوارثها، وقيد تعدد الزوجات وقيد الطلاق، وساوى بين المرأة والرجل في التكليف، والعبادات، إلا ما كان يعود إلى فروق في الخلق بين الطرفين مثل الحيض، والنفاس، فقد أسقط الله عن المرأة الصلاة في فترة الحيض والنفاس، كما أسقط عنها الصوم للسببين ذاتهما، وطلب منها القضاء في أوقات الطهر، بينما أعفاها من قضاء الصلوات، ومكانة المرأة في الإسلام موضوع كتبت فيه رسائل ومجلدات كثيرة، فمن أراد الاستزادة فعليه بالرجوع إلى تلك الكتابات.

وإذا كان البيت هو مملكة المرأة ومنطلقها الحيوي، وإذا كانت وظيفتها الأولى والأساسية تتمثل في الأمومة ورعاية الأسرة، وإذا كان القرآن والسنة يأمران المرأة بالقرار في بيتها، فقد سمح الإسلام لها أن تخرج من بيتها لقضاء حاجاتها، كما قال صلى الله عليه وسلم: "قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن" (رواه البخاري ومسلم). وجعل الله عز وجل لكل من الزوجين حقوقا وألزمه بواجبات ليكتمل بناء الأسرة والمجتمع؛ فالرجل يقوم بالكدح والعمل والاكتساب والنفقة، والمرأة تقوم بالرضاعة والحضانة وتربية الأولاد، والمرأة والرجل يتعاونان ويتساعدان ويكافحان في الحياة من أجعل عمارتها وعبادة المولى سبحانه وتعالى.

وفي عصر الرسالة والخلافة الراشدة اشتركت النساء مع الرجال في أمور كثيرة مثل طلب العلم الذي يعتبر فريضة على كل مسلم ومسلمة كما جاء في الحديث، ولم تفرق الآيات القرآنية في موضوع طلب العلم بين النساء والرجال، فكان من النساء راويات للأحاديث والآثار وأديبات وشاعرات ومصنفات في العلوم والفنون. وكانت نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء أصحابه رضوان الله عليهم يخرجن في الغزوات مع الرجال يقدمن الماء ويجهزن الطعام ويضمدن الجراح ويحرضن على القتال, مع الستر والعفاف.

إن هناك أعمالاً ضرورية وملحة لخدمة المجتمع لا بد أن تقوم بها المرأة، والقيام بها يعتبر فرض كفاية على طائفة من النساء مثل التعليم والتطبيب، والتمريض، وما شاكلها مما تفرزه حياة المجتمع، ويوجب أن تقوم به المرأة خدمة لبنات جنسها. فلو منعنا المرأة من تعليم بنات جنسها فمن سيعلمهن؟! هل نتركهن جاهلات؟ أم هل نجعل الرجال يعلمونهن؟ إن تعليم المرأة لبنات جنسها أقل خطرًا وتأثيرًا من تعليم الرجال لهن، وهناك قصص كثيرة في البلاد التي يختلط فيه التعليم عن استغلال المعلمين لطالباتهم جنسيا، حتى في أرقى مستويات التعاليم الجامعي.

ومن فروض الكفاية على النساء تقديم الخدمات الاجتماعية والخيرية لأمثالهن من النساء. فالمرأة أعرف بقضايا واحتياجات المرأة، والمحتاجة من النساء أكثر جرأة على شرح وضعها لبنت جنسها من شرحه لرجل، ثم إن ذلك يحقق مطلب الشرع في منع الاختلاط والسفور ومن ينتج عنهما من فساد وانحرافات.

إن مفهوم عمل المرأة في الإسلام أشمل وأعمق مما ينادي به دعاة تحريرها من قصره على العمل المأجور فقط ومن المطالبة بفتح جميع المجالات أمام المرأة، سواء تلك التي تناسبها أو التي لا تناسبها، ففي البلدان التي تدعي أنها قطعت شوطًا كبيرًا في تحرير المرأة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، لا يزال عدد النساء في الجيش وفي الإنشاءات العامة مثل الطرق والمطارات والمباني محدودا. وقد أدت قضية تحرير المرأة في تلك البلدان إلى تقسيم المجتمع إلى معسكرين، معسكر الرجال مقابل معسكر النساء، وكثرت المشاحنات، والبغضاء، وكثرت المشكلات الاجتماعية جراء هذا الانقسام البغيض.

أما في الإسلام فإن النساء شقائق الرجال، وما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم، ويقول رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم "خياركم خياركم لأهله، وأنا خياركم لأهلي" والآيات والأحاديث في هذه الباب كثيرة ومتعددة، ولكن المسلمين ابتعدوا عنها، وقلدوا كل وافد وتبعوا كل ناعق. ولا أعتقد أن هناك نظامًا يصون الحياة الاجتماعية للرجل والمرأة مثل الإسلام، وإذا كان بعض المسلمين يهينون النساء ويحتقرونهن، ولا يرحمون ولا يشفقون فإن ذلك ليس عيبًا في الإسلام وإنما هو نقص في التنشئة وفي التربية على مبادئ الإسلام وتعاليمه.

ومفهوم عمل المرأة في الإسلام مفهوم واسع ورحب، فالأمومة عمل وتربية الأولاد عمل وأعمال البيت عمل والمحافظة على الأسرة وعلى قيم المجتمع عمل. ولم يكن هناك أماكن محظورة على النساء في عصر صدر الإسلام، فقد اشتغلن بالتجارة، وعين عمر رضي الله عنه امرأة مراقبة للسوق، وجادلته امرأة في المسجد، فقال كلمته المشهورة، أصابت امرأة وأخطأ عمر. ولكن هناك أولويات تأتي الأمومة في مقدمتها، تليها الحفاظ على الأسرة باعتبارها اللبنة الأساس في بناء المجتمع، ثم يأتي في المقام الثالث المشاركة خارج المنزل في الوظائف والأعمال المختلفة.

لقد كان من نساء المسلمين في الأجيال الفاضلة عالمات ومعلمات وعاملات لهن فضلهن وقدرهن. قال عروة بن الزبير رضي الله عنه: ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة رضي الله عنها. وكان الصحابة يعرفون لأمهات المؤمنين حقهن ويعملون بنصحهن ويسألونهن عما جهلوه من أمور دينهم. وكان من النساء عاملات حتى في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم فقد ضارب رسول الله بمال خديجة رضي الله عنها، وثبت أن امرأة من الأنصار جاءت إلى رسول الله وهو جالس عند المروة فقالت يا رسول الله إني امرأة أبيع وأشتري فربما أردت أن أبيع سلعة فتسام بأكثر، فقال صلى الله عليه وسلم: لا تفعلي، إذا أردت أن تشتري السلعة فاستامي بهذا الذي تريدين أن تأخذي به أعطيت أو منعت.

إن الإسلام يريد للمرأة أن تكون حليفًا لزوجها، تؤازره وتؤيده وترغبه في إنجاز واجباته وأعماله وتهيئ له الظروف المناسبة لأدائها، بأن تكون ربة بيت ناجحة، ومربية أجيال واعية، وأن تكون متعلمة ومثقفة، وأن تكون قوية في دينها صادقة في حياتها صابرة راضية. ولم يعف الإسلام الرجل من المسئولية تجاه زوجته، فأوجب عليه إكرامها، ومعاملتها بالتي هي أحسن، والإنفاق عليها، واحترام شخصيتها.

إن المرأة في الإسلام راعية في منزلها، وفي مال زوجها ومسئولة عن رعيتها. وقد كان نساء الصاحبة رضي الله عنهم يقمن بأعمال شاقة في البيوت، كما ثبت عن فاطمة رضي الله عنها وعن أسماء رضي الله عنها، فكن يطبخن ويغسلن ويعجن ويطحن ويخبزن ويعلفن الخيول.

رسول الإسلام والتعامل مع المرأة

محمد صلى الله عليه وسلم هو رسول الإسلام، وقدوة المسلمين، ومثلهم الأعلى، وسنته هي المصدر الثاني للتشريع، والسنة هي أقواله وأعماله وتقريراته صلى الله عليه وسلم. وعند النظر إلى بعض مواقفه، وتعامله مع المرأة، نجد أنه كان آية في الأخلاق النبيلة، والتعامل الرقيق، واحترام المرأة، والحفاظ على مشاعرها، وعدم جرح أحاسيسها، ومد يد المساعدة لها.

إن البعض من المسلمين اليوم يستنكف من تقديم المساعدة لزوجته، أو الأخذ بيدها ومساعدتها في صعود أو هبوط، فضلاً عن أن يساعدها في بعض أعمال المنزل التي يستطيعها، ولا تنقص من قدره، وبعضهم يعتقد أن احترامه لزوجته أمام الآخرين، والنزول عند رغبتها يقلل من شأنه، ويُنقص من رجولته، ويفقد قوامته. إن للرسول القائد مواقف تعتبر مثالاً للتواضع والرحمة، ومثالاً لتقدير المرأة واحترامها.

فقد جاء في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم حج بنسائه، فلما كان في بعض الطريق نزل رجل فساق بهن فأسرع، فقال النبي: كذلك سوقك بالقوارير؟!! وبينما هم يسيرون برك بصفية بنت حيي جملها، وكان من أحسن الإبل، فبكت، فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك فجعل يمسح دموعها بيده، وجعلت تزداد بكاءً وهو ينهاها، وأمر صلى الله عليه وسلم الناس بالوقوف والنزول، علماً بأنه لم يكن يريد النزول. إنه صلى الله عليه وسلم لم يعنفها، ولم يرفع صوته عليها، رغم أن السبب الذي بكت من أجله كان بسيطًا، بل إنه أخذ يمسح دموعها بيده وفي هذا ما فيه من الحنان والرقة والتواضع.

والموقف الثاني يرويه لنا أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: خرجنا إلى المدينة قادمين من خيبر، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحوي لها (أي لصفية) وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب(11). وكلنا يعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يسابق عائشة، ويقول: "خياركم خياركم لأهله"، ويقول: "ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم". إلى غير ذلك من الأحاديث التي تدعو إلى التعامل الإنساني مع المرأة، واحترامها، وتقدير مشاعرها، وأحاسيسها.

الإسلام وحرية المرأة

لقد أولى الإسلام المرأة مكانة عظيمة، ورفع من شأنها بما تضافرت الشواهد عليه من الكتاب والسنة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين، وإن حدثت انتكاسات للمرأة في العهود المتأخرة نتيجة تحكيم العادات والتقاليد المخالفة للشريعة فإن الدين لا يتحمل أي جزء من المسئولية كما يحاول أن يقول المغرضون.

ففي سياق حرية المرأة في ظل سلطان الولي، يقول النبي صلى الله عليه وسلم "استأمروا النساء في أبضاعهن"، قيل: فإن البكر تستحي أن تتَكَلم؟ قال: "سكوتها إذنها". رواه أحمد والنسائي. وفي هذا دلالة واضحة على أن أولئك الذين يزوجون بناتهم بالإكراه، أو لا يأخذون رأيهن في ذلك مخالفون لتعاليم الإسلام، متبعون لعادات اجتماعية متوارثة، الإسلام منها براء.

ولم تكن الدعوة إلى استشارة المرأة في زواجها أمرًا نظريا فقط، فقد تبعه تطبيق عملي، يؤكد حق المرأة وحريتها في اختيار شريك حياتها، وفي سياق التطبيق العملي جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقول: إن أبي زوجني من ابن أخيه ؛ ليرفع بي خسيسته، وأنا كارهة. فدعا رسول الله أباها، وجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله قد أجـزت ما صنع أبي؛ ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء. رواه أحمد والنسائي. لقد كانت تلك الفتاة ذات شخصية قوية، ونظرة ثاقبة، ورؤية واضحة حيث أرادت أن تثبت للفتاة المسلمة عبر العصور أن الأمر لها في هذا الشأن، وأن الإسلام يرعى حقها في اختيار زوجها. ولم يقف الأمر على حرية الاعتراض على الآباء في شأن خاص بالمرأة، بل تعداه إلى الخليفة، أمير المؤمنين والسلطة العليا في البلاد، فهذه امرأة تقف بين الجموع وترد على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين أراد تحديد مهور النساء، فتقول: "إن هذا ليس لك يا ابن الخطاب؛ فإن الله تعالى يقول: {وآتيـتم إحداهن قنطارا} فهل تدري ما القنطار يا عمر؟ فقال أمير المؤمنين: "أصابت امرأة وأخطأ عمر".

وتلك خولة بنت ثعلبة التي نزلت فيها سورة "المجادلة"، وقد طعنت في السن، تستوقف أمير المؤمنين عمر فتقول له: قف يا عمر، فوقف لها، ودنا منها وأصغى إليها، وأطالت الوقوف وأغلظت له القول ومما قالت: "هيه يا عمر! عَهِدتك وأنت تسمى عُميرًا وأنت في سوق عُكاظ ترعى القيـان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سُميت عمرًا، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قَرُب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت، فقال لها الجارود: قد أكثرت أيتها المرأة على أمير المؤمنين، فقال عمر: دعها(12). فهل يستطيع مسئول أن يقول هذا لأحد الولاة في بلاد المسلمين اليوم؟! وهل تستطيع امرأة اليوم أن تقوله لرئيسها في العمل، أو أقرب الناس إليها؟!

ولقد كانت المرأة تتمتع بالحرية، حتى مع شخص النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي نزل عليه الوحي، وأطاعه القوم لطاعتهم لله، ومحبة ورغبة في إرضائه، فقد وقفت خولة بنت ثعلبة تراجعه وتناقشه صلى الله عليه وسلم. وقصتها معروفة ومشهورة، وهي التي نزلت فيها سورة "المجادلة"، تستجيب لطلبها وترعى شأنها وشأن كل من حل بها ما حل بها، فقد ظاهرها زوجها، وكانت كبيرة في السن، وجاءت تشكوه إلى الله سبحانه وإلى رسوله، فردها صلى الله وسلم عليه بعد أن ساعده في أداء الكفارة.

وعن ابن عباس أن مغيثًا كان عبدًا فقال: يا رسول الله اشفع لي إليها (يعني بريرة كانت زوجته ثم عتقت فطلبت مفارقته)، فقال صلى الله عليه وسلم: "يا بريرة اتقي الله فإنه زوجك وأبو ولدك" فقالت: يا رسول الله أتأمرني بذلك؟ قال "لا، إنما أنا شافع" فكانت دموعه (أي مغيث) تسيل على خده، فقال صلى الله عليه وسلم للعباس: ألا تعجب من حب مغيثٍ بريرة وبُغضها إياه؟! رواه أبو داود.

والعجب ليس من إصرارها على رفض زوجها، مع شفـاعة النبي صلى الله عليه وسلم له عندها، وإنما في إدراكها الدقيق وتمييزها بين ما هو وحي تنصاع له، وتأتمر به، وبين ما هو بشري من تصرفات النبي، فتملك الاختيار فيه! وكذلك كانت زوجاته صلى الله عليه وسلم يناقشنه ويراجعنه القول. فعن عمر رضي الله عنه قال: "تغضبت يوما على امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني -كعادة العرب في الجاهلية- فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل!! قال: فانطلقت فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: نعم ، قال: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم (رواه أحمد).

وحرية المرأة في ظل الإسلام تجاوزت تلك الحدود إلى درجة التساؤل حول بعض قضايا الوحي، فحين شعرت أم سلمة رضي الله عنها أن الوحي يخاطب الرجال، ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول: يا رسول الله يُذكر الرجال في الهجرة ولا نُذكر؟ فنزل قول الله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض}.

إن الحرية التي ينادي بها الإسلام للمرأة هي حرية بناءة، حرية تحفظ للمرأة كيانها وشخصيتها وحقوقها، في إطار فطرتها واستعداداتها التي خلقها الله لها، وفي إطار من التكامل والتعاون القائم على الاحترام والمسؤولية بين الجنسين. إنها ليست حرية تخلط الأوراق فتؤنث الرجال، وترجل النساء، وتضيع تبعاً لذلك المسئوليات وتختلط الأدوار، فتخسر المرأة والرجل، ويخسر المجتمع كله.

حرية المرأة المعاصرة

لم تطرح قضية المرأة بوضوح إلا مع بروز الفردية، والتمحور حول الذات بداية من القرن السابع عشر الميلادي تقريبًا، فقد بدأ الاتجاه الفردي ينمو، وبدأ الاتجاه الجماعي يتناقص، حتى وصل المجتمع الغربي، وخاصة الأمريكي، إلى ما هو عليه من فردية وأنانية، بدعوى الحرية الفردية، وتم في خضم ذلك هدم الأسرة، والتضحية بالحياة الزوجية الهانئة، والتضحية بالأولاد وسعادتهم واستقرارهم. وفي هذا يقول الدكتور محمد مقلّد: "كان للمرأة دور داخل العائلة ارتضى المجتمع به وكرسته العادات والتقاليد وترسخ في تاريخ الشعوب مئات وربما آلاف السنين، كانت المرأة خلالها جزءاً من عملية الإنتاج الاجتماعي، بتفاوت دورها وموقعها تبعًا لإمكاناتها ولمستوى الشريحة الاجتماعية التي تنتمي إليها، لكنها، في جميع الحالات، كانت جزءاً من متاع الرجل وآلة للإنجاب والتدبير المنزلي، شريكًا للرجل في العمل الزراعي إذا دعت الحاجة، وصاحبة قرار في الشأنين السياسي والاجتماعي في حالات قليلة"(13).

ومع ظهور الرأسمالية وتعدد طرائق الإنتاج، والحاجة إلى الأيدي العاملة تزايدت المطالبة بحرية المرأة، وكان من أهم أهداف تلك المطالبة ضم المرأة إلى قوى العمل في المصانع والمعامل المختلفة. ومما لا شك فيه أن عمل المرأة خارج المنزل يحقق أهدافًا كثيرة من أهمها: اعتماد المرأة على نفسها اقتصاديا، وتنويع خبراتها، وتجديد علاقاتها، وكسر الملل الذي تواجهه في حياة المنزل، وارتفاع ثقتها واحترامها لنفسها، والمشاركة بفعالية في التنمية وخدمة المجتمع.

والحرية مصطلح قديم موجود في جميع اللغات تقريبا، وهي من الموضوعات الفلسفية القديمة التي تحدثت عن الإنسان بين التسيير والتخيير، وقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديثه لعبد الله بن عمر بن العاص "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا". وأول ما طالب به الأوربيون هو تحرير العقل والعلم من القيود اللاهوتية والغيبية التي تضع القيود والعراقيل أمام عقل الإنسان وبحثه العلمي في الكون والإنسان والحياة، وتعتبر مقولة ديكارت "أنا أفكر إذن أنا موجود" خطوة في تحرير العقل، وانطلاق التفكير المبدع، واكتشاف أسرار الحياة والطبيعة، التي كانت من قبل حكرًا على رجال اللاهوت وموزعي صكوك الغفران، ومانحي الأراضي في الجنة.

وقدم الغربيون ضحايا مختلفة من أجل حرية الرأي والفكر، فقتل بعض العلماء، وعذب البعض، ودخل البعض السجون. وبمرور العقود توسع مفهوم الحرية ليشمل حرية الرأي، والنشر، وحرية الحركة، وحرية العمل، وحرية الانتخاب. كما تم التركيز على حرية السوق، والحرية الدينية، بما في ذلك حرية الإلحاد والإيمان. ومعلوم أن الحرية الشخصية تنتهي حيث تبدأ مصلحة الآخرين، فالإنسان حر ما لم يهدد الآخرين، أو يؤذيهم. ولهذا منعت الأديان، والقوانين والأعراف ما يؤثر على عقل الإنسان ويدفعه إلى إيذاء الآخرين، مثل المخدرات، ومنعت المسكرات في فترات معينة من التاريخ الأمريكي، ولا تزال القيادة ممنوعة لمن يتناولون المسكر، وإذا تم القبض عليهم وهم تحت تأثيره فإنهم يودعون السجون، ويدفعون غرامات مالية.

وفي الوطن العربي تنامى مفهوم الحرية مع حركات الاستقلال والتحرر من النفوذ الأجنبي، وأبرز من تحدث عن موضوع الحرية من المفكرين الرواد عبد الرحمن الكواكبي في كتابه الشهير "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد: وانتقد بشدة الحكومة المطلقة التي تتصرف في شؤون الرعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب، ويعرف الاستبداد بأنه "تصرف فردٍ أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة وبلا خوف تبعة"(14). كما رأى أن في الاستبداد سببًا في إفساد الدين، وانحطاط التربية والأخلاق، وفيه قتل للميول الطبيعية لدى الإنسان نحو الخير، وفيه فساد الإدارة، وتحطيم الروابط الاجتماعية. وكان هذا الداعي للحرية ضحية للاستبداد حيث مات في منفاه في مصر مقتولاً(15). ويعتبر الاستبداد داخل الأسرة من أسوأ أنواع الاستبداد، إنه يسلب النشء إرادتهم، ويعودهم على الخضوع والاستسلام حتى للظلم والقهر، ونرى أن الأسرة تمثل حكومة مصغرة، لها ميزانيتها، ولها قنواتها في الشورى، ولها علاقاتها الخارجية والداخلية.

وبعد أن استقل معظم الدول العربية أصبح مصطلح الحرية شعارًا كبيرًا يستخدم لدغدغة عواطف الجماهير، واستمالتهم، وكان يصاحب رفع هذا الشعار ممارسات قمعية، ومصادرة للحريات، وتعذيب في السجون لمن يخالف اتجاه الحكومة أو ينتقد توجهاتها، وتحولت كثير من الصحف ووسائل الإعلام إلى أبواق دعاية لتلك الشعارات الزائفة والخادعة. ويدل على ذلك أن الوطن العربي لم يشهد تسليم سلطة من زعيم سابق إلى زعيم لاحق طوعًا واختيارًا إلا في حالات نادرة جدًا، وفي بلدين هما لبنان والسودان.

وكانت حرية المرأة وحقوقها من ضمن القضايا المبكرة التي طرحت بعد الاتصال بأوربا في القرن التاسع عشر، يقول عبد الرحمن الجبرتي واصفا تلك المرحلة الانتقالية "لما حضر الفرنسيس إلى مصر ومع بعضهم نساؤهم كانوا في الشوارع مع نسائهم وهن حاسرات الوجوه لابسات الفستانات والمناديل الملونة، ويسدلن عن مناكبهن الطريح الكشميري والمزركشات المصبوغة، ويركبن الخيول والحمير"(16). لقد كان خروج الفرنسيين إلى الشوارع مع نسائهم أمرًا لافتًا للانتباه، وخاصة أنهن خرجن بزينتهن، وبملابسهن الملونة، وربما كان ركوبهن للخيل والحمير من الأمور التي لم تكن مألوفة عند المصريين، فركوب تلك الدواب كان خاصًا بالرجال، رغم أن المجتمع المصري مجتمع فلاحي، والمرأة تشارك في الحياة بقوة، وربما كانت تركب تلك الدواب في الأرياف، وتتجنب ذلك في المدن.

وكان رواد بعثات محمد على من أوائل من طرح قضية حرية المرأة ودافع عنها، فقد دعا رفاعة رافع الطهطاوي إلى تعليم المرأة، وبيّن الفوائد المختلفة لها وللمجتمع من جراء ذلك، ورغم ذلك لم تفتتح أول مدرسة للبنات في مصر إلا في عام 1873م(17).

وبعد الطهطاوي توالت الدعوات إلى تحرير المرأة من الجهل، ومن الذي دعوا لذلك أحمد فارس الشدياق في كتابه "الساق على الساق"، وعبد الرحمن الكواكبي في كتابه "أم القرى". ويعتبر قاسم أمين حامل لواء تحرير المرأة، ومن أجل ذلك لقب بـ"محرر المرأة"، وقد أصدر حول هذا الموضوع كتابين، أحدهما بعنوان "تحرير المرأة" وقد صدر في عام 1899، والثاني بعنوان "المرأة الجديدة" وقد صدر بعد تحرير المرأة بسنة فقط. وقد ربط قاسم أمين في كتاباته اضطهاد المرأة بالاستبداد السياسي، وكأنه في ذلك يتبع خطى عبد الرحمن الكواكبي في نظرته للاستبداد، ومن آرائه التي أثارت جدلاً واسعًا وما زالت، نظرته إلى أن حجاب المرأة دخيل على الإسلام، وأن تعدد الزوجات ناجم عن انتشار الرق، ودعا المرأة إلى النزول إلى ميادين العمل، مستندًا في ذلك إلى نصوص من القرآن، والسنة المطهرة، وسير الصحابة، ومما قاله في هذا الصدد "من احتقار الرجل للمرأة أن يملأ بيته بجوارٍ بيض أو سود أو بزوجات متعددة... وأن يطلق الزوج زوجته بلا سبب..؟"(18).

ويجب ألا يغيب عن الذهن أن قاسم أمين عاش في فترة كان فيها التسري، وحيازة الجواري والإماء منتشراً، وخاصة في بيوت علية القوم في مصر، وفي مقدمتهم محمد علي وأبناؤه، أما قوله بأن الرجل يطلق زوجته بلا سبب، فهو قول عار من الصحة في معظم الأحيان، ولا يٌعتقد أن هناك رجلاً يطلق زوجته بلا سبب إلا إذا كان فاقداً للعقل، ولكن الحياة الزوجية تحوطها كثير من الأسرار، فقد يطلق الرجل زوجته لسبب لا يعلمه إلا هو، أما وجاهة السبب فأمر يختلف تقديره من شخص إلى آخر...

ومما يجدر ذكره أن قاسم أمين قد تراجع عن وأسف على دعوته، وقد قال قبل وفاته بعام ونصف ما يلي: "لقد كنت أدعو المصريين قبل الآن إلى اقتفاء أثر الترك بل الإفرنج في تحرير نسائهم وغاليت في هذا المعنى حتى دعوتهم إلى تمزيق ذلك الحجاب.. وإلى اشتراك النساء في أعمالهم ومآدبهم وولائمهم.. ولكني أدركت الآن خطر هذه الدعوة بما اختبرته من أخلاق الناس.. فلقد تتبعت خطوات النساء في كثير من أحياء العاصمة والإسكندرية لأعرف درجة احترام الناس لهن.. وماذا يكون شأنهم معهن إذا خرجن حاسرات، فرأيت من فساد أخلاق الرجال بكل أسف ما حمدت الله على ما خذل من دعوتي واستنفر الناس إلى معارضتي"(19). ومما يجدر ذكره كذلك أن زوجة قاسم أمين بقيت ملتزمة بحجابها، محافظة عليه إلى أن ماتت.

أما في الغرب فقد تزايدت المطالبة بحرية المرأة وخروجها للحياة العامة، وأصبح لهذا الاتجاه كتابه وفلاسفته، وزعماؤه، ومن ضمنهم الفرنسية "جورج ساند" (Georg Sand) التي بدأت بنفسها في الخروج على جميع المبادئ الخلقية التي جاءت بها الشرائع والأديان، وتعارف عليها البشر من أقدم العصور، والتي تحفظ كرامة المرأة وعفافها، فقد اتخذت الأخدان والأصدقاء رغم أنها كانت متزوجة برجل، وقد أدى سلوكها إلى فراق ذلك الزوج لها، ويجد القارئ في ترجمة حياتها ستة أشخاص كانت تخادنهم علنا(20).

وأدت هذه الدعوة غير المنضبطة "لتحلل" المرأة في فرنسا إلى أنه خلال أربعين عاما قبل الحرب العالمية الأولى كانت نسبة المواليد في انخفاض مستمر، ولم تكن إلا عشرون مقاطعة من مقاطعات فرنسا السبع والثمانين تربو فيها نسبة المواليد على نسبة الوفيات، وأما بقية المقاطعات السبع والستين الباقية فكانت نسبة الوفيات فيها أكثر من المواليد، وكان معدل الوفيات في بعض تلك المقاطعات يتراوح بين 130 و170 مقابل كل 100 مولود. ولهذا واجهت فرنسا معضلة في الدفاع عن الوطن بشباب يتناقص عددهم يومًا بعد يوم، ولمعالجة هذا الوضع دعا كتابها ومفكروها إلى زيادة النسل بأي صورة كانت، وعدم التقيد بالنكاح والزواج، ونادوا بأن العذراء التي تتبرع برحمها للتوليد خدمة للوطن، تستحق العزة والتكريم، لا العتب والملام، وبهذا تزايدت الإباحية(21).

وهناك من اندفع لتأييد حرية المرأة بدون حدود، حتى فيما يجرح الحشمة والحياء، ويزري بالإنسان، ويهبط به إلى مرتبة أقل من مرتبة الحيوان، فالله قد شرف الإنسان بالعقل، وخلق له الشهوة مثل الحيوانات الأخرى. فإذا تحكم عقله في شهواته ارتفع فوق مرتبة الملائكة الذين جعل الله لهم عقولاً وانتزع منهم الشهوات، وإذا تحكمت في الإنسان شهواته هبط إلى مرتبة أقل من الحيوان الذي لا عقل له.

ومن هذه الفئة الزعيم الديمقراطي الألماني "بيبل" الذي قال: "وهل الرجل والمرأة إلا نوع من الحيوان؟!! وهل يكون بين أزواج الحيوانات شيء من قبيل النكاح.. بله النكاح الأبدي؟!!"، وتبعه في هذا السياق الزعيم الفرنسي "بول روبن" (Paul Robin) الذي قال: "لقد بلغنا من النجاح في مساعينا لمدة ربع قرن الماضي أنه قد أصبح ولد الزنا في منزلة أولاد الحلال، فلا يبقى بعد هذا إلا أن يكون أولادنا جميعًا من النوع الأول فقط. حتى نستريح من هذه الموازنة بين النوعين"(22).

وإذا كان الإنسان عندهم نوعا من الحيوان، فهو في الإسلام كائن كرمه الله وكلفه بعمارة الأرض، وأكرمه بالعقل، وخصه بالقانون والشرع، وسخر له الكائنات والمخلوقات الأخرى في البر وفي البحر. وإذا أراد بعضهم أن يتخذ من الفطرة عند الكائنات الأخرى دليلاً يؤيد به رأيه، فعليه أن ينظر إلى الموضوع من جوانبه المختلفة، فذكور الحيوانات تتقاتل بضراوة في سبيل الفوز بالأنثى أو الإناث، وقد يقتل بعضها بعضًا من أجل تلك الغاية، وهذا موجود عند معظم الكائنات الأخرى مثل الجمال، والأغنام، والأبقار، والدجاج، فهل نطلب من الرجال أن يتقاتلوا في سبيل النساء؟!! وهل القوة البدنية في الإنسان هي ما تبحث عنه المرأة؟!! إن الله قد أكرم الإنسان بالعقل، وجعل الارتباط بين الذكر والأنثى يتم بالتراضي، ومن خلال عقود شرعية تحدد الواجب والمسؤولية لكل طرف. ثم إن الأنثى في جميع الكائنات تقريبا هي التي تعنى بالصغار، وتدافع عنهم، وتستميت في سبيل ذلك، فالدجاجة على ضعفها وجبنها، تتحول إلى كائن آخر في سبيل الدفاع عن صغارها، وقد تضحي بحياتها من أجل ذلك، فتهاجم القطط والكلاب للدفاع عن صغارها. وفي هذا دليل فطري على أن الأمومة، والعناية بالصغار هي مسئولية الأنثى، كيف لا وهي التي قد حملتهم في بطنها تسعة أشهر، يتنفسون هواءها، ويتغذون مما تتغذى منه، ثم ترضعهم ما يقارب الحولين من ثدييها، فتختلط روحها وجسدها ومشاعرها وأحاسيسها بأرواحهم، وأجسادهم ومشاعرهم وأحاسيسهم، ولها الاحترام والتقدير، قال رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم "الجنة تحت أقدام الأمهات"، وقال لمن جاءه يسأل من أحق الناس بصحبتي يا رسول الله؟ قال: أمك ثلاث مرات، وفي الرابعة قال: أبوك، فجعل الأم أحق بصحبة الابن بنسبة تعادل 75% أما الأب فله 25% فقط لأن دوره هنا محدود، ويتم في أجواء فيها لذة ومتعة.

وإذا جعلنا أبناء الزنا مساوين للأولاد الحلال، كما يقول "بول روبن" فمن يقوم برعايتهم والسهر على راحتهم والإنفاق عليهم؟ ومن يعطيهم العطف والحنان ويغرس في نفوسهم الرحمة والشفقة؟! والغريب أن منطق "روبن" في الترحيب بأولاد الزنا هو أن يرتاح من التفريق بين النوعين من الأولاد، إنه يشبه من يساوي بين كسب المال بالسرقة ونحوها بمن يعمل ويجتهد في سبيل ذلك، ويكسب ماله بالطريق المشروعة والقانونية. إن المسئولية تغيب عندما يشيع الزنا، والمرأة هي الخاسر الأكبر لأنها هي التي تحمل كرها، وتضع كرها، أما الرجل فله المتعة واللذة وقضاء الوطر.

ومن الغريب في دعوة المرأة للحرية في الغرب أن تنقلب الموازين، وتُفقد المعايير، فما كان مرغوبا وفضيلة بالأمس، وفي الشرائع والأعراف والأديان السماوية، يصبح مذمومًا ورذيلة اليوم، وفي هذا يقول الدكتور "دريسدل" (Drysdale): "الحاجة ماسة إلى اتخاذ التدابير التي تجعل الحب بغير قيد الزواج يُجل ويكرم.. ومما يسر أن سهولة الطلاق في هذا الزمان لا تزال تمحق طريقة النكاح رويدا رويدا، ولم يعد النكاح الآن إلا معاهدة بين شخصين على المعاشرة، لهما الخيار في إلغائها متى شاءا، وهذه هي الطريقة الصحيحة والوحيدة للارتباط الجنسي"(23). فالزنا هنا يسمى حبا، والطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله يمحق النكاح الذي هو رابطة مقدسة بين الرجل والمرأة، تنبني عليه المسئوليات والواجبات من كل طرف تجاه الآخر.

وإذا كان الإسلام قد أباح الطلاق وجعله أبغض الحلال إلى الله، فإن النصرانية، وخاصة الكاثوليكية، كانت تمنعه، وقد كان هذا المنع سببا لكثير من الجرائم ضد النساء، فالدعاية السياحية في وسط السبعينيات في بريطانيا كانت تقول: "تعالوا إلى بريطانيا فقد مات هنري الخامس منذ زمن طويل"(24). وهنري الخامس هو الذي ساق نساءه للمقصلة في برج لندن، فقد كان كلما عاشر زوجة من زوجاته، ثم أعجبته امرأة أخرى، اتهم زوجته، ثم قتلها وجاء بأخرى. ويبدو أن السبب في ذلك هو أن القوانين كانت لا تسمح بالطلاق، فضلاً عن الجمع بين أكثر من زوجة، فاحتال على تلك القوانين وحطمها بهذه الحيلة القاسية والمروعة.

ويأتي في سياق الدعوة غير المنضبطة لتحرير المرأة ما رواه محمد علي البار عندما كان يدرس في بريطانيا في عام 1970م، عما نشرته الصحف البريطانية عن قصة مدرسة شابة في الخامسة والعشرين كانت تعلم مادة "الجنس" في المرحلة الثانوية، وكان طلابها مجموعة من المراهقين، وكانت تقوم بتدريسهم الجنس عمليا في الفصل، وتخلع ثيابها قطعة بعد أخرى أمامهم، فما كان من إدارة المدرسة إلا أن أبلغت وزارة التربية والتعليم، واتفقت الإدارة والوزارة على إيقاف هذه المدرسة الشابة، وطُلب منها أن تكف عن عرض دروسها المثيرة على الطلاب المراهقين، وفي اليوم التالي نشرت جريدة الديلي ميرور (Daily Mirror) صورة هذه الفتاة الجميلة عارية في صفحتها الأولى، وقامت بحملة ضخمة ضد إدارة المدرسة وإدارة التعليم الرجعية والمتخلفة التي تمنع هذه الشابة العبقرية من مواصلة دروسها المهمة في تعليم الشباب المراهق الجنس!! ودعت الصحيفة إلى قيام مظاهرات تأييدًا للمدرسة الشابة، ولحريتها في التعبير، ودعوتها إلى مواصلة جهودها العظيمة في تربية النشء تربية جنسية سليمة خالية من العقد، ومن خلال وسائل الإيضاح المؤثرة!! وبالفعل قامت مظاهرات ضخمة يؤيد المدرسة الشابة فيما فعلته، وتطالب بإعادتها فورًا إلى حقل التدريس الذي خسر خسارة هائلة بإيقافها!! ورضخت إدارة المدرسة والوزارة لهذا الضغط الشعبي الذي هيجته وسائل الإعلام، وتم إعادة المدرسة الشابة إلى وظيفتها الحيوية مع الشباب المراهق(25).

إن هذا لأمر عجاب!! وإنه أشبه بقصص الخيال والأساطير!! ولكنه يحدث في دولة تدعي التقدم والرقي، ويحدث باسم "تحرير المرأة" و"إعطاء المرأة حقوقها". إن تلك الحرية غير المنضبطة تؤدي إلى تحطيم الأسرة وضياع حقوق الأطفال والنساء وظهور جيل يعاني من العقد والتشوهات النفسية، ومن هذه الفئة تلك الفئة المريضة من الجنود الأمريكيين والبريطانيين التي انحدرت بالإنسان والإنسانية إلى مرحلة دون مرحلة الإنسان، عندما مارست ما مارسته من تعذيب وشذوذ وانحطاط في سجون العراق وأفغانستان وجوانتانامو.

ولقد أنتج هذا النوع من الحرية أناسا مثل "جفري دامرز" و"سوزان سميث" فقد كنت في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1995م عندما قتل الأول في السجن، فاستبشر بعض طلاب الجامعة بذلك، وكان هذا الرجل الأبيض الوسيم يستدرج ضحاياه إلى شقته، ويغتصبهم، ثم يقوم بقتلهم وأكلهم، ويجمع عظامهم في خزانة ملابسه، وقد فعل ذلك مع اثنتي عشرة ضحية من الرجال والنساء. أما الثالث عشر فقد استطاع الإفلات وبلغ الجهات الأمنية فتم القبض عليه واعترف بجرائمه ورغم هذا لم يحكم عليه بالإعدام وإنما أودع السجن. أما "سوزان سميث" فقد كان لها طفلان وكان لها عشيق تحبه حبًا طغى على حب أولادها، فقرر العشيق هجرها لأن الطفلين يزعجانه بأصواتهما، فقررت التخلص منهما في سبيل إرضاء ذلك العشيق، لقد وضعت الطفلين في سيارتها على تل يشرف على بحيرة، ثم سمحت لها بأن تتدحرج إلى البحيرة وهما في داخلها، في حركة تبدو وكأنها حادث عرضي، ولكن التحقيقات كشفت الحقيقة، واعترفت بجرمها وهي تذرف الدموع في المحكمة، وهي الخاسر الأكبر في هذه الجريمة، خسرت طفليها، وخسرت ضميرها، وغادرها العشيق على غير رجعة.

وقد تطاولت الدعوة إلى "تحلل" المرأة حتى على الخالق سبحانه وتعالى، فأحد الكتاب الأمريكيين يقول "إن تعاملنا مع مسألة المرأة هذه الأيام يدمر مجتمعنا، فالمرأة التي تصبح وتمسي على ثقافة الحركة النسوية المتطرفة، والتي تطالب بأن يخاطب الله عز وجل بضمير المؤنث {تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا} لأنهم إن وصفوه بضمير التذكير ففي هذا امتهان للمرأة، بل لا بد من الإشارة بالضميرين بالتساوي. وجعل كلمة (هي) و(هو) في كل مكان سواء"(26)، وهذه الدعوة الغريبة المتطرفة جاءت بمثلها واحدة من زعيمات الحركة النسوية في العالم العربي، التابعات لكل ما يرد من الغرب من صيحات وتقليعات، (فقد تم رفع دعوى ضد "نوال السعداوي" بعد أن نشرت إحدى الصحف المصرية المستقلة حوارًا معها، وصفت فيه الحج والطواف بأنهما وثنية، وادعت أن الحجاب تقليد جاهلي، ووصل بها الافتئات إلى أقصى مداه حين قالت: إنه ليس هناك ما يدل على أن لفظ الجلالة مذكر -والعياذ بالله- إلى غير ذلك من الافتراءات)(27).

هذا ما يؤدي إليه =في نهاية المطاف- طلب النساء للحرية بدون ضوابط وبدون قيود، وهذا ما آلت إليه المرأة وحريتها في الغرب. ولكن هل كل الناس هناك راضون بما يجري؟ وهل كل الناس يعيشون وعيا مزيفا تصنعه وسائل الإعلام التي تقف وراءها حركات هدامة وخفية؟ هذا ما سنراه في القسم التالي.

معارضو خروج المرأة للعمل

وقف كثير من المفكرين والزعماء والنساء ضد حرية المرأة غير المحدودة، وغير المقيدة، ونادوا بأن وظيفتها الأولى هي الأمومة، ورعاية الأسرة. ومن هؤلاء "بول بيوتشين" الذي قال: "إن الحركة النسائية الحديثة، ومطالبة أنصار المرأة بتحسين مركزها ونوال حقوقها ومشاركتها للرجل في أكثر نواحي الحياة البشرية، وصحب ذلك كثير من الدعايات مما كان له أثر بين في مختلف الشعوب، مما جعل البيت والعناية بشؤونه، وحمل أعباء وواجبات الأمومة أقل رغبة فيهما، وترجلت المرأة الحديثة وعملت في ميادين الأعمال على اختلاف أنواعها، فكان ذلك خطرًا عظيمًا يهدد الحضارة الحديثة، ولا سيما عامل العقم وعدم إنجاب الأولاد"(28).

ويقول وايت كنورس: إن المرأة لا تستحق شيئًا من ذلك، وإن مصلحة الاجتماع تقضي بأن يظل الرجل متحكمًا بالمرأة، وإلا فإنها تصبح خطرًا على العالم... إن القول بأن الرجل والمرأة متساويان أو متشابهان جسدًا وروحًا وعقلاً، هراء لا تقوم له قائمة، فهما مخلوقان يختلف أحدهما عن الآخر كل الاختلاف ليس في الإجمال فقط بل في التفصيل أيضًا، فالصفات الجنسية والجسدية والعقلية والنفسية تختلف كل الاختلاف والمرأة ليست عاملاً من عوامل الحضارة التي تستحق الاحترام. ومن الخطأ إنكار القول بأن المرأة أحط من الرجل إذ لو لم تكن كذلك ما استطاع الرجل أن يخضعها ويستعبدها قرونًا(29).

وفسر "جوستاف لانتييه" أطوار المرأة وأرجعها إلى أنها وقد وعدها الرجل أن تكون متعته وعودها الإسراف في الإعجاب بها فأصبحت ولا هم لها إلا أن تحقق نظرته إليها وتفوز من الحياة بكل ما هو جدير بحسنها وجمالها. فهي تنشد الزواج لتكفل لنفسها الأمن والاستقرار في ظل نظام اجتماعي يخدمها، وهي تنشد الحب لتكفل نعيم نفسها وهناءة قلبها، وهي تنشد المال لتملك أسباب التمتع المادي الذي يبهرها، فالغرابة الملحوظة في أطوارها هي نتيجة عجزها عن تحقيق تلك الرغبات الثلاث مجتمعة، فقد تكون زوجًا وقد تكون غيرة محبة ومحبوبة، وقد تكون زوجًا محبة ومحبوبة، ثم لا يكون زوجها ثريا، وهكذا تبقى في نفسها فرجة ينفذ منها الشقاء فيفسد أخلاقها.

ويرى أن الحل لشقاء المرأة وقلقها وضياعها يكمن في التعليم المقترن بالتربية الصالحة فهو الذي يلزم المرأة حد الاعتدال ويشعرها بالحد الفاصل بين الحقوق الجائز التمتع بها وبين الخيالات والأحلام الباطلة التي لا تثير غير الآلام(30).

وهناك من تحامل على المرأة، وكان له آراء متطرفة تجاهها، ومن هؤلاء هويارتي الذي قال: "إن النساء مجردات من الكفاءات العالية، على أن لكل قاعدة شواذ، ولكن النادر لا حكم له، فلا جرم إذا قلنا إن النساء بوجه الإجمال ما زلن ولن يزلن سوقيات الأذواق، سخيفات الآراء، ولذا لا يزال منهن محرضات لأزواجهن على كل خطة دنيئة، وغاية سافلة، وكونهن سوقيات وسخيفات مع ما لهن من السلطة والنفوذ في المجتمع هو سبب انحطاط المجتمع في هذا العصر الدنيء وفساده، وما أصدق ما قاله شامفورت حيث قال: "إنما وظيفتهن العبث بحماقاتنا وسفاهتنا، وليس بعقولنا وأذهاننا، فلا جدال في أنهن الجنس المؤخر والذكور هم الجنس المقدم، فأقصى حقهن علينا هو أن نرمقهن بعين الصفح والتجاوز عن زلاتهن، وأما إجلالهن واحترامهن، فهذا بله منا، وسخف وسفاهة لا ثمرة منه إلا أن يحقرننا في نظرهن، والرجل مقدم على المرأة، وهو أعظم شأنًا منها وأرجح وزنًا، وقد أحسن الشرقيون القدماء في تفضيلهم الرجل على المرأة، لله درهم إنهم أنفذ بصيرة وأصح رأيا، وقبحنا الله، أونقتدي بقدماء الفرنسيس في تقديسنا المرأة اتباعا لمذهب الفروسية أسوأ العصور الوسطى وأسود وصامتها؟!".

إلى أن يقول: "إن مركز المرأة أعني السيدة في أوربة كاذب، لأنها لا تصلح، وهذا رأي القدماء وما أصحه، لما أصبحنا نخصها به من آيات التشريف والتقديس، حتى عادت تشمخ على الرجل أنفاً وتقعد فوقه وتتقدمه إلى صدور الحفلات والمجالس، وتنافسه في حقوقه وامتيازاته، فحالتنا هذه قد أصبحت موضع استهزاء الشرق وسخريته، وأصبحنا نحن في نظر سكان آسيا أعجوبة وأضحوكة، ولو بعث الله يونان ورومه القديمتين لنظرتا إلينا كما ينظر الشرقيون الآن".

ويختم قوله بالعبارات النارية التالية: "وخلاصة القول: إنه لا بد من إنزال المرأة السيدة عن منزلتها الباطلة المكذوبة إلى مكانها الحقيقي، أجل إذا كان هناك مخلوق يجب محوه من الكون فهو السيدة الأوربية، لأنها خارجة عن نظام الكون، نحن لا نريد السيدة، وإنما نريد ربة البيت الخبيرة بشؤونه، العليمة بطرق تدبيره، المؤدبة المتواضعة الخاضعة، العارفة وظيفتها ومنزلتها وقدر نفسها غير الشامخ ولا المتغطرسة ولا المتكلفة ولا السخيفة التي أضحكت منا أهل العالم بالحمق والجهل والادعاء الكاذب"(31).

إن هذا الحنق وهذا التحامل الذي أبداه "هويارتي" على المرأة الغربية سببه ما رآه من غطرستها، وتعاليها وشموخها الكاذب من جهة، وما رآه من انحلال وتفسخ وضياع للأسرة وللمجتمع بسبب ما سماه بالسيدة الأوربية التي أضاعت بيتها وأسرتها، واهتمت بالمظاهر والشكليات. إنه يريد ربة البيت الخبيرة بشؤونه، العليمة بطرق تدبيره، المؤدبة المتواضعة. إن هذا القول لو صدر من عربي ومسلم لاتهم بعداوته للمرأة، وقد اتهم عملاق الأدب العربي الأستاذ عباس محمود العقاد بهذه التهمة لأنه صرح بأن وظيفة المرأة الأساسية هي الأمومة، ولم يجار الموجة التي كانت سائدة في زمنه من تملق النساء، ودغدغة عواطفهن، واستمالتهن بتأييد حريتهن بلا حدود. ولو ذهبنا نستقرئ جميع الآراء التي تعارض حرية المرأة بغير قيود، وبغير حدود لطال بنا الحديث، ويجب ألا يُفهم من إيرادنا لتلك الآراء أننا نتبناها، ونقتنع بها. فكثير منها مجافٍ للصواب، وفيه تطرف سببه التطرف في الجانب الآخر الذي خرج بالمرأة أو أخرجها عن وظائفها الأساسية في الحياة، وجعلها في معركة مستمرة مع الرجل، وفي حرب لا يخمد أوارها بين الطرفين.

سلبيات عمل المرأة

لخروج المرأة للعمل سلبيات كثيرة، لعل أهمها يتلخص في الآتي:

1) إهمالها حقوق الزوج، والتقصير في واجباتها نحوه.

2) إهمالها حقوق أطفالها، وعدم إعطائهم ما يكفي من العطف والرعاية والحنان.

3) إرهاق المرأة بالجمع بين عمل المنزل، والأمومة، والقيام بالعمل خارج المنزل.

4) تعرض المرأة للرجال وفي ذلك ما فيه من رذائل، وتحرش، واغتصاب، وجرائم ترتكب ضد المرأة.

5) ضياع أو تقلص دور الأسرة في التنشئة، وفي امتصاص توترات الحياة المختلفة.

6) امتهان المرأة واستخدام جمالها وأنوثتها لترويج السلع والبضائع، حتى إنك لا ترى دعاية ليس فيها امرأة مبدية مفاتنها وزينتها.

7) تأخر الزواج، وأحياناً الحرمان منه، فكم من فتاة رفضت الزواج بدعوى إكمال الدراسة، وتكوين الذات، ففاتها قطار الزواج، وندمت ولاة ساعة مندم، وكلنا يذكر تلك الطبيبة التي صرخت قائلة خذوا شهادتي وأعطوني طفلاً.

8) ارتفاع نسب الطلاق، حتى إنه وصل في بعض البلدان إلى 60%.

9) ضعف العلاقات الاجتماعية والأسرية وفتورها، فكل مشغول بنفسه، ولا وقت للآخرين في جدول أعمال الفرد، وخاصة المرأة التي تعمل في الصباح، وتشغل بالأولاد والأسرة في المساء.

10) تقلص وضعف قوامة الرجال على النساء، فالمرأة العاملة تعتبر نفسها نداً لزوجها، فهي موظفة مثله، ولا حاجة بها إلى مرتبه، ولهذا تكثر المشاحنات والمجادلات والصراع، وكثيراً ما يؤدي ذلك إلى الطلاق.

11) تزايد تمرد وعقوق الأبناء لآبائهم وأمهاتهم.

أما في الدول الغربية فقد جنت حركة تحرير المرأة على النساء كثيرا، وخسرن بسببها أكثر مما كسبن، وكان من نتائجها، إضافة إلى ما سبق:

1) انتشار الشذوذ الجنسي، وزواج المثل، فبسبب المعارك الدائرة بين الرجال والنساء نفر كل جنس من الآخر، ولجأ إلى ممارسة الجنس مع مثله.

2) انتشار بيوت الدعارة والبغاء، وكثيراً ما يكون منظما وتحت سمع الدولة وبصرها، وكثيرا ما يقع النساء في أسر هذا الشذوذ، ويتحولن إلى رقيق أبيض. وتشير الإحصاءات إلى أنه بين عامي 1980 و1990م كان في الولايات المتحدة الأمريكية ما يقارب مليون امرأة يعملن بالبغاء، وبلغ دخل مؤسسات الدعارة في عام 1995م 2.5 بليون دولار، أي ما يعادل 9.5 بلايين ريال سعودي.

3) زيادة الجريمة ضد المرأة من تحرش جنسي، واغتصاب، وضرب، وقتل. ففي فرنسا تتعرض حوالي مليون امرأة للضرب سنوياً، وارتكب في أمريكا في عام 1995م 82000 جريمة اغتصاب، 80% منها في محيط الأسرة ومن الأصدقاء، وفي عام 1997 عانى 6 ملايين امرأة أمريكية من سوء المعاملة الجسدية والنفسية بسبب الرجال، ويقتل 4 آلاف امرأة كل عام على أيدي أزواجهن أو من يعيشون معهن.

4) فقد كثير من النساء أنوثتهن بسبب تقليد الرجل والقيام بأعماله.

5) كثرة المواليد غير الشرعيين، (وقد أشارت إحصائية حديثة إلى أنه للمرة الأولى في التاريخ تتجاوز نسبة المواليد غير الشرعيين في بريطانيا نسبة المواليد الذين ولدوا داخل مؤسسة الزواج، وفي هذا عبرة لمن يستطيع أن يعتبر)(32).

6) تزايد حالات الإجهاض، فقد جرى 1.553.000 حالة إجهاض في أمريكا في عام 1980م.

وقد نشرت وسائل الإعلام عددًا من الإحصاءات المتعلقة بواقع المرأة الغربية، وفيما يلي بعض تلك الإحصاءات (33):

- يُغتصب يوميا في أمريكا 1900 فتاة، 20% يُغتصبن من قبل آبائهن.

- يُقتل سنوياً في أمريكا مليون طفل بين إجهاض متعمد، أو قتل فور الولادة.

- بلغت نسبة الطلاق في أمريكا 60% من عدد عقود الزواج.

- 170 شابة في بريطانيا تحمل سفاحا كل أسبوع.

- سجلت الشرطة في أسبانيا أكثر من 500 ألف بلاغ اعتداء جسدي على المرأة في عام واحد، وأكثر من حالة قتل واحدة كل يوم.

كما كشف عدد من مراكز الدراسات والبحوث في أمريكا تفاصيل الإحصائية المثيرة التالية:

- 80% من المتزوجات منذ 15 سنة أصبحن مطلقات في سنة 1982م.

- 80% من جرائم الاغتصاب وقعت في محيط الأسرة والأصدقاء.

- 27% من الرجال يعيشون على نفقة النساء في سنة 1986.

- أجريت عمليات تعقيم جنسي في الفترة من 1979م إلى 1985م على النساء المنحدرات من أصول الهنود الحمر، وذلك من دون علمهن.

وتؤكد آخر الإحصاءات عن أحوال المرأة في العالم الغربي أنها تعيش أتعس فترات حياتها المعنوية على الرغم من البهرجة المحيطة بحياة المرأة الغربية التي يعتقد بعض الناس أنها نالت حريتها، والبعض ينظر إلى قضية تحرير المرأة في الغرب على أنها نجاح للرجل في دفعها إلى مهاوي ممارسة الجنس معه من دون أن يكون مسئولا عما يقوم به.

حركة المطالبة بالعودة إلى البيت

ولما وصلت إليه المرأة في الغرب من ضياع وامتهان، وما فقدته بسبب الحرية المزعومة، وما وصلت إليه من شقاء وتعاسة، تعالت أصوات غربية كثيرة تدعو إلى العودة إلى البيت، وإعادة بناء الأسرة على أسس سليمة، وحفظ كرامة المرأة، وحقوقها المشروعة، والمحافظة على أمنها واستقرارها.

ومن أجل ذلك نشأت في أمريكا حركة تسمي نفسها "حركة كل نساء العالم"، إنها لا تطالب بحرية المرأة، ولا بمساواتها بالرجل، ولكنها تطالب بأن تعود المرأة إلى حياتها الطبيعية، تحت قيادة الرجل، وفي ظل الأسرة التي هي منشأ الاستقرار والسعادة للصغار وللكبار. وسبب نشأة هذه الحركة أن السيدة "مورابيل مورجان" وهي ربة منزل أمريكية قد ألفت كتابًا عرضت فيه لكثير من أسباب فشل الحياة الزوجية وانهيارها، واقترحت مجموعة من الحلول ووسائل العلاج للعلاقات الزوجية المنهارة في المجتمع الأمريكي، وفوجئت أوساط النشر الأمريكية بأن هذا الكتاب قد حقق رقما خياليا في المبيعات والانتشار في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أدى انتشار ذلك الكتاب إلى نشأة الحركة النسائية الجديد "حركة كل نساء العالم".

واستطاعت تلك الحركة أن تضم في صفوفها عددًا كبيرًا من النساء من جميع أطياف وأجزاء المجتمع الأمريكي، وفتحت هذه الحركة فصولاً دراسية لتعليم السيدات الراغبات في إنشاء حياة زوجية سعيدة، وتوفير الهناء والاستقرار لها ولمن يعيش معها، وقد تسلل أحد مراسلي "الديلي إكسبرس البريطانية") إلى إحدى قاعات الدراسة التي كان فيها أكثر من مائتي سيدة من مختلف الأعمار، ووصف ما شاهده وقال: ومن تلك القاعة من قاعات الدرس كانت رائحة العطور النسائية تختلط بالآمال العريضة التي علقتها الدارسات لهذا الأسلوب الجديد الذي يتعلمنه لممارسته في بيت الزوجية. ولم يكن هناك ما يدفع السيدة المحاضرة إلى أن تقول: "ليكن زوجك يا سيدتي هو السيد الحقيقي للبيت، وعليك أن تعترفي بسيادته هذه وأن تهيئي حياتك له، وأن تكوني له عبدًا مطيعًا يخدمه ويعمل على راحته"(34).

وتزعمت هذه الحركة السيدة "جويس دافيسون" والتي تقول في إحدى محاضراتها: هناك بعض النساء حطمن حياتهن الزوجية عن طريق إصرارهن على المساواة بالرجل، إن الرجل هو السيد المطاع ويجب على المرأة أن تعيش في بيت الزوجية، وأن تنسى كل أفكارها حول المساواة. ثم تنصح المرأة بأن تذوب في زوجها تحب ما يحب وتكره ما يكره، كما أنها تنصح المرأة بأن تطلب من زوجها كتابة أهم التغيرات التي يراها ضرورية، والتي يرغب أن تقوم بها الزوجة في بيته، وتطلب من الزوجة أن تدرس تلك الطلبات، وتقوم بتنفيذها دون مناقشة أو جدل. وتتساءل السيدة "دايفسون" لماذا تعترض الزوجة دائما آراء زوجها؟ ألا يعبر هذا عن شعور المرأة بأن تسعى إلى المساواة به، وبالتالي ألا يتسبب ذلك في أن يتحول البيت إلى حلبة للمصارعة بين أفكار زوجها وآرائها؟ إن المشكلات كثيرًا ما تتعقد ويصعب حلها حين يصر كل من الطرفين على رأيه وينقطع تمامًا حبل التفاهم بينهما، وترى أن أروع الأعمال التي تناسب المرأة في هذا العالم هو عملها داخل بيتها، وعلى المرأة أن تتفاخر بهذا العمل، وبرعايتها لزوجها التي فقدتها عندما خرجت إلى ميدان العمل(35).

وألفت السيدة الفرنسية "كريستيان كولانج" كتابًا بعنوان "إني لبيتي راجعة"، وحول هذا الكتاب قدم التلفزيون الفرنسي ندوة حضرها مجموعة من السيدات الفرنسيات يمثلن عددًا من المذاهب السياسية والاجتماعية وبحضور المؤلفة، وتقول مجلة التمدن الإسلامي الدمشقية في عددها الصادر في رجب 1400هـ فقد آثار الكتاب جدلاً كبيرًا في الندوة التلفزيونية وتحدثت عنه الصحف والمجلات الفرنسية بإسهاب، خاصة أن عودة المرأة لبيتها أمر تعارضه الحركات النسائية المتحررة في أوربا.

وكانت مؤلفة الكتاب قد نجحت في التوفيق بين عملها وبيتها، فربت أربعة أبناء، وعملت في الصحافة مدة خمسة وعشرين عاما، وألفت قبل هذا الكتاب كتابين، عنوان الأول "السيدة والأولاد"، وعنوان الثاني "السيدة والسعادة". وتعتبر نفسها من الناجحات في التوفيق بين العمل والمنزل. وبعد أن رزقت بحفيد، وكما يقول المثل "ما أعز من الولد إلا ولد الولد" تفجرت في قلبها عاطفة الأمومة التي احتبس قسم كبير منها في نفسها بسبب انشغالها عن أولادها في الماضي بالعمل خارج البيت، وكانت قناعتها قوية، وشعورها عميقًا وجارفًا بأن المرأة لا يكمل نموها النفسي والروحي، ولا تبلغ كمال تطورها ولا يتألق جوهرها إلا إذا قامت بدور الأم قيامًا كاملاً غير منقوص، وترى المؤلفة أنه إن فاتها هذا الدور في تربية أولادها في الماضي، فإنها قررت ألا يفوتها في تربية أحفادها في المستقبل، لذلك تركت عملها خارج المنزل، وعادت للبيت لترعى زوجها وأولادها وأحفادها بإخلاص، ورغبة صادقة، وقلب منشرح، وأعلنت ذلك على الملأ من خلال كتابها الذي بعنوان "إني لبيتي عائدة"(36).

شهادات من الممثلات ونجوم السينما

هناك نجوم ربما أضاءت لغيرها، ولكنها عاشت في ظلمة وظلام، إن الممثلات يعتبرهن مثلاً أعلى لكثير من الفتيات في العالم، فهن يقلدن لباسهن، وحركاتهن، وطريقة حياتهن، ظنا منهن أن مظاهرهن تعكس حياة سعيدة، ولكن الشهرة وذيوع الصيت قد تخفي وراءها شقاء وتعاسة، لا يعلمها أحد إلا من يكتوي بنارها، وليس هناك أدل ولا أوضح من شهادات بعض المشهورات من الممثلات عما يعانينه من تعاسة وآلام، وخوف وعدم استقرار بسبب عدم وجود الأسرة التي هي السكن والمأوى، وفيها المودة والرحمة كما ذكر الخالق سبحانه في محكم التنزيل.

تقول "مارلين منرو" التي تعتبر من أشهر الممثلات في أمريكا، إن لم تكن أشهرهن: "إني أتعس امرأة على هذه الأرض، لم أستطع أن أكون أمًا، إني امرأة أفضل البيت والحياة الشريفة الطاهرة، بل إن هذه الحياة العائلية هي رمز سعادة المرأة، لقد ظلمني الناس، وإن العمل السينمائي يجعل المرأة سلعة رخيصة تافهة مهما نالت من المجد والشهرة"(37).

وشهادة أخرى تقدمها لنا "جليدا جاكسون" حاملة الأوسكار، وواحدة من أهم ممثلات القرن العشرين، والتي منحتها ملكة بريطانيا وساما من أعلى أوسمة الدولة، وحصلت على جائزة الأكاديمية البريطانية، وجائزة مهرجان مونتريال العالمي، إنها ترى أن المرأة تعتمد على الرجل عاطفيا وحياتيا وماديا، وتفضل أن يكون رجلها أقوى منها، وتحب أن تذوب فيه من غير دكتاتورية، أو فقدان للشخصية، ومما قالته في هذا الصدد: "إن الفطرة جعلت الرجل هو الأقوى والمسيطر، بناء على ما يتمتع به من أسباب للقوة تجعله في المقام الأول بما خصه الله تعالى به من قوة تحريك الحياة واستخراج خيراتها، إنه مقام الذاتية عند الرجل والتي تؤهله تلقائيا لمواجهة أعباء الحياة وإنمائها واطراد ذلك في المجالات الحياتية الصعبة"(38).

وتقول الممثلة الأمريكية "بربارت سترياند" في آخر مقالة صحفية لها: "لقد بدأت أتأكد من أشياء كثيرة تنقصني، اهتممت أكثر مما يجب بحياتي الفنية ونسيت حياتي كامرأة وإنسانة، مما جعلني اليوم أحسد النساء اللواتي عندهن الوقت الكافي للاعتناء بأزواجهن وأطفالهن، والحقيقة أن النجاح والشهرة لا معنى لها في غياب الحياة العائلية العادية حيث تشعر المرأة أنها امرأة"(39).

والممثلة المصرية المشهورة سعاد حسنى تدلي برأيها في هذا الموضوع فتقول: "أعتقد أن مزاحمة المرأة للرجل في جميع الأعمال ما هي إلا مقاومة لطبيعة الأشياء التي تقضي بأن المرأة لبيتها وأولادها، إن ما يحدث الآن من أزمات ومتاعب تتعرض لها المرأة العاملة هو الذي دفعني إلى اعتناق هذا الرأي، إن التطور لا يجدي بلا أخلاق، إن الشباب اليوم قد انطلق يتحرر من الأخلاق في سطحية عجيبة، لم يعد احترام الوالدين واجباً، ولم يعد احترام الكبار والنزول عند رأيهم فرضا"(40).

دروس من المرأة اليابانية

تعتبر اليابان من أكثر الدول تقدمًا وتطورًا في العالم، وما زالت المرأة في تلك البلاد تحافظ على رسالتها ووظيفتها الأولى وهي رعاية البيت والأسرة، ولا يمنع ذلك من أن يكون لها مشاركات عامة، في حدود الآداب والقيم اليابانية، تقول سفيرة اليابان في باريس: "المرأة اليابانية تعمل قبل الزواج، أما بعد الزواج فهي إما أن تترك العمل مباشرة، وإما أن تتابعه حتى يصبح لديها أولاد، بينما تلتزم المرأة منزلها، وبخاصة وأنه يترتب عليها القيام بجميع متطلبات العائلة، تربية الأولاد، المطبخ، تنظيف البيت، وما إلى ذلك من الأمور المنزلية، وحين يكبر الأولاد تستطيع المرأة اليابانية العودة إلى ممارسة نشاطاتها السابقة ، وترى أن من أسباب قوة اليابان حاليا عناية المرأة بالأولاد"(41).

ومما يجدر ذكره أن المرأة اليابانية يضرب بها المثل في طاعة زوجها، والتفاني في خدمته واحترامه، فهي عندما تريد أن تنصرف عنه تسير إلى الخلف، حتى لا تواجهه بظهرها، ويعرف الأمريكيون مدى طاعة اليابانيات لأزواجهن فيحرصون على الزواج منهن، وكم كنا نرى عندما كنا ندرس في الولايات المتحدة الأمريكية في النصف الأول من الثمانينيات الميلادية رجلاً عملاقا ترافقه امرأة قصيرة، وكأنهما يشكلان الرقم عشرة. إن الأمريكي يهرب من بنت جنسه البيضاء لكثرة المناقشات والمعارضات والجدل حول دور كل منهما في الحياة، وفي هذا ما فيه من تنغيص للحياة، وذهاب للسكينة والهدوء والراحة التي ينشدها الرجل في بيته. إن ما يفتقده الأمريكي في المرأة البيضاء يجده في المرأة اليابانية التي تعوض بطاعتها وحبها واحترامها لزوجها ما قد يكون فيها من نقص في الخلقة والجمال.

المرأة السعودية بين الأمس واليوم

كان المجتمع السعودي قبل توحيده يئن تحت وطأة الثالوث الرهيب الممثل في الخوف والفقر والمرض. وبعد أن من الله عليه بالوحدة بقيادة الملك عبد العزيز رحمه الله، بدأت أوضاعه تتحسن بالتدريج، وكان الأمن والاستقرار أول وأعظم ثمرة من ثمرات الوحدة. وفي ظله تفرغ الرجل والمرأة للكفاح من أجل الحصول على لقمة العيش، في بلد صحراوي، قليل الأمطار، ضعيف الموارد. وكانت الأمم المتحدة تقدر سكان البوادي والأرياف إلى أواسط التسعينيات الهجرية بحوالي 85%.

وفي هذه البيئة القاسية، وفي ظل الموارد الشحيحة، كانت المرأة هي العمود الفقري للحياة، كانت تغطي كل جسمها بلباس فضفاض لا يبدي مفاتنها. ولم يكن يبدو منها إلا الوجه والكفان. وإذا رأت أجنبيا أدنت على وجهها بعض جلابيبها، وكانت تحرص في تلك الحالات على ما يسمى "اللثام"، وهو تغطية مقدمة الأنف وما تحته، وكانت ترخي الغطاء ليشمل معظم الجبين، إن لم يكن كله. ذلك اللباس المحتشم مكَّنها من أن تشارك مشاركة فاعلة مع الرجل في البحث عن لقمة العيش، ورعاية الأطفال، ورعاية شؤون الأسرة.

ولقد كانت قضية المرأة في ذلك الوقت أنها تقوم بحمل يفوق قدراتها، ويفوق ما يقوم به الرجل، فقد قضى تقسيم العمل القائم على النوع والسن في المجتمع في تلك الفترة أن تقوم المرأة بمعظم الأعمال وأكثرها إجهادًا وتعبًا. وإذا تأففت المرأة من واجباتها ومسئولياتها، سلقها المجتمع بسياطه التي لا ترحم، ورماها بتهم أقلها الكسل والتراخي في الواجبات.

لقد كانت المرأة تعمل ليل نهار، ولا تستريح إلا سويعات قليلة، كان برنامجها اليومي كله عمل ومجاهدة، حيث تستيقظ في الصباح الباكر، وتصنع القهوة، وطعام الإفطار للزوج وبقية أفراد الأسرة، وتقوم بحلب الدواب، وتقديم العلف لها، وتقوم بتنظيف البيت، وإذا أشرقت الشمس، انطلقت إلى أعمال مختلفة منها جلب الماء بالدلو من الآبار، وموارد المياه، وحمله في القربة على ظهرها إلى المنزل أو بيت الشعر، وتقوم بجمع الحطب الذي كان المصدر الوحيد للطاقة، وفي منتصف النهار تقوم بإعداد طعام الغداء، ومواصلة أعمال المنزل، من خض اللبن، وتنقية الحبوب، وغسيل الملابس، والخياطة، والنسيج، وفي المساء تتكرر العملية، ويضاف لها طحن الحبوب بواسطة الرحى التي تتطلب جهدًا مضنيا. وإذا جاء موسم الزراعة شاركت في الحرث، وإعداد الأفلاج والأحواض الزراعية، وتشارك في سقاية الزرع، وهي التي تقوم في الغالب بحصاده، وتشارك في الدراس، وهو فصل الحبوب عن السنبلة والساق، وتشارك في تنقية الحبوب بواسطة الغربال.

وكان هذا الوضع هو السائد قبل عام 1380هـ، وفي تلك الفترة كان تعليم الفتاة خارج تفكير غالبية المجتمع، وبدأ التعليم في بعض المراكز الحضرية، وشكلت المدارس الأهلية بدايات تعليم المرأة السعودية، وقد مر ذلك النوع من التعليم بمراحل أربع، أولها أن يقوم أحد أفراد الأسرة المتعلمين بتعليم البنات داخل المنزل، ونقل معارفه وخبراته إليهن، وثانيها مرحلة الكتاتيب التي كانت تتولى فيها امرأة أو مجموعة من النساء تعليم الفتيات في منازلهن، وثالثها مرحلة المدارس شبه المنتظمة التي لم يكن يربط بينها منهاج ولا إشراف موحد، ورابعها مرحلة المدارس الأهلية المنتظمة، ومن أقدمها مدرسة البنات الابتدائية الأهلية بمكة المكرمة عام 1362هـ.

