اسم الضحية: أدهم خميس محمد نصير

السن:37 عاماً

النوع: ذكر

تاريخ الإصابة: 29/12/2008

تاريخ الاستشهاد: 4/1/2009

مكان الإصابة أو الوفاة: بالقرب من عزبة عبد ربه - شمال قطاع غزة

سبب الإصابة أو الوفاة: رصاصة إسرائيلية استقرت في رقبته

قصة الاستشهاد:

ضاقت الدنيا على أدهم نصير -37 عاما- أثناء الانتفاضة وما أثمرته من رزوحه عاطلاً عن العمل، ومن بعد جاءت سنوات الحصار الإسرائيلي على غزة لتزيد وضعه سوءا، فأولاده كثر، واحتياجاتهم لا تنتهي، وفي ذات الوقت لا يملك إرثاً من أبيه أو أمه يعينه على تلك الحال الصعبة. بدأ بالبحث عن عمل حتى أضنيَّ قلبه، وقرر أن يشتري عربة يجرها حصان يقوم من خلاله بتوصيل "الكوبونات" للناس، لقاء بضعة شواكل، كانت تعينه على قضاء حوائج أطفاله الستة.

جلَّ أمنيات أدهم محصورة في أن يحسن ظروفه الاقتصادية، ليتمكن من توفير احتياجات أبنائه الأساسية، ويدخل السعادة إلى قلوبهم ويرسم الابتسامة على شفاههم. يقول شقيقه: "على الرغم من قصر ذات اليد وحالة الفقر التي يعانيها شقيقي، إلا أنه أبداً لم يقصر في تلبية احتياجات أهله. فكان يعمل طوال اليوم على عربة يوصل الكابونات الإغاثية لأصحابها في البيوت، لقاء أجر زهيد يجمعه ويأتي بالغذاء والكساء لهم..". كما تمنى أن يستكمل أولاده المشوار الدراسي حتى نهايته، ليحظوا بمستقبل أفضل منه، ويحسنوا بعلمهم وخبراتهم تفاصيل حياتهم الآتية. إلا أنه لم ينتظر إلى أن يرى ذلك الحلم وقد تحقق، فقد جاءت الحرب الإسرائيلية على غزة، واختطفته شهيداً.

ففي أول أيام الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، نفذ الدقيق من بيت أدهم. وحاول الخروج لإحضاره إلا أنه لم يتمكن، فالقصف كان على أشده، والطائرات تلغم سماء القطاع ولا تكف عن دكه بكل أنواع الأسلحة. ظل أدهم يؤجل خروجه حتى اليوم الثالث من الحرب الموافق التاسع والعشرين من ديسمبر 2008. يومها همَّ بالخروج، لكنه تمهل قليلاً بعد أن أعلنت قوات الاحتلال ساعات للهدنة - تمتد من الواحدة حتى الرابعة مساء-، انتظر أدهم حتى موعد الهدنة ثمَّ خرج ليجلب كيسا من الدقيق، بعد أن نفذ من المنزل، ولم يعد هناك ما يقتات به أطفاله وأطفال شقيقه. أمن على نفسه الخروج بأن القصف من المفترض أنه توقف، وسيستمر الهدوء حتى الرابعة. إلا أن قوات الاحتلال لم تنفذ وعودها.

أسرع أدهم الخطى، وشد لجام حصانه، وانطلق مسرعا حتى وصل إلى مدينة غزة، وأتى بالدقيق، وقفل عائدا به إلى أهله. وفي طريق العودة وجد سيدة تستغيث بأن قوات الاحتلال استهدفتها وأسرتها. لم يملك أدهم أن يرد استغاثاتها خائبة، فتوجه إلى مدخل الشارع الرئيسي لمنطقة عزبة عبد ربه، واقترب منها وما إن بدأ بمساعدتها ومن معها، حتى رمته قوات الاحتلال المتمركزة في مركز الطوارئ التابع لجمعية الهلال الأحمر برصاص رشاشاتها، فاخترقت إحدى الرصاصات رقبته، فخرَّ على الأرض غارقاً بدمه. ولم تستطع سيارات الإسعاف من الوصول إليه فوراً، الأمر الذي زاد من خطورة إصابته، وبعد طول عناء نقل إلى مستشفى، ومن هناك حول إلى المستشفيات خارج القطاع على أمل شفائه، إلا أنه استشهد في الرابع من يناير 2009. بل إن جنود الاحتلال لم يكتفوا باستهداف أدهم فقط، بل زادوا من وحشيتهم باستهداف الحصان الذي كان يستقله.

إنسان يخاطر بنفسه من أجل مساعدة الآخرين، لا بد أنه شهم ويستحق الاعتراف بالجميل. السيدة التي لبى أدهم ندء استغاثتها جاءت تبكيه في بيت العزاء، تقول السيدة سعاد عبد ربه: "حاولنا الاتصال بالإسعاف لإخلاء حفيداتي سعاد وأمل وسمر عبد ربه، لكنه لم يأت.. وجاء أدهم على عربة يجرها حصان، فرجوته أن ينقذ حفيداتي، فلم يتردد وخاطر بنفسه من أجل إنقاذهن رحمه الله".

   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق