اسم الضحية: داوود محمد غالي عسلية
السن: 38 عاماً
النوع: ذكر
تاريخ الإصابة أو الوفاة: 10/1/ 2009
مكان الإصابة أو الوفاة: بالقرب من بيته ببلدة جباليا - شمال قطاع غزة
سبب الإصابة أو الوفاة: صاروخ من طائرة إف 16 إسرائيلية
قصة الاستشهاد:
كابد داوود عسلية -38 عاماً- آلاماً كثيرة في الحياة، وخاصة بعد أن قررت قوات الاحتلال أن تمنعه وآلاف العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم في إسرائيل. لكنه أصر على التحدي من أجل أبنائه الصغار، فبحث عن مصدر رزق آخر وفق ما يمتلك من خبرات. لم يجد أي فرصة تعينه على ذلك بعد أن أثرت انتفاضة الأقصى على الحياة الاقتصادية في القطاع، وقضت بإغلاق العديد من الشركات الخاصة، وعزوف المؤسسات الحكومية عن قبول موظفين جدد. تعلم قيادة السيارة، وعمل سنوات طويلة سائقا لسيارة أجرة، لكن معاناته لم تنته، فمن جديد أثقل الحصار الإسرائيلي للقطاع كاهل الاقتصاد في القطاع المنهك أصلا بسبب الإغلاق الإسرائيلي إبان الانتفاضة. وأصبح داوود عاطلاً عن العمل، وهو ما كان له آثاره النفسية والجسدية على داوود.
في تلك الفترة كان داوود قد تزوج بابنة عمه، كنَّ لها الكثير من مشاعر الحب والود، وبادلته إياها طوال تلك المدة التي جمعت بينهما. ومع مرور سنوات العمر رزق بثلاثة أطفال (صبيين وفتاة)، فكانوا كل حياته، يسعى ليلبي احتياجاتهم الضرورية والكمالية بدافع الحب والالتزام، تقول زوجته: "من شدة اهتمامه وحبه لأبنائه رفض أن يدخلهم المدارس الحكومية أو تلك التابعة لوكالة الغوث، وأصر على إدخالهم المدارس الخاصة ليشبوا أفضل تعليماً، ويتمكنوا من دراسة التخصصات العلمية المتميزة". كانت أمنيته أن يدرسوا جميعا في الكليات العلمية لاسيما أكبرهم ضياء. 
لم تكن الأعباء النفسية التي رتبتها طبيعة الحياة القاسية تحت حكم الاحتلال، لكن آلاما أخرى كانت في انتظاره، فقد ظل أبو ضياء يعاني لسنوات طوال من آلام جسدية، بدأت بحصوة في كليته، ولم تنته بتكون أورام سرطانية حولها، فقرر الأطباء استئصالها. استعاد بعدها عافيته لسنوات قليلة، ومن ثم داهمه مرض آخر؛ فقد تكون في معدته كيس دهني خشي بشكل كبير أن تكون أوراما خبيثة إلى أن اقتطعها الأطباء من جسمه ليستعيد صحته من جديد. إلا أن معاناته الأشد كانت مع آلام البروستاتا التي ظل يشكو منها حتى قررت قوات الاحتلال في حربها الأخيرة على غزة إنهاء حياته. 
حيث خرج داوود وأسرته مع الأيام الأولى للحرب بحثا عن مكان آمن، ولما عاد في العاشر من يناير ليجلب لأهله بعضا من الملابس والأغطية ويطمئن على أحوال البيت، كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد قررت قصف منزل لأحد أقربائه، فهب داوود لإنقاذ المصابين في المكان. ثم عاد بعد ساعة يتفقد المكان ويبحث عن مصابين أو من يحتاج المساعدة، فوجهت له الطائرات الحربية الإسرائيلية صاروخا جديدا فقضى شهيدا على الفور. تقول زوجته:"الحمد لله الذي أكرمه الله بالشهادة فالأمراض قد أنهكت جسده، لكنه ترك فراغاً كبيراً في حياتي لا يملأه أحد بعده ولم يملأه من قبله أحد".
وتتذكر الزوجة الثكلى زوجها الحنون ودموعها تسيل حزنا وألما لفراقه،تقول: "تزوجنا عن حب..برحيله فقدت شيئا كبيرا في حياتي.. لا أحد في هذه الحياة يساوي ظفرا منه، لقد كان لي الأخ والصديق والأب والحبيب، يخاف عليَّ.. ويحنو علي. لقد كان سندي في الحياة .. لكن الاحتلال استكثر علينا هذه المشاعر".


   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق