|
اسم الضحية: رسمي محمد علي أبو جرير
السن:36 عاماً
النوع: ذكر
تاريخ الإصابة أو الوفاة:15/1/2009
مكان الإصابة أو الوفاة: طريق رفح الحدودي بينما كان ذاهباً للحصول على بضعة لترات من البنزين
سبب الإصابة أو الوفاة: قذيفة دبابة إسرائيلية
قصة الاستشهاد:
بروح الفكاهة والمرح تميز، حتى في أحلك الظروف يجد متسعاً من الوقت للضحك والابتسام تحايلاً على آلام قلبه. فقد اعتاد رسمي أبو جرير 36 عاماً ممازحة أبنائه تارةً، يرعبهم بأنه وقع على الأرض ولم يعد قادراً على الحراك. وتارةً أخرى يلتزم الصمت وكأن هموم الدنيا وآلام الكون تتثاقل على رأسه، فيبدءون بالتخفيف عنه، ويلتفون حوله يعدون بأن الغد سيكون أفضل بنجاحاتهم، فيطمئن باله ويعلو صوته بالضحك ليخبرهم أنه يمازحهم فقط، ويريد أن يعرف مدى اهتمامهم به. وما يكون منهم إلا الضحك والرجاء بألا يعيدها مجدداً، لكنه لا يستطيع فيكرر مزاحه حتى باتوا لا يأخذون كلامه على محمل الجد.
يوم الخامس عشر من يناير الماضي لم يكن رسمي أبو جرير يمازح ابنته حين هاتفها وصوته يترنح مع صوت الريح. قال يومها أنه أصيب بقذيفة بترت قدميه في طريق رفح الحدودي عند معبر صوفا جنوب قطاع غزة، بينما كان ذاهبا ليحضر بعضاً من جالونات البنزين. لم تصدق الابنة في البداية، وأخبرته أن الوقت غير ملائم للمزاح فالحرب دائرة والقلوب مضطربة على الغائبين رجته بأن يعود سريعاً فالكل بانتظاره. لكنه لم يكن كعادته من المزاح هذه المرة، فقد أصابته بالفعل قذيفة دبابة، تقول ابنته: "ظننته في البداية يمزح فقد اعتاد على هذا النوع من المزاح معنا ليستعر اهتمامنا به وقلقنا خوفاً من افتقاده، لكنه لم يكن كذلك. كان صوت الرصاص يسبق صوته الخافت فاشتعل قلبي خوفاً، أخبرني أن أتصل بالإسعاف للوصول إليه ونقله إلى المستشفى، لكن أحداً لم يستطع الوصول إليه".
كان رسمي قد اخترق الحدود زحفاً إلى جهة جنود الاحتلال فظنوا أنه مقاوم يريد تنفيذ عملية فزادوا من إطلاق الرصاص والقذائف حتى استشهد رفيقه الجار الذي خرج معه مصطفى كامل بركة بينما هو بترت قدمه وظل ينزف حتى استشهد بعد ساعات، تقول ابنته بنبرة يغلبها الحزن على فراق الأب الصديق:" أبقيت على الاتصال بوالدي في المنطقة التي أصيب بها أطمأنه وأطمأن أنه ما زال على قيد الحياة، كان صوته يخفت شيئاً فشيئاً فلم يبق في جسده قطرة دم، وأنطقه ابن عمتي الشهادة؛ فنطقها سبع مرات. كنت أسمعه يرددها ثم انقطع الاتصال كان وقتها قد استشهد وأسلم الروح لبارئها".
رحل رسمي في وقت خرج فيه ليوفر الوقود لأسرته التي لم يبق لديها أي نوع من الوقود لتجهز به الطعام طيلة الأيام الأولى للحرب، وحين أراد أن يخفف قليلاً من حدة معاناة أبنائه دفع الثمن غالياً، حيث فقد روحه بسبب الممارسات اللانسانية التي يقوم بها الاحتلال من وقتل وحصار ومنع للوقود من الدخول إلى القطاع.
سجى الابنة الصغرى لرسمي توقن أن والدها رحل شهيداً بقذيفة دبابة أطلقها جنود "ليس في قلوبهم رحمة"، لكنها لا تكف عن السؤال عنه ومتى سيكون اللقاء به. تحاول والدتها أن تريح قلبها؛ فتقول إنه في جنة غناء أفضل من ذلك البستان الذي زرعه بأنواع قليلة من الخضار والفاكهة ولم يحصد ثمره. وما يكون ردها إلا أن اليهود "طخوه"، فتنهمر الدمعات على وجنتيها الصغيرتين لترسم لوحة الحزن والألم على والدها الذي رحل ولن يعود.
أما محمد -13 عاما- فعند ظهور نتيجة نهاية العام الدراسي افتقد والده كثيراً، وبكاه طويلاً حين تذكر وعده بأن يشتري له "مهرة" اذا حقق درجات عالية. لكن االوعد وصاحبه رحلا إلى الأبد.
رحل رسمي وأمنيته أن يمكن أولاده من إنهاء مراحل تعليمهم حتى حصولهم على الشهادات الجامعية، كي تنير لهم دروب المستقبل. لكن حتى هذه الأمنية بدت لدى قوات الاحتلال عظيمة قد تخرب أمنهم، أو ربما تهدد مستقبل دولتهم فاجتثوها من أصولها.
|