اسم الضحية: خالد إسماعيل محمد الكحلوت
السن:44 عاماً
النوع: ذكر
تاريخ الإصابة أو الوفاة: 7/1/2009
مكان الاستشهاد: بالقرب من مفترق أبو الجديان في مشروع بيت لاهيا - شمال قطاع غزة
سبب الاستشهاد: قصف من طائرة استطلاع إسرائيلية
قصة الاستشهاد: 
خمس سنوات من عمرها لا تنسى أم محمد تفاصيل عاشتها زوجة لخالد الكحلوت، فقد كان لها زوجا وسندا ومعينا. وكانت خلالها مريضة طريحة الفراش لا تغادره أبداً، إذ تعاني من غضروف في ظهرها، تقول: "في هذه السنوات كان أبو محمد خير معين لي، يهتم بشئون المنزل ويقوم على رعايتي وأولادي إضافةً إلى اهتمامه بعمله. كان يلازمني ويغسل ملابسنا ويرتب البيت ويتابع دراسة الأولاد، ويهتم بـ"حبيب" الذي يعاني من إعاقة ذهنية ويحتاج لعناية خاصة".
تفاصيل تلك الحياة سارت على نهج من الهدوء والاستقرار في أبراج الشيخ زايد ببلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، حتى يوم الاجتياح البري الذي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي ضمن حرب الرصاص المصبوب على غزة في الرابع من يناير 2009. حينها اختلفت الأجواء وتلبدت السماء بدخان الطائرات، واهتزت الأرض تحت جنازير الدبابات، وبدأ القصف يتوالى ويقترب شيئاً فشيئاً، حاصداً المزيد من الأرواح. 
خشيَّ خالد على أسرته، فزوجته مريضة وأبناؤه صغار، لذا ارتأى أن يخرج بهم إلى حيث الأقارب في مشروع بيت لاهيا، واستقر هناك ثلاثة ايام متتالية، حتى أعلنت قوات الاحتلال. وبعد أيام من اندلاع الحرب مُنح الفلسطينيين ساعات معدودة من الهدنة لا تتجاوز الأربعة. فأمن الفلسطينيون على أنفسهم وأولادهم في تلك الفترة، وكانوا يخرجون لتوفير بعض من احتياجاتهم الضرورية من الغذاء. 
خرج خالد مصطحبا معه أبناءه الثلاثة وأحد اقربئه إلى مخبز قرب مضخة جباليا للوقود والتي كان يعمل حارساً لها. كان يريد أن يساعد زوجته في صناعة أرغفة الخبز التي عجزت عن عملها في البيت نتيجة الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي. ولما أتموا المهمة وأخذوا أرغفة الخبز جاهزة –الساعة السادسة مساء- انطلقوا عائدين بها إلى البيت. ولدى وصولهم مفترق أبو الجديان في مشروع بيت لاهيا استهدفت طائرة استطلاع إسرائيلية السيارة التي يستقلونها بصاروخين أصاباها بشكل مباشر فاحترقت بالكامل بأشلاء من فيها الأطفال الثلاثة توفيق وحبيب ومحمد ووالدهم بالإضافة إلى قريبهم الشاب حسن الكحلوت.
محمد الذي كان رفيقاً لأبيه في حياته، كان رفيقه عند رحيله، حين أصر على مرافقته في ذلك اليوم. لقد كانا عماد البيت وأساسه، فكانت الصدمة شديدة على قلب أم محمد. فهي الآن تفتقد زوجها الحنون ولمساته الحانية، وضحكاته التي كانت تضيء البيت أملاً وفرحاً. ويحن قلبها شوقا من لوعة الفراق إلى أبنائها الثلاثة الذين اختلطت أشلاء أجسادهم بفتات الخبز أثناء عودتهم من المخبز. 
غاب خالد وأولاده الذكور الثلاثة عن الدنيا، ولم يبق إلا الزوجة والفتيات الثلاثة، تحاول أمهن أن تعوضهن قليلاً افتقادهن الأشقاء والأب معاً. تقول ام محمد ودمعاتها يسبقنها ينبئن عما يعتمل في صدرها: "كان أبو محمد حنونا جداً على أولاده وعليَّ أيضاً، دائماً يسعى لتلبية احتياجاتي ولو لم يكن بجيبه (شيكل واحد)، فقد كان يجتهد ويسعى ليوفر ثمن علاجي وقوت أبنائنا". تبكي الزوجة المفجوعة بزوجها، ويعود بها شريط الذكريات إلى أشهر ماضية، تؤكد أنه كان حريص فيها على أن تتناول علاجها في موعده ليشتد عودها وترعى أبنائها.

   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق