اسم الضحية: عبد الله محمد الغفاري

السن:59عاماً

النوع: ذكر

تاريخ الإصابة أو الوفاة :27/12/2008

مكان الاستشهاد: بالقرب من مركز شرطة البريج وسط قطاع غزة

سبب الاستشهاد: شظايا القصف الصاروخي الذي استهدف المركز

قصة الاستشهاد:

"لا تستقيم الحياة إلا بالأصدقاء والصحبة الصالحة، ولا تبنى العلاقات إلا على الحب والوئام والتواد والتراحم، ليس فقط بين الأقارب وذوات الأرحام، بل بين الأصدقاء والجيران وكل البشر". ذلك كان شعار عبد الله الغفاري -59 عاماً- في الحياة. فعلى امتداد عمره كوّن صداقات كثيرة، بعضها أضحت مجرد ذكرى لرحيل الطرف الثاني فيها، والبعض الآخر مازالت.

أدرك أبو محمد أنه بالحب تعمر القلوب فبثه في صدور أبنائه ليغدو على نهجه، يقول ابنه محمود:" كان أبي يدعونا لأن نحب بعضنا بعضاً، ولا نؤذ أحداً، ونصفح ونسامح ليس من منطلق الضعف ولكن من منطلق الإيمان بأن الله هو المتوكل بعباده". أما زوجة شقيقه -وتكنى أم إياد- فتؤكد أنه بطيب معاملته وحسن خلقه يكسب محبة الجميع، تقول: "كنت إذا احتجت لغرض من السوق، لم أطلبه من زوجي بل من شقيقه أبو محمد، فدائماً يلبي النداء على وجه السرعة".

وللصغار في قلبه مكانة خاصة، فسوزان ابنة شقيقه التي تفاعلت معه وباتت تشعر بوقت رجوعه قبل أن يدق باب البيت، تقول والدتها أم إياد: "كان ائتلافهما معاً مختلفا، رأى فيها الابنة (آخر العنقود) التي لها الدلال والحب والحنان، فبثها إياها. وفي المقابل كان له منها كل الاحترام". تقول سوزان: "أحببت عمي عبد الله لأنه أحبني كثيراً، وكنت أشعر بذلك. فهو لا يمكنه أن يعود إلى المنزل دون الحلوى التي يجلبها لي، ولا يمكنني أن أغفوا قبل أن أنعم بمسائه العذب، بل كان لي صديقاً صدوقاً وأباً حنوناً أفتقده كثيراً".

كان حفاظه على مشاعر الحب والوئام في تعامله مع الآخرين سبباً في رحيله ملاقياً ربه، وهو راض سعيد بما يفعل حباً لله. فقد كان الشيخ حلمي أحد الناس الذين تعلق بهم عبد الله، ليس لمصلحة ما يريد أن يسديها له ذلك الشيخ المقعد الوحيد في بيته بلا معيل ولا أنيس، وإنما كان يرى في خدمته ورعايته له ثواباً عظيماً، فحرص على المداومة على ذلك دون طلب من أحد. فقد اعتاد عبد الله - ويكنى بأبي محمد- أن يزور الشيخ حلمي بعد عودته من العمل، إلا أنه في يوم السابع والعشرين من ديسمبر أخلف موعده، وذهب إليه في ساعات الصباح ليبصر احتياجاته، ويعتني بنظافته وتوضيب بيته.

استقل عبد الله الدراجة، وتوجه إلى بيت الشيخ حلمي، لكنه لم يكد يصل إليه بالقرب من مركز شرطة البريج، حتى كانت طائرات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ أمر حكومتها ببدء أولى الهجمات الحربية على القطاع. انقضت الساعات الأولى من النهار ولم يعد أبو محمد، وساعات أخرى انقضت دون أي خبر عنه. وجاء أحد الصبية بدراجته، وقد أعطب القصف عجلاتها، بينما حمل صاحبها على الأكتاف شهيداً إلى مستشفى شهداء الأقصى.

رحل أبو محمد وبقي الشيخ حلمي يبكي فراقه، فقد رحل الأنيس وخير جليس له في وحدته وتركه يعاني وحده آلام لا طاقة له باحتمالها، غير أن شقيق أبو محمد حمل اللواء عن شقيقه فلا ينقطع أبداً عن زيارته والعناية به.

   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق