English

 

عيون المشاهد

»

أخبار وتحليلات

»

ملفات وصفحات خاصة

top

يوميات أسرة مصرية تحت القصف الإسرائيلي 3

الجزء الأخير: لا أنام برغم عودتي للقاهرة

عيون المشاهد- أم مصرية**

روعة المنظر جعلتني أنسى ما عهدناه في الأمس، طول الطريق وأولاد السائق يحاولون الاتصال به للاطمئنان عليه. كم أشعر بالامتنان والشكر لهذا السائق الشجاع فقد كاد يضحي بحياته لإيصالنا إلى بر السلامة، بينما سيعود هو إلى لبنان مرة أخرى.. فهي وطنه.

في النهاية وجدنا أنفسنا في شطورة وكانت هناك مفاجأة أخرى في انتظارنا؛ فعلى بعد مقربة شبر واحد من موقعنا انفجرت قنبلة قبل وصولنا بحوالي خمس دقائق ووجدنا آثار الانفجار وتحطم سيارتين بركابها، كم كان المشهد مرعبا.. الحمد لله فهو مرشدنا ودليلنا في هذا الطريق الصعب.

حاول السائق الرجوع بسرعة من مكان هذه الحادثة، وأخذ يصرخ ويطلب منا أن نحتمي بأي شيء خشية من انفجار آخر، كل ما كان يشغل تفكيره هو كيفية إيجاد طريق آخر آمن، وفي وسط كل ذلك تلقيت مكالمات كثيرة من زوجي يريد أن يطمئن على حالي وحال الأطفال، ولكنني لم أستطع سماع صوته في مثل هذه الظروف الصعبة.

أخذنا طريقا آخر لينقلنا إلى الحدود السورية، ووصلنا أخيرا إلى هذا المكان الذي كان مليئا بالناس.. شعب بأكمله آمل في الرحيل إلى بلاد أخرى. في انتظار الحافلة التي سوف تقلنا دعتنا أسرة لبنانية إلى البقاء في مسكنها القريب لبعض الوقت. كانوا يلجئون إلى كل طريقة للترحيب بنا، ثم رحلنا بعد ذلك في اتجاه شطورة للمرة الثانية.

في الطريق عاودتنا كل الذكريات الأليمة.. كم كانت رحلة صعبة جدا.

وأخيرا وصلنا إلى الحدود السورية ولكن يبدو أن المفاجآت لم تنته بعد، فقد عرفنا أن آخر طائرة إلى القاهرة قد أقلعت من ساعتين، وكان أمامنا حل آخر هو اللجوء إلى الحدود الأردنية، وبالفعل تحركنا إلى الأردن ولكنهم رفضوا دخولنا، وكان هذا من ضمن أسباب تعجبي وفي الوقت ذاته استنكاري لكن لم يكن هناك وقت للتساؤل، فقد كان علينا العودة حيت كنا في سوريا وانتظار الطائرة القادمة.

وفي سوريا وجدنا بصعوبة مكانا للمبيت، وكان هناك خوف كبير مسيطر علينا جميعا؛ لاحتمال أن يشن الطيران الإسرائيلي هجوما على سوريا بعد أن تنقلت الأخبار بأن سوريا تساعد حزب الله، وهكذا انتقلنا من خوف وإلى خوف...

وفي نهاية المطاف استقر بنا الحال جميعا في الطائرة المتجهة للأجواء المصرية، غير أننا كنا نتساءل: لماذا هذه الرحلة المرعبة؟ ما الرسالة الربانية الموجهة إلينا في هذه الرحلة؟ لقد أراد الله أن يجعلنا نفهم ونشعر كم هو قريب منا.. كم هو مرشدنا في ظلمات هذه الحياة المرعبة، ولكم شعرت به قريبا مني يوجهني ويحميني أنا وأطفالي، كان هذه شعوري ولكنه كان ممزوجا بكل الأسى والحزن على أطفال لبنان.. الضحايا.. والقتلى.

وفي صباح يوم الإثنين الموافق السابع عشر من يوليو كنا في القاهرة.. أخيرا في بيتي.. أخيرا رأيت زوجي بعد أن ظننت أننا لن نلتقي أبدا. ولكن حتى في القاهرة ما زالت عيني لا تنام.. دائما في بالي رسالة ربى.. دائما أفكر كيف كنت وكيف أصبحت الآن.. فثمن الوطن غال لا يعرفه إلا من فقده.

** قصة حقيقية لأسرة مصرية ذهبت لتقضى صيفها في بيروت، غير أنها فور وصولها اندلعت الحرب في لبنان وقطعت وسائل الاتصال.. اطلع على الجزء الأولى من القصة: "لا نوم في بيروت". ، والجزء الثاني الهروب الكبير

شاركنا في أكبر حملة شعبية لتوثيق الحرب على لبنان

أرسل ما لديك على البريد الإلكتروني:

observer11@iolteam.com


 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع