Untitled-1
« بحث متقدم |
« ابحث:
أرسل لصديق

شاهد عيان

22-10-2007

قضية نايف صلاح صالح (المستر) *

يوسف ابو راضي زوج الشهيدة منتهى أبو راضي

الأربعاء 23-5-2007، نايف صلاح صالح (المعروف بالمستر) 39 عامًا، يعدّ نفسه إلى عمرة إلى الديار المقدسة في مكة المكرمة. الأربعاء 23-5-2007، نايف صلاح يوارى الثرى في مقبرة مخيم البداوي. ظروف الوفاة ليست عادية، بل استنثائية جدًّا. باص محمل بلاجئين فروا من قصف عنيف طال مخيمهم المكتظ بالسكان الفقراء المهمشين، اللاجئين. سبب القصف هو استهداف مواقع لفتح الإسلام، بعدما قام عناصر منهم فجر الأحد 20\5\2007 بقتل عدد من الجنود اللبنانيين.

نايف صلاح صالح المستر 39 عاما، وحيد بين سبع أخوات. له من الأولاد أربعة أطفال أكبرهم 13 عاما وأصغرهن ثلاث سنوات. بعد يومين عنيفين من القصف على مخيم نهر البارد، قرر نايف صلاح المستر مغادرة المخيم مغامرا بحياته وحياة من معه.

مغامرة

الثلاثاء 22\5\2007 الباص مركون في حي صامد الذي يتعرض لقصف عنيف. نايف المستر غامر وأحضر الباص.. في أثناء عودته من حي صامد مسرعا ناداه العديد من السكان يريدون الخروج معه: خاطبهم: هناك أناس ينتظروني وهم كثر، على كل حال احملوا شارة بيضاء وجهزوا أنفسهم لعلي أعود إليكم.

بعد ربع ساعة يصل نايف المستر إلى من ينتظرونه: زوجته، أبناؤه كبار في السن، أطفال، نساء.. بلغ عدد من ينتظرونه حوالي 25 شخصا. وانطلق مسرعا يريد الفرار من الموت، استوقفه بعض المدنيين يستنجدونه لإخراجهم معه: "ليس معي مكان الباص مليء.." لكن ومع ذلك استطاع بعضهم الركوب. حمل الركاب شارات بيضاء وأشهروها من نوافذ الباص.

الساعة السابعة مساء كان نايف المستر يريد الخروج عن طريق الست (تلة الست). خرج مسرعا من المخيم. عند مفترق بحنين أشار عليهم شخص مجهول بأن الطريق من هنا، عند البوابة الحمراء (قبل المسجد بمائة متر). سمع المستر كلامه.

كان إطلاق النار مستمرا، استهدف الباص بعدة طلقات قنص.. أصيب نايف في كتفه، كما أصيب ستة ركاب آخرين عرف منهم: راضي أبو راضي زوج منتهى أبو راضي، والأطفال: يوسف أبو راضي، عامر أبو راضي، وجنى أبو راضي (سنة ونصف). تابع المستر طريقه، لكنه بعد برهة فقد توازنه فجنح الباص يمينا. وصل نايف المستر إلى البوابة الحمرا، أطلق عليه النار فأصيب في رأسه، سقط قتيلا مباشرة. يقول ركاب الباص جميعا، بأن مصدر النيران كان ملالة تابعة للجيش اللبناني. توقف الباص كليا. ما إن فتحت السيدة منتهى أبو راضي (37 عاما، حامل في الشهر الرابع) باب الباص حتى أطلقت عليها نيران فأردتها قتيلة. وكانت النتيجة الأولية شهيدان وست جرحى..

رحلة عذاب أخرى

بعد استشهاد نايف المستر، وسقوط ستة جرحى وتوقف الباص، ومن ثم استشهاد السيدة منتهى أبو راضي، تجمع عدد من عناصر الجيش اللبناني للقيام بإجراءات التفتيش، كما تقدم عدد من المدنيين اللبنانيين في تلك المنطقة. حاول عنصر من الجيش اللبناني تفتيش السيدة نضال كنعان، زوجة نايف المستر لكن سيدة لبنانية من تلك المنطقة رفضت ذلك بشدة وقالت إنها هي من ستفتشها. يقول شهود عيان كانوا في الباص بأن عسكري من الجيش اللبناني أخذ محفظة نضال كنعان ليفتشها في الداخل، وبعد عودته لم تجد المال ولا صيغة الذهب التي كان موجودة فيه.

وليس معروفا قيمة المال هذا لكن أقرباء للسيدة نضال يقولون: بأن المال هو عبارة عن أموال أشخاص كانوا يريدون الذهاب إلى العمرة يوم الأربعاء 23-5-2007، بالإضافة إلى أمانة لبعض الأشخاص. وقال شهود عيان آخرون بأن المبلغ لا يقل عن 8 آلاف دولار.

أقتاد عناصر الجيش اللبناني ثلاثة فتيان هم:

1. عامر بهيج عبد الله 16 عاما.

2. صلاح صالح (ابن نايف صالح المستر) 14 عاما.

3. أحمد عزام 17 عاما.

صلاح صالح 14 عاما

وقال عامر بهيج عبد الله بأنه وصلاح صالح وأحمد عزام تعرضوا للتعذيب. حيث غُطي وجهه كليا بثوب أسود، كما تعرض للكمات وضُرب وصولا إلى الصعق بالكهرباء للإدلاء بمعلومات عن فتح الإسلام وعن أماكن وجودهم.

أما صلاح صالح 14 عاما بالإضافة إلى التعذيب، فقد حمّل بندقية من نوع كلاشن كوف لكي يعترف بكونه من عناصر فتح الإسلام.

ولقد استمر اعتقال الفتيان الثلاثة من الساعة السابعة والنصف مساء لغاية الواحدة فجرا. حيث أبلغ عبد الكريم عزام وهو شقيق أحمد عزام بضرورة تسلم الفتيان الثلاثة من مركز عرمان التابع للجيش اللبناني.

السبب مجهول

ولم تعرف أسباب إطلاق النار على الباص برغم أن الباص كان مكتظًّا بالركاب المدنيين، وهناك شارات بيضاء رفعها الركاب. ويقول شهود عيان كانوا في الباص بغضب شديد إن الجريح نايف المستر، كان يمكن إنقاذه عندما أصيب في المرة الأولى في كتفه. لكن عدم تمكن وصول سيارات الإسعاف مباشرة حال دون ذلك. ثم كانت الضربة القاضية بإطلاق النار عليه مباشرة في الرأس. ولو أن عملية إطلاق النار تمت على إطارات الباص لكان يمكن السيطرة عليه وعلى من فيه من دون خسائر تذكر. ولم يصدر رد رسمي من الجيش اللبناني على الحادث لغاية إعداد هذا التقرير.

إن المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)؛ إذ تضع هذه الحقائق فإنها تدعو إلى ما يلي:

1. ضرورة فتح تحقيق جدي وسريع في حادثة باص الشهيد نايف صلاح صالح (المستر).

2. ضرورة فتح تحقيق في عمليات التعذيب التي تعرض لها الأطفال الثلاثة: عامر بهيج عبد الله، صلاح صالح، وأحمد عزام.

* نقلا عن موقع المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)