|
اسم الضحية: أسامة حسن أبو الريش
السن:43 عاماً
النوع: ذكر
تاريخ الإصابة أو الوفاة:27/12/2008
مكان الإصابة أو الوفاة: في جمعية النور الخيرية بشارع يافا - بمدينة غزة
سبب الإصابة أو الوفاة: قصف صاروخي من طائرات إسرائيلية
قصة الاستشهاد:
في بيت أسامة أبو الريش 43 عاماً كانت تفاصيل الحياة سعيدة رغم ما يعتريها من آلام تتوارد على القلوب من حين لآخر. وظلت تلك التفاصيل على حالها إلى أن قررت قوات الاحتلال إبادة الفرح في قلوب هذه الأسرة، وانتزاع البسمات من عيون أفرادها بانتزاع رب الأسرة ومعيلها من بينهم بشظايا صاروخ أهوج مع بدء حرب الرصاص الإسرائيلي المصبوب على غزة.
فعند ظهر السابع والعشرين من ديسمبر 2008 تعالت أصوات القصف على امتداد القطاع من شماله إلى جنوبه. وفوجئ الغزيون بقوة ذلك القصف وفظاعته، وازداد الخوف بعد أن رافق تلك الحرب انقطاع للتيار الكهربائي. خرج الكثيرون للشوارع ليبصروا ما حل بغزتهم، وآخرون جلسوا يستمعون إلى الإذاعات المحلية ليشهدوا مجازر متتالية بحق أهليهم. كانت سحر أسامة أبو الريش من هؤلاء، تسألها أمها ما الذي يحدث، فتجيب سحر: إنها الحرب يا أمي. وتصمت سحر قليلا ثم تسترسل بافتراضات تطرحها على أمها التي ارتجف قلبها خوفاً على الأب والأبناء الذين ما زالوا خارج المنزل، قالت سحر: ماذا لو استشهد أبي يا أمي؟ فترد الأم وكأنها لا تريد أن تفكر أبداً بذلك الافتراض المؤلم لا.. لا قد يصاب فقط. وبعد لحظة مر شريط ابتلاءاتها على مدى عمرها وقالت: "حتى لو استشهد سأحمد الله، فقد نالتني الهموم والآلام دائما. سأدعو الله أن يجعلني من عباده الصابرين".
حين كان ذلك الحوار يدور بين سحر وامها، لم يكونا يعلمان بمصير الأب الذي استشهد حين استهدف القصف الإسرائيلي جمعية النور التي كان يعمل على طلاء جدرانها بحكم مهنته. مرت الساعات طويلة على قلب أسرة أسامة أبو الريش، لكن خبر استشهاده لم يتأخر كثيرا، تقول زوجته: "في الصباح كانت آلام كثيرة قد داهمته، ولأنه أول يوم عمل له أصر على الخروج ليؤدي عمله ذلك اليوم ويعتذر عن الأيام الباقية. فلم يعد باستطاعته أن يكمل العمل والألم يشتد يوماً بعد يوم على ساقيه..أخبرته ألا يزيد على نفسه، فالله وحده بيده الرزق يؤتيه من يشاء، لكنه خرج ولم يعد، وصدق حين قال أنه أول يوم للعمل وآخر يوم".
لم يكن فراق أبو أيمن –أسامة- الألم الوحيد الذي داهم قلب زوجته، فقد اعتادت الآلام على امتداد حياتها الزوجية، تقول: "في البداية كانت وفاة ابن لي إثر ولادته بعيب خلقي، حيث كان يعاني من ثقب في القصبة الهوائية". وكانت أم أيمن قد أنجبته بعد انقطاع عن الإنجاب عشرة أعوام، لكن فرحها به لم يطل كثيرا، فقد رحل بعد ثلاثة أيام. ومن ثم كان ابتلاؤها في -كرم- فلذة كبدها ونور عينيها، فقد اكتشف الأطباء وهو في الرابعة أنه مريض بسرطان الدم. وحين تذكر أن كرم كان الأقرب إلى قلب أبيه وأولاه اهتماماً خاصاً وحباً مختلفاً تبكي حزنا وألما على رحيل الأب وحرمان الإبن. ويزداد حزنها وبكاؤها كلما تذكرت تعلق كرم بأبيه منذ داهمه المرض قبل ست سنوات، فقد كان لا يكاد يفارقه حتى استشهد الوالد. ومنذ ذلك الوقت وكرم حالته الصحية من سيء إلى أسوأ. فلم يكن والده له مجرد أب، بل صديق وشقيق ورفيق لعب ولهو، واليوم تكاد الدنيا لا تتسع لأحزانه.
أبو أيمن لم يكن كذلك فقط لكرم بل لأبنائه جميعهم ولكل من عرفه، فقد كان كان مثلاً رائعاً للإنسان الملتزم ديناً وأخلاقاً ومعاملةً، فاستحق الاحترام والتقدير من الكبير والصغير. أشقاؤه لا ينسون إصراره على استمرار العلاقة الطيبة بينهم، رغم ظلمهم له في كثير من الأحيان، تقول زوجته: "كان يفعل المستحيل ليرضي جميع الأطراف، ولو على حساب نفسه، وليس ذلك طمعاً في صيت أو سمعة بل إرضاءً لله وبراً بوالديه اللذان أوصياه بهم خيراً". فهذا ياسر الشقيق الأصغر لأسامة لا ينسى حنانه عليه، واحتضانه له بعد وفاة والدته، فظل إلى جواره وساعده على الرغم من ضيق أحواله الاقتصادية، ليؤسس بيتاً وعائلة. ولمَّا لم يوفق وفارق زوجته كان المتوكل بدفع نفقتها التي أقرتها لها المحكمة، فقط ليدفع الضرر عنه.
رحل أبو أيمن وكل أمنياته أن يستكمل علاج حبيب القلب والوجدان (كرم)، بالإضافة إلى مشوار تعليم الأبناء جميعهم ليحصلوا على مستقبل أفضل، لكنه رحل دون أن يحقق أيا منها.
|