وفي عام 1380هـ أُسست الرئاسة العامة لمدارس البنات، بافتتاح خمس عشرة مدرسة ابتدائية، وفصل لإعداد المعلمات، وبمرور الأيام تزايد عدد مدارس البنات في المدن والأرياف، حتى وصل عدد خريجات الثانوية العامة في عام 1422هـ 89405 طالبات، مقابل 81812 طالبا، أي أن نسبة الطالبات كانت 52.2% مقابل 47.8% للطلاب، وبلغ عدد خريجات المرحلة الجامعية في العام نفسه 33972 طالبة، مقابل 22198 طالبا، وبهذا تكون نسبة الطالبات 60.5% ونسبة الطلاب 39.5% من خريجي الجامعات(42).

وصاحب هذا التطور ومهد له تغيرات اجتماعية كثيرة، منها تزايد الهجرات من الأرياف والبوادي إلى المدن والاستقرار فيها، وارتفاع مستويات المعيشة، وكثرة الانضمام إلى العمل الوظيفي الحكومي، وتزايد استخدام منتجات الحضارة المعاصرة من وسائل النقل والاتصالات وأدوات المنزل ونحوها.

وفي أواسط التسعينيات الهجرية بدأت مرحلة الطفرة، وتزايد الدخل بطريقة غير مسبوقة، وبدأ البعض من الأثرياء، وأصحاب الوظائف العليا يستقدمون - على استحياء- خادمات لمنازلهم، وكان ذلك مثار استغراب من عامة الناس. فهل تعجز المرأة التي كانت تقوم بكل تلك الأعمال في الأرياف والبوادي عن القيام بواجبات منزلها وأسرتها؟!! ولكن بمرور الوقت، وبتأثير التقليد، أصبح استقدام الخادمات هو القاعدة، ومن ليس في منزله خادمة يمثل الاستثناء. وأذكر أنني اطلعت على إحصائية في عام 1408هـ تقول إن عدد العاملات السعوديات حوالي 80 ألفا، وعدد الخادمات حوالي 800 ألف، أي أن البلاد استقدمت مقابل كل امرأة عاملة 10 خادمات. وإنك لتجد في بعض البيوت عددًا من الخادمات والمربيات، وأعرف أسرة مكونة من 3 أشخاص، وفي المنزل 6 آخرون يخدمونهم ما بين خادمة، وطباخة، وخياطة، ومربية، وسكرتير، وسائق.

وبدلاً من أن تكون القضية هي إرهاق المرأة بالعمل كما كانت قبل زمن الطفرة، وفي حياة البوادي والأرياف، أصبحت القضية هي بطالة المرأة، وعدم استثمار جهودها في التنمية وخدمة المجتمع. وفي السنوات الأخيرة واجه الشباب والشابات ممن يحملون الشهادة الثانوية والجامعية معضلة الحصول على عمل يعيشون من ريعه، وبلغت نسبة البطالة حسب آخر تصريحات المسئولين في وزارة التخطيط، 9.5% تقريبا، ويصاحب هذه المعضلة مشكلات اجتماعية أخرى مثل تزايد حالات الطلاق وخاصة في المراكز الحضرية حيث وصلت في الرياض إلى حوالي 40%، بينما ما زالت نسبها في المناطق الريفية قليلة وفي حدود مقبولة، فهي في الباحة تصل إلى 9% تقريبا، وتزايد أعداد العانسات، وهناك من يقدر أعدادهن بمليون ونصف المليون عانس.

وبعد حرب العراق الأخيرة في عام 2003م التي أدت إلى احتلاله من قبل أمريكا وبريطانيا، تعرضت المملكة العربية السعودية لهجمة شرسة من قبل أعدائها، باسم حقوق المرأة، وباسم حقوق الإنسان، وباسم الديمقراطية وغير ذلك من المسميات. ورغم أننا يجب أن نعترف بأن لدينا الكثير من الأخطاء في جوانب الحياة المختلفة التي تحتاج إلى شجاعة وجرأة لمواجهتها، وإقفال الأبواب التي يمكن أن تنفذ منها الشرور والفتن في المستقبل، فإن النموذج الغربي، وخاصة فيما يتعلق بموضوع المرأة، لا يناسبنا أبدا، والغرب نفسه يشكو من مخرجات ذلك النموذج كما رأينا من قبل. وهذا لا يعني ألا نستفيد من الجوانب الإيجابية في تلك التجارب، وتجنب سلبياتها قدر الإمكان، فالحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق بها.

ولعل أهم شيء يجب أن نستفيده من الغرب هو التركيز على التعليم، والتدريب، وعلى ممارسة الحرية المسئولة في إبداء الرأي داخل الأسرة وخارجها، وأن نتعلم ثقافة الحوار، والنقد الهادف إلى الإصلاح، وأن نواجه مشكلاتنا بوضوح وصراحة، وألا نكون مثل النعامة التي تدفن رأسها في التراب عند الخطر. وإذا أردنا أن نشير إلى أهم القضايا المتعلقة بالمرأة التي تحتاج إلى حوار، وإعادة نظر فإنها تتمثل في الموضوعات التالية:

1- يجب فك الاشتباك بين ما هو شرعي ثابت بالأدلة وبين ما هو من إفرازات ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده، فما كان شرعيا يجب احترامه، وما كان اجتماعيا فتجب دراسته ومناقشة سلبياته وإيجابياته.

2- ما زال هناك فئة من المجتمع تحتقر المرأة وتهينها، ولكن أعدادهم في تناقص بسبب التوعية من جهة، وبسبب الوفاة من جهة أخرى، فهناك من يفتخر بأنه لم ير وجه امرأته قط، ولم يتناول الطعام معها، ولم تدعه باسمه الصريح أبدًا، وإذا فعلت ذلك عاقبها، وقد يصل العقاب إلى الطلاق. وبعضهم عندما يأتي ذكر المرأة يقول "أكرمكم الله" وكأنها دابة، وليست إنسانا أكرمه الله وشرفه، ورفع قدره، وتجب توعية هذه الفئة، وتثقيفها، وبيان خطل وخطأ ما يعتقدون.

3- رغم إيماننا بأن وظيفة المرأة الأولى هي الأمومة ورعاية الأسرة فإن هناك نساء بلغن من التعليم درجات عالية، ولسن متزوجات، أو ليس لديهن أطفال، أو أرامل، أو كبر أولادهن وهؤلاء النسوة يجب أن يستفيد المجتمع من قدراتهن وعطائهن.

4- تعاني المرأة السعودية في المراكز الحضرية كثيرا من أوقات الفراغ التي يصاحبها الملل والسأم، وقد يؤدي ذلك إلى بعض الانحرافات، ولهذا يجب فتح المجالات أمام استثمار تلك الأوقات بما يعود عليهن وعلى المجتمع بالنفع والفائدة، مثل إيجاد أسواق خاصة لهن، وإيجاد مصانع صغيرة تناسبهن مثل مصانع الفضيات والجلديات والمنسوجات، كما هو الحال في ماليزيا. كما يجب تسهيل منتديات ونوادي للمرأة تغشاها النساء، ويقوم فيها المتعلمات بدور كبير في رفع مستويات المرأة ثقافيا ودينيا وأسريا وغير ذلك من جوانب الحياة.

5- ما زال زواج الكبار الذين وصلوا السبعين من العمر بالشابات اللاتي في عمر الزهور ولم يصلن العشرين موجودا، وفي هذا ظلم للفتيات، خصوصا إذا تم بدون استشارتهن ورضاهن. والسؤال الذي يجب طرحه: هل يمكن للجهات الرسمية أن تتدخل في مثل تلك الحالات؟ وهل يمكن تحديد الحد الأدنى للفارق العُمري كأن يكون 25 عاما، أو 30 عاما كما هو الحال في سوريا؟ وهل يمكن إيجاد آلية للتأكد من موافقة الفتاة على ذلك؟

6- تجب دراسة موضوع قياد المرأة للسيارة من جميع جوانبه، واستطلاع آراء فئات المجتمع المختلفة، وخاصة المثقفين والمثقفات حول الموضوع، وإجراء المسوح، ومحاولة رصد الإيجابيات والسلبيات المتوقعة، وعرض نتائج تلك الدراسات على مجلس الشورى لمناقشتها، ورفعها إلى هيئة كبار العلماء لإصدار ما يرونه تجاهها من فتوى مبنية على حقائق ومعلومات. وإذا تم السماح للمرأة بقيادة السيارات، فيجب وضع الضوابط والأنظمة والتشريعات التي تضمن عدم الاختلاط، وتضمن تجنب المفاسد، وسوف يزيد ذلك من قدرة المرأة على خدمة المجتمع بمساعدة نفسها للذهاب إلى العمل، وإيصال أطفالها، وقضاء احتياجاتها، وفي ذلك تقليل أو تخلص من ظاهرة اعتماد الأسرة على السائق الأجنبي.

7- نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما، ما لم يؤد إلى حرام، وذلك تخفيفا وتيسيرًا على الناس، ونعلم أنه لا يوجد خير محض، ولا شر محض، ولكننا نرى بيننا من إذا خُيروا بين أمرين اختاروا أعسرهما، بدعوى اتباع الأحوط، ومن باب سد الذرائع. فهل يمكن طرح هذا الموضوع للنقاش من قبل العلماء، ومحاولة فهم متغيرات العصر، والتخفيف فيما يمكن التخفيف فيه على الناس حتى لا يذهبون بعيدا ويصبحون ضد الإسلام بدلاً من أن يكونوا معه. ومن ذلك النظرة لصلاة المرأة في المسجد، والنظرة إلى المدرسة الأخرى في الحجاب التي ترى أن المرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين، ومن العلوم أن تلك المدرسة متبعة في جميع البلدان الإسلامية الأخرى تقريباً. وقبول تلك المدرسة قد يكون فيه خير كثير لتلك البلدان، فالمرأة هناك كشفت الرأس والصدر والساقين، والأذرع وغيرها، ويا ليتها تلتزم بما تطالب به المدرسة الأخرى.

8- التركيز على دور المرأة باعتبارها أما، وربة منزل ومربية أجيال، ومكملة للرجل، وأنها عنصر مهم من عناصر تقدم الوطن وتنميته إذا أحسنت القيام بمسؤولياتها وواجباتها بكل جد والتزام.

9- هناك أعداد كبيرة من حاملات الشهادة الجامعية اللائي في قائمة الانتظار الوظيفي منذ سنوات، والإنسان الذي يشعر أنه سلك الطرق المشروعة التي حددها المجتمع لإشباع احتياجاته، ثم يجد الأبواب المشروعة موصدة أمامه، فإنه يحقد على المجتمع، وقد يسلك الطرق غير المشروعة لإشباع احتياجاته، لهذا يجب إعادة النظر في دوام النساء العاملات، ومرتباتهن، بحيث يمكن أن تكلف المرأة بنصف الدوام مقابل نصف المرتب، ويغطى النصف الآخر من اللائي في قائمة الانتظار من الخريجات، وبهذا نخفف العمل على المرأة العاملة، ونعطيها فرصة لخدمة أسرتها وبيتها، ومن جهة أخرى نسهم في حل مشكلات العاطلات عن العمل.

10- تشجيع وتبني مشروع "عمل المرأة عن بعد" من قبل الدولة ومن قبل القطاع الخاص. وقد وضع الشيخ محمد الهبدان مشروعا بهذا المسمى، وبيّن حسناته، ومجالاته، وضوابطه وآلياته، وقدم نماذج لتطبيقه في بعض الدول مثل مصر، وأمريكا وغيرها(43). وهو مشروع يسهم في حل الكثير من مشكلات العمل بالنسبة للمرأة وكذلك الرجل، ويفعل المشاركة الاجتماعية والتنموية للمرأة في مجالات الحياة المختلفة.

11- إن معاناة المرأة تنبع من معاناة المجتمع كله، ويجب أن يكون النظر إلى موضوع المرأة متسقا مع النظر لمشكلات المجتمع كله، ضمن برنامج تربوي واجتماعي وتنموي وإعلامي شامل.

12- يجب إبراز ما تتمتع به المرأة السعودية من أمن واستقرار، فلو وضعنا مقياسا للأمن والاستقرار لوجدنا أن المرأة السعودية من أكثر نساء العالم تمتعا بالأمن والاستقرار. ومؤشرات الأمن والاستقرار تتمثل في أشياء كثيرة منها أعداد القتل، والضرب، والاغتصاب، واللجوء إلى الدعارة لكسب لقمة العيش، والانتحار، ومواجهة الحياة بانفراد. وإذا كانت هذه المؤشرات متدنية في المجتمع السعودي، فهناك اعتقاد أن البعض ما زالوا يمارسون الضرب ضد نسائهم، وخاصة الجيل القديم. ويجب ألا ننسى أن الناس المسالمين في المجتمع السعودي لديهم استعداد لعمل أي شيء للدفاع عن نسائهم وبناتهم، بما في ذلك ضرب المعتدي أو قتله.

13- الخادمات نساء دفعتهن ظروف المعيشة إلى القدوم إلى منازلنا، وهناك من يضربهن، ويعتدي عليهن، ويهينهن، ويهضم حقوقهن، وهذا يخالف تعاليم الإسلام وقيمه، ويجب مواجهة هذه الأمر بالتربية والتعليم والتوعية، والجزاءات المختلفة.

14- يجب الاهتمام بتعليم المرأة من الجوانب التالية:

أ- ترسيخ الثقافة الإسلامية المعتدلة التي تدعو إلى الرحمة والشفقة، والتعاون، والتسامح، والاعتزاز بالانتماء للإسلام وقيمه وتعاليمه.

ب- إيضاح وبيان الفروق بين الجنسين من جميع الجوانب، ليعلم كل طرف المهمات التي يمكن أن يقوم بها، ولتزويد المرأة برؤية واضحة مبنية على العلم التطبيقي، فقد أشارت البحوث والدراسات الكثيرة إلى أن هناك فروقًا جوهرية بين الرجل والمرأة تهيئ كل منهما لما خُلق له من وظائف. ومن ضمن من بيَّن تلك الفروق الفائز بجائزة نوبل "ألكسيس كارليل" في كتابه "الإنسان ذلك المجهول"، وبيّن فيه أن كل خلية في المرأة تصرخ: أنا أنثى!! وقد بين تلك الفروق محمد على البار في كتابه "عمل المرأة في الميزان"، وبينها كذلك على القاضي في كتابه "عمل المرأة في المجتمع الإنساني"، والدلائل والحقائق العلمية كثيرة وبينة لمن يريد أن يطلع عليها.

ج- إضافة مقررات دراسية خاصة بالفتيات لتعليمهن بعض الحرف، والمهارات، والصناعات المنزلية، ولمساعدتهن على مزاولة العمل عن بعد من خلال الوسائط الحديثة.

د- تعليم الفتيات كيف ينشئن أطفالهن تنشئة سليمة، وكيف يعلمنهم الآداب، والقيم الرفيعة، ويحصنهم ضد الانحرافات والجريمة.

هـ- تعليم الفتيات أن يحتفظن بكرامتهن وألا يخدعن بالأهواء والدعايات وألا يتبعن الصرعات والأزياء الأجنبية حتى لا يتبدد الدخل الوطني فيما لا طائل منه. ولعل إبراز سلبيات النموذج الغربي لتحرير المرأة وما أدى إليه من خسارة وكوارث للمجتمع وللمرأة يعتبر من أهم الجوانب التي تزرع الوعي لدى المرأة المسلمة، وتبين لها زيف الدعايات والأكاذيب التي تروج عن موضوعات المرأة وحريتها.

و- نشر وتأكيد ثقافة التعاون والتكامل والتراحم بين الرجل والمرأة، والابتعاد عن المواجهات والصراعات وكل ما يؤدي إلى الفرقة والاختلاف.

وأختم حديثي هنا بما قالته اثنتان من الرموز النسائية في المجتمع السعودي، وهن كثيرات، ونسأل الله أن يبارك فيهن، ويسدد آراءهن، ويوفقهن إلى كل خير. تقول الجوهرة بنت إبراهيم آل إبراهيم حرم خادم الحرمين الشريفين في إجابة سيدة صحفية من جريدة الحياة: "إن المرأة في مجتمعنا السعودي تسهم بدور مهم في مجالات متعددة، فأنتِ ترينها اليوم طبيبة وصيدلانية، وأستاذة في الجامعة، وأخصائية في الحاسب الآلي، وباحثة اجتماعية، وأخصائية تربوية، وسيدة أعمال، وغير ذلك من المجالات. ولا أعتقد بأن أية عملية تطوير واسعة مثل تلك التي تسعى إلى جعل دور المرأة السعودية أكثر إنتاجية وفاعلية في مجتمعها ستكون خالية من الصعوبات وبعض المعوقات التي يمكن وصف غالبيتها بأنها فنية من الطبيعي أن تظهر، ومن الممكن التغلب عليها بإذن الله مع الوقت والتخطيط السليم... نحن نعلم أنه ليس هناك تعارض بين أحكام الشرع وقيام المرأة بدورها في الحياة العامة، طالما أن هذا الدور نابع من حاجة المجتمع نفسه، وملتزمة بقيمة وثوابته"(44).

وتقول هند بنت ماجد بن خثيلة: "يوما بعد يوم يكتشف العالم كله بمختلف ملله وطوائفه وأديانه، أن الدين الإسلامي هو الدين الذي يدعو إلى الفضائل ويكرم مكارم الأخلاق، ويصون كرامة الإنسان، ويجعله على علاقة مباشرة بقوة غيبية ممثلة في قوة الحق سبحانه وتعالى، وهو الدين الذي كلما مر عليه الزمن تفتقت عن عقيدته السمحة جواهر لشؤون الإنسانية، ومبادئ المتغيرات الاجتماعية، ومكارم الأخلاق السوية"(45). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


(1): حول الأسرة عبر التاريخ انظر: على عبد الواحد وافي، الأسرة والمجتمع، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، القاهرة، ط8، ب.ت.ن: 6-15.

(2): المصدر السابق، ص: 15.

(3): صلاح الفوال، (سوسيولوجيا الحضارات القديمة)، دار الفكر العربي، القاهرة، 1982: 156-157.

(4): المصدر السابق، ص:63.

(5): محمد علي البار، (عمل المرأة في الميزان)، الدار السعودية للنشر والتوزيع، جدة، ط3، 1407هـ :19-20.

(6): محمد محمد المدني، (المجتمع الإسلامي كما تنظمه سورة النساء)، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، ب.ت.ن: 31-32

(7): راجي سعد، (الزواج في العالم: عادات وتقاليد)، دار الكتاب العربي، ودار الشواف للنشر، 1992: 10).

(8): المصدر السابق، 13.

(9): المصدر السابق،: 14.

(10): المصدر السابق،: 16.

(11) انظر: نور الهدى سعد (رفقًا بالقوارير) الشبكة الإسلامية على الإنترنت، قسم الأسرة السعيدة، www.islamweb.net/family

(12) عمل المرأة في الميزان، عن: (السيرة الحلبية 2/724) www.islamunveiled.org/arab/women

(13): محمد على مقلد، (قضايا حضارية عربية معاصرة)، دار المنهل اللبناني، ومكتبة رأس النبع، بيروت: 2003م 1424هـ ص:201).

(14): عبد الرحمن الكواكبي، (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد)، دراسة وتحقيق: محمد جمال طحان، الأوائل للنشر والتوزيع، دمشق، 2003: 51.

(15): محمد على مقلّد، مصدر سابق، ص: 200.

(16): عبد الرحمن الجبرتي، (عجائب الأخبار في تاريخ الممالك والأمصار)، مطابع الشعب، القاهرة، 1958،ج3 :161-162.

(17): انظر، محمد على مقلد، مصدر سابق، ص: 2003.

(18): قاسم أمين (تحرير المرأة)، المكتبة الشرقية، ب.ت.ن. :12.

(19): محمد على البار، (عمل المرأة في الميزان)، مصدر سابق، ص: 13، نقلاً عن مجلة الاعتصام عدد رمضان 1399 أغسطس 1979م.

(20): أبو الأعلى المودودي، (الحجاب)، الدار السعودية للنشر والتوزيع، جدة، ط4، 1407هـ، ص:59-60.

(21) المصدر السابق، ص: 66-67.

(22): المصدر السابق، ص:71 و72-73.

(23): المصدر السابق، ص:71.

(24): محمد الأحمري، (الحركة النسوية الغربية وأثرها في المجتمعات الإسلامية) الشبكة الإسلامية على الإنترنت، قسم: الأسرة السعيدة، www.islamweb.net/family

(25): محمد على البار، مصدر سابق، ص: 135-136.

(26): محمد الأحمري، مصدر سابق.

(27): نور الهدى سعد، (في مؤتمر التغيرات العالمية للمرأة: نساء المهجر يناقشن أوضاع المرأة العربية) الشبكة الإسلامية على الإنترنت، قسم: الأسرة السعيدة.

(28): عمر رضا كحّالة (المرأة في القديم والحديث) مؤسسة الرسالة، بيروت، 1402هـ، ج1، ص: 46.

(29): المصدر السابق، ص:48.

(30): المصدر السابق، ص: 52-53.

(31): المصدر السابق، ص:57-58.

(32): عبد الكريم بكار، (طوال خمسة قرون: 80% من جهودنا للمحافظة على المرأة، 20% من جهودنا لتنمية المرأة)، مجلة المعرفة، العدد (109) ربيع الآخر، 1425هـ، ص:10-11.

(33): تم جمع هذه الإحصاءات من مقالات عدة في الشبكة الإسلامية على الإنترنت، منها:(العنف الأسري ضد المرأة في الغرب (1) أمريكا) و(العنف الأسري ضد المرأة في الغرب (2) في بريطانيا وفرنسا)، و (العنف الأسري ضد المرأة في الغرب (3) )، ومن موقع مفكرة الإسلام، www.ialmmemo.com بيان بعنوان (واقع المرأة العربية بالأرقام) .

(34): على القاضي، وظيفة المرأة في المجتمع، دار الشرق للعلاقات العامة للنشر والتوزيع، قطر، 1984، ص: 134 وما بعدها.

(35): المصدر السابق، ص: 136-137.

(36): المصدر السابق، ص:145 وما بعدها.

(37): المصدر السابق، ص: 143-144.

(38): المصدر السابق، ص: 151.

(39): المصدر السابق، ص: 144، عن مجلة (منار الإسلام)، عدد ذي القعدة 1401هـ.

(40): القاضي ص: 144، عن مجلة (المجلة) العدد الصادر في 7 من نوفمبر 1981هـ

(41): المصدر السابق، ص: 145 عن مجلة (المجلة) العدد الصادر في 21 من نوفمبر 1981م.

(42): عبدالواحد الحميد، (حق المجتمع في عمل المرأة)، مجلة (المعرفة)، العدد، 109، ربيع الآخر 1425هـ، ص:31.

(43): انظر: (عمل المرأة عن بعد)، مشروع فضيلة الشيخ محمد الهبدان، موقع (حقوق المرأة بين عدل الإسلام وظلم الإنسان) على الإنترنت، زاوية (المرأة في المملكة)، www.naseh.net/art.

(44): جريدة (الحياة)، 26 إبريل 2004هـ.

(45): جريدة (الجزيرة) العدد 11549 في 23/3/ 1425.

 

الأخبار

اسألوا أهل الذكر

حواء وآدم

ثقافة وفن

مجاهيل ومشاهير

مفاهيم ومصطلحات

الإسلام وقضايا العصر

دعوة ودعاة

حوارات حية

ساحة الحوار

حدث في العام الهجري

استشارات دعوية

صفحات وملفات خاصة

وثائق و بيانات

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع