|
"معا لإنقاذ براءة أطفالنا من
التحرش الجنسي" قد يظل شعارا إذا لم
نتحرك جميعا لنسجل مشاهداتنا وتجاربنا،
ونطرح الحيرة والقلق والمنغصات في
مجموعة من التساؤلات.
"منك وإليك"..
تتلقى منكم وترد عليكم.
نبدؤها بهذا
السؤال من الأستاذ سالم من مصر:
لي ابنة في السابعة من عمرها
محبوبة وتحافظ على الصلاة ومتفوقة، في
مدرسة إسلامية. المشكلة أن ابنة جارتنا
عندها 6 سنوات قالت لابنتنا: إنه يوجد في
المدرسة ولد في الصف الثالث الابتدائي
يأخذ البنات في حجرة بالمدرسة ويقبلهن ثم
يأخذهن إلى الكازينو. حاولت التأكد أولا
من صحة ما تقول من خلال سؤالها وسؤال
والدتها، ثم حاولت زوجتي بالترغيب
والترهيب من ابنتنا أن تعلم إن كان هذا
الصبي قد فعل معها شيئا فأقسمت أنها حتى
لا تعرفه. وسؤالي: هل من الممكن أن يحدث
مثل هذا، مع العلم أن بالمدرسة رقابة على
الأطفال وعلى دورات المياه. أم أن
الموضوع كذب واختلاق؟ ما هو التصرف
التربوي الصحيح الذي يقوم ولا يدمر؟
وإليك
نقول:
سيدي الكريم، تحية طيبة، أبدأ
الحديث معك بالثناء على حكمتك في التعامل
مع الموقف؛ إذ إنك -بعيدا عن الانفعال-
قررت أن تتأكد أولا من صحة وواقعية رواية
ابنتك وبعدها عن الخيال أو الاختلاق، ومن
ثَم التصرف بشكل صحيح بما يقوم ولا يدمر.
وتجيب عن سؤالكم الدكتورة إيمان
السيد إحدى استشاريات خدمة "التحرش
الجنسي بالأطفال معا لإنقاذ البراءة":
أولا: قد يكون الأمر اختلاقا
وتخيلا أو كذبا من صديقة ابنتك، ويرجح
ذلك الرقابة الدقيقة والإجراءات الواعية
التي تتبعها المدرسة -على حد تعبيرك-
لتفادي أي مشكلات من هذا النوع.
ثانيا: وقد يكون حقيقة؛ فما
زال هناك فرص للقاء الأطفال في غير رقابة
المدرسة في أوقات الفسحة مثلا أو بين
الحصص أو في حافلة المدرسة أو بعد انتهاء
اليوم الدراسي.
وبشكل عام هناك قواعد عامة
للتعامل مع مواقف الشك في تعرض أحد
أطفالنا للتحرش الجنسي يمكن أن يتبعها كل
أب أو أم، وتقوم على محورين:
الأول: إجراءات وقواعد التثبت
من حدوث التحرش
الثاني: قواعد الوقاية من
تعرض الطفل للتحرش
قواعد
التثبت
ولكي نحدد هذه المسألة فالأمر
يحتاج لما يلي:
1- مقابلة شخصية مع الطفلة مع طرف ثالث -غيركما
أنت والأم- بحيث يكون متخصصا في الطب
النفسي.
2- التعرف على مدى صحة الرواية، والتأكد
من عدم تعرض الطفلة لتلك التجربة لن يتم
بالكلام مطلقا، بل هناك أساليب أخرى
متنوعة من الرسم واللعب بالصلصال وأدوات
مختلفة يتم تحليل استخدام الطفلة لها، مع
توظيف استخدامها لها من قبل المتخصص، ثم
تدوين الملاحظات عن ذلك للحصول على نتيجة
دقيقة.
3- محاولة نزع الاعتراف من الطفلة يُعَد
في حد ذاته ترهيبا سينفي بالتأكيد دقة
المعلومات التي تدلي بها الطفلة.
4- لا بد من إشعار الطفلة بالأمان الشديد
والرحب والسعة في صدريكما أنت وأمها
تجاهها، بغمرها بالحنان الشديد باستمرار
لتعتاد الصدق، ولكي تتأكد أن الخير لها
أن يعرف والداها عنها كل شيء؛ لأنهما
يساعدانها ويخففان عنها ويؤمناها من كل
خوف أو تهديد، ولا يستجوبانها ولا
يعاقبانها على الخطأ، بل يعلمانها كيف
تتفاداه لتكون تصرفاتها دائما صحيحة
وليحبها كل الناس.
5- لا بد من إبلاغ المدرسة بهدوء ودون
شوشرة بهذا الكلام لتأكيد الرقابة على
الغرف الخالية أو التي لا تستخدم بشكل
مستمر، وبخاصة تلك التي تكون في نهايات
الردهات أو في المباني الخلفية وغيره.
6- لا بد من التواصل مع جارتكم والدة
صديقة ابنتك والحديث معها والتعرف على
الأسرة، ومدى الاهتمام بتنشئة الأطفال
فيها بشكل سليم، ويفضل أن تذهبا لمدرسة
صديقة ابنتك وتحاولا السؤال عن اسم هذا
الطفل الذي تحكي عنه؛ لينال عقابه على ما
يفعل من أخطاء، وإن كان لجارتكم استعداد
لتقوم بهذه المهمة بشكل تربوي سليم دون
إرهاب للطفلة أو إيذائها فلا مانع.
ولا شك أنه سيتم الوصول للحقيقة،
لكن لا بد من تجنب إرعاب الأطفال أو حتى
الولد المشار إليه سواء ثبت أن الأمر
حقيقة أم من نسج خيال.
قواعد الوقاية
1- مشاركة طفلتك في اختيار
صويحباتها بشكل سليم، والتعارف الأسري
على أسر صديقاتها؛ للتأكد من التقارب في
أسلوب تنشئة الأطفال، وللمزيد من رعاية
والحفاظ على الأبناء.
2- توعية طفلتك بمواصفات الشخصية
السوية السليمة من الصدق، والحياء،
والكرم، والاجتهاد، والأدب، واحترام
الأكبر، والأمانة، والشجاعة في الحق...
إلخ، مع دعم ذلك بالقصص لتقريب معنى كل
صفة؛ بحيث تكون تلك المواصفات نصب عينيها
لتتصف بها، وليكون التطبيق العملي لكل
قصة هو الاتصاف بتلك الصفة ومحاولة
تطبيقها؛ لتكون المحصلة أن يكون الوازع
نابعا من داخلها لمفارقة من لا يتصف بتلك
الصفات أو من يرفضها ويصر على الخطأ.
3- لا بد من ملاحظتها جيدا دون إخافتها أو
حصارها، ومتابعة أنواع لعبها وممارساتها
اليومية مع صديقاتها ومع نفسها.
4- يفضل أن يكون لعبها مع الأطفال أمام
أعينكما أنت والأم ما استطعتما؛ فلو أمكن
أن تلعب مع ابنة الجيران في بيتكم لتكون
متابعة الطفلة أيسر -دون إشعارها طبعا-
فسيكون ذلك أفضل بلا شك.
5- لا بد من توعية الطفلة بقواعد التعامل
مع الناس، وأن البنت الجميلة لا يقبلها
سوى والدها أو جدها أو عمها فقط، أما أي
أحد آخر فلا يصح أن يقبلها، وأن الله
يرانا في كل مكان مع دعم ذلك بالقصص،
وبالتالي فما لا يصح أن يفعله الإنسان
أمام الناس لا يصح أيضا أن نفعله في
الخلوة.
6- يجب أن تتعلم الابنة خصوصية كل جزء من
جسمها من خلال حوارات موظفة لهذا الغرض
لا تشعر فيه الطفلة بالافتعال أو النصح
بالصيغ الإرشادية، كما فصلنا في موضوع:
أنقذوا
نحكوش من التحرش الجنسي
7- لا بد من تحري عدم مشاهدة
الطفلة لأي مواد إعلامية غير مناسبة قد
تسعى الطفلة لمحاكاتها.
أخي الفاضل، تأكد أن الله تعالى
لن يضيع عملك ودورك التربوي مع طفلتك
الذي تجتهد فيه وتحسنه، قال تعالى: "إِنا
لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا"؛
طالما تتحرى لابنتك التنشئة السليمة
وتتخير لذلك كل الوسائل، فتأكد أن الله
عز وجل سيؤازرك إن شاء الله.
وإليك وإلى كل قرائنا يسعدنا أن
نتلقى مزيدا من استفساراتك عبر خدمة "التحرش
الجنسي بالأطفال معا لإنقاذ البراءة"
التي أنشأناها لأجلكم.
طالع
أيضا:
**
محررة صفحة معا نربي أولادنا بموقع إسلام
أون لاين. نت
|