اسم الضحية: حسام إبراهيم مطير نصار
السن:22 عاماً
النوع: ذكر
تاريخ الإصابة أو الوفاة:9/1/2009
مكان الإصابة أو الوفاة: في بيته بمنطقة القرعان الشمالي غرب بلدة الزوايدة- وسط قطاع غزة
سبب الإصابة أو الوفاة: قصف من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية
قصة الاستشهاد:
بينه وبين البحر لغة غير محدودة المفردات، ولا يمكن لأحد أن يهجي حروفها، بل بالإمكان تلمس بعض من تفاصيلها. إذا ركب حسام ابراهيم نصار البحر أمامك، يبدو وكأنه يمتطي جواده يزهو به فخراً وعزاً. وفي ثناياه لا يكل من البحث عن رزق يمنحه معيشة طيبة وأسرته المحدودة الإمكانيات. 
وتصف والدته علاقته بالبحر فتقول: "عشق حسام البحر، فكلما ضاق صدره بأمور الدنيا وعقبات الحصار فرَّ إلى البحر يشكو إليه همومه، فيسمعها ويغسلها بأمواجه الحانية .. كان يشبه البحر كثيراً في إيجابياته فقلبه تماماً مثله كبير يتسع لكل من يأتيه محسناً أو مسيئاً، يثور كأنه فوهة بركان عندما يغضب لكنه سرعان ما يهدأ كما الموج تسكن النسمات على ظهره".
أيقن حسام أن الرزق بيد الله، فلا يضيره إن امتطى البحر يوما ليستخرج رزقاً فلم يجده. فقد عرف بالتزامه الأخلاقي والديني بين أهله، فلا يترك صلاةً إلا وحرص على أدائها في وقتها. تقول والدته عن ذلك:" حسام طيب القلب، يعرف حدود الله جيداً فلا يخالف أوامرها".
تمنى حسام أن تتحسن ظروف عمله قليلاً، فيؤسس بيتاً من زوجة يرتضي دينها وخلقها، وأبناء يحفهم بحنان قلبه ودفء مشاعره التي تخبر عنها والدته: "كان يحب الأطفال كثيراً، ويتمنى اليوم الذي سيتزوج فيه وينجب أطفالا يحبهم أكثر من روحه كما هؤلاء.. فقد كان يدلل الصغار كثيرا، ولا يكاد جيبه يفرغ من الحلوى التي يوزعها على من يقابله من أبناء أشقائه وشقيقاته". 
في صباح السابع والعشرين من ديسمبر 2008 جرى البحر كعادته، لكنه لم يحمل خبراً ساراً. فالرزق غائر في أعماقه، وأمواجه تصفع راكبيها، وكأنها تريد أن يلامس ماءها أجسادهم للمرة الأخيرة. فتمتزج حبات العرق على جباههم بقطرات رذاذ الموج فتعبق برائحتها وتعينها على ذكرى من سيرحلون عنه في هذا اليوم. لكن ذاك الهدوء لم يطل كثيرا، فقد هاج الموج غاضباً يحمل مع تقلباته زوارق الحربية الإسرائيلية، واختفى صوته خلف أصوات المدافع والرشاشات التي تطلق رصاصها وقذائفها في كل مكان، فخرج راكبو البحر على عجالة واستقروا في بيوتهم حين أن حربا إسرائيلية مدمرة تطرق الأبواب.
حسام نصار كان واحداً من هؤلاء الذي أجلستهم الحرب في بيوتهم بعيدا عن مهنة ركوب البحر. لم يترك حسام بيته طيلة أيام الحرب إلا لقضاء حاجة من احتياجات بيته، ومن ثمَّ يعود على وجه السرعة، لكي لا يشغل قلب أمه لا الذي يحتمل فراقه، تذكر إحدى قريباته آخر لحظاته: "كانت الأجواء باردة والبيت غرق في الظلام بعد انقطاع التيار الكهربي، وتحلق حوله الشقيقات يتبادلون الأحاديث حتى انتصف الليل.. طلب من إحداهن أن تحضر له كوباً من (السحلب) يدفئ جسده البارد ففعلت، وأخيراً أوى إلى غرفة تعلو سطح منزلهم تاركاً غرفته لشقيقاته وأولادهن".
كان الهدوء يلف المكان حتى الواحدة والنصف من ليلة التاسع من يناير 2009، حيث باغتت الطائرات الحربية وقذائف المدفعية الإسرائيلية منطقة سكناه غرب بلدة الزوايدة على ساحل بحر غزة. فكان الصاروخ الأول استهدف بيت عمه وعددا آخر من أقاربه، فخرج حسام ليقدم المساعدة لهم. لكن طريق الوصول إلى البيت المستهدف كان صعباً، فقد اعترضت طريقه سواتر رملية تعلوها الجنازير، لكن حسام قفز من فوقها وصولاً إلى المصابين علَّه يسهم في إسعاف أحدهم، وبينما وصل إلى المصابين جاءه صاروخ آخر من طائرة استطلاع إسرائيلية فقضى عليه شهيداً فلحق بركب من استشهدوا في ذلك المكان.



   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق