English

 

عيون المشاهد

»

أخبار وتحليلات

»

ملفات وصفحات خاصة

  مشاهد أخرى الوسائط المتعددة
 

"عيد سعيد".. تزين بيوت مسلمي كندا

تورنتو (كندا)- أبرار البار/ عيون المشاهد

مسلمو كندا

جاء دخول شهر رمضان المبارك في عام 2004 متزامناً مع بداية احتفالات القوم هناك بما يسمى بالهالوين؛ ووقتها كان زوجي مبتعثا للدراسة في مدينة فانكوفر الجميلة غرب كندا، وكنا نسكن في سكن الجامعة أو ما يعرف باليو بي سي.

وتقوم فكرة الاحتفال على شيء غير يسير من السذاجة والغباء والبعد الروحي عن خالق الكون، فيعتقدون أن الأرواح الشريرة تظهر في فصل الشتاء .. تسير ليلا في الطرقات لتخيف الناس خصوصاً الأطفال.. فصاروا كلما اقترب فصل الشتاء استعدوا بأزياء تحاكي الشخصيات المرعبة على التلفاز أو ما قام مقامها.. وجهزوا بيوتهم بأقنعة عجيبة مخيفة.. ورسموا بيوت العناكب والحشرات على مداخل البيوت والأسوار، ونثروا رؤوس ثمرة القرع التي هي رزق رب العالمين على الطرقات بعد أن نحتوا ورسموا عليها وجوهاً مرعبة وأوقدوا داخلها الشموع الصغيرة ليزداد شكلها تخويفاً..!!

كل ذلك بهدف طرد الرعب والخوف من نفوس الأطفال.. فهم عندما يشاهدون نماذج الخوف الفظيعة هذه يهرب الخوف من قلوبهم الصغيرة إلى غير رجعة! هكذا زعموا!!
كنت أشاهد أنا وابنتي – ماريا – كل تلك الاستعدادات هنا وهناك وكثيراً ما كانت تسألني عما يفعلون.. فأذكر لها منشأ الحكاية وأخبرها أنه ليس عيدنا .. وأن التحصينات القرآنية والأدعية النبوية هي بعون الله تحمينا من شياطين الإنس والجن.. وليست تلك الخزعبلات.عيد بصبغة إسلامية

وفي يوم من أيام الشهر الفضيل اجتمعت فيه مع صديقاتي وأخواتي الحبيبات هناك.. ودار الحديث بيننا حول هذا الاحتفال، وكيف أن الأطفال قد باتوا يسألون أكثر عما يشاهدون حيث إن المدرسة هناك بطاقمها كله تشارك في هذا الاحتفال، وإزاء ذلك اقترحت إحدى السيدات أن نحيي في نفوس أطفالنا احتفالنا بعيد الفطر المبارك كما نرى الناس تفعل هنا لكن بصبغتنا الإسلامية، تحمسنا كلنا للفكرة وهي أن يدور الأطفال على البيوت المسلمة جميعها في سكن الجامعة كعادة الأطفال من قديم في بلادنا، ويأخذوا الحلوى بعد السلام والتهنئة لصاحبة البيت..

اتفقنا أن نعلن الفكرة لكل من يقيم في السكن من العائلات المسلمة ليشمل الأسر القادمة من السعودية ومصر وليبيا والشام والعراق وباكستان، وأرسلنا للأمهات لمن ترغب منهن بالمشاركة بأن تقوم بتزيين بيتها من الخارج والداخل وتعلق على باب بيتها لوحتين الأولى كتب فيها بالخط العربي الجميل [عيد سعيد] والثانية باللغة الإنجليزية وفيها [Happy Eid] حتى نري القوم هناك ما نحن صانعون..

وفي اليوم الذي حددناه اجتمع الأطفال عند مدخل السكن الرئيسي وأحضرنا حبلاً طويلاً قمنا بمده بطول طابور الأطفال، وطلبنا من كل طفل أن يمسك جزءاً من الحبل بيده اليمنى وفي أيديهم اليسرى حمل الأطفال أكياس الحلوى التي سيقومون بملئها.. أمسكت أنا طرف الحبل وأمسكت صديقتي طرفه الآخر وسار الطابور الطويل وأطفالنا يشدون [ قد جاء العيد سعيدا ... ما أحلى العيدا] تصدح هذه الأنشودة من أفواههم وتشاركهم فيها قلوبنا.. كنا نسير ونطرق البيوت بالترتيب وكلما دخلنا بيتاً قمنا بالسلام على ربة المنزل وأنشد الأطفال لها النشيد ووزعنا عليهم الحلوى والهدايا.. وشاهدنا زينة البيت التي تركت لذوق كل أم.. وأحياناً كنا نصحب معنا الأم التي فرغنا من زيارتها لتصحبنا في البيت الذي يليه وهكذا..ومعنا وفي أثناء سيرنا حملنا كيساً كبيراً من الحلويات .. وكلما صادفنا أحداً من الناس أعطيناه بعضاً مما نحمل.. دعاية منا وإعلاماً بهويتنا.. أذكر يومها أن رجلاً من الجالية الصينية كان يرافق زوجته ماشياً عندما شاهدنا .. أبدى يومها بعض التأثر مما نفعل وهذا الكرم الحاتمي الذي لم يألفوه ..

بالرغم من كون الفكرة بسيطة وغير معقدة أو مكلفة، وبالرغم من أن تنفيذها لم يأخذ منا إلا بعض ساعات لكنها جعلتنا نشعر بسعادة بالغة.. سعادة في كوننا استطعنا متعاونات أن نحول المشاهد السلبية من حولنا إلى أفكار إيجابية تسهم بشكل رائع في تربيتنا لأطفالنا.. وسعادة يوم كنا سائرات على تلك الأرض وإحساس العزة يتفجر بداخلنا.. العزة بما لدينا من مخزون رائع من دين وقيم وأخلاق.. وسعادة مازال طعمها عالقاً على لسان ذاكرتي وذاكرة ابنتي التي ما نسيت ذلك اليوم.

للتواصل مع الصفحة

eid@iolteam.com


«

ابحث 

«

بحث متقدم

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع