|

|
|
منال يمينا وربا والحاجة فيفي |
جاء السفر إلى
لبنان مباغتا كقرار الانضمام إلى فريق
المساندة النفسية بشبكة "إسلام أون
لاين.نت"، وبرغم ظروفي المرضية التي
دفعتني للتغيب عن العمل أسبوعين،
بالإضافة إلى ظروف عملي التحريري في "حواء
وآدم" فإنني لم أتردد لحظة في قبول عرض
السفر إلى لبنان والمشاركة في بعثة
الشبكة هناك، والتي تهدف إلى تقديم
المساندة النفسية لمتضرري الحرب.
استقبلني مطار
القاهرة الدولي استقبال "الضيف الثقيل"
الذي جاء بدون موعد أو استئذان، فلم يكن
معي تذكرة سفر أو حجز مسبق، كل ما أحمله
"توصية" من شخصية محترمة ذات
علاقات، وشنطة سفر، وركبة ممزقة
الأربطة، وزوج وابن وأم بدون وداع. كانوا
ينتظرون عودتي بعد ساعتين لا أكثر، ولم
يتصوروا أن فراقنا لن ينتهي إلا بعد
أسبوعين!
بعد محاولات لا
أعرف كيف تمت، وبعد قسوة أصبحت جزءا من
الشخصية المصرية.. جلست على المقعد
"32" من الطائرة البوينج المتجهة إلى
دمشق بجانب الحاجة "فاطمة" أو فيفي
كما فضلت أن أناديها بعد ذلك، وقدمتني
إلى زوجة ابنها التي تركت لبنان بعد
العدوان في 12 يوليو 2006، وذهبت إلى
القاهرة هربا من جحيم القصف ولتتم زواج
ابنها المؤجل بسبب الحرب، وأقاموا بدلا
منه حفلا حزنا على وطنهم، واكتفوا بقضاء
أسبوع في شرم الشيخ.
"مي" والدة
العروس "ربا"، وشقيقها محمد (10)
سنوات كانوا برفقة "الحاجة فيفي"
فرحين بعودتهم إلى وطنهم بعد غياب أكثر
من شهر واللحاق بعريس الابنة الذي سافر
قبلهم بيوم.
"التوك توك"
في سوريا
ما إن وصلنا إلى
مطار دمشق الدولي، حتى شعرت بنسمة هواء
"قاهرية" تصافح وجهي، تدهشني.. ويدور
السؤال: لماذا تشبه سوريا مصر؟.. ما
المشترك الذي يجعل الشجر والبشر
والشوارع والمناخ وحتى "التوك توك"
يذكرك دائما بمصر؟ أفهم أنه كانت هناك
وحدة سياسية بين البلدين في وقت مضى نظرا
لهذا المشترك وربما لأسباب أخرى متعلقة
بالمواقف والقناعات السياسية.. لكن هذا
لم يقنعني بعد بالسبب.. وأنا في انتظار من
يجيب عن هذا السؤال.
بحبك يا لبنان
أعود إلى الأسرة
اللبنانية التي ودعتها عند مكتب مراقبة
الجوازات، لانتظار من يرشدني من الإخوة
اللبنانيين المتطوعين الذين يسهلون عمل
فريق المساندة النفسية منذ أن قررت
الشبكة بالتعاون مع جمعية قطر الخيرية
إرسال الفريق إلى لبنان. كان ينتظرني
حاملا لوحة كتب عليها اسمي، ورغم ذلك
استخدم فراسته للتعرف علي من خلال وصف
مديرتي "سمر دويدار" والتي قالت له:
"شكلها مصرية!"، وبعد الترحيب
أخبرني باتفاقه مع سائق لبناني على أن
يقوم بنقلي إلى لبنان في صحبة أسرة
لبنانية؛ لأن الوقت متأخر على السفر برا
بمفردي... وبينما نحن في انتظار وصول
الأسرة لاستئذانها في رفقتهم.. فوجئت
بالحاجة فيفي تهل علينا وأسرتها.. والتي
كان قدري الدخول إلى الأراضي اللبنانية
معهم أيضا.
كانت إجراءات
مراقبة الجوازات عند دخولنا الأراضي
اللبنانية يسيرة، رغم توقع السائق "عم
محمد الأوزعي" التشدد في الإجراءات
وخاصة معي، بسبب وضع الطوارئ الذي فرضته
الحرب، وبعد اجتيازنا الحدود السورية
اللبنانية تعالت أصوات السيدات الثلاثة:
بحبك يا لبنان يا وطني بحبك.. بجبالك..
بهضابك.. بسهلك ب ح ب ك...
شعرت بالدموع "المخاتلة"
وهي تبلل وجهي، وحمدت الله أن الظلام
الدامس لا يفضح المشاعر!
بدأت الأسرة في
ترديد الأغاني الوطنية والدينية لفيروز
وماجدة الرومي ومطربين آخرين لا أعرفهم..
حتى وصلنا البقاع.. فارتفعت أصواتهم "طلع
البدر علينا.. من ثنيات الوداع.. وجب الشكر
علينا.. مرحبا يا خير داع".. وقتها قررت
الانضمام إلى الفرقة الغنائية وعدم
الاكتفاء بتحريك الرأس!
وصلنا إلى "شتورة"،
دعتني "الحاجة فيفي" إلى "مرقوق"
وهي عبارة عن ساندويتش (لبنة) زبادي به
خيار وبندورة (طماطم).. ثم واصلنا السير
إلى بيروت، وهناك ودعت الأسرة وذهبت إلى
الفندق.. وقلبي يرفرف سعادة.. وركبتي
تذكرني بنفسها.. ولكن.. (ولا يهمني!!)
استقبلتني أ.داليا
شيمي من فريق المساندة النفسية -والتي
كانت وصلت قبلي بأسبوع برفقة سمر دويدار
ود.وائل أبو هندي- بحب واحتواء مدهشين،
جعلتني أنسى كل ألم، وساعدتني في ترتيب
أغراضي، وعندما حاولت أن تتركني لأرتاح،
ولأن لدينا يوم تدريبي صباحا، تشبثت
بيديها راجية أن تبقى معي لتخبرني عن
مشاهدتها خلال الأسبوع الماضي.. حكت،
وبكت، وضحكت.. فشكرت الله أن وهبني هذه
الرحلة.
جمعية المبرات
|

|
|
نهي الصايغ أمام جمعية المبرات الخيرية |
سيدات جمعية
المبرات "دار الصادق" التابعة لمحمد
حسن فضل الله هن أول من قابلتهن في لبنان،
سيدات من نوع مختلف، محاربات، مقاومات،
تشعرن بالعزة والقوة.. مشاعر غائبة عن
مجتمعاتنا.. لم أقرأها سوى في الكتب لم
أشاهدها أو احتك بها سوى في لبنان.
تحكي "هالة"
أم لطفلين عن أبنائها وكيف أنها تربيهم
على ثقافة المقاومة حتى قبل الحرب، تحكي
"هالة" عندما كسر ابنها الكمبيوتر
اللعبة وكاد يموت حزنا، فأمسكت أمه بيديه
بقوة.. أخافت الابن.. وقالت له: "مين ال
جابلك هدا" فأشار الابن الخائف: "بايي"
(أبي).. فردت.. مادام هدا عايش.. هايجيب لك
كل حاجة.
رابطة الطلاب
المسلمين
|

|
|
أ. داليا شيمي بجمعية الطلاب المسلمين في صور |
إنها النظرة
الأولى إلى مدينة "صور" التي طالما
سمعت وقرأت عنها، هي بلدة من الجنوب تشبه
في تكوينها مدن محافظات مصر، فيها دفء
وحميمية تعرفها، وتشعر أنك مررت عليها
قبل دلك. أكثر ما أسعدني في زيارتنا
لرابطة الطلاب المسلمين هناك.. أمران؛
الأول: أن الرابطة لم تكتف بدعوة أعضائها
فقط، ولكنها دعت عددا من المتدربين من
جمعيات مختلفة، ولهم توجهات متنوعة (شيعة
-سنة-علمانيين).. ربما لأن اللقاء تم تحت
رعاية بلدية صور مما أضفى عليه سمة عدم
الاقتصار على أصحاب توجه بعينه. ومن أكثر
العبارات التي سمعتها ولم أنسها عبارة
رئيس بلدية صور، السيد "عبد المحسن
الحسيني".. والذي بادرنا بالقول: "أنتم
تساعدونا.. ونحن لا نساعد نفسنا. بارك
الله فيكم".. الحقيقة لم أفهم بالضبط من
الذين يقصدهم؟!
المخيمات
الفلسطينية.. وإغاثة اللبنانيين
ذهبنا في 3 أيام
متتالية لتقديم الدورات التدريبية
لفلسطينيين من المخيمات"عين الحلوة-مائة
ومائة – صيدا - البرج الشمالي - الجليل"..هؤلاء
الفلسطينيين رغم المعاناة التي يعيشونها
نظرا لتردي أوضاع المخيمات في لبنان،
فإنهم لا يشعرون أنهم منفصلون عما يحدث..
فهم أول من استقبل النازحين من الجنوب
داخل المخيمات، واقتسموا معهم "الشاغلات"
كما قالت لي "أم إبراهيم" من مخيم
عين الحلوة.. فهناك أسرة فلسطينية
استضافت 5 أسر في منزلها المكون من طابقين
وتركته لهم وذهبت للعيش مع أقارب في منزل
آخر.
وقال لي "الشيخ
رياض": إن هناك حالة زواج حدثت عندما
استضافت أسرة فلسطينية في مخيم "مية
ومية"، أسرة لبنانية نازحة.
لكن أكثر ما
أحزنني هو الحالة المتردية لأوضاع
المخيمات في لبنان.. فشوارعهم ممرات
ضيقة، وبيوتهم كهوف خانقة.. وأطفالهم
يعيشون حياة بائسة.. في تصوري أن
الفلسطينيين في المخيمات وخاصة في لبنان
يحتاجون مساندة نفسية لما يتعرضون له من
عزلة، قابلت أكثر من فلسطيني ممن يقطنون
المخيمات.. أكدوا جميعا على حالة "التمييز"
التي يتعرضون إليها، وبغض النظر عن
التبريرات التي أدت إلى هذا الوضع.. فمن
الضروري أن يجد قاطنو مخيمات لبنان من
يمد لهم يد المساندة.
|

|
|
د. أحمد عبد الله مع شباب مخيم الجليل الفلسطيني |
يقول "علي جمعة"..
وجدته يجلس أمام أحد البيوت في مخيم
الجليل، وساعدني في الوصول إلى مقهى
إنترنت قريب من مكان انعقاد الدورة: إن
عمله غير ثابت.. حيث يعمل أي شيء يطلب منه،
فليس هناك سبيل للعمل خارج المخيم بصفة
رسمية.. والسبيل الوحيد هو السفر خارج
لبنان.
ويقول "محمد"
الذي بادرني بمجرد أن عرف أني مصرية: ليش
مصر ترفض دخول الفلسطينيين إليها؟"
الحقيقة لم تكن عندي معلومات عن ذلك،
وقلت له إن الفلسطينيين في مصر يعيشون
بيننا في اندماج، حتى أن كثير منهم يتم
دعم تعليمه.. ثم طلب مني أن يرى الجنيه
المصري.. فقد كان متصورا أننا نضع عليه
صورة "حسني مبارك".. واندهش عندما
وجد عليه صورة مسجد السلطان قايتباي..
وأنا اندهشت أيضا!
|