English

 

آخر تحديث: 10:30(غرينتش)، 13:30(مكة) الأربعاء 12 رمضان 1427هـ - 4/10/2006م

مشاكل وحلول للشباب

»

ملفات وصفحات خاصة

الثلاثاء 4 رمضان  1427هـ - 26/9/2006م

ما زال لبنان جميلا (4)

هم بشر يحبون الحياة

د. عمرو أبو خليل**

روعة الروح والطبيعة اللبنانية

"نحن بشر نحب الحياة، ولكننا لا نخشى الموت"

هذه الكلمات الصادقة لم ينطق بها فيلسوف أو مسئول إعلامي كبير في حزب الله ولكن شاب بسيط جدا؛ هو من المسعفين المسئولين عن عمليات إنقاذ المصابين ونقلهم من أماكن القصف في أثناء الحرب.

كانت الجلسة للتفريغ النفسي مع هؤلاء المسئولين عن إجلاء المصابين وإسعافهم في أثناء الحرب؛ لأننا نتصور أنهم قد شهدوا ما لم يشهده غيرهم، وبالتالي فإنهم يحتاجون للكلام والفضفضة لإخراج أفكارهم وللتعبير عن مشاعرهم، وليقولوا لنا ماذا فعلوا وكيف تصرفوا.. وبالفعل كانت أخطر رسالة خرجنا بها من هذا اللقاء. هو أنهم بالفعل بشر ولكنهم بشر قد اختلطت بنفوسهم عقيدة الجهاد والاستشهاد فغيرت نظرتهم للموت، فأصبحوا لا يخشونه بل يتمنونه ولكن ليس كرها للحياة ولا عجزا فيها، ولكن لأنهم رأوا في الموت الطريق للحياة العزيزة الكريمة إذن فهم في الحقيقة يحبون الحياة الصحيحة؛ لأن الحياة بغير كرامة ولا عزة يصبح الموت خيرا منها، ويا ليته موت كريم ولكنه أيضا موت الخانعين الخائفين.

عزة وكرامة

ويا للفارق بينه وبين موت العزة والكرامة والتضحية والفداء، لذا لم يكن غريبا أن يحكي لنا هذا الشاب أنه والقذائف تنهال عليه كان يفكر في العروس التي سوف يخطبها بمجرد انتهاء الحرب.. أو أن يعلن أحد الأطباء أنه في لحظة نزول القوات الإسرائيلية بالقرب من موقعه، وعندما استدعاه قائد الكتيبة التي كان يرافقها كطبيب معلنا له أن عليه الدفاع عن نفسه مثله مثل الآخرين؛ لأنهم جميعهم في طريقهم للاستشهاد... كان طبيعيا أن يحدثنا هذا الطبيب عن مشاعره وكيف تذكر أطفاله وكيف تألم عندما شعر أنهم سيفتقدونه، وكيف بكى وأبكانا معه وهو يذكر نص الوصية التي كتبها لزوجته موصيا إياها بأطفاله الذين هم أحب الناس إليه.. مشاعر إنسانية عادية وطبيعية.. حتى لا يتصور البعض أن هؤلاء الناس بلا مشاعر أو يقدمون على ما يفعلوه بغير ألم أو معاناة.. فالقرآن قد ذكر أن المؤمنين يتألمون مثلما يتألم الكفار، ولكنهم يرجون من الله ما لا يرجوه هؤلاء الكفار.. هذا هو الفارق؛ ما يرجوه هؤلاء البشر من الله.

هكذا رأينا الأمر متجسدا وإلا ما كانت لهم المكانة العالية؛ لأن بذل الروح لو كان هينا وسهلا لما كان لهؤلاء المقاومين والشهداء هذه المكانة العالية، وهو ما عبر عنه هذا الشاب الذي حكوا لنا قصته.. شاب في الثانية عشرة من عمره كان شديد الحماس والانفعال في أثناء المعركة، وكان يسارع إلى المهام المختلفة لأنه يحلم بالاستشهاد، وفي أحد المهام انفجرت به القنابل العنقودية ليعود إلى الكتيبة وهو ينزف من كل جسمه، ولكنه ما زال واعيا ومدركا، فيذهب الطبيب ليسأله كيف حالك فيقول لهم: أدعوكم إلى الثبات، وإنني علمت الآن وأنا في حالي هذه معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي كنت أسمعه كثيرا ولا أدرك معناه: "إن مثل أجر الشهيد وغير الشهيد كمثل النهر الجاري للشهيد والعصفور يأخذ بمنقاره من هذا النهر لغير الشهيد". لقد عاش الشاب في هذه اللحظات المعاناة الحقيقية.. يضحي بنفسه وهو يغالب هذه الجراحات، فأدرك عظمة أجر الشهيد، وأنها ليست لأمر هين، إنهم بشر ينفعلون ويضحكون ويحبون ويكرهون، ولهم لحظات قوتهم ولهم لحظات ضعفهم.. فها هو هذا المسعف يبكي وهو يرى الطفلة الرضيعة ابنة الـ 15 يوما وهي تخرج من بين الأنقاض بثوبها الأبيض.. ويقول له الناس: كيف تبكي وأنت من أخرجت مئات المصابين وعشرات الشهداء، لا بد أن تكون قويا.. فكان رده: ليس معنى أن أكون قويا أن أكون بلا مشاعر، إن مشهد الرضيعة في ثوبها الأبيض لا يمكن أن يتحمله بشر!!.

لحظات خوف أو ضيق أو إحباط، عبر عنها كل واحد بطريقته، وكيف شعر بها وكيف تعامل معها، وكيف كان الدعاء واللجوء إلى الله، وكيف كان العزم على المزيد من الصلة بالله.. إذن فهو الإنسان بكل ما فيه، ولكنها لحظة الصدق التي تجعله يقول للرسول الكريم وهو يعطيه من الغنائم: "ما على هذا عاهدتك، ولكن على أن يدخل سهم من هنا ويشير إلى عنقه فيخرج من هنا ويشير إلى مؤخرة رأسه". لتبدأ المعركة من جديد، ويؤتى برجل وقد دخل السهم من عنقه وخرج من رأسه فيسأل الرسول الكريم: أهو هو.. ويجيب الناس نعم هو هو، فيقول الرسول الكريم: لقد صدق الله فصدقه.

 طالع في الملف:


**مستشار القسم الاجتماعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت"، ومن فريق المساندة النفسية، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة adam@islam-online.net.

 


 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع