|
سمعت
كثيرا عن عزم النظام المصري
لتعديل الدستور بعد الضجة
الكبرى التي أحدثتها تعديلات
المادة 76 العام الماضي، وجاء
موعد مصر مع التعديلات
الدستورية على لسان الرئيس
المصري لكنها لم تكن واحده أو
اثنين بل وصلت إلى 34 مادة دفعة
واحدة في سابقة تعدل الأولى من
نوعها على مستوي العالم منذ
أكثر من 80 عام .
أصابني
الفزع والخوف بمجرد سماع الرقم
خوفا من الرجوع إلى العصور
المظلمة مرة أخرى، وقررت النزول
إلى الشارع لنقل نبضه لزوار
عيون المشاهد.
نزلت إلي
الشارع لأتعرف علي أرائه الذي
أصبح يراه الكثيرون هائم في
حالة من الغيبوبة جعلته أشبه
بالميت اكلينكيا .
ولكن وما
أن نزلت إلى الشارع هذا الصباح
أتابع حركته الدينامكية التي لا
تتوقف ليل صباح، وقررت أن أركب
وسيلة المواصلات التقليدية "الأتوبيس"
خاصة وأنه أكبر تجمع حواري
صباحا بعد مترو الأنفاق يجعلك
تعيش حالة من قياسات الرأي
العام المصري علي طبيعتها، وما
أن وجدت مساحة للوقوف بداخله
حيث تأهبت نفسيا لأبدأ عملية
القياس التي أرغب بها، أخذت
أفكر كيف أبدا بالحوار؟ ومع من ؟
ولم أجد وسيلة سوى فتحه عبر
الموبيل والتحدث إلى احد
الزملاء وسؤاله عن رأيه في
التعديلات الدستورية وهل عرف
تفاصلها ولا لا؟
وقبل أن
انهي محادثتي حتى بدأت ملامح
نجاح خطتي تتضح ، فبالفعل وجدت
أحد الواقفين بجواري يلتقط
أطراف الحديث قائلا: تعديلات
دستورية إيه اللي جيين يتكلموا
عليها ده ... وانطلق أخر يقول له
ايوه لازم يحصل تحديث اقصد "تعديل
" للدستور بدلا حالة اللاحياة
التي نعيشها ده ، بينما توالت
التعليقات بشكل درامى وتحول
حديث جميع إلى أوضاع البلد
وارتسمت الوجوه بحالة من اليأس
والإحباط زادتها إشارات المرور
الحمراء خيبة أمل من التعديل
والإصلاح .
وخرج صوت
من الخلف يقول تعديلات دستورية
إيه ده سمك.. لبن تمر.. هندي ..تعالوا
شوفوا صورة "المصري اليوم"
يقصد الجريدة ، النهاردة وهي
منزلة صور التعذيب في الأقسام
أي تعديل وأي حرية في نظام لا
يحترمنا
وبينما
رفض من يجاوره التصديق علي هذا
الحديث عندما طلب منه ذلك قائلا:
"بلاش تأخذ رأيي علشان مش
بأحب ااقل أدبي على الصبح"
"اللهم
أني صايم استغفر الله العظيم
قالها أحدهم وهو يهم للنزول
بعدما ارتسمت علي وجهه علامات
الغضب والانفعال .
بينما
لاقت الحديث أخر اخذ يحلل
الموقف قائلا : أولا التعديلات
ده ولا ليها إي لازمة ،بالعكس ده
شكل جديد من الدكتاتورية ، سبكم
من العدد فكله كلام في الهوا، لا
يحقق إلا هدف واحد إلا وهو "التوريث"
الأمر الخفي الجلي في نفس الوقت
.
ويستمر
الرجل في تحليل الموقف قائلا:
تعالوا نشوف لجان الأحزاب ولجان
الانتخابات والمجلس القومي
للحقوق الإنسان وغيرها من
الجهات التي من المفترض أن تعبر
عنا وتحمني حقوقنا وتطالب بها
فلماذا دخلت ضمن التعديلات
المطلوبة ؟
ويتدخل
أخر يقطع الصمت الذي سيطر علي
الأتوبيس قائلا : عندك حق يا
سعادة البيه بالفعل ادينا شفنا
أن من أولها منع أنشاء الأحزاب
الدينية هم نسيوا أن أحنا من
دولة إسلامية ولا إيه!!
ولا
بالفعل هنرجع الكلام اللي قاله
السيد نظيف في أمريكا تقريبا
إننا دولة علمانية ولا حاجة :استغفر
الله العظيم مش عرفين نقول إيه
ولا هم عايزين إيه !!!
والله
عندك حق قالها رجل في منتصف
العمر يتخطي الحواجز البشرية
والتكتلات اللحمية ليصل إلى
المتحدث قائلا: هو مش المفروض
أصلا إننا اللي نحدد المواد
المطلوب تعدلها وكمان نواب مجلس
الشعب يناقشوها ويرفعوها للريس
ولا إيه النظام !!!!
يرد
الرجل المثقف قائلا: تعديلا
الدستور لا يتم إلا بأمر رئاسي
ولكن وفجأة يصرخ أخر كفاية حرام
عليهم بقي هم عازين منا إيه تأنى
سكوت وسكتنا – قهر ومقهورين –اعتقال
واخذوا ولادنا – فلوس واخدوها
بتوع القروض –كفاية بقي علينا
كدا حرام والله حرام !
ويبدو أن
يومي لن ينتهي من التعليقات
الأتوبيس وإنما وما أن فتحت
الماسنجر صباحا حتى وجدت
العشرات من السلوجن التي تعبر
عن حالة أصحابها وما أصابهم من
صدمة حيال تعديل الدستور وجاءت
على النحو التالي:
"مصر
يبقي لها دستور أخير"،
"
عايزين خياط كويس بمقاييس 34
مادة "
"
الأخت إصلاح ولدت تعديلات مبروك
ياولاد".
"إن
طلع العيب من أهله ..... يبقى لا
داع للدستور"
"دستور
يأسيا دنا"
|