اسم الضحية: هشام نهرو الريس

السن:24عاماً

النوع: ذكر

تاريخ الإصابة أو الوفاة: 27/12/2008

مكان الإصابة أو الوفاة: على باب بيته بالقرب من كلية تدريب غزة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين بشارع الثلاثيني بمدينة غزة

سبب الإصابة أو الوفاة: شظايا قصف الطائرات الإسرائيلية للكلية

قصة الاستشهاد:

وعلى الرغم من مشاعره الطفولية خاصة مع أبيه، إلا أنه كان له معيناً وسنداً يتحمل معه مسئولية البيت، وتوفير الاحتياجات المادية لأسرته. يعمل نهارا في ورشة النجارة الخاصة بعمه على مدار الأسبوع، وفي يومي الخميس والجمعة مساءً يحمل عن والده العمل في محطة للبترول، كي يأخذ قسطاً من الراحة.

على مدار سنوات عمره تميز هشام بعصبيته وطيبة قلبه في آن واحد، فكان الأقرب إلى أمه.

سمته العصبية تلك جعلته محل استفزاز والده الدائم، يقول والده بعد أن رسم ابتسامة الذكرى على ثغره: "كنت أستفزه كثيراً بطريق المزح طبعاً، لكنه سرعان ما يغضب فأضحك من سلوكه. وبعد لحظات أبدأ بمصالحته، لكنه يرفض التعاطي معي مجدداً. لم يكن هشام يصر على عدم المصالحة لأنه يحقد أو يحمل في قلبه.. بل يتعزز بداية ًومن ثمَّ "أغمره بين ذراعي بحب وحنان، فأشعر وقتها أنه ما زال طفلاً بريئاً فأزيد من ضمه إلى قلبي".

يوم السابع والعشرين من ديسمبر 2008 كان التيار الكهربائي مفصولا عن المنطقة، وكان القصف متتابعا على كل مكان. وبات الجميع يجهل كل ما يحيط بهم من أحداث، فالإذاعات توقفت في بيوتهم عن البث، فخفقت قلوبهم خوفاً وحزناً. بحث البعض عن وسيلة أخرى يستمع من خلالها للأخبار، والبعض الآخر نزل إلى الشارع يبصر الأحداث عن قرب، علّه يستطيع فهم موجة الغضب التي أرسلتها الطائرات الإسرائيلية على الفلسطينيين في قطاعهم المحاصر.

تقول والدة هشام والتي فقدته بالإضافة إلى شقيقه علام، أن حادث استشهاد ابنيها كان مفاجئاً تماماً كالحرب الإسرائيلية على القطاع. فبعد انقطاع التيار الكهربي، خرجا إلى باب المنزل وبدءا بسماع الأخبار على الهاتف المحمول، وتضيف: "كنت أبصرهم من نافذة المنزل فاطمئن قلبي قليلاً، لكني ظلت أراقب الشارع .. كان طلاب كلية تدريب غزة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين في الشارع ينتظرون الباصات، ولم يكن على قارعة الطريق أي من عناصر المقاومة الفلسطينية أو حتى في المنطقة المجاورة على امتداد البصر، لكن طائرات الاحتلال خطفت أرواحهم وتطايرت الشظايا والركام وأصابت إحداها هشام وشقيقه علام واستشهدا بعد ساعات قليلة".

إبراهيم شقيق هشام وعلّام كان أول من خرج بعد الانفجار، ووجدهما على قارعة الطريق. فهاتف والده ليأتي ويُقل شقيقه هشام إلى المستشفى، بينما هو حمل علاَّم الذي ما زال حياً. يقول نهرو -والد الشهيدين- : "على جناح السرعة من محطة الوقود التي أعمل بها حملت هشام إلى المستشفى، وهناك جاء الخبر باستشهاد علاّم ونقل جثمانه إلى الثلاجات، فاحتسبته عند الله، ودعوته أن يلطف بهشام الذي كانت إصابته خطيرة جداً".

توجه نهرو إلى الثلاجات ليكرم جثمان علام حبيب الروح والوجدان بالدفن، وفي طريقه وجد جثمانا لابن شقيقه عبد الله، فتضاعف الألم على قلبه. ودعهما وذهب ليبصر أحوال هشام، لكن هشام كان قد فارق الحياة. حيث أخبره أحدهم أنه نقل للثلاجات، فهرع إليها مرة أخرى. وبينما يصعد درج المستشفى وصولاً إلى الثلاجات، مر بجسد مسجى على نقالة لكنه تابع صعوده، إلا أن أحدهم استوقفه بالسؤال لماذا تصعد؟ فأجابه "بدي أشوف هشام"، فما كان من سائله إلا أن يخبره بأن الذي مر به منذ دقائق كان هشام، وطلب إليه أن ينظر خلفه فوجد الحبيب البكر الذي ضاع من بعده الفكر هشام. فانتحى إليه يضمه ويلقي عليه بدموع الالم، ثم حمله وشقيقه علام وابن شقيقه عبد الله وعاد بهم إلى البيت قبل أن يواروا الثرى.

   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق