|
اسم الضحية: محمد عدنان خلف الحداد
السن: 18عاماً
النوع: ذكر
تاريخ الإصابة أو الوفاة:6/1/2009
مكان الإصابة أو الوفاة: بيته الكائن في حي الزيتون - شرق مدينة غزة
سبب الإصابة أو الوفاة: صاروخ من طائرة استطلاع إسرائيلية
قصة الاستشهاد:
لم يهب الحرب ولا أسلحتها وجنودها، كان من الطبيعي بالنسبة له الخروج من المنزل أيام الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة المحاصر. لكنه توقف عن الخروج يوم السادس من يناير الماضي، عندما قررت قوات الاحتلال قصف جمع من الشباب كان من بينهم محمد.
استشهد محمد الحداد وهو فتى في الثامنة عشر من عمره، وحزن الجميع لفقدانه، فسلوكه طيب مع الجميع ولا يؤذي أحدا. ترك المدرسة في وقت مبكر بسبب ضعف قدراته العقلية، بينما عكفت أسرته على تعليمه وتدريبه مهنياً ليكون شخصا مفيدا لنفسه ومجتمعه. حاول والده أن يهيئه ليستطيع مواجهة هذه الحياة الصعبة، فألحقه بورشة للحدادة للعمل، وتعلم حرفة تعينه على العيش. ففاجأ محمد الجميع بقدرته على الاستيعاب لهذه المهنة، وبترديده بين الفنية والأخرى الرغبة في الاستقلال، وأن تكون له ورشته الخاصة. ورغم صعوبة تحقيق ذلك بسبب الوضع المادي، إلا أن الحديث عن هذا الأمل كان يسعد والده وأمه الذين خافوا من وضعه المستقبلي بعد تركه للمدرسة.
عرف محمد في الحي بعلاقاته الاجتماعية المتشعبة، فهو شخص اجتماعي من الدرجة الأولى. تراه يسارع لمساعدة الجميع دون طلب، تقول أمه: "كان طيباً وحنوناً، يشغلنا دائماً مستقبله لأنه لم يلتحق بالمدرسة، لكنه لم يخذلنا ..فقد أصبح مهنياً متفوقاً، وأبهرنا بقدرته على العمل، وقربنا من الحلم بتزويجه والارتكان إلى أنه رب أسرة ناجح.. كنا نحلم بذلك كثيرا".
في هذا الحي الشعبي، كان الأطفال يعشقون الدلال على الذي يمنحهم الحنان والاهتمام، وكان محمد خير من يدللهم، تقول الصغيرة نسمة: "كان يعطينا المسليات ويحملنا على كتفه، كنت أحبه جداً وأفرح عندما أراه عائدا من العمل، لنتدلل عليه أنا وبنات عمي، وهو لا يمل منا أبداً على عكس الآخرين..كان طيبا وحنونا ويضحك دائماً في وجهنا.. اليهود قتلوه لأنهم مجرمين أنا لا أحبهم".
أما الشقيق يوسف الذي يصغره بعام واحد، ففي قلبه مكان كبير لمحمد لا يشاركه فيه أحد، ما زال يذكر همساته ومشاويره الكثيرة معه، يقول: "المشوار مع محمد كان الأحب إلى قلبي، فرفقة محمد شيئ جميل، يعرف الكثير من الناس، يجمع بين الحب والعطاء وعدم التكلف في التعامل"، ويستكمل حديثه بعبرات تنبأ الذكرى: "كنت أتمني أن يعوض الله محمد في هذه الدنيا عن ما أصابه في صغره، فاختار له الله الكريم أفضل مما تمنيته ومنحه الشهادة، فالحمد لله على هذا التفضيل".
|