اسم الضحية: محمد خميس الكيلاني

السن:47 عاماً

النوع: ذكر

تاريخ الإصابة أو الوفاة: 28/12/2008

مكان الاستشهاد: في دكانه بالقرب من مركز شرطة الشجاعية – شرق مدينة غزة

سبب الاستشهاد: شظايا صاروخ من طائرة استطلاع إسرائيلية

قصة الاستشهاد:

 عاش محمد خميس الكيلاني حياة شعاره فيها ""خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي". فقد عرف أبو خميس بحبه للجميع الأصدقاء والجيران والأهل، كما كان نعم الزوج لزوجته التي سعى بكل جهد لأن يعوّضها عن حياة اليتم التي عانتها منذ أيام طفولتها. فكان لها الأب والشقيق والزوج والصديق، تقول زوجته: "أبو خميس لا يعوض أبداً، فهو زوجي وأخي وأبي وكل شيء في حياتي".

وكما كان طيبا مع زوجته كان باراً بوالديه، لا يعصي لأحدهما أمراً. أما شقيقه أبو حسن فكان له الروح والهواء الذي يتنفسه، تقول زوجته: "لا يهنأ لأبو خميس أن يأكل طعام الغداء يوم الجمعة بدون شقيقه أبو الحسن، فهو القريب الغالي توأم الروح والوجدان". بعد رحيل أبو خميس يأتي يوم الجمعة قاسياً حزيناً على قلب عائلته، وخاصة شقيقه أبو حسن، فهو مجبر الآن على أن ينتاول طعام الغداء في بيته بدون شقيقه، إلا أنه يحاول أن يخفف من وطأة الحزن على قلبه بدعوة أبناء أبي خميس ليرى فيهم أبيهم فتطمئن نفسه وتهدأ روحه.

 أنجب أبو خميس من الأبناء 16 فرداً، نصفهم من الذكور والنصف الآخر من الإناث، أكبرهم في الثانية والعشرين من العمر، وأصغرهم مازال المرحلة الابتدائية. ولعددهم وأسمائهم حكاية ترويها زوجة أبو خميس بلسان يلفه الحزن، فتقول: "تربيت يتيمة ووحيدة، ولمّا أكرمني الله بزوجي محمد أحببت أن أنجب أطفالاً كثرا، كي يكونوا عائلتي التي افتقدتها. وكذلك زوجي فقد عاش وحيداً مع شقيقه أبو الحسن، فأراد أن تكون عائلته كبيرة، فتوافقت رغبتنا على انجاب الكثير من الأولاد. فأنجبت ستة عشر طفلاً".

أما عن أسماء الأبناء فتقول: "كانت أسماؤهم دينية بحتة، إلا خميس الأكبر سماه زوجي تيمناً باسم أبيه، بينما الآخرين تيمناً بأسماء الصحابة. فهذا عتيق وينادونه أبو بكر، وعبد الله، والصديق، وعمر، وعلي، عثمان بالإضافة إلى خميس. وكذلك البنات حملن أسماء صحابيات؛ مريم وفاطمة والزهراء وخديجة ورابعة وأسماء وآية..". وقد كان أبناء أبي خميس عزوة وفخراً لأبيهم، فجميعهم على خلق ودين ، ويفتخرون بأنهم أبناؤه.

افتتح محمد الكيلاني – أبو خميس- في سوق الشجاعية دكانا صغيرا يعتاش وأسرته من رزقه. فتجده فيها من الصباح الباكر، ينطلق إليها بعد أن يؤدي صلاة الفجر في جماعة، ويعود مع ساعات المساء.

يوم الثامن والعشرين من ديسمبر 2008 – ثاني أيام الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، كان سوق الشجاعية على غير عادته هادئا، وليس به إلا القليل من المتسوقين رغم انه السوق الشعبي الأكبر في غزة. لكن الحرب التي قرعت أبواب غزة أقعدت الناس في بيوتها خشية على أرواحهم. إلا محمد الكيلاني الذي قرر السعي لرزقه، بعد أن صلى الفجر أخذ قسطا قصيرا من النوم، ومن ثم انطلق مع حلول الساعة السابعة مودعا زوجته وأبناءه.

قوات الاحتلال كانت في ذلك الصباح تزيد من استهدافها للمقرات الأمنية والمؤسسات الرسمية في غزة، إلا أنه لم يدر بخلد محمد أن دكانه الصغير سيطاله القصف ويلقى حتفه تحت أنقاضه. مرت دقائق معدودة لا تتجاوز العشرين على خروج أبو خميس لدكانه، وكانت زوجته حينها تسمع أخبار الحرب، حتى إذا جاء خبر عاجل باستهداف مركز شرطة الشجاعية انتفض قلبها خوفا على زوجها الذي يقابل دكانه المركز مباشرةً. شغلت لسانها بالدعاء له بالنجاة، لكن الطائرات الإسرائيلية كانت قد قصفت المركز بصاروخين، سقط الأول على فدمره تماما، بينما سقط الآخر في دكان السيد محمد، فاختلطت محتوياتها بدمه وأشلائه، أصيب ابنه عثمان في ذراعه.

مشهد موت أبو خميس مايزال يتكرر أمام عثمان -15 عاماً- كلما أغلق عينه، ليستفيق على بكاء لا ينتهي إلا باحتضان صورة الأب، تقول أمه: "بعد استشهاد والده تألم عثمان كثيراً، فقد رأى البقالة تنقلب رأساً على عقب بفعل القصف، ووالده يندثر تحتها، والدخان والغبار وألسنة النار تتصاعد بينما لم يملك شيئاً إلا الصراخ على والده بسبب إصابته في يده".

يغيب الإنسان، لكن ذكرياته تظل حاضرة في قلوب من أحبوه، وعاشوا معه تفاصيل الحياة. تقول زوجته: "كل بلاطة في بيتي، كل شبر، كل جدار يذكرني به.. كراج سيارته يذكرني به .. كان يضرب كلاكس السيارة فينزل ابني يفتح له البوابة لكن هذا المشهد غاب من حياتي.. لكني كلما سمعت كلاكس يشبه كلاكس سيارته أهب إلى النافذة، وأبحث عنه فلا أجده، ولا يسعفني وقتها إلا البكاء". تصمت الزوجة قليلا ثم تفيض من عينيها دمعتان تكملان الحكاية. ثم تتابع بالقول: "حينما أرى أولادي أذكره، كل شيء يذكرني به حتى الأكل الشرب، فلو أتى ابني بأكلة، أقول له كان أبوك يأتي بها أو يحبها .. لقد فقدت شيئا ثمينا في حياتي.. كان هو الركن الكبير في البيت".

   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق