Untitled-1
« بحث متقدم |
« ابحث:
أرسل لصديق

فريق الدعم النفسي

حملة إعلامية ومشروع للدعم النفسي

بداية الرحلة لمخيم نهر البارد.. فكرة

سمر دويدار**
فريقي الدعم النفسي وأمل البارد

عملت في النطاقات الاجتماعية منذ بداية 2001 وحتى نهاية 2006

كيف كانت البداية.. البداية كانت بفكرة داخل العقل وإحساس يملأ القلب ودأب على العمل بلا يأس من النتائج المتحققة أمام العين والتي تبدو متواضعة..

بدأنا بحملة إعلامية وانتهينا بمشروع للدعم النفسي يتعامل مع نازحين من لحم ودم من مشاهدة عن بعد إلى تجربة ثرية عميقة معاشه..

اليوم يتكرر أمام عيني ما حدث العام الماضي من حلم صغير يتحول إلى عمل كبير ينفع به ناس كثيرين..

حملة إعلامية

داخل غرفة صغيرة في الدور الأرضي بإحدى عمارات حي الدقي بالقاهرة جلست وزميلتي العزيزة رضوى خورشيد في اجتماع مغلق، وهو مغلق لأنه لا يوجد من لديه الوقت لحضور هذا الاجتماع.. عنوان الاجتماع كان: حملة إعلامية لدعم النازحين من مخيم نهر البارد، بدأت حديثي مع رضوى بشرح موجز عما يحدث في لبنان وتحديدا في مخيم نهر البارد وتصوري عن حال الفلسطينيين هناك، كلماتي كانت متلاحقة وسريعة وذلك لأن لدى كل منا الكثير من العمل.. أجرينا اتصالات عديدة بناشطين في مجال الإغاثة في لبنان ومتطوعين من هناك وأصدقاء لنا ليشاركونا الرأي وانتهينا بوضع خطة العمل على أن تنحصر في "حملة إعلامية" على الشبكة وتحديدا على صفحة التطوع " شباب النت " ندعو فيها الزوار من الشباب للعمل التطوعي لصالح النازحين من مخيم نهر البارد سواء عن طريق الإنترنت.. من خلال حملة توقيعات تؤكد على حق النازحين في العودة لمخيمهم والتبرع المالي أو من خلال العمل التطوعي على الأرض.. بالذهاب للمخيمات التي نزح إليها الفلسطينيون والقيام بما يتطلبه الأمر من جهود إغاثية متنوعة ورصد لواقع النازحين بشكل صحفي.

تركتني رضوى على عجل لأمر طارئ، ولكنها لم تخذلني -كعادتها- وأرسلت لي في نفس اليوم ولكل شركائنا محضر الاجتماع وتصورا كامل لدور كل منا بالإضافة لأدوار أصدقائنا في لبنان..

صباح اليوم التالي كنت في نزهة مع أبنائي إلا أن موضوع الحملة ظل يشغل تفكيري فأجريت اتصالا بالزميل أيمن المصري مراسل الشبكة النشيط في لبنان لأعرض عليه حملتنا وأستمع لمشاهداته؛ لأنه متابع لهذه الأزمة منذ بدايتها وله العديد من التقارير الصحفية حولها.. فأخبرني بأنه في تلك اللحظة داخل مخيم البداوي "نزح إلى مخيم البداوي حوالي 20 ألف فلسطيني من إجمالي يصل لحوالي 35 ألف نازح اضطروا للخروج من مخيم نهر البارد نتيجة قصف الجيش اللبناني للمخيم في إطار معركته الدائرة مع فتح الإسلام منذ 20 مايو 2007" ، وأن أي شخص يرغب حقًّا في المشاركة عليه أن يأتي ليتعامل مع هذا الواقع الأليم لا أن يتحدث عن بعد من خلال حملة إعلامية، جاء صوته لينقل لي طاقة جديدة لتحركني من جديد كما جاءت كلمات زميلي المؤمن بدور الإعلام وأهميته صادمة لي.. حيث إننا قدمنا منذ بداية أزمة نهر البارد مشروع لتقديم الدعم النفسي للنازحين من مخيم نهر البارد لعدة جهات لتمويله ليتمكن فريق الدعم النفسي من مستشاري الشبكة النفسيين والاجتماعيين من الذهاب لتقديمه لما له من سابق خبرة في العام الماضي بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان إلا أن أي من تلك الجهات لم يتجاوب مع مشروعنا، كما أنه مر 3 أشهر على بداية الأزمة واليأس حل بي حول إمكانية الذهاب حيث جاءت فكرة الحملة الإعلامية كبديل لمشروع الدعم النفسي للنازحين...

حان وقت الذهاب

كان الوقت قد حان للذهاب إلى مخيم البداوي ولكنني لم أكن أعلم بعد.. الموعد الذي اختاره الله لنا لنتمكن من المشاركة.. اتصلت بي صديقة غالية هي د.هبة رءوف وكنت أشكو لها همي ورغبتي وفريق المستشارين في السفر إلى لبنان لمشاركة النازحين من مخيم نهر البارد همهم ومحاولة تقديم أي نوع من الدعم لهم.. وهنا أعلن لي القدر أن اللحظة قد حانت حيث إنها أعطتني وسيلة اتصال بلجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب وتم عرض الفكرة على رئيس اللجنة الذي تحمس للفكرة فور عرضها عليه ولم يستغرق الأمر أكثر من 10 أيام للانتهاء من كل الترتيبات والإجراءات الخاصة بسفر الفريق إلى مخيم البداوي والبقاء هناك لمدة أسبوع في الفترة من 4 إلى 10 سبتمبر2007 بدعم من الاتحاد العام للأطباء العرب.

العالم الافتراضي يتحول لواقع معيش

أكملت زميلتي العزيزة رضوى ما خططنا له وبدأت الحملة الإعلامية على الشبكة من خلال صفحة التطوع "شباب النت"، ومن خلال تلك الصفحة جاءتنا مشاركة دافئة مختصرة يبدو اهتمام كاتبتها بالأمر تذكر فيها أهمية أن نساند الفلسطينيين في تلك المحنة هذه المشاركة كانت باسم "روعة من لبنان" لاحقًا تم الإعلان عن سفر فريق المساندة لمخيم البداوي لدعم النازحين الفلسطينيين من مخيم نهر البارد وهنا أرسلت "روعة" مشاركة أخرى تؤكد على رغبتها في لقاء الفريق في لبنان.

روعة الفتيات

صباح يوم الجمعة 7 سبتمبر 2007 ، اتصلت من طرابلس بروعة أخبرها بمكاني في مخيم البداوي لنتمكن من اللقاء إذا رغبت في الحضور.. جاء صوتها مرحبا هادئا وأخبرتني بأنها ستلقاني بعد صلاة الجمعة على باب المخيم.. كان صباح هذا اليوم حافلا بالأحداث انتهى في مدرسة الكوكب لحضور اعتصام للنازحين للتعبير عن رغبتهم في العودة الفورية لمخيمهم نهر البارد ووسط الزحام والهتافات وملامح الأسى والغضب التي تبدو على الوجوه ذهبت -ميساء- شابة فلسطينية كانت ترافقنا إلى باب المخيم لمقابلة روعة وتوصيلها لمكان وجودي.. جاءتني ميساء لتأخذني من وسط الاعتصام لتعرفني بروعة وما أروع ما رأيت.. وجدت أمامي في ساحة المدرسة عشر صبايا غاية في الروعة يصعب تحديد أي منهم هي روعة..

عرفتهم بنفسي وبحيرة تفحصت هذه الوجوه النضرة بحثا عن روعة فأنقذتني من حيرتي وعرفتني بنفسها.. حاولنا الحديث في ساحة المدرسة إلا أن أصوات المعتصمين والأغاني المعلنة ورغبة الجميع في العودة لمخيم نهر البارد حالت دون ذلك فتحركنا إلى المدرسة المجاورة "ثانوية الناصرة" التي تضم أكبر عدد من النازحين داخل مخيم البداوي، وجلسنا في جانب منزوٍ من المكتبة يفصلنا ساتر رقيق عن زميلتي داليا الشيمي التي كانت تقوم بجلسة للإرشاد العائلي لحوالي 10 أسر فلسطينية من النازحين.

روعة فتاة من "ضيعة قلمون" في طرابلس شمال لبنان تقرأ وتتابع ما نكتبه في هذا العالم الافتراضي على الإنترنت على شبكة إسلام أون لاين.نت، تقرأ وتطبع ما نكتب وتوزعه على صديقاتها يتداولنه ويتناقشن فيه... نحن نفكر ونكتب وننشر ونجتهد أن نصل للناس ونكون قريبين منهم بأفكارنا وكلماتنا وأن نتشارك معهم الهموم والطموح والأحلام.. نقوم بذلك من خلال غرف مغلقة صغيرة في أماكن بعيده عمن نكتب لهم ويظل الهاجس الأكبر هل تصل كلماتنا، هل لها صدى لدى من يقرؤها هل هي قريبة منهم وتلمس الحقيقية.. لقائي مع روعة والصبايا كان وكأني ألمس من نكتب لهم.. هؤلاء الفتيات وبالرغم من ضيق الوقت وبعد المسافة وصعوبة الوصول والدخول للمخيم – مكان اللقاء - لبين دعوة صديقتهن روعة التي لا تكف عن الحديث عن "إسلام أون لاين" واستشاراته ومستشاريه ومقالاته ليقابلوه على أرض الواقع، ليشاركونا ويلبوا دعوتنا للتطوع لصالح النازحين من مخيم نهر البارد..

الإنترنت هذا العالم الافتراضي تحول لواقع معيش، في تلك اللحظة -التي لن أنساها- شعرت بأن طاقتي وقدرتي على العمل زادت عشر أضعاف حيث شعرت بأن حملتنا تحولت إلى بشر يعملون ويتحركون وليست كلمات خاوية في فضاء افتراضي..

تلك اللحظة التي ترى فيها آخرين من بلد آخر بعيد عنك يحملون همك ويشاركوك أحلامك وطموحاتك تشعر بقوة وإيمان بأن تعمل وتعمل ولا تتوقف عن العمل لأنك لست وحدك..

يجب أن نقاوم اليأس وألا نفقد القدرة على العطاء بالرغم من كل شيء.. فمن أروع الأشياء أن تؤمن بفكرة وأن تعمل على تحقيقها.. مهما كانت إمكانياتك بسيطة ولا تملك الكثير إلا أن إيمانك الحقيقي بما لديك سيحول هذه الأشياء البسيطة إلى أعمال كبيرة في قيمتها وأثرها الذي تتركه لدى الآخرين..

اقرأ أيضا:


** مديرة فريق المساندة النفسية 2006 و2007