|

|
|
د. عمرو مع كشافة المهدي رجال |
ربما كررت كثيرا
الكلام بصورة عابرة عن كشافة المهدي
ومرشدات المهدي.. وآن الأوان أن نعرفهم
للقارئ.
كشافة المهدي هي
مؤسسة تابعة لحزب الله، وهي المسئولة عن
تربية الأطفال من سن 6 سنوات حتى سن 16 سنة،
وذلك من خلال الأنشطة التربوية المختلفة
من المعسكرات والرحلات والحلقات الدينية.
فهم المسئولون عن
بث روح المقاومة والعمل التطوعي في نفوس
الأطفال بحيث يتدربون على مساعدة
الآخرين وعلى المهارات المختلفة التي
تشبه مهارات الكشافة ولكن من منظور
إسلامي، ومرشدات المهدي هن الفرع
النسائي للجمعية ويقومون على شأن الإناث
من سن 6 – 16 سنة أيضا، وتختلف طبيعة
النشاط حسب الدور المطلوب من البنات، وقد
التقينا في يومين متتاليين قادة المناطق
من الكشافة وقائدات المناطق من المرشدات،
وكان اللقاء مع أمين عام كشافة المهدي من
أهم اللقاءات التي قمت بها في لبنان، وهو
في الثلاثينيات من عمره مثله مثل باقي
قيادات حزب الله المؤثرة الذين يعتبرون
من القيادات الميدانية للحزب، ولذا كنت
حريصا على أن أوصل له رسالة يحملها للسيد
حسن نصر الله كنت أود أن أنقلها له بنفسي،
ولكن كنت أعلم أن الظروف الأمنية ستحول
بيني وبين ذلك لكني بادرت بتوضيح مضمون
رسالتي له، والتي بدأتها بأن السيد حسن
نصر الله أمام تحدٍ عظيم وفرصته تاريخية
قد لا تتكرر، وهو أن يخرج من كونه زعيما
لطائفة أو لحزب ليصبح زعيما للأمة.. وأن
الخائفين والمرتعدين الذين يريدون أن
يفرقوا حزب الله في أزمة داخلية حول نزع
سلاحه أو حول أسباب الحرب، فذلك لأنهم
يرون بعين اليقين هذه الفرصة، ولذا فإنهم
يعملون على محورين: المحور الأول هو محور
إذكاء الطائفية؛ فالحديث عن السيد حسن
نصر الله الشيعي، والمحور الإيراني
والهلال الشيعي يدخل في هذا الإطار، وهو
عمل حاجز نفسي بين الأمة لمعناها الواسع
وبين هذا الزعيم الطائفي.. فهو يعمل
لطائفته ولمصلحتها، وبالتالي يصبح
المحور الثاني هو تزكية العداء لهذه
الطائفة داخليا وخارجيا؛ فداخليا العودة
لروح الشخص الطائفي المتصاعدة مرة أخرى
والتي أوقفتها الحرب، وخارجيا باللعب
على المحور الديني تارة مثلما يحدث في
السعودية والعراق، وربط ما يفعله شيعة
العراق كنموذج لما يريد أن يفعله السيد
حسن نصر الله، على اعتبار أن الشيعة كلهم
شيء واحد.
|

|
|
الزعيم جمال عبد الناصر |
وهكذا وبهدوء
وبصبر طويل وبالتدريج يتم إجهاض كل الزخم
الذي حصل عليه السيد حسن نصر الله في
الشارع العربي والإسلامي.. فينتفي تهديده
لهذه الزعامات الورقية والمتهالكة
والمتآكلة، وخاصة أنهم يرون أن الشارع
العربي والإسلامي يدرك ذلك وينتظر
الزعيم الذي يخرجهم من حالة اليأس
والإحباط والذي يتجاوز تأثيره الحدود..
وهذا ما التقطه الناصريون فكانت دعوتهم
إلى حفل الخمسين لتأميم قناة السويس وحمل
صورة السيد حسن نصر الله في هذا العام
بدلا من صورة جمال عبد الناصر في إشارة
واضحة إلى إدراكهم للدور الذي يمكن أن
يلعبه حسن نصر الله في توحيد العرب
والمسلمين، وهذا الأمر يفرض تحديا هاما
على حزب الله وزعيمه، وخاصة أن الأمر
ربما يكون قد خرج من دائرة الاختيار إلى
دائرة فرض العين.. حيث لم تواتِ الفرصة
أحدا ليقوم بهذا الدور من سنوات طويلة قد
تمتد إلى تاريخ وفاة جمال عبد الناصر..
ولكن الأمر منوط بتطوير خطاب جديد يقدم
فيه السيد حسن نصر الله نفسه بصفته زعيما
للأمة كلها، وهذا يتضمن مواقف شجاعة
وصريحة تجعل انتماءه للأمة أعلى من
انتمائه للطائفة أو المذهب وتقطع الطريق
على من يزرعون الألغام المذهبية لتنفجر
في وجهه، وعندها يصبح التقارب العملي
والواقعي بين السنة والشيعة فعلا حيا على
الأرض وليس مجرد شعارات أو مناقشات داخل
الغرف أو في الكتب والمقالات لا تجد لها
سبيلا في عالم الناس.
إنني أعلم أن
للسيد حسن نصر الله موقفه الخاص مما
يفعله الشيعة في العراق، وهو قد بعث لهم
من أول يوم يحثهم على المقاومة للعدوان
الأمريكي، وأن هذا هو الخيار الحقيقي
والإستراتيجي إن أرادوا الخير لأنفسهم
وللعراق، ولكن لا حياة لمن تنادي.
المطلوب وضوح في المواقف وإعلان لها
بهدوء وتعقل يجعل هذه الفرصة لا تفوت
ليثبت السيد حسن نصر الله عمق تفكيره
وقدرته السياسية الرائعة التي استطاع
بها أن يوحد لبنان خلفه، ويمكن أن تتطور
أيضا لتصبح رصيدا للأمة كلها وليس للبنان
وحده.
طالع
في الملف:
|