top

بحث متقدم

الصفحة الرئيسية

left

عبد الله وكيل: المجتمع السعودي بحاجة لمشاركة حقيقية للمرأة

حوار-سلطان حمزي وياسر باعامر

ما إن أعلن عن اللقاء الوطني الثالث الذي جاء تحت عنوان (المرأة.. حقوقها وواجباتها وعلاقة التعليم) حتى أضحت الأفكار تتناطح على مستوى النخب السعودية خصوصاً في مجالي التعليم والعمل؛ فالأفكار الليبرالية في البلد بدأت عبر قنواتها الليبرالية في الترويج لمفاهيمها، وبدأ إسلاميو السعودية في البروز مؤخراً على أكثر من صعيد إعلامي وفكري، وعبر منابرهم الصحوية المتمثلة في المساجد من دروس ومحاضرات وندوات في توضيح رؤيتهم تجاه قضايا المرأة السعودية، وتزامناً مع مؤتمر الحوار الوطني الفكري الثالث جاء هذا الحوار موضحاً بعض الشيء عن مشروعات إسلامييّ السعودية تجاه المرأة السعودية.

ويعتبر الدكتور عبد الله بن وكيل الشيخ -الأستاذ بكلية الدعوة وأصول الدين قسم السنة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- من أبرز وجوه التيار الصحوي الإسلامي بالمملكة العربية السعودية، وله إسهامات علمية مطروحة على الساحة.

** التيار الليبرالي يطرح بطرق مختلفة بين فينة وأخرى معادلات فكرية معينة؛ فيقول مثلاً: نريد من الإسلاميين في المملكة أن يطرحوا لنا ما هو مشروعهم التعليمي للمرأة السعودية، ونحن بدورنا نطرح هذا التساؤل؛ فما المشروع الذي تحملونه؟

- ابتداءً المشروع لا بد أن ينظر إليه من الجانبين: النظري والعملي. وفي اعتقادي أن الجانب النظري والكتابات الإسلامية والتي هي في الأصل تنطلق من الكتاب والسنة النبوية في نظرتها إلى المرأة بأحقيتها في التعليم وأحقيتها في العمل وفي شخصيتها الاجتماعية التي تقتضي أنواعاً من السلوك، سواء في كمالها أو في أهليتها في تماثلها أو مساواتها المساواة التكاملية كما يقررها أهل العلم ليست المساواة التماثلية؛ فالله -سبحانه وتعالى- خلق المرأة والرجل بينهما اشتراك جزء كبير من جوانب الشخصية، وبينهما اختلاف في جوانب أخرى.

هذا الإطار النظري في النظرة إلى المرأة أمره ليس غائباً يحتاج إلى استحداث أو تأطير المشروع الإسلامي بالنسبة للمرأة.

** عفواً دكتور أريد الرجوع إلى جوهر السؤال ما هو مشروع الإسلاميين في التعليم؟

- لو نظرنا إلى مكونات هذا المشروع سنقول : التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية.. ولو نظرنا للتعليم نجد حق المرأة في التعليم قد قُرر على مدار التاريخ الإسلامي فقد كانت هناك مدارس للنساء وللرجال، والتعليم في عصرنا الحاضر يختلف؛ ففي الماضي لا ينصرف إليه إلا الصفوة وفي الحاضر من حق الجميع أن يتعلم، ولو نظرنا لتعليم المرأة في السعودية نجد أنه منذ تأسيس المملكة تأسست الرئاسة العامة لتعليم البنات، وقبلها كان محصوراً في الكتاتيب ولم ينصرف إليه جمهور الناس إلا بعد تأسيس الرئاسة.. وبهذا أصبح مشروع تعليم المرأة مشروعاً قائماً، وهذا المشروع هو مشروع الإسلام والدولة ..

وأعتقد أن مشروع الدولة والمجتمع هو مشروع الإسلام الحقيقي، صحيح أن التعليم يحتاج إلى نقد.. هل هو يحقق الحاجات التي تناسب المرأة ؟ هل سيبني البناء الحقيقي للمرأة ؟ وهل هو يتوافق مع مستقبل العمل الذي تحتاجه المرأة وتسعى إليه؟ هذا يحتاج إلى الدراسة والنظر والنقد والإضافات والتحسينات.

** ألا ترى أن "المرأة والعمل " بحاجة إلى نظرة ذات أفق اجتهادي أوسع؟

- نعم.. المجتمع بحاجة إلى اجتهاد وإلى نظرة ممن يملكون الرأي والمشاركة، خاصة في مثل هذه الأمور التي تتنازع فيها الآراء الآن؛ مثلاً : في المجال الاقتصادي ما هو المشروع المقدم للمرأة؟ الشيء الذي يمثله الواقع هو العمل في الميدان الحكومي؛ لكن هناك أعداد كبيرة من النساء لم يعد يستوعبهن القطاع الحكومي، كوننا نحتاج إلى مشروع يتبين به الآتي:

أولاً : المجالات التي يمكن أن تعمل بها المرأة خارج القطاع الحكومي.

ثانياً : الضوابط الأخلاقية والسلوكية التي ينبغي أن يلتزم بها أرباب العمل.

ثالثاً : الأنظمة والقوانين التي تحفظ للمرأة حقها.. الحاجة للعمل والموائمة بينها وبين أدوارها الاجتماعية المتعددة ، ولا شك أن هذا عبارة عن طرح نظري لا يحتاج إلى دراسة.

** دكتور.. ثمة قصور وأخطاء في حق "المرأة ".. هل هو ناتج عن تجاهل أم ماذا؟ وعلى من تقع المسؤولية؟

- على كل حال هذا القدر من السؤال صحيح، وليس الموقف هو تجاهل للقصور؛ فهو واضح وأعتقد أن المسؤولية من الجميع، هناك جملة من الأشياء مسؤوليتها علينا كما قلت ، ويقولون الحاجة أم الاختراع ، الناس في كثير من النواحي كالناحية السياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية حتى في غيرنا من المجتمعات حقيقة الذين لا يملكون رؤى لما يحدث أقل بكثير ممن يعالجون ما يحدث.. الناحية الثانية : هل الناس يملكون القدرة على العمل لما يخططون له؟ كثير في العالم الإسلامي يعيشون نوعاً من اليأس ، قضية أن هذا المشروع الذي يخطط له هل يمكن أن يشهد النور وأن يطبق.. هذا نوع من المثبطات التي يواجهها الفرد المسلم في كل مكان ، معنى هذا أن الشيء الذي يخطط له لا يستطيعونه ، وبناء عليه فهو يتحرى الساعة التي يكون فيها هذا الأمر ممكناً ليعمل بما يراه مناسباً.

** إلى متى تتحدثون باسم المرأة؟ بمعنى آخر: لماذا لا تتحدث هي عن نفسها؟

- الحقيقة عندما نتكلم عن المرأة نتحدث عن قضية هي تتكلم فيها وهي التي تنادي بها. والحقيقة أن هناك إشكالية فقهية ..السنوات الماضية الحديث عن المرأة يمكن أن يكون أكثر من الرجل وهذا عند الإسلاميين وغير الإسلاميين.. حتى ذكر أن الشيخ أحمد محمد جمال -رحمه الله- وهذا قبل ثلاثين سنة ذكر في محاضرة له أن كثيراً من الكتاب الذين يكتبون كانوا يكتبون بأسماء مستعارة للنساء؛ فهو رجل يتحدث باسم امرأة، الآن والحمد لله زاد التعليم والوعي ، وأصبح الآن من يتحدثون عن قضايا المرأة. سيكون صوت المرأة هو الذي يتكلم عن قضاياها أكثر من غيرها.. لكن هناك إشكالات في أن المرأة المسلمة لا تصل إلى أجهزة الإعلام التي تبلغ صوتها، وهي تستطيع أن تكتب وتؤلف وتكتب مقالاً صحفياً، والدليل كيف أن المرأة لا تريد أن تخرج وهي الآن أسست جملة من المجلات الإسلامية التي لها حضور كبير؟! هل هي تخرج عن هذا العمل وهي مختصة لكن لها تحفظ على بعض القنوات في خروجها، وهذه تنطلق من القناعات الشرعية من خلال أنها تتخوف تخوفاً ذاتياً.

** لكن الليبراليون يملكون مشروعاً حضارياً للمرأة السعودية وعلينا أن نختبر مشروعهم لا أكثر ولا أقل، ندعهم يطبقون مشروعهم في مجال العمل مثلاً، ما رأيك ؟

- أنا اطلعت على بعض البحوث التي قدمت للمؤتمر واطلعت على كتابات في الصحافة ووجدت أن هذا الاتجاه في الأعم الأغلب لا يحسن إلا نقد ما هو موجود، ولا يقدم بديلاً صحيحاً ينطلق من المصلحة المتعلقة بالمرأة، يعني أنا أقرأ بحثًا طويلاً جدًّا يذكر جملة من المعوقات التي صدرت في بحوث وتوصيات سابقة، وهذا الكاتب يقول : الحل أن نفتح العمل للمرأة في جميع المجالات.. هو يغفل إشكالات قائمة ومتجذرة ومنذ سنوات طويلة هي من المعوقات للعمل.. وأجد أن هذا الاتجاه في كثير من الأحيان يقدم بديلاً جاهزاً بديلاً لم يتعب فيه ولم يؤصل له، بديل المرأة في الدول العربية المجاورة والمرأة الغربية، وأعتقد أن هذه الحالة تعني العجز لأنه معلوم أن هذه الأمور الاجتماعية تختلف من مجتمع لآخر، فليس هناك مشروع أو رؤية، وحتى الآن لم نر شيئاً جاهزاً، وتحفظ فيه هذه الخصوصيات المتعلقة بالمرأة لأنه لا يوجد رأي إنسان ليبرالي يقول : إن المرأة ليس لها حقوق ينبغي أن يحافظ عليها..لكن أين المشروع الذي ينادى له؟ أنا أعتقد أننا جميعاً ينبغي أن نؤسس لمشروع عملي ونخرج من هذا الجانب النظري الذي ربما نتفق في جزئيات منه ونختلف في أخرى، بعد أن نؤصل ونتحاكم إلى شيء معين؛ نحن في بلد واحد تحكمه شريعة تقوم على الكتاب والسنة، وحينئذ قد تختلف الاجتهادات من شخص إلى آخر، لا يصح أن تأتي بالأصل الذي تنطلق منه.. وحينئذ يمكن أن تحصل أشياء حسنة، وأنا أضرب مثالاً : من الأعمال الأخرى الآن خارج النطاق الحكومي العمل الحرفي المهني المتعلق بالمرأة، كمثل العمل في مجوهرات والخياطة؛ فهذا عمل مثمر وهذا عمل يمكن تكييفه بطريقة تتلاءم.. ربما الأعمال الحكومية في تكييفها فيها إشكالية ، ولما قدم مثل هذا المشروع ووُفق عليه وقُدم لمجلس الشورى ( العمل عن بعد ).، وعلى المسلمين أن يتعاونوا في هذا الاتجاه ويبتعدوا عن الكسل ويؤطروا عملياً للعمل المناسب.

** إلى أي مدى يمكن أن نفهم الدعوة إلى "خصوصية المرأة السعودية" خاصة أنكم تعطونها أكبر من حجمها وكأنها تختلف عن غيرها من نساء العالمين؟

- أولاً كوننا نقول إن لها خصوصية هي أدرى بها من كل الناس ، ويجب أن نفهم أن هذه الخصوصية نعني بها أنها امرأة في دولة تحكمها الشريعة، وحينئذ إذا كانت هناك مجتمعات مسلمة ، الشريعة ليست حاكمة فيها، ليست سيدة للموقف؛ فلا ينبغي أن نستنسخ ولا نتأثر بالصور التطبيقية الموجودة ونأتي بها هنا ، نحن لنا خصوصية لا شك، ولكن ليست خصوصية بمعنى خصوصية استعلائية ، نحن جزء من المسلمين ولكن أيضاً لا نعتبر أن هناك فرقاً بيننا وبين غيرنا، والفرق الذي نقوله ليس فرقاً نحتكره؛ بل فرقاً مشاعاً بين كل المسلمين.

في كثير من مجتمعات المسلمين المرأة تمنع من الحجاب هل نقول : نحن لنا خصوصية لا ينبغي أن نكون مثل هؤلاء، انظر إلى مجتمعات المسلمين الأخرى المرأة تختلط في التعليم في جميع مراحله، قد نستثني مرحلة المراهقة الثانوية.

نحن حينما نقول خصوصية فهي ليست مبررة؛ بل هي خصوصية تنطلق من مبادئ نحن مقتنعون بها، وإذا كان كذلك فهي مبررة فليس هناك مجتمع يقول: أنا ليس عندي أي خصوصية؛ فلكل مجتمع خصوصية فكرية وسياسية واجتماعية ونحن نعتبر أن هذا الشعار -شعار الخصوصية- شعار غير واقعي.

** سؤال أخير: هل تعتقد أن مؤتمر الحوار الثالث سيكون مكسبًا للإسلاميين أم لليبراليين، خصوصاً وأن الكثير من التيار الصحوي يرى أن الحوار لا يعتبر إلا مكسباً سياسياً لا أكثر ولا أقل؟

- أنا في الحقيقة لا أستطيع أن أقول هذا ، لكن هذا الذي أتمناه حقيقة. إن المدعوين لهذا المؤتمر حريصون على إنجاز شيء يعود بالخير على مجتمعهم. بعيدًا عن قضية المكاسب الذاتية لتيارات ومذاهب وأفراد .. ينبغي أن نستعلي عن هذا ، نحن جميعاً في المؤتمر نؤمن بما قامت عليه الدولة من الإسلام، وفي خلال هذا الجو ينبغي أن يكون الحوار بعيداً عن المزايدات والمكاسب الشخصية.


  • الحوار نقلا عن موقع إسلام اليوم

 

الأخبار

اسألوا أهل الذكر

حواء وآدم

ثقافة وفن

مجاهيل ومشاهير

مفاهيم ومصطلحات

الإسلام وقضايا العصر

دعوة ودعاة

حوارات حية

ساحة الحوار

حدث في العام الهجري

استشارات دعوية

صفحات وملفات خاصة

وثائق و بيانات

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع