اسم الضحية: ناجي رمزي يوسف مصطفى "ميط"
السن:21 عاماً
النوع: ذكر
تاريخ الإصابة :6/ا/2009
تاريخ الوفاة: 12/1/2009
مكان الاستشهاد: داخل عيادة صحية تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين في منطقة البريج - وسط قطاع غزة
سبب الاستشهاد: شظايا القصف الصاروخي من طائرات إسرائيلية استهدف بيتا ملاصقا للعيادة
قصة الاستشهاد: 
على مدار سنوات عمره اجتهد ناجي مصطفى -21 عاماً- في الحصول على وظيفة يعتاش منها، ويحقق أمنياته بالدراسة وتكوين أسرة. فتنقل بين العمل في البناء وعمل النجارة إلى العمل في بقالة بالدورات العسكرية للالتحاق بأجهزة الشرطة الفلسطينية بغية لقمة العيش. إلا أن أحد تلك المساعي لم تجد نفعاً، وظل على حاله يشكو الفقر والبطالة، ويختزل في قلبه أمنيات كثيرة لم يحقق منها شيئاً، تقول والدته: "كانت جل أمنياته أن يحصل على فرصة عمل يكسب منها الرزق، اجتهد في الحصول على الثانوية العامة كخطوة أولى أمام الوظيفة فقد أخفق في اجتيازها العام الماضي ولم يكتب له هذا العام أن يتمها، فقد رحل شهيداً".
ففي السادس من يناير الماضي أحد أيام الحرب على غزة خرج إلى الشارع من بعد غياب أيام تجاوزت الأربعة، كان خلالها راقداً فر الفراش، مريضاً يعاني من أنفلونزا حادة. تقول والدته بعيون دامعة: "يومها طلبت منه أن يذهب للعيادة الصحية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين ليعرض نفسه على الطبيب، بعد أن اشتد مرضه. فخرج وبعد سويعات قليلة جاء خبر إصابته بشظايا القصف الذي استهدف منزلا ملاصقا للعيادة". كانت إصابته خطيرة، فنقل في البداية إلى داخل العيادة، حيث مدوه بالإسعافات الأولية. ومن ثمَّ انتقل إلى مستشفى شهداء الأقصى، ثم إلى المستشفى الأوروبي لإجراء عملية جراحية، إلا أن خطورة إصابته جعلت المستشفى الأخير تقرر تحويله للعلاج بالقاهرة، هناك مكث أسبوعاً فقط - حتى الثاني عشر من يناير- ثم أسلم الروح لبارئها.
رحل ناجي تاركاً أمنياته وأحلامه تذكر به محبيه، فهذه الجدة تذكر كلماته لها بإمكانية استضافة عروسه في بيتها، فتشجعه على الادخار كي يستطيع الزواج، وطالما وعدته بالمساعدة بكل ما لديها من إمكانيات إن أقبل على الزواج بعد أن يجد فرصة عمل، تقول جدته: "كانت أمنية حياته أن يحصل على عمل ويبني بيتاً، ولكن لم يقدر له الله ذلك"، وتنسكب عبرات ساخنة من عينيها حزنا على من كان لها ابنا وكانت له أماً ثانية.
رغم ضيق صدره بما يمر به من فقر وبطالة، وانعدام لتحقيق الأحلام، إلا أن الصبر كان شيمته والهدوء طبعه. فلا يغضب ولا يتذمر، فهو يدرك أن الحال ليس عليه بمفرده، بل يشاركه فيه آلاف الشباب ومنهم من خريجي الجامعات وحملة مؤهلات علمية أعلى منه، تقول والدته: "كان يفرغ آلامه حباً على أشقائه الصغار، ويتمنى أن يكون مستقبلهم أفضل حالاً، فكان ما بجيبه ليس له رغم ضائقته وحاجته الماسة للمال، وكان ينفقه على الصغار فيستحق منهم الحب والاحترام". وبعد رحيله ما زالت رغد وسوزان تذكران همساته الحانية، ولهوه معهنّ، وتصويره لهنّ على هاتفه المحمول، وعندما تشتاقان إليه تبكيان وتطلبان الذهاب لزيارته في القبر.
أما شقيقته الكبرى ابتسام، فكانت مستودع أسراره ومنبع سعادته وابتسامته، فلطالما خففت عنه همومه وبثت روح الأمل في قلبه، وكثيراً ما ساعدته لتخطي أزمات ألمت به خاصة بعد إخفاقه في الثانوية العامة. وكانت له منبع الأمل، ومحرك الطاقة للاستمرار والمكافحة من أجل الوصول إلى أهدافه. لكن الاحتلال الذي حطم آماله وأحلامه بالحصار، أنهاها باجتثار روحه الخافقة بالأمل.

   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق