|
اسم الضحية: ليلى
سلمان سلمان حمادة
السن:61 عاماً
النوع: ذكر
تاريخ الإصابة
أو الوفاة: 5/1/2009
مكان الاستشهاد:
في منزلها بحي التفاح - شرق مدينة غزة
سبب الاستشهاد:
سكتة قلبية إثر قصف إسرائيلي لمحيط
منزلها
قصة الاستشهاد:
ارتبطت الحاجة
ليلى سلمان حمادة -61 عاماً- بأبنائها
كثيراً، فلا تكاد تراها إلا بصحبتهم.
تحفهم برعاية وحنان أم لا مثيل لها،
سواء في صغرهم أو حتى في الشباب حيث
جاوروها في بيت العائلة. لا تغفل عيناها
إلا إذا اطمأنت عليهم جميعاً، وطبعت على
وجوههم قبلات المساء وغمرتهم بالدعاء.
تقول زوجة أحد أبنائها السبعة وتدعى "أم
قاسم": "كانت لا تستطيع أن تفارق
أبنائها، فهم الأغلى على قلبها، إذا مرض
أحدهم تبكيه ولا تكف عن الدعاء له
بالشفاء حتى يستعيد عافيته، فيكون ذلك
اليوم أسعد أيام عمرها وكأنه لتوه خرج
من رحمها. لقد كانت صاحبة قلب كبير يتسع
لحب كل الناس وخاصة أبنائها".
ومع اندلاع
الحرب استوطن الخوف قلبها، كلما سمعت
صوت القصف هُلعت إلى أبنائها وأحفادها،
ليستقروا في بيتها -بالطابق السفلي- فهو
برأيها أكثر أمنا من الطوابق العلوية
التي يسكنونها.
تقول أم قاسم:
"كنا نقضي اليوم كله برفقتها، ونصعد
لسويعات إلى بيوتنا كي نمنحها قسطاً من
الراحة والهدوء الذي عز عليها أن تنعم
به في تلك الأيام بسبب أطفالنا". لكن
في يوم الخامس من يناير اشتد القصف في كل
مكان من حولها في حي التفاح إلى الشمال
الغربي من مدينة غزة. وانفطر قلبها على
أولادها الذين يقطنون الطوابق العلوية
من منزلها. وكلما اقترب القصف، ازداد
خفقاناً بالألم، وذرفت عيناها الدموع،
وعلا صوتها بالصراخ على الأبناء ليأتوا
إلى حضنها. وكأن الطائرات كانت تسمع
صرخاتها، فأرادت أن تخمدها إلى الأبد.
فأسقطت إحدى القذائف في الشارع المجاور
وأخرى على باب منزلها، فتناثر الرماد
والشظايا وأعمدة الدخان والغبار، لكن
شيئاً منها لم يصب الحاجة ليلى، بل خرجت
روحها فور سماع صوت القذيفة إثر سكتة
قلبية.
عندما نحب أحداً
ويفارقنا تبقى قلوبنا تهتف شوقاً إليه،
فكيف إذا كانت الأم صاحبة الصدر الرحب
والقلب الحنون. فاليوم يفتقدها كثيرا
أبناؤها السبعة ، بل لم تعد صباحاتهم
كما كانت، بعد غابت الابتسامة التي كانت
تشرق عليهم في كل صباح. تقول أم قاسم: "كانت
أما حنونة تعلمت منها كل شيء، كنت صغيرة
عندما تزوجت، فكانت دوماً بجانبي
تنصحني وتعلمني الاهتمام بأمور المنزل".
تتذكرها زوجات
أبنائها السبعة، واللاتي كن يشعرن
بأنها أمهن التي لم تلدهن. فكانت حنونة
معهن لا يمكنها أن تؤذي شعورهنَّ ولو
بكلمة أو تصرف، لتسير أيام العمر بينهما
على الود والحب، فكان ذلك سببا في حزنهن
الكبير لفراقها. تقول أم قاسم التي
لازمتها في السكن: "في كل زاوية لها
معي ذكرى لا أستطيع نسيانها.. هنا كنا
نطهو الخبز.. وفي تلك الزاوية كانت تجلس
وتطلب إليّ أن أساعدها في إتمام طهي
الطعام، بعد أن تتورم قدماها من الوقوف".
تتوقف أم قاسم عن الحديث لتترك لدموعها
أن تعبر عما يدور في داخلها من حزن على
تلك الأم الحنون.
أما ابنتها منال
24 عاماً – من ذوي الاحتياجات الخاصة –
فكانت الأكثر تأثراً برحيل والدتها،
وما زالت تبكي لفراقها، ولا تصدق أنها
رحلت بين طرفة عين وأخرى. فكانت لها
أنيسة الروح، وجليسة الدار، ولا
تفارقها حتى في سرير النوم، تقول أم
قاسم: "بسبب إعاقة منال في يدها،
أولتها والدتها حباً وحناناً مختلفا..
كانت دائماً تهتم بها، ولا تجعلها تشعر
بإعاقتها.. فتدللها وتدنيها من قلبها
وتلبى لها كافة احتياجاتها". ولكي
تخرج من أزمة افتقادها لوالدتها خرجت
منال تبحث عن عمل في إحدى رياض الأطفال،
أو أي وظيفة أخرى، إلا أن الأبواب
جميعها بعد الحرب أغلقت في وجهها. تقول
أم قاسم:" منال أضحت اليوم مشوشة
فكرياً، في كل لحظة تشعر بأن أمها ستعود
لتبقى إلى جانبها، لكنها لا تأتي فتزداد
ألماً وحزناً".
|