اسم الضحية: عبد الرحمن محمد المسامحة
السن: 46 عاماً
النوع: ذكر
تاريخ الإصابة أو الوفاة: 3/1/ 2009
مكان الإصابة أو الوفاة: مسجد المقادمة ببيت لاهيا - شمال قطاع غزة
سبب الإصابة أو الوفاة: صاروخ من طائرة استطلاع إسرائيلية
قصة الاستشهاد:
"سلام أرق من النسيم إلى أم رائد العزيزة الغالية، يا رفيقة دربي وقلبي وروحي والدم الذي يجري في عروقي .. لقد صبرت معي كثيراً في هذه الحياة، وتحملت معي الكثير من الصعاب، وكنت مثال الأم والزوجة الحنونة المثالية.. تعلمت منك معنى الصبر والاتكال على الله.. زوجتي العزيزة الغالية مهما قلت أو تكلمت لن أستطيع وصف خصالك الجميلة، فقط سأتمنى لك كل السعادة والهناء، وأن تكوني بصحة جيدة وتنالي حجة إلى بيت الله الحرام وزيارة محمودة إلى قبر نبيه حبيبنا المصطفي صلى الله عليه وسلم".
كانت تلك آخر كلمات خطها عبد الرحمن محمد المسامحة -46 عاماً- ليعبر لزوجته عن مدى حبه امتنانه لها. لقد أهداها تلك الكلمات مكتوبة بمداد الحب والوفاء، وأطال النظر إليها فتوارت عنه تخفي في عيونها الدمعات. تقول الزوجة: "يومها شعرت أن الفراق سيكون قريباً، وبالفعل لم يأتِّ شهر على رسالته لي، وجاءتني رسالة أخرى تحمل نبأً عاجلاً بأن مسجد إبراهيم المقادمة بمشروع بيت لاهيا قد قصف واستشهد جمعٌ من المصلين كان منهم أبو رائد".
كان أبو رائد –عبد الرحمن- يوم الثالث من يناير 2009 قد خرج من بيته قاصد مسجد ابراهيم المقادمة المجاور لبيتهم في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، حيث توضأ في المنزل ثم انطلق مع ابنه رائد إلى هناك. وفي الطريق التقى أبو رائد بجمع من عائلته قد جاءوا يلتمسون في بيته الأمن بعد أن كانت منازلهم عرضة للقصف الإسرئيلي كونهم يقطنون القرية البدوية المجاورة لحدود قطاع غزة مع إسرائيل. أشاروا عليه ان يكمل طريقه إلى المسجد، فأرسل معهم رائد كي يوصلهم إلى البيت. 
مضى أبو رائد في طريقه إلى المسجدن وصلى مع الناس صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً بسبب ظروف الحرب. كانت زوجته -عائشة المسامحة - تقف بباب منزلها حين سمعت صوت قصف دوى بالقرب من المسجد، فارتجف قلبها خوفا من هول القصف، ثم انطلق لسانها بالدعاء لمن أصابهم القصف:"اللهم صبر أهله يا رب". لم تكن تعلم أم رائد أنها تدعو لنفسها ولأمهات وزوجات وأبناء أربعة عشر شهيداً آخرين رحلوا مع زوجها وابنها الذي كان قد عاد سريعا إلى المسجد بعد أن أوصل من لجأوا إليهم إلى البيت في قصف استهدف المصلين الخارجين من ذاك المسجد.
تتذكر الزوجة والدموع تتهاوى رقراقة من مقلتيها حب زوجها عبد الرحمن لها، وكيف كان على الدوام يعبر لها عن هذا الحب بكلمات العرفان والدعاء بالتوفيق والسداد، وكذلك بالسعي لتوفير احتياجاتها مهما ضاقت به ظروف الحياة الاقتصادية. فقد كان لا يكل ولا يمل من العمل بأي عمل من أجل أن يوفر قوت أبنائه الخمسة وزوجته، تقول: "كان لي أكثر من زوج، كان صديقا وأخا ورفيق درب محفوف بالآلام.. صبرنا معا، وبنينا أنفسنا معاً.. كنا نحلم أن نبني بيتاً يجمع أبنائنا الخمسة بين جدرانه، وبدأنا بتحقيق الحلم، فاشترينا الأرض لكننا لم نستطع إلا أن نضع بها الأساس للبناء وأعمدة، بينما الجدران والأسقف فكانت من ألواح الزينكو في وقت عزَّ فيه تواجد الأسمنت المسلح في القطاع المحاصر على مدار ثلاث سنوات".
رحل أبو رائد وترك في قلب زوجته فراغاً لا يملأه أحد في العالم.. رحل وترك قصاصة ورق فيها كلمات الحب مكتوبة بمداد الوفاء والإخلاص، لتكون معينها على افتقاده كلما قرأتها تذكرت رضاه عنها وحبه لها فتطمئن نفسها للقاء به.

   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق