اسم الضحية: إياد صابر نصار
السن:30 عاماً
النوع: ذكر
تاريخ الإصابة أو الوفاة:9/1/2009
مكان الإصابة أو الوفاة: في بيته بمنطقة القرعان الشمالي غرب بلدة الزوايدة – وسط قطاع غزة
سبب الإصابة أو الوفاة: قصف من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية 
قصة الاستشهاد:
الواحدة والنصف من فجر الجمعة التاسع من يناير 2009، الطائرات الحربية الإسرائيلية ما زالت محلقة في سماء القطاع، والزوارق في البحر تستعد لأي هجمات تؤمر بها، لتقتل أرواحاً بريئة وتهدم بيوتاً آمنة. 
في منطقة القرعان الشمالي غرب بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، ساد بعض الهدوء في تلك الليلة، بدت الأجواء وكأنها الهدوء الذي يسبق العاصفة، وعند الواحدة والنصف من بعد منتصف الليل، قصفت المدفعية الإسرائيلية المنطقة، مما أدى إلى استشهاد سبعة من سكان المنطقة كان إياد نصار 30 عاماً واحداً منهم، إضافة إلى عدد من أقربائه الذين سارعوا الخطى لإنقاذ من سقطوا بالصاروخ الأول.
إياد ما إن سمع بصوت القصف يهز بيت عمته حتى استيقظ فزعا من نومه، ثم انطلق إلى بيت العمة المستهدف لتقديم المساعدة لهم. كان الرصاص حينها يتساقط من فوق رأسه تباعاً، والقذائف من البحر تأتي مع الموج العاصف، فتخطف أرواحاً أخرى وتمزج البحر بلون الدم. ساهم اياد بكل ما اوتي من قوة في انقاذ من أصيب من أحبته، لكن رصاصة استقرت في يده أعجزته لدقائق معدودة. ومن جديد استجمع كامل قوته ليساعد المصابين حتى إذا اقترب من أحدهم وجهت له طائة الاستطلاع الإسرائيلية صاروخا فقضى على الجمع دفعةً واحدة.
أي قلب سيصدق أن من كان قبل دقائق يغط في نوم عميق خرج ولم يعد، أي عين سيتحجر الدمع فيها فلا تبكي الحبيب الغالي. والدته التي رجته أن يعود سريعاً، ظلت بانتظاره ساعات بعد هدوء القصف لكنه لم يعد، فاعتصر قلبها حزناً عليه وأعجزتها الصدمة عن فعل أي شيء فالتزمت الصمت. واليوم تمرر الأم الثكلى بولدها أمام ناظريها تفاصيل حياته، منذ كان في رحمها جنيناً، وحين أهلَّ بنور وجهه على الدنيا، وعندما فارقها للمرة الأولى ذاهباً إلى المدرسة، ولمّا حصل على الثانوية العامة وفرحتها الغامرة به وهو ينطلق إلى الجامعة. وبين كل مشهد وآخر كانت تذرف الدمع حينا وترسم ابتسامة على شفتيها الحزينتين أحيانا، إلى أن وصلت بأيام عمره عند يوم زفافه، فأجهشت بالبكاء وصرخت، تتذكر كيف رأته كالبدر أشرق في ليلة اكتماله، ثم قبل لحظات رأته وقد غرق في دمه وتبدلت ملامح الابتسام في وجهه بملامح وعلامات فراق بلا عودة.
تقول والدته بنبرة ملأها الحزن وغلفها الأنين: "كان إياد حنونا جداً، مطيعا، أحببته كثيراً ورضيت عنه". وكيف لها ألا ترضى عن ذلك الابن البار، الذي إذا ما تسلم راتبه غدا إليها قبل أن يذهب لبيته ليبصر احتياجاتها ويلبيها. أما والده فلا ينسى انتصافه سرير النوم بينه وبين والدته حتى ساعة متأخرة من الليل، يحدثهما ويخبرهما بالتفاصيل الدقيقة عن أحلامه وأمنياته، يقول الوالد الحزين: "حتى بعد زواجه ظل على عادته، اليوم أفتقد أنفاسه وتلك البسمات التي كان يرسمها على وجوهنا في أحلك اللحظات، أفتقد قبلته التي كان يطبعها على جبيني ويدي في كل ليلة" رحمة الله عليه. 
رحل إياد وترك خلفه أربعة أطفال، أصغرهم كانت مستقرة في رحم أمها في شهرها السادس. حين خرجت لم يسمعها بصوته كلمات الآذان، ولم يغمرها بين ذراعيه كأشقائها السابقين محمد وحسن وملك، تقول زوجته: "أبناؤه يفتقدونه كثيراً، خاصة حسن الذي لا يكف عن السؤال عنه". أما محمد فلم ينسَّ اللحظات الجميلة التي قضاها مع والده، وأضحت اليوم ذكرى يحدث بها، تقول والدته: "أيام العيد والتجهيز له كانت أصعب أيام حياتي، فقد اعتاد الأولاد أن يخرجوا برفقة والدهم إلى السوق في مدينة غزة، ويشترون ما يطيب لهم من الملابس والحلويات والألعاب التي يرغبون. بالأمس لم يستطيعوا فعل ذلك، بل رفضوا ارتداء الملابس الجديدة وشراء الألعاب، فكيف ستلون البسمة وجوههم وقد غاب عنهم والدهم بلا ذنب". 
كانت الأمنية الكبيرة لإياد –والتي انتهت بانتهاء حياته- أن يؤسس بيتاً مستقلاً، ليحفظ مستقبل أبنائه إن أصابه مكروه. فهو لطالما ادخر نقوداً من أجل ذلك الحلم، لكنه أبداً لم يحققه مع انقطاع مواد البناء في القطاع. فكان يضطر للتأجيل عاماً إثر الآخر على أمل انفراج أزمة القطاع المحاصر، وها قد رحل وبقيت أسرته تعاني فراقه.


   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق