|
اسم الضحية:
ميسرة محمد عبد الله عدوان
السن:47 عاماً
النوع: أنثى
تاريخ الإصابة:
27/12/2008
مكان الإصابة أو
الوفاة: في شارع العجوز ببلدة بيت حانون
- شمال قطاع غزة
سبب الإصابة أو
الوفاة: قصف إسرائيلي بطائرات الإف 16
قصة الاستشهاد:
كثيرة هي
الأمنيات التي تضمرها القلوب، بعضها
للنفس وأخرى لأحبة عاشوا في تلك القلوب.
ميسرة عدوان -47 عاماً- كانت جلّ أمنياتها
أن ترى ابنتها دعاء -التي تأخر زواجها
قليلاً - في ثوب الزفاف، وأن تلقنها دروس
الحياة الزوجية، قبل أن تذهب مع من
اختارته شريكاً لعمرها بعد أشهر قليلة.
كما تمنت أن يجد ابنها بلال زوجة صالحة
تكون لها ابنة تماماً كأم ماجد زوجة
ابنها الأكبر ضياء، فتحنو عليها
وتنصحها بكلامها الجميل. وتمنت أيضاً أن
تجمع كل أبنائها في بيت شامخ البناء،
يحتضنهم جميعاً بأبنائهم وأحفادهم حتى
لا يتفرقوا أبداً.
تلك أمنيات
بسيطة تخبر ببساطة صاحبتها، فأم ضياء –ميسرة-
عاشت تفاصيل عمرها بألم لكن بصبر. تقول
عنها ابنتها دعاء بكلمات تترواح بين
أنين وحنين: "كانت أما مثالية تحفنا
بحنانها وقلبها الكبير، الذي يتسع
للجميع حتى من آذاها وأخطأ بحقها".
فكانت لأبنائها صديقة إذا ما استشاروها،
وشقيقة حميمة إذا ما التجئوا إليها.
وكذلك كانت مع "أم ماجد" زوجة ابنها،
تعاملها كإحدى بناتها.. وإذا ما حصل خلاف
بسيط بينهما، فلا تبيت ليلتها دون أن
تعتذر منها وتتسامحان لتمضي حياتهما
بسعادة دائمة.
عُرفت أم ضياء
بحيويتها ونشاطها، فكانت لا تطلب إلى
أحد أن يلبي لها أيا من احتياجاتها. تقول
ابنتها دعاء: "كانت أمي تحب أن
تشاركنا أعمال المنزل، وحين نطلب إليها
أن تستريح قليلاً، ترفض وتصر على إنجاز
الكثير من الأعمال بنفسها.. لقد كانت
نشيطة لا تحب الخمول". وفي وقت الحرب
خلا فيه البيت من غاز الطهي، خرجت
لتشتري بعضاً من لترات الوقود تعينها
على تحضير الطعام، باستخدام "البابور".
مرت دقائق قليلة
على خروجها، ومن ثمَّ استهدفت الطائرات
الحربية الإسرائيلية رصيف الشارع الذي
تمشي عليه –شارع العجوز- حيث ادعت أنها
استهدفت وقتها أنفاقا تحت ذلك الشارع،
فراح ضحية هذا القصف العديد من المدنيين،
كانت ميسرة واحدة منهم. فقد دفنت جثتها
تحت الركام، وما عرف أهلها باستشهادها
إلا بعد حين، تقول أم ماجد: "خرجت
لتجلب الكاز وحصل القصف، لكننا لم نتوقع
استشهادها.. كان ذلك مفاجئاً ومؤلماً".
في البيت والحيّ
الذي تقطن فيه أم ضياء ما من أحد إلا
وتألم لفراقها، وجاء لوداعها. فقد كانت
اجتماعية محبوبة من الجميع في حيها،
ولاسيما أنها كانت تشاركهم أفراحهم
وأتراحهم، أقرباء كانوا أم غرباء،
فتواسي هذا وتفرح لذاك، وتدعو للخير
والصلاح أينما وجدت. أما زوجها فما زال
غير مصدق أنها رحلت بلا عودة، تقول زوجة
ابنه (أم ماجد): "ما زال عمي يعاني من
الصدمة، ويشعر بالإحباط.. فقد كانت أم
ضياء أهم شيء في حياته".
أما "ميسرة
الصغيرة" الحفيدة الأولى لأم ضياء،
فتشعر بفقدانها كثيرا. فقد كان لها في
قلب جدتها الراحلة مكانة كبيرة، لا
ينافسها فيها أحد. تقول ميسرة بكلماتها
الطفولية: "كانت إذا ذهبت إلى السوق
جلبت لي الحلوى، وإذا خرجت في زيارة
اصطحبتني معها، وإذا أتى لها أحد بفاكهة
خبأت لي نصيباً وأهدتني إياه... أفتقدها
وأحن إليها كثيراً".
|