اسم الضحية: محمد أمين حجي

السن: 37 عاماً

النوع: ذكر

تاريخ الإصابة أو الوفاة:5/1/2009

مكان الإصابة أو الوفاة: بيته الكائن في حي الزيتون - شرق مدينة غزة

سبب الإصابة أو الوفاة: رصاصة من جنود الجيش الإسرائيلي

قصة الاستشهاد:

هنا يجلس العم محمد 37 عاماً ويكنى أبو الأمير، هنا كل شيء رائعاً وجميل وطبيعي، (كانون النار) الذي أوقد فيه الحطب على أكمل وجه، وإبريق الشاي بنكهة "المرمية الجبلية" بات جاهزاً ليحتسيه الجميع. هنا الوجه البشوش الذي يستقبل الطفل وكأنه رجل له احترامه، بالإضافة إلى احتضانه وتدليله، هنا الزرع والخضرة المبللة بماء الشتاء، وهنا الحيوانات التي اعتنى بها محمد كما يعتني بأبنائه.

هذا مشهد من بيت أبو الأمير ومملكته التي فتحها للجميع لينعم بها وقتما شاء، صغيرا كان أم كبيرا، فالكل مرحب به في هذه المملكة. كان عالماً يفرح به من دخله، حتى تبدلت معالمه يوم الخامس من يناير 2009. حيث كانت أسرة هذا الرجل قد قضت أياما صعبة مع بدء الحرب الإسرائيلية الشرسة على قطاع غزة المحاصر، فقد ظلوا طيلة أيام الحرب يتنقلون من غرفة لأخرى تفاديا للرصاص الإسرائيلي المتناثر عشوائيا في كل مكان، فقد كانت الدبابات تحاصر المكان كله، وما من سبيل للخروج والنجاة. وفي الخامس من يناير لم تفلح تحركات هذه الأسرة داخل بيتها، لقد اخترقت رصاصة الشباك إلى جسد الأب الغالي فسقط على أبنائه مضرجاً بدمائه.

لم يصدق الصغار وأمهم ما حدث، فكانت الصدمة قوية على قلوبهم. لكن الظروف الصعبة في المكان فرضت على الأم أن تخرج بأبنائها وتنجو بهم من بطش الآلة الإسرائيلية. اضطرت الأم إلى أن ترافق الجيران قاصدين أي مكان للنجاة، وكل ما حولهم من أسلحة وجنود لم يتوقف عن إطلاق النار فوق رؤوسهم. سارت الأم بأطفالها مصدومة بترك زوجها شهيداً، والرحيل تحت النيران. سارت إلى حيث لا تدري، لكن الرصاص الإسرائيلي لاحقها واختطف منها طفلتها الصغيرة شهد -4 عوام- حيث نقلت الطفلة إلى المستشفى، وهناك لحقت بأبيها شهيدة في غرفة العناية المكثفة. لقد رحلت شهد حبيبة قلب والدها بعد ساعات من رحيله، وهي التي تركت البيت وعقلها الصغير يتساءل بها فكيف تستطيع العيش بعد رحيل والدها؟ وعن من سيحملها ويضعها على البقرة؟ ومن سيضحك في وجهها ليل نهار ويداعبها؟ من سيستشري لها كل ما تريد؟ ومع مَّن تتواجد داخل وخارج البيت غيره؟.

تتذكر زوجته علاقته بها وبأهل بيته وتقول والحزن يغلف صوتها: "كان أبو الأمير مثالاً للزوج الصالح والصديق والأخ، حنون ولطيف، الابتسامة لا تغادر وجهه. لا يعرف إلا عبادة الله العزيز والسعي على رزق أبنائه".

لا ينسى أبناء أبو الأمير حبه الكبير لهم، فكانوا لا ينظرون إليه إلا كصديق لهم، وبإمكان أي واحد منهم الاعتراف له بسهولة بأخطائه ليلقى النصح والإرشاد، أما إذا أصابت أحدهم وعكة بسيطة، فترى قلقه واهتمامه الشديد بحاله. تذكر زوجته حلمه بأن يصل ابنه أمير لأعلى المراتب في التعليم، وتعلق زوجته على ذلك بالقول: "أدعو الله الكريم أن يقدرني على تحقيق ما تمناه"، وتستكمل كلماتها المبللة بالدموع: "كان حلمه أن يُخضر الأرض، ويزرع الورد ويربي الدواب" لكن الاحتلال أبى عليه هذا الحلم البسيط.

   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق