|
اسم الضحية :
محمود ماجد أبو الطيور
السن : 19 عاما
النوع : ذكر
تاريخ الإصابة
أو الوفاة : 27/12/2008
مكان الإصابة أو
الوفاة : عند مدخل كلية التدريب المهني
التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين بمدينة غزة
سبب الإصابة أو
الوفاة : قصف من طائرة استطلاع
إسرائيلية
في مركز التدريب
المهني التابع لوكالة الغوث لتشغيل
اللاجئين تخصص محمود أبو الطيور بدراسة
التصنيع الغذائي. فتى طموح يسعى
لاستكمال تخصصه هذا ويعود للدراسة من
جديد في جامعة جديدة. يحلم باليوم الذي
يكون فيه أسرة ويصبح مسئولاً عنها، وحتى
يحقق هذا الحلم لم يتوان عن العمل
وادخار بعض المال رغم انشغاله بالتعلم
في الكلية، فأصبح حرصه ذاك واجتهاده
علميا وعمليا مثار إعجاب أمه وكل من
حوله.
لمحمود مع
الملابس حكاية تستحق الرواية، فقد كان
فتى أنيقا جداً، ومن عاداته اليومية أن
يسأل أمه عن رأيها في ملابسه، حتى أنه
اعتاد على شراء ملابس للعديد من فتية
الحي، كونه يذهب يومياً إلى غزة المدينة
إضافة إلى ذوقه الرفيع في اختيارها.
يوما ما جاء إلى
أمه مرتديا قميصا جديدا، وأخبرها بأنه
أخر قطعة في المحل، لم يجلب لأحد مثله.
تقول أمه: "كان يوقظني لأداء صلاة
الفجر ويطلب مني أن أقوم بكي ملابسه،
فيحضر لي المكواة ويجهز كل شيء وأقوم
أنا بكي ملابسه".
وقف ذلك الفتي
الأسمر بين جمع من الرفاق ينتظرون
الحافلة لتنقله أمام كلية التدريب
المهني التابعة لوكالة غوث وتشغيل
اللاجئين الفلسطينيين بمدينة غزة إلى
رفح حيث يسكن، كان خروج هؤلاء الشباب
طارئاً، فقد دقت طبول الحر ب
الإسرائيلية على غزة عند الحادية عشر من
ظهر السابع والعشرين من ديسمبر 2008،
والكل يسعى للعودة إلى بيته.
وقف محمود ثلث
الساعة وكل ما يحيط به ينذر أن قوات
الاحتلال تريد النيل من كل مؤسسة أمنية
أو خيرية في القطاع، لكن شعوره ذاك لم
يكن حقيقيا، لأن ذلك الجمع من الطلبة
كان هدفا مباشرا لطائرات الاحتلال. فقد
وجهت لهم طائرة استطلاع إسرائيلية عدة
صواريخ أسقطتهم بين شهيد وجريح.
كان محمود من بين
من سقطوا شهداء على أرض تلك الكلية،
تقول أمه: "سبحان الله الذي يصطفي
الشهداء، فقد كان محمود طيب وحنوناً جداً،
كان رجل بكل ما تحمل الكلمة من معاني.
واليوم لا تغادر سيرته ألسنتنا في ليل
أو نهار". وهو ذات الألم الذي أخذ
طريقه إلى قلب شقيقه التوأم "أحمد"،
ففي الأيام الأولى لاستشهاد محمود كان
يبيت في المقبرة بجوار قبره، حتى يأتي
الناس ويخبروا أهله بمكانه.
وكذا عندما تسمع
أم محمود اليوم الآذان، تتذكر على الفور
مشهد محمود وهو يدخل المنزل رافعا ثيابه
ويستعد للوضوء، فتدعو له بالرحمة
والمغفرة. كما تذكر والدموع بلل وجهها
استجابته لطلبها عندما تطلب منه أمه
شيئاً، ويعدها بأن يحضره لها بعد الصلاة
جماعة في المسجد. أما والده فلا ينسى
الليلة الأخيرة التي قضاها محمود في
البيت، حين أصر بعد منتصف الليل على
الذهاب لجلب طعام العشاء لوالده وسط
أجواء البرد والحرب. لقد أجبر ذلك الفتى
الجميل الخَلق والخُلق على الرحيل دون
ذنب.
|