بريدك الالكتروني


English

 

آخر تحديث: 10:30(غرينتش)، 13:30(مكة) الأربعاء 12 رمضان 1427هـ - 4/10/2006م

مشاكل وحلول للشباب

»

ملفات وصفحات خاصة

أسرة حلبي.. الهروب إلى المقاومة!

ناهد إمام** 

حمزة صغير مقاومي أسرة حلبي

"خرجت بلبنان ولم أهرب منه.. بل حاولت أن أهرّب بداخلي.. لبنان الجميل هو أرض رباط الآن.. وهو عمري الذي قضيته ومشروعاتي التي أنجبتها لأجله".

بهذه العبارات بدأ "محمد الحلبي" حديثه لـ"إسلام أون لاين.نت"، فمن منزله الذي يقيم به منذ أربع سنوات في قلب أحد الأحياء الراقية بالقاهرة، هي مدة إقامته بمصر، حيث يعمل بإدارة شركته الخاصة التي تهتم بمجال الأعمال والإدارة، التقينا به.. شاب في الثلاثينيات من العمر، يجمع إلى جانب مهنته الرئيسية بمجال إدارة الأعمال مواهب إعلامية متنوعة؛ فقد عمل مديرا سابقا لإذاعة الفجر اللبنانية ببيروت، ومراسلا صحفيا للعديد من الجرائد والمجلات اللبنانية أيضا، إلى جانب اهتماماته الصحفية والإعلامية المختلفة، يعتز بانتمائه إلى "لبنان" الحقيقي، تلك الأرض الخضراء الطيبة التي خرج من أراضيها علماء أفذاذ، ومفكرون نجباء من القدماء والمعاصرين؛ كالأوزاعي، والبقاعي صاحب الدرر، ومحمد رشيد رضا، ونديم الجسر، وصبحي الصالح، والشيخ حسن خالد، إلى غير ذلك من قائمة الشرفاء العلماء.

خلية أسرية

في منزل "حلبي" بالقاهرة خلية مقاومة إعلامية أسرية لبنانية صغيرة تتكون من حلبي "الأب"، "أمان" الزوجة وأم الأطفال، "مصطفي" 13 عاما، "حمزة" 12 عاما، "عبد الرحمن" 6 سنوات. أما وسائلهم الإعلامية فتستند إلى إيمان عميق وعشق للمقاومة، وحس وطني متناهٍ، وإحساس بالواجب والمسئولية إضافة إلى وعي وثقافة رفيعة.

وعن قصة البداية التي مرت كومضة كما تصفها "أمان" زوجة محمد الحلبي تقول: في شهر يوليو من كل عام اعتدنا أن نحزم أمتعتنا ونقضي الصيف بـ "لبنان" حيث الوطن والأهل والأصحاب، وبالفعل انطلقت أنا وأبنائي الثلاثة مصطفى وحمزة وعبد الرحمن إلى بيروت على وعد بأن يلحق بنا حلبي فور انتهائه من بعض الارتباطات الخاصة بالعمل في القاهرة، استأجرنا بيتا بـ "الجبل" كمصيف -كعادة اللبنانيين - لكي نجمع به كل العائلة ونقضي معهم الصيف.

ولكن هذه الصيفية لم تكن ككل عام، فقد كانت بيروت كالعروس والصيفية أحلى وأجمل مما نتصور ومن أي وقت آخر مضى.. قضيت أياما "أملأ" عيني من جمال بيروت والوادي والخضرة والجبال والسحر الجميل الذي ينعش الروح ويغذيها حتى كان يوم القصف، ولأن البيت الذي استأجرناه يبعد عن جسر "صوفر" الذي يوصل بين دمشق وبيروت بـ 5 كيلومترات فقط، فقد اهتزت الأرض تحت أقدامنا يوم أن تم القصف لهذا الجسر الذي ابتدءوا به بعد قصف المطار، وقد تواكب مع ذلك وصول زوجي إلينا قادما من القاهرة الأربعاء؛ أي اليوم السابق على القصف مباشرة وتدمير المطار.

لم نكن نتخيل أن وصول زوجي هذه المرة يعني مباشرة العودة، لم يكن هناك خيار أمام إلحاح الأهل بأن نعود إلى القاهرة؛ فالإقامة كانت تعني اللاشيء، فقط يمكننا أن نكون في عداد الشهداء.

استخرنا الله، وقررنا العودة برا عن طريق زحلة ومنها إلى شتورة حتى وصلنا لنقطة الحدود "المصنع"، وهي نقطة رئيسية تربط بين بيروت ودمشق.

بيروت وعرس الشهادة

وتتنهد أمان وبعينيها عبرات تخنقها "لم أكن أتخيل أن بيروت هذا العام كانت تتزين لعرس الشهادة".

كنت أنظر إلى مقعدي بجوار زوجي، كم من مرة جلست إلى جواره وهو يقود سيارتنا في نزهة جميلة أو زيارة حميمة أو.. أو.. وفي هذه المرة هو يقود أيضا سيارتنا وأنا إلى جواره، ولكنني لم أكن متأكدة تماما من محطة الوصول، هل سنستطيع إكمالها والطيران الصهيوني يحلق فوق رؤوسنا أم لا؟. جاءتني خواطر كثيرة وتلوت أذكارا بعدد أيام عمري وساعاته، وخلال الطريق وأنا أسأل الله النجاة أو الشهادة، كنت أتماسك لولا دقات قلب صغاري التي كانت أصوات خفقاتها تخترق مسامعي، تخنق عَبْرتي ولا سبيل سوى التماسك.

مظاهرة بالسيارات دعت إليها أسرة حلبي في القاهرة

نسير في الجبل وحدنا والطيران فوقنا، وبالفعل سمعنا صوت انفجار هائل بعد مرورنا بالطريق بـ 10 دقائق، وعرفنا أن الطرق قصفت بالفعل وكان عليها مدنيون مثلنا يقودون سياراتهم إلى حيث لا يعرفون.

عشرات الآلاف من السياح العرب الخليجيين، وآخرون مثلنا لبنانيون كانوا على الطريق، ورغم عذابات الوصول كانت هناك لقطات تستطيع أن تبكيك فرحة وأسى أيضا!، عندما وجدنا الآلاف أيضا من السوريين على الحدود يستقبلون الناس ويقدمون لهم ما يستطيعون من خدمات وطعام واتصالات تليفونية... إلخ.

وصلنا دمشق وعدنا على متن طائرة إلى القاهرة في رحلة لم أكن أتخيلها أبدا، خرجنا بالفعل ولبنان معنا، نحملها على أكفنا رسالة وأمانة، وكنا نتساءل: ماذا سنفعل؟ وما الذي يمكننا أن نقوم به؟.

من الذهول إلى المقاومة

ولكن الإجابة كانت حاضرة عند الزوج "محمد الحلبي" تماما، "سنقاوم"، هذا ما أسرَّ به لـ "أمان" وهذا هو ما يجري الآن!.

"ستيكرز" تحمل علم لبنان وخارطتها وكلمات دافعة لليأس.. مطويات ورقية.. أعلام لبنان من البلاستيك والورق المقوى.. "تي شرتات" للصغار عليها شعار علم لبنان أيضا.. ندوات.. مسيرات صامتة.. مواكب سيارات تحمل الأعلام اللبنانية والمصرية.. تنادي للقنوت في الصلوات وقيام الليل.. تنادي لصلاة الغائب على أرواح الشهداء.. هذا هو بعض ما قامت به وتقوم أسرة "حلبي".

أما محمد الحلبي الذي لم يكن بوسعه إلا أن يحمل همّ المقاومة الإعلامية وهو الذي شهد وعاصر الاجتياح في 82، والحرب الأهلية وأحداث 93 و96 وأيضا 2006 يقول: ما لا يعرفه كثير من الناس هو أن اللبناني عنيد جدا، ويعتز بانتمائه إلى جذوره كما لا يخطر لأحد، نحن شعب يحب الحياة، نعم وأكثر منها "المقاومة"، أما خطأ العدو الصهيوني فهو اعتقاده أن المقاومة تنحصر في الجنوب وتحديدا في حزب الله، وهذا اعتقاد خاطئ تماما، وعليه إذا أراد أن يقضي على المقاومة في لبنان أن يبيد اللبنانيين جميعا؛ الـ 4 ملايين المقيمين بها والـ 8 ملايين الذين يقيمون مغتربين خارجها!.

وهناك علامات فارقة كثيرة ومتغيرات لا يمكن تغافلها اليوم، فـ "لبنان" 2006 موحد ليس به حرب أهلية كـ "لبنان" 82، لبنان موحد في أمين الجميل وسمير جعجع وميشيل عون ومولوي، الكل موحد والكل مقاومة.

تأبى الرماح إذا اتحدن تكسرا

وإذا افترقن تكسرت آحادا

وما أخشاه أن يجروا المنطقة العربية إلى صراع سنة وشيعة يعقدون له صفقات السلاح، وهو ما تم مع كثير من الدول العربية ودول الخليج قبل مجزرة قانا مؤخرا، وإلا لماذا هذه الصفقات بمليارات اليورو والدولار، هي بالطبع ليست لمحاربة "إسرائيل"!.

المقاومة الإعلامية

الاطفال يتظاهرون دعما وتأييدا للانتفاضة

ويستكمل حديثه بحماس وعزم فيقول: علينا أن نتقن فنون اللعبة والحرب الإعلامية، فهي أكثر ضراوة من الحرب بالآلة العسكرية، وهذا هو الفخ الذي وقعنا فيه هذه المرة بكل أسف، وهذا هو أيضا الدرس الذي تعلمه العدو الصهيوني؛ ففي عناقيد الغضب 1996 فضح الإعلام العالمي الصهاينة وكسبنا المعركة الإعلامية، أما في 2006 فقد عمد العدو إلى ضرب الجسور والهوائيات ومحطات الإرسال ومحطات الخليوي والمطار وكل المرافق أولا، حتى يضمن تقطيع الأوصال؛ وهو ما يحول بين وصول الإعلام إلى المعلومة ومواطن الأخبار والأحداث وتعرية الواقع أمام الرأي العام العالمي، كما كسبوا أيضا المعركة الإعلامية في البداية بالتركيز على أن الأمر أزمة بين حزب الله و"إسرائيل" بينما الأمر على حقيقته والمخطط له سلفا هو "لبنان"؛ وهو ما أثر على التصريحات والمواقف السياسية، وجر إلى إعطاء العدو غطاء لما يرتكبه من عدوان ومجازر، ومن هنا تم الاستدراج الذي لم يقلب ميزانه سوى "قانا".

الإعلام معركة خطيرة تقلب موازين السياسة والحروب والمعارك، نرى هذا واقعا ومن التاريخ، وهذا هو ما أحاول التركيز عليه بجهد فردي وبتعاون من أفراد الجالية اللبنانية هنا وأصدقائنا المصريين، والتعاطف كبير من الشعب المصري على مختلف فئاته وإمكاناته، وهذه السواعد التي اقتنعت بالفكرة "المقاومة الإعلامية" ما هم إلا شباب واع وناضج، وأناس طيبون لديهم حس وطني عال، وليس هناك من هدف لمجموعة التحركات هذه سوى بذل الوسع والطاقة لتوصيل رسالة إعلامية تقول: إن السيف يقترب والهدف ليس لبنان وحده، وأن العدوان خطأ، وأنه ليس من الحكمة في شيء إقامة علاقات مع معتد، وعلى ممثلي العدو أن يعرفوا أن الشعوب واعية وغاضبة ومقاوِمَة.

ثقافة المقاومة

وعن معنى المقاومة يستكمل حديثه فيقول: المقاطعة الاقتصادية "مقاومة"، وعلينا إنعاشها وإقناع الناس بها لدرجة يصبح فيها اسم "ماكدونالد" كأنه إيدز ينبغي عدم الاقتراب منه، ونشر الوعي بحقائق الأمور "المقاومة"... إلخ، نستطيع أن نفكر وأن نفعّل أفكارنا؛ فالمقاومة ثقافة واسعة متعددة الأطراف.

ولكن مشروعات "حلبي" الإعلامية المقاوِمة وأفكاره لا تنتهي، أسأله عما يفكر فيه حاليا؟!

يقول: أهتم جدا بمجال "المالتي ميديا"، وقد نجحت أنا وزوجتي أن نجمع بعض الصور ونعلم الأبناء العمل على برامج الكمبيوتر، ونجح الصغار في عمل شرائح من الباوربوينت والأفلام القصيرة مدتها ما بين 2 إلى 3 دقائق. "حمزة" رسم رسومات تعبر عن القصف والأطفال، نعم هي موجعة ولكنه شاهد أصدقاءه يُذبحون، فرسم ما دار بمخيلته ووضعه على شكل فيلم قصير بخلفية غنائية معبرة، وهكذا.

وحاليا أشرع في تكوين فريق من الشباب الدارس من ذوي المواهب أيضا لعمل فريق شبيه بـ "واما" المصري، ولكنه سيكون فريق "واما المقاوم"، ولدي فكرة كليب أقوم على الإعداد له.

ويختتم "حلبي اللبناني" حديثه فيقول: نستطيع أن نفعل الكثير، أقلها "الدعاء" وإصلاح علاقتنا مع الله، وصدق اللجوء إليه.. والدعاء يرفع البلاء ولا بد من التشديد على "الوحدة"؛ وحدة الموقف هي لعبة العدو حاليا، وهي مدخل خطير يُكسبه جولات، علينا أن نقطعها عليه ونقاوم!.


** صحفية مهتمة بالشأن الاجتماعي، ويمكن التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة adam@iolteam.com.

 


 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع