|

|
|
صدمة مابعد الحرب تصيب أعداءنا أيضا |
مازالت توابع
الحرب تحاصرنا نحن وأولادنا، وتحرمنا من
الحياة الطبيعية، وتتباين هذه التوابع
ما بين اضطرابات النوم وشعور بعدم
الاطمئنان، وقدر لا بأس به من الارتباك
والإرهاق الذهني والبدني، وخوف من الموت
وشعور بالتهديد وتراجع الإحساس بالأمان،
وكم هائل من الإحباط والخوف وشعور بالغضب
وإحساس بالعجز؛ لأننا كنا نشاهد ما يحدث
لإخوتنا على شاشات الفضائيات، وكأننا
نشاهد أحد الأفلام فلا نستطيع أن نفعل
شيئا سوى صب اللعنات وسكب الدموع، ولا
نتمكن من التعبير عن انفعالاتنا لشدة
قوتها ولتلاحق الأحداث، وربما أيضا
لأننا لا نريد مواجهتها حتى لا نضطر
لرؤية كم الاضطراب الهائل الذي يحدث
بداخلنا.
تنظيف الجروح!!
ينكر البعض منا
ذلك ويتظاهر بأن الأمر قد انتهى بداخله،
فمادام حزب الله قد انتصر على الجيش
الإسرائيلي ولقنه درسا قاسيا (يستحقه)
فلنعد إذن إلى حياتنا الطبيعية، متناسين
أن الحرب قد تتجدد ثانية وأن هناك حروبا
مستمرة في كل من فلسطين والعراق
وأفغانستان.
ونضطر للذهاب إلى
العمل ولممارسة تفاصيل حياتنا اليومية
ونحن يعترينا شعور بالذنب وآخر بالسخط
على الأوضاع، يتوجه الأخير نحو القادة
الذين تقع عليهم المسئولية المباشرة في
المساندة ومشاعر أخرى بالغة السوء.
قد يقول قائل: ولكن
هذه المشاعر كانت أيام الحرب وانتهت!،
ونرد قائلين: وهل مشاعرنا تنتهي مع
انتهاء الحرب، هل نحن أدوات كهربائية
تنتهي وظائفها بمجرد إطفائها؟ ألسنا
آدميين؟ نختزن التجارب بداخلنا، ألم
تؤثر هذه الحرب والتدمير فيها علينا؟ ألم
تترك بعض الجروح (والندوب) الغائرة
بداخلنا وألحقت الأذى بأولادنا مهما
كانت أعمارهم، ألم يحن الوقت لتنظيف كل
هذه الجروح بداخلنا أولا حتى يهدأ الألم
ويتلاشى تدريجيا وتحل محله السكينة
والراحة (الجميلة) التي افتقدناها طويلا،
ولا بد من هذا التنظيف حتى نستطيع أن
نداوي أولادنا وليقتنعوا بما نقوله لهم
وحتى نطوي الصفحة بصورة إيجابية فنخرج
نحن أيضا بانتصار معنوي (هائل) كما انتصرت
المقاومة الإسلامية (الرائعة) في لبنان.
وأول خطوات
التنظيف الاعتراف بوجود الجروح والكف عن
نكرانها أو التظاهر بأنها انتهت بانتهاء
الحرب فهذا غير حقيقي.
بعد الاعتراف نقوم
باستخدام المطهرات التي تترك أقل قدر من
الألم، فكما نعلم لا يوجد تطهير بدون ألم.
ولعل صور الخراب
والدمار وتهجير إخواننا وافتراشهم الأرض
وافتقادهم للأمان وكثرة الإصابات، مما
يوجع القلوب ويجعل العقول في حالة من
الارتباك والانزعاج مما يفعله الإنسان
بأخيه الإنسان، وقبل التمادي في هذا
التفكير يجب أن نتراجع بلطف (وحزم) ونتذكر
أننا نحيا في الدنيا وليس في الجنة، وأن
قابيل قتل أخاه هابيل وأن الدنيا هي
ميدان للصراع بين الخير والشر، وأن إبليس
(اللعين) يريد إنهاكنا نفسيا وإنسانيا
بطول التوقف عند الخسائر، ولا يسمح لنا
أن نرى النصف الآخر من الكوب وهو
الانتصارات التي تحققت وكم الخسائر التي
حدثت لأعدائنا، وكيف أن جنودهم يخضعون
للعلاج النفسي بعد كل حرب -من الصدمات
التي يشعرون بها- في قرية خاصة للعلاج
النفسي للجنود الإسرائيليين مجهزة بأفضل
الأثاث ومعدة بأفضل الوسائل الطبية
والعملية، ويسمع العاملون فيها صراخ
الجنود واستغاثاتهم ليلا وتحطيمهم لكل
ما حولهم وتعاطيهم للمخدرات وبكاءهم
وعويلهم، حتى إن أحدهم كان يصرخ: أبي وأمي
أنقذوني، وآخر ينادي: أخرجوني إنهم
يريدون قتلي، وكما قال جندي إسرائيلي عن
أبطال المقاومة إنهم كانوا مثل الجن
يظهرون ويختفون فجأة، ويمتلكون مهارات
غير طبيعية وشجاعة خارقة.
لا لإيذاء النفس!!
|

|
|
مشاهد الحرب لازالت في أذهاننا وتؤثر علينا |
أما الشعور بالذنب
فهو شعور ذو حدين، فإذا استسلمنا له (سرق)
منا حيويتنا وطاقتنا وجعلنا نهمل كل شئون
حياتنا، أي أننا سنؤذي أنفسنا ولن نفيدهم،
والأفضل أن نجعل هذا الإحساس (وقودا)
لمساندة إخوتنا بزيادة التوعية عبر
اللقاءات الشخصية ومن خلال منتديات
الإنترنت والاشتراك في توجيه الرسائل
الإلكترونية الداعمة للمقاومة والأخرى
التي توجه لأصحاب القرار في الدول
المؤثرة، وتفعيل المقاطعة لمنتجات كل من
إسرائيل وراعيتها الأولى أمريكا
والمساهمة بدعم المقاومة الفلسطينية ولو
بثمن وجبة واحدة كل شهر والحرص على دوام
ذلك، وتحريض الأصدقاء وجمع المبالغ
القليلة منهم وإرسالها إلى الجهات
الموثوق بها التي ستوصلها لهم، وتشجيع
أولادنا على المشاركة ولو بمصروف يوم
واحد في الشهر تضامنا مع إخوانهم في
فلسطين، وتذكيرهم بأن أطفال إسرائيل
كانوا يكتبون على الصواريخ قبل إرسالها
لتدمير لبنان الشقيق، وأن عليهم أن
يكونوا أطفالا أذكياء يتمتعون بالوعي
ويحبون كل ما هو عربي وإسلامي ويتضامنون
مع إخوانهم دائما، ويعرفون عدوهم منذ
الصغر ويدركون كم هو (جبان) ويختبئ وراء
قوته العسكرية وأسلحته المدمرة وأن هذا
يجب ألا يقودنا إلى اليأس، لأن لدينا أهم
سلاح يجلب النصر وهو سلاح الإنسان،
فالعربي مقاتل شجاع لأنه يعتمد على
عقيدته ولأنه صاحب حق أيضا، ولذا تمكنت
إسرائيل من تدمير لبنان بالطائرات
ولكنها فشلت في المواجهة البرية مع أبطال
المقاومة الإسلامية لأنهم استخدموا سلاح
الإنسان وهو ما يطمئننا على اقتراب النصر
النهائي.
خطورة الاستسلام!!
|

|
|
الاستسلام يبدأ بالتفكير فيه |
علينا أن نتذكر
نحن وأبناؤنا أن الهزيمة تبدأ في المخ أي
من التفكير، فقد جزعت عندما قالت لي أم
طفلة في العاشرة من عمرها إنها رأت أم
شهيد تتحدث عن أن ابنها فداء للوطن،
فقالت إنها سيدة (....) كيف تضحي بابنها؟
ولماذا لم تأخذه وتترك الوطن للمحتل
وتذهب وتعيش في وطن آخر، فهذا ما سأفعله
إن تعرض بلدي للعدوان؟ لن أسمح لأحد بأن
يعرضني للموت أو للإصابة.
ولاشك أن هناك
العديد من الأطفال بل والكبار يفكرون
بهذه الطريقة متناسين أننا قد نتعرض
للإصابات المدمرة في حوادث الطيران
والقطارات والسيارات أيضا، وقد تنتهي
حياتنا فيها في لحظة واحدة أو قد نعيش
بإصابات بشعة، كما أن هناك أعدادا هائلة
من البشر يموتون في الزلازل والفيضانات
المدمرة، أي أن التعرض للموت ليس قاصرا
على الحروب فقط، يستوي في ذلك أصحاب كل
الجنسيات وأتباع كل الديانات، وما كفاح
فيتنام أو جنوب إفريقيا لنيل الاستقلال
ببعيد، وينبغي أن (نقتنع) نحن أولا حتى
نتمكن من إقناع أولادنا بأنه لا يوجد
إنسان سيموت قبل اللحظة التي كتبها له
الخالق عز وجل، وأننا مادمنا (واثقين) من
هذه الحقيقة، فلماذا لا نعيش حياتنا بعزة
وكرامة، وكيف نقبل على أنفسنا أن نكون
مثل الأحذية في أرجل المحتل، وكيف نراه (ينهب)
خيرات بلادنا ويقوم بإذلالنا ونسكت، كما
أننا إن فعلنا فلن يكتفي بذلك وسيتمادى
في امتهاننا، فهل هذه حياة!.
جزء من الحياة!!
علينا أن ندرك أن
الحروب جزء من طبيعة الحياة؛ فكل يحارب
في مجاله، أحيانا في أماكن عملنا، ومرات
مع من يحاولون ظلمنا في تعاملاتنا
المختلفة، وهي حروب مصغرة تحاول منع
الظلم، والتمسك بالحقوق وهو ما يفعله أي
طفل صغير مع طفل آخر يحاول الاستيلاء على
لعبته، فهل نكون أقل إحساسا (بالكرامة)
وأقل احتراما للملكية من أي طفل صغير.
وعلينا أن ندرك أن
الموت واحد سواء أكان للدفاع عن الوطن أو
أثناء مشاجرة للفوز بفتاة عابثة أو على
الفراش في المنزل ولكن نتيجته مختلفة،
فالأول حياة دائمة لقوله تعالى (ولا
تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا
بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما
آتاهم الله)، قد يقول البعض منهم هذه أمور
دينية ونرد: ومن قال بأن الأمان يمكن أن
نجده بعيدا عن الدين، لقد طالب وليم جيمس
رائد البراجماتية شعبه الأمريكي
بالاتجاه للإيمان ليحميهم من الأمراض
النفسية.
كما أن أعداءنا
يألمون كما نألم ولكنهم لا يرجون من الله
ما نرجو، كما جاء في القرآن الكريم ويجب
ألا ننسى ذلك حتى لا نخسر.
وعلينا أن نتذكر
أننا (نجاهد) ولا نحارب، وقد جاهد الرسول
صلوات الله وسلامه عليه هو والصحابة
واستشهد العديد منهم -ونحن لسنا أفضل
منهم بالتأكيد- وعاشوا في معاناة هائلة،
وعلينا أن نتذكر أن عدونا يريد إشاعة
ثقافة التخويف لدينا حتى نستسلم ولا بد
من التنبه لذلك والحفاظ على الروح
المعنوية المرتفعة كي لا نهزم أنفسنا
بأيدينا.
لا للخيانة!!
وإذا كان كل شيء له
قيمة في الحياة، فلا بد أن ندفع له ثمنا
فإن العزة والكرامة لها أثمان يجب أن
تدفع بنفس راضية.
وإذا كان إخواننا
صامدين ويقاتلون فهل نخونهم ونخون
أنفسنا بالاستسلام لمشاعر اليأس والعجز؟
علينا مقاومة هذه المشاعر بالاستماع إلى
قصص المقاومة الإسلامية في فلسطين
ولبنان والتركيز على قصصهم البطولية
وكيف تتحدث أمهات الشهداء عن أولادهن بكل
فخر واعتزاز.. وكيف لا يفعلن ذلك؟ أليسوا
في الجنة؟!.
لقد كثرت في
البلدان العربية أسماء الشهداء والقادة
العظماء مثل أحمد ياسين والرنتيسي وحسن
نصر الله حماه الله، بل إن معظم مواليد
فلسطين يتم تسميتهم بأسماء الشهداء.
علينا أن نتذكر أن
الإنسان الناجح هو الذي يؤثر في واقعه
ولا يعيش ضحية له أو كرد فعل لا حول له ولا
قوة، وعلينا أن نطرد كل الأفكار السلبية
ونستبدل بها الفخر بإخواننا وبنصرتهم
بكل السبل ومنها الدعاء، وأن (نزرع)
الأمان في نفوسنا ونفوس أولادنا ونتعافى
سريعا ونعيد بناء ما (تهدم) بداخلنا
وبداخل أولادنا كما يبني اللبنانيون -مقاومة
وشعبا- ما تهدم من وطنهم، وعلينا أن (نتنفس)
الانتصار ونمضغه ببطء شديد، ونضع أمام
أعيننا صورة نشرت لجندي إسرائيلي كان
يبكي وأخرى لسيدة لبنانية ترفع علامة
النصر وهي في مخيم، وهما صورتان صادقتان
تماما تعبران عن المستقبل الذي بدأت
بشائره في الظهور.
|