اسم الضحية: علام نهرو الريس

السن:20عاماً

النوع: ذكر

تاريخ الإصابة أو الوفاة: 27/12/2008

مكان الإصابة أو الوفاة: على باب بيته بالقرب من كلية تدريب غزة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين بشارع الثلاثيني بمدينة غزة

سبب الإصابة أو الوفاة: شظايا قصف الطائرات الإسرائيلية للكلية

قصة الاستشهاد:

في الثانوية العامة كان يدرس علام نهرو الريس، تمنى أن ينهيها بنجاح ويستكمل مشواره الجامعي إلا أن ذلك لم يتسن له. كان مميزا في دراسته، فطنٌ.. ذكي، تميز منذ صغره بدقة الملاحظة، فكان إذا ما خرج مع أبيه رسم خريطة الطريق في عقله حتى لا يضل إذا اضطر للخروج وحده. لكن نباهته تلك لم تغلب شقاوته، فقد كان مشاغباً يحب الحركة، ولا يسمح لأحد أن يتجاوز حدوده معه، ويصر على أخذ حقه بمفرده دون مساعدة أو شكوى لمن هم أكبر منه، لكن في حدود الأدب والاحترام.

وعلى الرغم من شقاوته إلا أنه كان شاباً جدير بالاحترام، لا يبخل بالمساعدة على أحد إذا ما استطاع. يقول والده: "كان بمثابة دليل لشباب العائلة إذا ما تزوج أحدهم وأراد أن يذهب لتوصيل دعوات الزفاف لأقاربه واصحابه، فهو يعرف العناوين بدقة ولديه طرق كثيرة لاختصار المسافات، بما يقلل الوقت والجهد والمال أيضاً". وكما كان طيعاً لمن هم من خارج بيته، كان أكثر طاعة لأمه وأبيه، ولا يخالف لهما أمراً، ويسعى لرضاهما. تقول أمه بعد أن أسدلت دموع الفراق من مقلتيها: "كان بريدي السريع، أينما أرسلته ذهب وعاد على جناح الريح مستعداً لطلب آخر وثالث بلا كلل أو ملل وهمه من ذلك رضاي.. الله يرضي عليه ويسهل عليه".

أحب علام وطنه كثيراً وتمنى أن يشب مدافعاً عنه وحقوق شعبه الذي تنتهك حريته وأرضه وتداس حقوقه أمام مرأى العالم دون حراك، تقول والدته:" كان إذا ما سمع عن أنباء اجتياح هنا أو هناك تشوق للذهاب لمنطقة الأحداث ليقدم ما يستطيع للمصابين كما الآلاف من الشباب في مثل سنه مؤكدة أنه لم ينتم لأي تنظيم سياسي.

بعد مرور بضعة ساعات على بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لم يخرج علام من بيته خوفا من أن يصيبه مكروه، كما كان فقد تلقى تحذيراً شديد اللهجة من والده. فسمع وأطاع، ومكث في البيت يجاور شقيقه هشام في سماع أخبار الموت المتواردة عبر إذاعة الهاتف المحمول بعد استحال متابعتها بواسطة التلفزيون أو الراديو لانقطاع التيار الكهربي عن المنطقة بسبب القصف. يقول والده: "بعد دقائق من بدء الهجوم الإسرائيلي، اتصلت عليه لأطمئن على الأحوال في المنطقة. فجاء صوته حزيناً، فالأخبار تتحدث عن ازدياد أعداد الضحايا.." يغيبه الصمت قليلاً ، ثم يستعيد تلك اللحظة ويقول: "قال علام : "الله يصبر أمهاتهم، الشهداء كثرٌّ، والحديث يدور عن أن غالبيتهم أشلاء".

أخبر علام والده أنه لن يخرج، وأنه سيلتزم البيت. إلا أنه خرج إلى الشارع المجاور ليلقى مصيره، يقول والده :"دقائق معدودة بعد اتصالي به، تم قصف مقر أمني على بعد 25 متراً من كلية تدريب الوكالة، فتناثرت الشظايا في كل مكان واستشهد 12 طالبا بالإضافة إلى ابنيَّ علام وهشام".

إبراهيم -19 عاماً - شقيق الشهيدين يؤكد أنه وقت الانفجار كان في بقالة لا تبعد سوى أمتار معدودة عن موقف باصات الوكالة، وسمع دوي الانفجار. فخرج ليبصر ماذا حل بالمكان، ومن المستهدف، فوجد على الأرض جسدين من بين عشرات الأجساد التي فارقت الحياة بفعل الصاروخ. كانا لشقيقيه هشام وعلام، وكان هشام قد فارق الحياة، فحمل علاَّم إلى المستشفى لكنه استشهد قبل أن يصلها.

اليوم تفتقد زوايا البيت ضحكاته التي لم تعد ترن في جنباته، وخيم السكون الحزين على أمه وأبيه. تقول والدته: "أصدقاؤه ما عادوا يزينون المنزل باجتماعاتهم الأليفة إلا بين حين وآخر، عندما يأسر الشوق قلوبهم لذكرى صديقهم، وحين يأتون أشعر أنه يتوسطهم وأشتم رائحته بينهم لكنه لا يكون أبداً".

   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق