|
اسم الضحية: فادي ناصر شبات
السن:24عاماً
النوع: ذكر
تاريخ الإصابة: 2/1/2009
تاريخ الوفاة: ظهر يوم الجمعة 3/1/2009
مكان الإصابة أو الوفاة: بالقرب من بيته في حي الأمل ببلدة بيت حانون - شمال قطاع غزة
سبب الإصابة أو الوفاة: قصف من طائرة استطلاع إسرائيلية
قصة الاستشهاد:
في حياته وعلاقاته مع الآخرين كان متواضعاً، يعرفه الجميع ببشاشة وجهه وسيرته الحسنة وسلوكه القويم. منذ كان في الخامسة من عمره عرف بالتزامه الديني والأخلاقي، ولمّا شبَّ فتياً احتضن أشقائه، وراح يحثهم على الصلاة وأداء العبادات على أكمل وجه. وحين أنهى الثانوية العامة أراد أن يثري معلوماته الدينية بدراسة تعينه على التمسك بدينه والتعمق بمبادئه أكثر، والدعوة له بما يتيسر له من علم، فدرس في تخصص الشريعة الإسلامية.
ذلك هو الشاب الرائع فادي ناصر شبات -24 عاماً-، تقول والدته التي أعيى قلبها فراقه: "منذ صغره عرف فادي بالتزامه الديني والأخلاقي، لكنه يوماً لم يكن يتبع لأي من الفصائل الفلسطينية"، كان همه الأكبر إنهاء دراسته الجامعية ومن ثمَّ إعانة أسرته على ظروف معيشتها الصعبة التي كانت إحدى أسبابها دراسته الجامعية. تمنى أن ينهي دراسته على عجالة، فاجتهد في ذلك حتى تمكن منه قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بأشهر قليلة، واستعد للبحث عن وظيفة ملائمة لتخصصه، تقول والدته: "كان أملنا أن يرزقه الله بفرصة عمل مناسبة بعد التخرج ليعيننا على معيشتنا الصعبة".
أسامة كان الشقيق الأقرب إلى فادي، كان يخصص له وقتاً في أوقات فراغه ليشرح له دروسه التي يصعب عليه فهمها، يقول أسامة: "كان يشرح لي بطريقة سهلة وجميلة، يشوقني للحصول على المعلومة، خاصة في المواد العلمية". وإذا ما أفلح أسامة في الدروس وأثنى عليه المدرس في امتحانات أعمال الفصل، منحه فادي هدية تشجعه على الاستمرار في الجد والنشاط.
تفاصيل حياة فادي على مدار عمره بوتيرة من الأمل والرجاء، وكلما ضاقت عليه الدنيا تأمل خيراً ورجا الله يرزقه سعةً من فضله. ظل يأمل أن تنتهي تفاصيلها سريعاً كما سابقاتها. فمرت الأيام الأولى للحرب بخوفها وألمها ودمارها، وكانت هذه المرة مختلفة عن سابقاتها فش شدتها واستهدافها لكل شيء في القطاع ..
في تلك الأيام لم يخرج الناس في بيت حانون من بيوتهم، فالحرب ما زالت في طورها الجوي، ولم يدب الجنود على الأرض بأقدامهم بعد. إلى هذا الحد كان الكثير من سكان المناطق المحاذية للحدود مع إسرائيل يؤثرون البقاء في بيوتهم. ورغم إحساسه بأن هذه الحرب مختلفة عن تلك التي اعتادوها سابقا، إلا أن فادي أصر وأسرته على البقاء، حرصا على استمرار إمداد الناس بالمواد الغذائية من بقالتهم الصغيرة.
وعند الثالثة وعشر دقائق من عصر الثاني من يناير 2009 صلى فادى العصر في المسجد القريب، وعاد على عجالة ليساعد والده في ترتيب البضائع التي جلبها للبقالة رأفةً بحال أهل حيه الذين شحت في بيوتهم المواد الغذائية، ولم يستطيعوا سبيلاً للخروج لجلبها من السوق المركزي بالبلدة. دخل أشقاء فادي الصغار يرتدون بعض الملابس ليدفئوا أجسادهم، وكذا الأب قصد البيت ليشرب بعضا من الشاي يعينه على برد الشتاء، فيما بقي فادي وحيد مع زبائن البقالة وبالقرب منه شقيقه أسامة يلعب بالكرة. انسحب أسامة من المكان قليلاً ليتوضأ ويصلي العصر، ولكن قبل دخوله إلى البيت سقط صاروخ بباب البقالة، فأصابته شظاياه في مختلف أنحاء جسده، بينما كانت إصابة شقيقه الأكبر فادي أخطر، فمكث ساعات في المستشفى ثمَّ استشهد متأثراً بجراحه عند تكبير المؤذن لصلاة ظهر الجمعة اليوم التالي لإصابته.
رحل فادي والأمنيات في قلبه كثيرة، أهمها أن يحمل المسئولية عن والديه ويريحهما من عناء السعي لكسب الرزق لإطعامه وأشقائه. وتمنى أن يجد لنفسه وظيفة تعينه على توفير احتياجات أسرته وأشقائه الصغار، لكن الحلم في أرض القطاع ممنوع في عرف الاحتلال، وإن استطاع صاحبه اختلاسه صاحبه بين طرفة عين وأخرى، حوله الاحتلال إلى كابوس فظيع.
|