|
اسم الضحية: وفاء نبيل علي سليمان أبو جراد
السن:22 عاماً
النوع:أنثى
تاريخ الإصابة: 5/1/2009
مكان الإصابة أو الوفاة: في بيتها ببلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة
سبب الإصابة أو الوفاة: قصف صهيوني بطائرات الاستطلاع
قصة الاستشهاد:
يوم الخامس من يناير 2009 كانت الشمس في بيت لاهيا شمال غزة ترسل خيوط أشعتها الذهبية دافئة براقة، بعد أيام شتاء غزيرة. بينما ابتعدت الطائرات الحربية الإسرائيلية قليلا إلى المناطق الحدودية. كانت عائلة محمد أبو جراد خرجت عند التاسعة والنصف من صباح ذلك اليوم، تلتمس بعض الدفء من أشعة الشمس الساطعة. اصطفوا جميعا أمام البيت إلا وفاء وزوجها محمد فجلسا خلف المنزل.
فجأة ودون سابق إنذار حدث قصف قريب منهما، فهربا مسرعين إلى الباب الخلفي للمنزل، فوجداه مغلقا. تعالى صوت زوجها محمد بالصراخ على أحد الأشقاء ليفتحه، تعثر شقيقه قليلا مع تتالي القصف على المكان. وحين فتح الباب دخل محمد مسرعا بينما كانت خلفه وفاء وبين ذراعيها تحمل طفلها الرضيع الذي أنجبته قبل ستة أشهر. وما إن وضعت قدمها الأولى بالداخل حتى ضرب صاروخ آخر فارتطمت بالأرض وأغلق الباب من قوة القصف. حاولت من جديد النهوض على قدميها رغم صعوبة إصابتها. وبعد محاولات متكررة استطاعت أن تقف على قدميها وفتحت الباب مجدداً، لكن قذيفة مسمارية كانت من نصيبها فسقطت على الأرض وغرق رأسها في بقعة كبيرة من الدماء، واخترقت المسامير كل جزء من جسدها فاستشهدت على الفور، بينما أصيب طفلها الرضيع بجروح بعد أن استطاعت جدته أن تسحبه من حضن أمه.
بتنهدات تنبأ عن حزن وألم عميقين لفقد تلك السيدة، تتحدث عنها حماتها – أم زوجها- فتقول:"كانت لي ابنة لم أنجبها من رحمي، طالما استأنست لحديثها، وعلى مدار سنوات زواجها لم تخرج سراً حتى لأقرب المقربين لها".
ولزوجها أن تدمع عيونه على من أحبته حبا جما، فكانت "اسما على مسمى" وفية له، بل كانت على استعداد أن تفعل أي شيء من أجل أن تخفف عنه وطأة البطالة وحياة الفقر والعوز. تقول حماتها: "وقت أزمة زوجها لم تترك قطعة مصاغ ذهبي، بل جمعتها ووضعتها في يد زوجها ليبيعه ويستفيد من ثمنه، لقد كانت حنونة جداً ومطيعة لأبعد الحدود .. كانت تلازمني في كل حركاتي في البيت، كنت وإياها يداً بيد على أعمال المنزل رحمها الله، لقد كانت نعم الابنة".
كانت جل أمنيات وفاء أن يمد الله في عمرها حتى يكبر خليل - لم يتجاوز الرابعة من عمره- وتشجعه على الدراسة وتراه أمام ناظريها طبيباً مميزاً في تخصص يختاره. واليوم مازال خليل وفيا لأمه ويشعر بالوحدة دونها. تقول جدته لأبيه: "يعرف أن أمه قد رحلت، وإذا ما سأله أحد عنها يؤكد أنها رحلت إلى الجنة وسيلحق بها فيما بعد.. يصر دائما على زيارة قبر أمه فلا يمر خميس إلا ويظل على حال البكاء حتى ألبى له رغبته وأذهب به إلى قبرها.. يحتضن ترابه وكأنه يحتضنها، وينثر على قبرها باقة ورد مبللة بدموع عينيه. وحين يكون موعد العودة إلى البيت يخرج من المقبرة ووجهه إلى قبر أمه، ويظل يلوح بيده وكأنه يودعها إلى مكان قريب والدموع تسيل من عينيه باطراد".
|