s

 
 

اسم الضحية: سعيد محمود جابر العمري
السن:34عاماً
النوع: ذكر
تاريخ الإصابة: 6/1/2009
تاريخ الوفاة : 12/1/2009
مكان الإصابة أو الوفاة: بالقرب من مدرسة الفاخورة ببلدة جباليا - شمال قطاع غزة 
سبب الإصابة أو الوفاة: شظايا صاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية 
قصة الاستشهاد: 
بسيطة هي أحلام الإنسان الفقير، لا تعدو أن تكون حقوقه التي كفلتها له المواثيق الدولية وقوانين حقوق الإنسان. سعيد العمري لم يحلم بأكثر من فرصة عمل ثابتة، تدر عليه دخلاً شهرياً يستطيع من خلاله توفير احتياجات أسرته. عانى طويلاً ، وتنقل في وظائف مختلفة، حتى حظيَّ بها. لكنه لم يتنعم بخيرها، واختطفته شظايا القتل الإسرائيلي في حرب غزة قبل أن يحقق حلمه في أن يبني مستقبلاً لأطفاله الثلاثة ويؤمن لهم حياتهم. لكن يبدو أن تلك الأحلام ظلت بعيدة المنال.
ففي يوم السادس من يناير خرج سعيد من بيته، لقضاء بعض الاحتياجات المنزلية. وبينما هو في طريقه، وجد صديقه أبو عبد الله أبو عسكر بالقرب من مدرسة الفاخورة، سلم عليه واطمأن على أحواله في أيام الحرب العصيبة. وقفا قليلاً يتبادلان بعض الأحاديث، وما هي إلا لحظات حتى قصفت الطائرات الإسرائيلية سور المدرسة، فأوقعت العشرات من الشهداء والجرحى ممن احتموا بالمدرسة من ويلات الحرب في بيوتهم القريبة من الحدود مع إسرائيل. يومها أصيب سعيد إصابة بالغة، نقل على إثرها إلى مستشفى الشفاء بغزة، ومنها كان القرار بإحالته للعلاج بالخارج في المستشفيات المصرية. إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلية المرابطة على الطريق إلى معبر رفح رفضت خروجه. ولم تجد ساعات الانتظار الخمس ليرأف جنود الاحتلال بحاله، ويسمحوا بخروجه، بل أطلقوا الرصاص على سيارة الإسعاف التي تقله. فعادوا أدراجهم إلى مستشفى الشفاء. وفي غرفة العناية المكثفة مكث سعيد ستة أيام - حتى الثاني عشر من يناير- ثم فأسلم معلنا مغادرة الدنيا.
تبكي شقيقاتها على فراقه، فما عدنَّ يجتمعن في البيت في ليال السمر، ولا يخرجن لرحلات البحر الصيفية التي كان يرافقهن فيها، تقول زوجة شقيقه: "كان حنوناً معطاءً، وقت فراغه ليس ملكه، بل ملك لأهله وزوجته وأولاده". ورغم ضيق حاله كان لا يحرمهم من شيء، وإذا ما تيسرت أوضاعه الاقتصادية قليلاً أتى لهم بكل ما يشتهون، وخرج بهم في نزهة حتى لو كانت قصيرة.
تذكر إحدى قريباته أن ابنه الأصغر أحمد ذو السنوات الأربع أكثر افتقاداً له، بل لا يكف لسانه عن السؤال عنه، ومتى سيلتقي به مجدداً؟! لكنه ينظر حوله، فلا يجد إلا صورة حبستها عدسة الكاميرا، فيستمر في البقاء وينتظر أن يأتي لقاء من نوع آخر بعد الممات.
وكما يذكر الجميع حنانه وعطاءه لأبنائه وزوجته، يذكرون أن كان أحن على أمه وأشقائه. فلا تحلو أوقاته إلا بلقائهم، ولا يطيب له طعام في يوم الجمعة إلا باجتماعهم وأولادهم على مائدته. تقول زوجة شقيقه:"كان بين الحين والآخر يجمع أحبائه من الشقيقات والأشقاء بأبنائهم وأزواجهم، ومن قبلهم والديه ويخرج بهم في نزهة كنوع من الترابط الأسري".

   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق