English

 

الأربعاء 18 ذي القعدة 1428 هـ - 28/11/2007م 

حصاد المراجعات

ملاحظات منهجية علي مراجعات "الجهاد" *

بقلم: أبو العلا ماضي

أبو العلا ماضي

تُنشر منذ أيام عدة صحف مصرية وعربية سلسلة أجزاء من دراسة للدكتور سيد إمام عبد العزيز الشريف المعروف باسم د. فضل تحت عنوان ذي دلالة وهو "المراجعات الفقهية للجهاد" ، وبالطبع يقصدون حركة "الجهاد" المصرية أو بعضًا من رموز جهادية، واسم هذه الوثيقة هو "ترشيد الجهاد في مصر والعالم"، والحقيقة أن هذا الموضوع بالغ الأهمية سواء على المستوى المحلي (مصر) أو العربي والدولي.

وبالتالي الأمر يحتاج لنقاش طويل ومعمق سأحاول أن أساهم فيه مع كثيرين غيري ممن لهم صلة بهذا الشأن، وقد ساهمت بجهد متواضع طوال السنوات الماضية في رصد الظاهرة الإسلامية بكل تكويناتها ودراساتها بشكل نقدي ومحاولاً أن أكون موضوعياً، وكان من ضمن من شملتهم هذه الرؤية "الجماعة الإسلامية الجهادية" في مصر وخاصة بعد مراجعاتهم الشاملة، التي تصلح لأن تكون الآن وبعد أكثر من 5 سنوات من نشر أولى كتبهم الأربعة والتي نُشرت تحت عنوان "سلسلة تصحيح المفاهيم" في يناير عام 2002 مشروعًا متكاملاً للمراجعات.

وقد كتبت كتابًا عن هذا الموضوع "جماعات العنف المصرية وتأويلاتها للإسلام" وكذلك عدة دراسات نُشرت في أماكن مختلفة، وآخرها فصل في كتاب سيصدر قريبًا بإذن الله مع مجموعة من كبار العلماء والمفكرين والمهتمين بالظاهرة في العالم العربي والإسلامي، ولذلك وجدت من الأهمية بمكان أن أشارك في رصد هذه الظاهرة الهامة وقراءة المشروع الجديد للمراجعات الخاصة بمجموعة أو أكثر من مجموعات "الجهاد"، ولأن الموضوع ممتد نُشر منه حتى كتابة هذا المقال حوالي 7 حلقات فقط وباقي حوالي 8 حلقات فلذلك سنحتاج للكتابة عن هذا الأمر عدة مرات ولذلك سأكتفي هذه المرة بملاحظات عامة ومنهجية قبل الدخول في مناقشة المراجعات ذاتها

أولاً: أول من كتب بشكل حقيقي وعلني وعميق في هذه المراجعات هو الأخ والصديق الدكتور كمال حبيب في دراسة هامة له نشرتها مجلة "المنار الجديد" التي يشرف عليها أيضًا الأخ والصديق الأستاذ جمال سلطان في عدد يناير 1998 م بعنوان "الحركة الإسلامية المعاصرة" وبالطبع هذا المقال سبق نشر مراجعات "الجماعة الإسلامية" بثلاثة سنوات ثم بعد ذلك كتابه الهام أيضًا "الحركة الإسلامية من المواجهة إلى المراجعة".

ثانيًا: يلي ذلك مراجعات "الجماعة الإسلامية" التي انتهجت العنف بالكتب الأربعة الأولى السابق الإشارة إليها ثم تكرر صدور عدد كبير منها حتى وصل عدد الكتب والكتيبات الصغيرة إلى ما يقرب من ثلاثين إصدارًا، ولقد لاحظت تطور ونضج الكتابة والأفكار في الكتب الأخيرة أكثر من الكتب الأربعة الأولى.

ثالثًا: يجب التنبيه إلى المدخل الصحيح لمراجعة أحداث العنف التي تمت من قبل عدد من الجماعات والمجموعات التي مارسته وخاصة في أوطانها وضد مواطنيها أو سلطاتها لم يكن أبدًا "جهادًا" بقدر ما كان افتئاتًا على السلطة وعدوانًا وبالتالي لا يجب مناقشة هذه الأفعال على أنها من باب "الجهاد" ولكنها من باب "الفتنة". 

رابعًا: أنه لم يكن هناك جماعة "الجهاد" بالتعريف المستقر عن "الجماعة" بمعنى الانتشار في معظم أنحاء القطر وتنظيم هرمي ... إلخ، ولكنها كانت مجموعات صغيرة منتشرة في مناطقها فقط وليست مرتبطة ببعضها البعض سوى بالمغذيات الفكرية شديدة التقارب والشبه وبالتالي لا يمكن القول أن شخصا من رموز هذه المجموعات زعيم أو قائد جماعة "الجهاد" ولكن زعيم وقائد مجموعة جهادية محددة.

خامسًا: من بعض هذه الرموز الجهادية من حظى بتأييد يتجاوز حدود مجموعته الصغيرة ولعل منهم صاحب هذه المراجعات الأخيرة الدكتور سيد إمام أو (د. فضل)، وكتبه السابقة وخاصة "العمدة في إعداد العدة" 1988م، و "الجامع في طلب العلم الشريف" 1993 م كانت شديدة الانتشار والتأثير على مجموعات جهادية متعددة سواء في مصر أو العالم العربي، ولذلك تحمل مراجعاته أهمية خاصة بالرغم من محدودية مجموعته السابقة التي انفصل عنها منذ مدة.

سادسًا: بالرغم من الصياغات المتواضعة التي قالها د. فضل عن نفسه في بداية المراجعات من أنه "لست عالمًا ولا فقيهًا ولا مجتهدًا في الشريعة" إلا أنه مارس كل هذا في كتبه السابقة التي أسست للعنف وكفرت كثير من خلق الله ليس فقط الحكام بل والقضاة وأعضاء المجالس البرلمانية المنتخبة والساسة ورجال الأحزاب وغيرهم، ولذلك يجب في مراجعاته أن يكون نفسيًا يعيش قوة كتاباته الأولى في حسم موقفه.

سابعًا: أن ظاهرة العنف لها مستوى محلي ومستوى دولي ويساهم فيها بالإضافة للأفكار والأفهام الخاطئة للنصوص الإسلامية من كل هذه الجماعات والمجموعات أسباب محلية وأسباب خارجية معًا لكنها في العنف المحلي تتعاظم الأسباب المحلية عن الخارجية وفي العنف الدولي تتعاظم الأسباب الخارجية عن المحلية.

ثامنًا: من الأسباب المحلية التي تساهم في تغذية ظاهرة العنف غياب الحريات السياسية بكافة أنواعها، وانتهاك حقوق الإنسان وغياب العدالة واحترام القانون، والأوضاع الاقتصادية المتردية وغياب العدالة الاجتماعية ... إلخ، ومن أهم الأسباب الخارجية هو سيطرة النظرة الغربية الاستعمارية على المنطقة العربية والعالم الإسلامي، والكيل بمكيالين في كل القضايا العربية والإسلامية، ودعم المشروع الصهيوني في فلسطين، واحتلال العراق وأفغانستان والعدوان على الدول العربية المختلفة، والنظرة فقط للمصالح الغربية دون مصالح المنطقة العربية، والحفاظ على الفجوة الهائلة في كل شيئ في العلم والتكنولوجيا والاقتصاد .. إلخ، مع العالم العربي والإسلامي والعالم الثالث أو (أهل الجنوب).

تاسعًا: حين نقوِّم هذه المراجعات لابد من معيار أو "مسطرة" نستعملها في تقويم هذه المراجعات لنقول أنها كافية أو غير كافية، مناسبة أو ناقصة، صحيحة أو خاطئة .. إلخ، ولقد كتبت في عدة دراسات لي حول هذا الموضوع حوالي 9 مرتكزات استندت إليها جماعات العنف والتكفير وغيرها في تأسيس أعمالها، وسوف نستعمل هذه المرتكزات التسع بإذن الله في تقويم المراجعات بدءًا من المرة القادمة إذا شاء الله وقدر.


* نقلا عن موقع "المصريون" بتاريخ 25/11/2007

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

تعريفات
قصة المراجعات
وثائق وكتب
قضايا للمناقشة
حصاد المراجعات
فقه الجهاد

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع