اسم الضحية: يوسف سعد الكحلوت
السن: 17 عاماً
النوع: ذكر
تاريخ الإصابة أو الوفاة: 6 /1 / 2009
مكان الإصابة أو الوفاة: أمام بيته بالقرب من منطقة السكة ببلدة جباليا – شمال قطاع غزة
سبب الإصابة أو الوفاة: صاروخ من طائرة استطلاع إسرائيلية
قصة الاستشهاد:
"لو استشهدت شو بدك تعملي؟" كلمات ترددت كثيرا على لسان يوسف الكحلوت 17 عاماً لأمه قبل رحيله بسويعات قليلة، أوصاها بألا تطيل بكاءه وكأنه يعلم أن الرحيل آت، أكد لها أنه لن ينام في البيت في تلك الليلة، فتحققت نبوءته.
فبعد صلاة العصر من يوم السادس من يناير أدار يوسف الحديث السابق مع أمه، ونزل من الطابق العلوي إلى الأسفل، وبين كل حين وحين علق بصره إلى الأعلى حيث أمه التي تعلق بها فؤاده، يرقبها وترقبه، ويبتسم لها فما تملك إلا الدعاء أن يحفظه ويعيده إليها سالماً، لكنه لم يعد.. فقد وجهت طائرة استطلاع إسرائيلية صاروخا إلى محيط ذلك البيت، وأصابت إحدى شظاياه رأس يوسف، الذي ارتكن إلى باب منزله يودع أمه بنظرات حائرة حزينة، ثم أسلم الروح لبارئها شهيدا. 
تقول أمه: "لم يكن يفارقني أبداً أينما ذهبت كان عن يميني أو يساري، في البيت إذا ما أردت القيام بأعمال المنزل من ترتيب وتنظيف أجده أمامي يأمرني بالراحة ويتولى عني المسئولية.. الآن أفتقده كثيراً، وكل زاوية في البيت تذكرني بأنفاسه".
كان يوسف إذا ما رأى الدمع يترقرق في عيني أمه لضيق الحال وعسر المال، انكب على يديها يقبلها، بخبرها أن الغد سيشرق على مستقبل أفضل، بعد أن يمتهن حرفة ويلتزم وظيفة تمنحه راتباً يحسِّن بها أوضاع معيشتهم الصعبة، تضيف الأم: "دائماً كان يطمئنني أن الفرج آت وكنت أنتظر بفارغ الصبر ذلك اليوم.. لكنه الآن رحل". 
أما شقيقاته فقلوبهنَّ تفطرت حزناً على الحبيب الغائب، ما زلنَّ يذكرنَّ حنانه وعطفه عليهنَّ، وحبه الكبير لهنَّ واهتمامه برعاية أمورهنّ، تقول شقيقته: "كان حنوناً جداً يؤثرنا على نفسه كثيراً، طالما تنازل لنا عن مصروفه ومراراً كان يأتي لنا بالحلوى.. أحبه كثيراً وأفتقده الآن أكثر".
كان يوسف ابن السبعة عشر ربيعاً طالباً في الثانوية العامة، واظب على الاهتمام بدروسه ليحظى بالنجاح، حلم أن ينهي الثانوية سريعاً ليغدو إلى الكلية الصناعية يحترف مهنة صيانة السيارات، فكلما غدا من المدرسة في وقت فراغه ذهب إلى ورشة ميكانيكا السيارات القريبة من بيته، يطلع على طبيعة المهنة وكيفية أدائها، ويكتسب بعضاً من الخبرات والمهارات اللازمة. وفي نفس الوقت إذا ما أتقن عملية صيانة لإحدى السيارات اتخذ أجراً يعينه على تأمين متطلباته الشخصية، تقول أمه والدموع تملأ عينيها:" كان صباحاً في المدرسة وبعد ساعات الظهر في الورشة يعمل، وفي المساء يعكف على الاستذكار والدراسة، لم يقبل يوماً أن أشترى له الملابس كما إخوته، ليس صلفاً أو تكبراً بل رأفةً بحال أبيه العاطل عن العمل" وطالما قال يوسف لأمه: "خلي مصروفي لإخواتي هم أحق به أنا لا أحتاجه" هكذا كان يؤثر أشقاؤه على نفسه فاستحق أن يأخذ من ذاكرتهم حيزاً بعد رحيله.

   

الرئيسية |  الضحايا |  القتلة |  الأسلحة |  شهادات |  وثق