Untitled-1
« بحث متقدم |
« ابحث:
أرسل لصديق

فريق الدعم النفسي

12-11-2007

فريق الدعم النفسي يستكمل برنامجه التدريبي في البارد

بيروت - أيمن المصري

حطّ مجدداً فريق الدعم النفسي التابع لشبكة إسلام اون لاين.نت واتحاد الأطباء العرب رحاله في الأراضي اللبنانية، لاستكمال تنفيذ برنامجه الذي أطلقه قبل ثلاثة أشهر لتقديم المساندة النفسية لنازحي مخيم نهر البارد في شمال لبنان، ولمتابعة العمل على تأهيل فريق "أمل البارد".

ويتضمّن برنامج الزيارة الثانية لنازحي البارد في مخيم البداوي المهمات التالية: تقديم الدعم النفسي (التفريغ والتوجيه) للنازحين المقيمين في مخيم البداوي، متابعة تدريب فريق أمل البارد الذي تشكّل يوم 6 اغسطس 2007 في الزيارة الماضية من خمسة متدربات، العمل على تشكيل فريق ثان مكوّن من أربعة عشر شخصاً يعملون في المجال الإغاثي والطبي في المخيم بسبب الحاجّة الماسّة التي لمسناها بين النازحين، إعداد فيلم تسجيلي عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لاسيما المعاناة الإنسانية لنازحي البارد، بحسب منسق برنامج التدريب الزميل باسم حمدي.

وبدأ برنامج الدعم النفسي في هذه الزيارة الثانية يوم 8 نوفمبر ممتداً حتى 14 منه، برعاية الهيئة الإغاثية في اتحاد الأطباء العرب. وضمّ فريق الدعم كلاً من: الدكتور مأمون المبيّض (طبيب نفسي متخصص)، والأخصائية النفسية الأستاذة داليا الشيمي، والزميل باسم حمدي.

وصية للنازحين

ونقل الدكتور مأمون المبيّض عن نازحي مخيم البارد شعورهم الغالب بأن ثمة مؤامرة على الوجود الفلسطيني في لبنان، وأن الإهمال المتعمّد لتأمين أبسط احتياجاتهم الإنسانية هو مخطط لتهجيرهم، مشيراً إلى عوارض الأسى ما بعد الصدمة التي يعيشها معظم النازحين المقيمين في مخيم البداوي قسراً.

وذكر الدكتور المبيّض أن الرسالة الأساسية التي حرص أن يوصلها إلى النازحين، هي "أن ما يشعرون به من أسى واكتئاب ونوم مضطرب وانسداد شهية الأكل... كل هذه العوارض هي ردّة فعل إنسانية طبيعية لحدث غير طبيعي، وليس العكس، وأن ما يمرون به ليس علامة ضعف شخصية أو إيمان"، مؤكداً أنه من الضروري على الإنسان الذي أصيب بابتلاء معيّن أن لا يختبئ منه أو ينكره، بل يجب أن يواجهه كخطوة أولى من خلال الاعتراف به والتحدث به. وكانت وصية المتخصص في الدعم النفسي للنازحين: "لا تتجاهلوا الحرب المدمرة التي أصابت مخيمكم وآثارها، تكلموا بها ولا تكتموا شيئاً داخلكم".

واشتعلت أحداث مخيم نهر البارد إثر المواجهات بين جماعة "فتح الإسلام" والجيش اللبناني يوم 20 مايو 2007، والتي دفعت أهالي المخيم البالغ عددهم حوالي 35 ألف نسمة إلى النزوح من المخيم والسكن في مخيم البداوي بشكل أساسي، في المدارس والقاعات والمساجد، بظروف معيشية صعبة جداً، كان لها أثرها البالغ على سوء أوضاعهم النفسية.

الضغط النفسي يتفاقم

ورغم انتهاء المعارك وبدء عودة النازحين بشكل جزئي إلى أطراف المخيم، وشروع الجهات المعنية بتنظيف المخيم تمهيداً لإعادة إعماره، لكن الحال النفسية للنازحين تزداد سوءاً وفقاً للأخصائية داليا الشيمي التي خالطتهم في الزيارة الأولى قبل شهرين ثم التقتهم في هذه الزيارة بعد بدء العودة. وتعزو السبب إلى أنهم "لم يكونوا متخيلين حجم المأساة التي رأوها بعد دخولهم البارد، سواء الدمار الذي لحق بالمخيم، والإهمال المتعمّد في تأمين الحدّ الأدنى من احتياجاتهم المعيشية، فضلاً عن الامتهان المعنوي الذي مرّوا به لدى رؤيتهم بعض الممارسات الشاذة في منازلهم، إضافة إلى انسحاب بعض الجمعيات الإغاثية وتخفيف تقديمات جمعيات أخرى بعد البدء بعودة النازحين، وغياب الاهتمام الإعلامي بقضيتهم"... كل هذه الأسباب زادت من الضغط النفسي للنازحين، بحسب الأخصائية الشيمي، ودفعتهم للشعور بأنهم "باتوا مستفردين معزولين في معاناتهم التي يعيشون، كما أن الامتهان المعنوي ضرب كل القيم والأمل الذي كانوا يحملونها، مما جدّد لديهم أعراض ما بعد الصدمة".

عوامل أساسية في العلاج

وذكر الدكتور المبيّض أن أهمّ ما يمكن أن يساعد النازحين في عودة حالتهم النفسية إلى طبيعتها، هو سرعة إعادة إعمار المخيم وعودتهم الكريمة إلى أرزاقهم وبيوتهم، مشيراً إلى نظرية "هرم ماسلو للحاجات" في تخفيف الضغط النفسي للمتضررين من الكوارث، وهي: أولاً، تأمين الحاجات الأساسية الإنسانية (الطعام والشراب والملبس والمأوى)، ثانياً الشعور بالاستقرار النفسي والمادي، ثالثاً الشعور بالانتماء لأمّة أو شعب...

تجدر الإشارة إلى أن لهجة الدكتور المبيّض السورية لعبت دوراً إيجابياً في انجذاب النازحين للحديث معه، فقد ألف النازحون اللهجة السورية في المسلسلات التلفزيونية لاسيما "باب الحارة" الذي تابعوه خلال شهر رمضان. وأضاف الدكتور المبيّض سبباً آخر هو تقدير الفلسطينيين للموقف السوري من القضية الفلسطينية.

 فريق أمل البارد

لم ينقطع التواصل بين إدارة مركز التدريب في إسلام اون لاين بالقاهرة وبين فريق أمل البارد في مخيم البداوي منذ تشكيله في 6 اغسطس 2007، هاتفياً وإلكترونياً، حيث كانت منسقة الفريق ترفع تقارير دورية عن الحالات التي يعمل عليها، وتتلقين الإرشاد والتوجيه. ونظم "أمل البارد" برامج رسومات للأطفال وجرى تحليلها بعد ذلك، وبرامج ترفيهية، إضافة إلى الإفطارات التي جمعت أطفالاً من البداوي والبارد لزرع الإلفة والتقارب بينهم.

وأبدت الأستاذة الشيمي - التي تشرف على تدريب الفريق - تفاؤلها الشديد بمستقبله، مبدية إعجابها بسرعة تطور خبراتهن مع العمل الميداني. وذكرت أن الفريق خضع في الجلسة الأولى من هذه الزيارة لتفريغ نفسي بسبب احتياجهنّ لذلك بعد دخولهن مخيم البارد ومواجهة المأساة الحقيقة على الأرض. وأشارت إلى أن الفريق سيخضع لثلاث جلسات تدريبية متخصصة.

وبعد تقييم أداء الفريق في المرحلة السابقة، تمّ الاتفاق على خطة مستقبلية تقضي برفع وتيرة العمل بتزويد الحالات، وبعد فترة معينة تخضع المشرفة على التدريب أعضاء الفريق لاختبار كفاءة. وأشارت الشيمي إلى أن الفريق انتقل في التدريب إلى المستوى الثاني.

وتمارس كل عضوة في فريق أمل البارد نشاطها في الدعم النفسي من خلال جمعيتها التي تعمل فيها، وبحسب الشيمي، فإن الإعلان عن الفريق والبدء بالعمل تحت اسمه يمكن أن يتمّ عند وصول الفريق إلى مرحلة المستوى الثالث في التدريب.