اسم الضحية: حمدي عيسى دياب حجاج

السن: 25 عاماً

النوع: ذكر

تاريخ الإصابة أو الوفاة: 27/12/2008

مكان الاستشهاد: قصف إسرائيلي بالقرب من محطة بترول الريفي بحي الدرج - شرق مدينة غزة

سبب الاستشهاد: شظايا صاروخ من طائرة استطلاع إسرائيلية

قصة الاستشهاد:

اعتاد حمدي حجاج -25عاماً- أن يقضي جلَّ وقته في البيت يلبي احتياجات أمه وزوجة أخيه أم عبيدة. مع إشراقة الصباح يستيقظ من نومه، ليعتني بنظافة المنزل، ويلقي بالقمامة في الحاوية، ويعيد تنظيف الشارع الذي يقطن فيه بعد أن عاث الصغار به في المساء. وما إن تدق الساعة التاسعة حتى يكون قد أنهى مهامه على أكمل وجه، ويبقى في انتظار الأم وأهل البيت ليتناولوا جميعاً طعام الفطور.

في حي الدرج حيث يقطن حمدي، الكل يشهد له بخفة الظل وطيبة القلب وبشاشة الوجه، فلا يلاقيه أحد كان صغيراً أو كبيراً، إلا والترحيب من لسانه يغرقك بالتحية والسلام، ويدير معك أحاديث تنم عن براءته، كونه يعاني من بعض التأخر الذهني. تقول زوجة شقيقه: "منذ صغره يعاني حمدي من تأخر ذهني يجعله لا يقيم الأمور ولا يقيم وزناً للأخطار المحدقة حوله، ويتصرف بطبيعته التي فطره الله عليها".

وعلى الرغم من محدودية قدراته العقلية، إلا أنه يفهم الكثير من الأشياء، ويمارس حياته بصورة شبه طبيعية. فيخرج من المنزل، ويعود مجدداً.. وإذا ما طلبت منه أن يلبي لك شيئاً جاء به ولو من مكان بعيد. كما أنه صاحب مهنة احترفها منذ أن ترك التعليم مع نهاية المرحلة الابتدائية، حيث يعمل خياط لدى عائلة "القطاع" حتى لا يكون عالة على أسرته، بل منتجاً يستطيع بعرقه أن يوفر قوت يومه وأسرته.

أحب حمدي أبناء شقيقه كثيراً، وتمنى على أمه أن تطلب له يد إحدى الفتيات التي يرضاها زوجة له. وفي سبيل تحقيق حلمه هذا، راح يدخر القليل من دخله ليكون مهرا لعروسه. تقول زوجة شقيقه -أم عبيدة: "اتسم حمدي بحنانه الكبير على أبنائي، فلا يدخل البيت إلا وجيبه مملوء بالحلوى يهديها لهم مع قبلة على الجبين".

مع ساعات ظهر يوم السابع والعشرين، كانت الأجواء في قطاع غزة انقلبت رأساً على عقب، فالشهداء يتساقطون بالعشرات في المراكز الأمنية، وكل مكان يطاله القصف. وبتوارد الحديث عن اندلاع حرب إسرائيلية طاحنة على القطاع تسلل الخوف لدى المواطنين من إمكانية شح المواد الغذائية والتموينية. فسعوا إلى التزود بها على عجل، وخرج حمدي ساعياً لإحضار كيس من الدقيق لوالدته بعد أن نفذ الدقيق لديها. كان أحد التجار يفرغ شاحنة من الدقيق بالقرب من محطة الريفي للبترول القريبة من بيته، فسارع حمدي خطاه وصولاً إلى هناك، ووقف ينتظر دوره للحصول على الدقيق، وفي السماء كانت طائرة استطلاع إسرائيلية ترصد المكان. صرخ الرجال على حمدي أن يبتعد عن المكان، لكنه لم يدرك أن الطائرة ستقتل البراءة في ملامحه وهو يساعد الناس في الحصول على الدقيق لأبنائهم. فقد انتظرت الطائرة الإسرائيلية حتى تجمع أكبر عدد من المواطنين، ثم وجهت لهم عدة صواريخ أوقعتهم بين شهيد وجريح. إحدى شظايا تلك الصواريخ أصابت حمدي في رأسه فرحل على الفور شهيدا.

رحل حمدي قبل أن يحقق حلمه في الارتباط بفتاة احلامه. فكان رحيله مؤلما لكل من عرفه وأحبه، فأبناء أشقيقه الذين نالوا قسطا كبيرا من حبه وحنانه يفتقدون عمهم حمدي كثيرا، حيث عيسى ويزن لا يكلّان من السؤال عنه ومتى يكون اللقاء به، ولكن ما من مجيب. أما الجيران والأصدقاء فخسروا ذلك الشاب الودود ذو الصفات الرائعة، والقلب الحاني على الجميع. كلما رأوا الشارع وقد تناثرت فيه الأوراق والقمامة يذكرونه، فقد كان الأحرص على نظافته مع تباشير الصباح، قبل أن يغدو إلى عمله في الخياطة.. فيبدو الشارع حزينا مترهلا.

   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق