|
الخطوة التي اتخذتها جمعية «ثابت
على قيمي» ونظمت من أجلها المحاضرات
والدورات إن دلت على شيء فإنها تدل على مدى
اهتمام المؤسسات الخيرية والمدنية
القطرية بأجيال هذا البلد ونهضتهم النهضة
السليمة، و«ثابت على قيمي» ليس مسئولية
المؤسسة التربوية أو الإعلامية أو حتى
الشباب أنفسهم، ولكنها في البداية
مسئولية الأم والأب.
أبناؤنا مسئولياتنا
الأم التي تنجب وتربي وتهتم
بالأطفال هي من ترضع وتطعم وتنظف وتسهر
الليل وتقلق عندما يمرض طفلها، وتصطحبه
إلى المدرسة وتراجع معه دروسه، وتتفقد
أحواله ودراسته في المدرسة، وتتعرف على
أصدقائه، ولا تتركه مع الخادمة في البيت
لتقوم برعايته طوال اليوم حتى ولو لم تكن
في عملها، فتلك مشغولة بحفلاتها
وصديقاتها وأسواقها، وهو في آخر
اهتماماتها!! ولا التي ترفض اصطحابه
للمدرسة وتتركه مع الخادمة والسائق
يجرانه وهو يبكي رافضا دخول المدرسة، ولا
التي تتكاسل عن تعليمه أصول دينه البسيطة
التي تتناسب مع عقله، وتعريفه الصواب من
الخطأ، ولا التي تتركه وهو فتى يافع يصارع
سن المراهقة والاضطراب مع رفاق الشارع
طوال الليل، أو مع الإنترنت والتلفاز في
غرفته، لا تدري ما يشاهد، وما يبحث عنه!
ولا التي لم تجلس معه ولو مرة لتتعرف على
دواخله وتحاول استنباط ما يعتمل في نفسه،
وما يبحث عنه داخلها.
والأب ليس هو الذي يفرح بإنجاب
الطفل، ويتفاخر أمام أصدقائه «بالولد»
وكذلك البنت، ويصطحبهم وهم أطفال
ليشاهدونهم! وليس هو الذي يرفض الذهاب إلى
المدرسة ليسأل عنه، وليس الأب الذي يتشاغل
ويتحجج بمواعيد أصدقائه، ويتغاضى عن
هفوات أطفاله وثرثرتهم التي قد يكتشف منها
«أس» الخطأ والمشكلة التي قد تجرهم إلى
الهاوية وهو لا يدري مدى ذلك!!
ولا هو الأب الذي يتكاسل عن
اصطحاب أطفاله معه للمسجد ليتعلموا معه
الصلاة ومعنى الجماعة، ولا الذي يرفض أن
يجالسوه في المجلس مع الرجال ويعتبر ذلك
عيبا أو خاصة!!
والأب ليس من افتقده أبناؤه طوال
النهار ونادرا ما يرونه في الليل، إلا
نائما أو مرهقا! يرد عليهم إذا سألوه عن
غيابه واحتياجهم له بأنه يوفر لهم كل ما
يتمنونه وأكثر.
ولكنه لا يدرك أنه هو «حاجتهم»،
أبناؤنا مسئولياتنا الأولى ولا يمكن
التخلي عنهم، وهم ليسوا من مسئولية الخادم
ولا السائق، فهؤلاء جاءوا غرباء مهما بدوا
لنا من المحبين المخلصين، وبعضهم وحشي في
صورة إنسان ينتظر الفرصة السانحة لينقض
على فريسته، وما أكثر الفرائس التي راحت
ضحية لمثل هؤلاء الوحوش الضارية التي
للأسف بعضها تضمه بيوتنا، وأكثرهم في
الخارج، فهؤلاء جاءوا وهم المحرومون من كل
شيء، يعملون طوال النهار، ولا مجال
للتنفيس إلا بالخطأ أحيانا وبسوء التصرف
أحيانا أخرى، ولا رقيب ولا حسيب ونحن من
يعاني!! وكل هذا خطر على قيمنا وأخلاقياتنا
فلابد من الحذر من هؤلاء الذين قد يمثلون
لنا «قنبلة موقوتة بخراب القيم والسلوك»!!
فليكن الأب والأم هما الأولى
بالثابت على القيم مع أبنائهم رافضين
الدخلاء، وبالتالي يستطيع الابن أو البنت
أن يقولا «ثابت على قيمي» وتحية لكل
القائمين على هذه الحملة ونحن معكم دائما،
ولنكن من القابضين على «الجمر».
|