 |
|
|
|
|
|
|
 |
|
 |
|
مرحاض لكل 115 طالب
|
|
فاس -ياسر المختوم - عيون المشاهد /15/4/2007
|
|
|
|
|
اقتربت امتحانات طلاب جامعة محمد بن عبد الله بفاس، توقفت الدروس بالكليات، وبدأ الجميع يستعد لامتحانات متوجة لنصف سنة دراسية من التحصيل العلمي، من الطلبة من يختار المكتبات العمومية المتواجدة وسط المدينة، ومنهم من يرتاد المقاهي بينما يفضل آخرون الاعتكاف بمنازلهم العائلية، شخصيا غادرت المنزل العائلي وطبعا لن أرتاد المقاهي قررت أن أحل ضيفا على أصدقاء لي بغرفة من غرف الحي الجامعي ظهر المهراز، حيث تتواجد مكتبة بها ظروف مواتية لتحصيل علمي جاد ومتميز كما قيل لي والله أعلم.
بالمدخل الرئيسي للحي الجامعي لفت انتباهي ملصق كبير يعبر عن حملة وطنية لمنظمة التجديد الطلابي ضد الغش في الامتحانات "النجاح من هنا...لا للغش في الامتحانات ... أداء الواجبات مقدم على المطالبة بالحقوق...طريق النجاح طريق واحد، الاجتهاد والمثابرة .. من غش فليس منا"
شعارات وعبارات تزين الملصق بها، تساءلت في البداية هل تطور الوعي الطلابي المغربي إلى هدا الحد؟ كيف بدأ الطلاب يعتبرون الغش عملا مشينا وسلوكا مخزيا لا يوصل إلا إلى الخيبة والفشل والهزيمة في الحياة. على أي حال تطور مهم في مسار الحركة الطلابية، بالمقابل وجدت ملصقا في جانب آخر وقد تعرض للتمزيق لعله طالب غشاش فعل فعلته المشينة.
الحي الجامعي هدا يحتوي على حوالي 350 غرفة يقطنه قرابة 1500 طالب، كان في السابق ثكنة عسكرية مخصص ل 700 جندي ليصبح الآن حيا لطلاب العلم والمعرفة، أقدم (حي جامعي) في المغرب مهدد بين الفينة والأخرى بالسقوط على رؤوس الطلاب.
تفقدت مجموعة من الغرف التي هجرها الطلاب بفعل التصدعات التي لحقتها يستحيل العيش بين جدرانها فحسب أحد الطلاب فإن لجنة تقنية قد زارت الحي واعتبرته غير صالح للسكن مند سنة 1994 ومع ذلك فهو صالح لطلاب العلم بالمغرب.
طرقت باب إحدى الغرف حيث يقطن أحد الأصدقاء شد انتباهي علامة ممنوع الوقوف تتوسط الغرفة !!!! نحن في غرفة من غرف الحي الجامعي ولسنا في شوارع المدينة حيث لهذه العلامة دور مهم في تنظيم حركة المرور؟ فكان الجواب في الحين: نستعملها كمائدة للأكل منحتنا إياها إحدى عاملات النظافة بعدما رفضت إدارة الحي تزويدنا بطاولة.
غرفة صغيرة متعددة الاختصاصات منها المسكن، المطبخ، مكان الراحة والدراسة، مخصصة لأربع طلبة وفي الحقيقة لن تتسع لأكثر من طالبين أما الواقع فمعدل السكن في كل غرفة بين خمسة وستة طلاب إنه التضامن الطلابي.
يتواجد بالحي 72 مرحاضا موزعا كالآتي: 28 مرحاض لا يتوفر على صنبور ماء أو مغلق ربما به عطب ما، 31 غير صالحة ويتم الآن صيانتها، 13 فقط صالحة للاستعمال أي % 18 من مجموع المراحيض المتواجدة، و الخلاصة: مرحاض لكل 115 طالبا!!!
مكتبة الحي الجامعي تعرف حركية غير معتادة الكل يتهيأ للامتحانات والسباق حامي الوطيس من أجل مقعد يظفر به إن قام باكرا طبعا، فالمقاعد يتم حجزها إبتداءا من الساعة السادسة والربع صباحا، كل صباح تجد طابورا من الطلبة والطالبات ينتظرون فتح المكتبة ومن تأخر في الاستيقاظ فالقانون يحميه، عفوا الأعراف الطلابية التي تعارفوا عليها جيلا بعد جيل وأصبح السابق يورثها للاحق، فمن حق الطالب أن يجلس في أي مقعد يكون محجوزا بكتب أو محفظة أو غير ذلك شريطة أن يسجل وقت جلوسه فما إن تمر عشرون دقيقة حتى يكسب الرهان ويصبح المقعد مقعده وإن أتى صاحب المقعد يحمل كتبه ويبحث عن مكان آخر، إنه عرف "العشرون دقيقة" هذا العرف يتوقف العمل به بين منتصف اليوم والثانية زوالا وبين السادسة والثامنة مساءا من أجل تناول وجبتي الغذاء والعشاء بالإضافة إلى وقت الصلاة بالمسجد.
لم ولن أحدثكم عن المطعم الجامعي لسبب واحد هو أنني لم أزره ولن أزره فيكفي أن أسمع عنه انعدام أبسط شروط السلامة الغذائية، ومن كون كل من يتناول وجبة الغذاء أو العشاء يصبح بعده النوم إجباريا بفعل مادة (الصودا) المستعملة بشكل مفرط في الطبخ.
إنه عالم آخر حياة جامعية فريدة، معلمة تاريخية تستحق الزيارة لعلها تصبح في المستقبل القريب ضمن موسوعة غنيس للأرقام القياسية لم لا والمرحاض الواحد فيها لكل 115 طالبا.
|
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|